الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخولالتسجيل

شاطر | 
 

 كتاب_الله_و_الإنسان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
mario
(** صاحب الموقع **)
(** صاحب الموقع **)
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2687
العمر : 20
  :
الجنس :
المهنة :
المزاج :
الهويات :
كيف تعرفت علينا : ahlamontada
تاريخ التسجيل : 20/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: كتاب_الله_و_الإنسان   الجمعة أكتوبر 31, 2008 12:42 am

الله يعمل ويعمل فى هدوء







أقول لكم اليوم : أود أن تهدأوا 0 و أنا أعرف أنكم هادئون ، إنما أود أن تستمروا فى هذا الهدوء 0 و ثقوا أن الله يعمل 0 و طريقته أن يعمل فى هدوء 0


إن الله دائم العمل 0 و نحن كمؤمنين بالله – لبد أن نضع أمامنا عمل الله باستمرار 0


و الله يعمل من أجلنا ، حتى دون أن نطلب 0


لقد خلق الله الكون ، دون أن يطلب الكون نعمة الوجود 0 فالعدم ما كان بإمكانه أن يطلب 0 و خلق الله الإنسان ، دون طلب للتراب أن يصير إنساناً !


و الله من أجلنا عمل كل شئ 0 أعد للإنسان الشمس و القمر و الأنهار و البحار ، و أعد له الأشجار و الثمار ، و كل وسائل الراحة ، دون أن يطلب الإنسان شيئاً منها 00


و خلق الله لآدم حواء ، دون أن يطلبها ، و إنما لمجرد معرفة الله آدم يحتاج إليها ، كمعين إلى جواره 0


لقد عمل الله كل شئ ، بدافع من محبته و رعايته 0


و ظل الله يرعى هذا الكون ، و يحيطه بعنايته :


يشرق بشمسه على الجميع ، و يعطى ثمر الأرض للكل ، حتى للملحدين الذين ينكرون وجوده ، حتى للمجدفين عليه 0


و يعطى أيضاً حتى للخطاة ، الذين يعصونه و يكسرون وصاياه 0


إنه الإله المحب ، العامل فى الكون ، الذى يجول يصنع خيراً ، يعطى البركة و النعمة ، و يعطى لكل أحد 0


هو الحب المطلق ، و هو الخير المطلق ، و هو كل شئ بالنسبة إلينا 0 إنه أب لجميعنا 0 و لا ينتظر الأب من ابنه أن يطلب حتى يعطيه 0 بل هو يدرك احتياجاته فيعطيه إياها ؟!


* * *


و ما أجمل آيات الإنجيل المقدس فى ذلك :


" أبوكم السماوى يعلم أنكم تحتاجون إلى هذه كلها " (مت32:6) 000


إنه يعرف احتياجات كل نفس ، و يحس خفقات كل قلب 0 و يقرأ أفكار كل واحد منا و مشاعره ، و يدرك رغباته 0


إن كان الله يعطى طعاماً للعصافير دون أن تطلب ، و إن كان يمنح ألواناً جميلة تكتسى بها زنابق الحقل دون أن تطلب ، فكم بالأولى البشر الذين أعتبرهم الله ابناءه 00؟


* * *


إنه ضعف إيمان ، أن ننسى عمل الله لأجل الإنسان !


فلنضع الله أمامنا إذن ، فى كل إحتياجاتنا الشخصية ، و فى كل احتياجات بلادنا 0 و أيضاً من جهة العالم كله ، المحتاج إلى السلام المحتاج إلى الحب ، العالم الذى تطحنه الحروب و الصراعات ، حتى لقد أصبح الأخ فيه ضد أخيه 000


لكن الله فى عمله ، قادر أن يملأ قلوب الناس حباً ، و قادر أن يغرس فى مشاعر الكل أسمى العواطف و أنبلها 0


* * *


و الله لا يعطى الناس العطايا المادية فقط ، و إنما يعطيهم أيضاً المشاعر الطبية و يعطى التوبة أيضاً للناس 0


روحه القدوس يعمل فى القلب البشرى ، و نعمته المملوءة حباً ، تزور كل إنسان لتعمل فيه 0 و أرواح قديسيه ترفرف من حولنا ، تقدم هى أيضاً معونة للبشر بتكليف من الله 0


الله أيضاً يعطى الوحى ، و يعطى الإلهام ، و يعطى الصوت الداخلى فى أعماق النفس ، و يعطى جميع المواهب 0


و نحن نؤمن أن كل عطية صالحة ، هى نازلة من فوق ، من عند الله نفسه 0


* * *


لذلك نضع الله أمامنا باستمرار ، و نثق بعمله 0


لقد عمل الله فى القديم ، و مازال يعمل الآن ، و سيعمل فى كل حين ، و إلى الأبد 0


و ما أجمل قول السيد المسيح فى ذلك " أبى يعمل حتى الآن ، و أنا أيضاً أعمل " (يو17:5)0


يكفى أن ننام فى حضن الله ، و نستريح هناك 0


يكفى أن نريح رؤوسنا على صدر الله ، و نتركها هناك 0


واثقين أن قلب الله مملوء حباً و عطفاً 0 وواثقين أن الله يعرف عمله ، و أنه يعمل ، و يتقن عمله 0


* * *


يوسف الصديق كان فى السجن ، و لكن الله كان يعمل من أجله 0 و فى الوقت المناسب أخرجه من السجن إلى أرفع مناصب الدولة ، دون أن يطلب يوسف ذلك 0


و يونان ، أنقذه الله من البحر ، دون أن يحلم بذلك !


" كان الرب قد أعد حوتاً عظيماً فابتلع يونان " (يون17:1) ثم أوصله سالماً دون أن يفكر يونان فى إنقاذ كهذا ، أو يطلبه 0 و لكن الله كان يعمل من ذاته لأجل يونان 0


و هوذا المزمور يقول " من أجل شقاء المساكين و تنهد البائسين ، الآن أقوم – يقول الرب – أصنع الخلاص علانية " (مز5:12)


لم يقل من أجل صلواتهم و طلباتهم ، و إنما من أجل شقائهم ، حتى دون أن يطلبوا ، يقوم الرب و يصنع خلاصاً 000


* * *


و لست أتكلم فقط عن حفظ الله لنبى كيونان ، أو قديس كيوسف الصديق ، بل صدقونى إنه حتى كل حسرة تدب على الأرض ، أو تسعى تحت التراب ، إنما تجد رعاية من الله ، الذى يقدم لها طعاماً و حفظاً ، دون أن تطلب 0


إنه الله الذى يعمل من أجل الكل ، بمحبته ، و رعايته ، و معرفته و عدله ، فيحفظ التوازن فى هذا الكون العريض 0


إنه الله القادر على كل شئ ، القابض بيده كل زمام العالم كله ، حتى نسميه ف صلواتنا " الله الضابط الكل " 000


إنه أب لجميعنا بكل ما تحمل كلمة الأب من حنان و حب و رعاية ، و عمل على إراحة أولاده 0 نناديه فى صلواتنا " أبانا الذى فى السموات " 000


إنه و هو يعمل كلى القدرة ، قال عنه الكتاب:



غير المستطاع عند الناس مستطاع عند الله " (مز27:10)


و كل من يلتصق بالقوة التى تسند و تعين 0


* * *


لهذا عملنا الأول ، هو أن ندخل الله فى كل عمل 0


و إذا دخل الله فى أعمالنا ، يقدر أن ينجح مسيرتها 0


و نتأمل نحن عمل الرب ، و ليكن الرب مباركاً فى كل حين 0


و نحن واثقون أن إلهنا المحب القوى ، لابد سيعمل من أجل مصر ، التى قال عنها قبلاً " مبارك شعبى مصر " (أش25:19) 0


و سنرى بركات الله فى مصر ، حسبما يتسع إيماننا لنرى 0


و عمل الله لأجلنا ، يمنحنا الإيمان ، و الرجاء ، و الإطمئنان 0


لذلك نحن نطلب دائماً أن يشترك الله معنا فى العمل ، و نقول فى قداساتنا فى الأواشى " اشترك فى العمل مع عبيدك ، فى كل عمل صالح " 00 و يجيب الله " ها أنا معكم كل الأيام ، و إلى إنقضاء الدهر " (مت20:28)00


أما نحن فإننا نحس وجود الله فى حياتنا ، ويقول كل منا مع المرتل " جعلت الرب أمامى فى كل حين ، لأنه عن يمينى لكى لا أتزعزع " (مز8:16) 0 إننا نرى الله واقفاً بيننا و بين كل إشكال 0 و فى الحب الذى نعيشه مع الله نقول :


إن عشنا فاللرب نعيش 0 إن متنا فللرب نموت 00 إن عشنا أو متنا ، فللرب نحن 00 (رو8:14)0


الله بالنسبة إلينا ، هو الكل فى الكل 00


نعيش فى قلب الله ، و يعيش الله فى قلوبنا 0


الله هذا الذى نعبده ، له اليقظة الدائمة ، لا ينعس و لا ينام 0 معرفته تدرك ما لا يدركه البشر و الآلات 0


* * *


الله يعمل دائماً 0 و لكن طريقته أن يعمل فى هدوء 0


فى هدوء خلق الكون ، و فى هدوء يرعاه و يدبره ، أنظر إلى قوانين الفلك ، كيف تتحرك الأجرام السماوية كلها فى هدوء 0و تتعاقب الفصول ، و يتعاقب الليل و النهار فى هدوء أيضاً 0 و بنفس الهدوء تنمو الأشجار قليلاً قليلاً ، بطريقة تكاد لا تحس 0 و بنفس الهدوء أيضاً تعمل كل الأجهزة فى جسم الإنسان تتلقى أوامرها من مراكزها ، و تعمل فى صمت 0


حينما كلم الله إيليا النبى ، لم يكلمه فى العاصفة و لا فى الزلزلة و لا فى النار ، و إنما فى " صوت منخفض خفيف " (1مل11:19-13) فى هدوء 0 و بنفس الهدوء أنقذ الله يوسف ، و أنقذ المجوس0 و بنفس الهدوء قام الرب بعمل التجسد و عمل الفداء 0


و حينما أعد الله خدامه ، أعدهم أيضاً فى هدوء البرية " كما أعد موسى النبى بعيداً عن صخب قصر فرعون 0 و كذلك أعد داود النبى فى رعى الغنم ، فى الهدوء ، فى ظل المزمار و العود و القيثار00


* * *


العجيب يا أخوتى ، أن جميع الكواكب هادئة ، ماعدا هذا الكوكب الذى نعيش فيه 0


هذه الكرة الأرضية هى التى تفقد هدوءها بين الحين و الآخر ، و تهزها الصراعات و الإنقسامات و الحروب 00 ككل 000


و حتى الأفراد ، ما أكثر ما نرى العقل صاخباً ، و الحواس و الأعصاب صاخبة ، و النفس تموج بتيارات من المشاعر و الأحاسيس 0 و يتساءل الناس : متى يهدأ الإنسان عقلاً و قلباً و جسداً ؟


فى العالم الآخر ، سيتحقق حلم الناس فى الهدوء 0


هناك ، حيث لا ضجيج و لا صخب و لا صراع ، سترجع البشرية إلى هدوئها ، و تعود لتحيا فى الهدوء الذى أراده الله للناس ، حينما خلق الله الإنسان على صورته و مثاله 00 و هناك سيكونون كملائكة الله فى السماء ، كلهم فى هدوء ، لا يختلفون و لا يتصارعون ، بل يملك عليهم الحب و السلام 000


و نحن نصلى أن يمنحنا الله هذا الهدوء الذى يريده الله لنا 0 و نتمتع بمذاقة الهدوء ههنا ، حتى نحس جمال الهدوء فى الأبدية السعيدة 0


إن الهدوء يعطى مجالاً للتفكير السليم ، للحلول السليمة 0

نصلى أيضاً أن يمنح الله هدوءاً لبلادنا ، ولكل العالم معاً ، فيحيا العالم هذا الهدوء ، لا أن
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://omelnor.forum777.com
mario
(** صاحب الموقع **)
(** صاحب الموقع **)
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2687
العمر : 20
  :
الجنس :
المهنة :
المزاج :
الهويات :
كيف تعرفت علينا : ahlamontada
تاريخ التسجيل : 20/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: كتاب_الله_و_الإنسان   الجمعة أكتوبر 31, 2008 12:43 am

الله الحافظ
وما اعجب الحفظ الألهى


من أجمل الآيات التى قيلت عن الحفظ الإلهى ، ما ورد فى (المزمور 120) :

الرب يحفظك 00 الرب يحفظك من كل سوء 0

الرب يحفظ نفسك 00 الرب يحفظ دخولك و خروجك 0

إنها عبارات جميلة و معزية ، و تطمئن النفس بأنها فى حمى الله الحافظ 0 هذا الذى قيل عنه فى (المزمور91) : " فى وسط منكبيه يظللك ، و تحت جناحيه تعتصم 00 فلا تخشى من خوف الليل ، و لا من سهم يطير فى النهار 000 يسقط من يسارك ألوف ، و عن يمينك ربوات 0و أما أنت فلا يقتربون إليك 00" 0

لذلك نذكر هذا الحفظ الإلهى فى صلاة الشكر كل يوم 0 فنشكره " لأنه سترنا و أعاننا و حفظنا 00 " و إن وضعنا فى أذهاننا باستمرار هذا الحفظ ، سنعيش مستريحين مطمئنين ، فى سلام قلبى عميق ، لا نخاف 000


* * *

نذكر هذا الحفظ الإلهى فى قصة الميلاد :

لقد خاف هيرودس الملك ، من ميلاد المسيح ، الذى سيصير ملكاً و يجلس " على كرسى داود أبيه 00 و لا يكون لملكه نهاية " (لو32:1،33) 0 و لكى يتخلص من هذا المولود الملك

" أرسل وقتل جميع الصبيان الذين فى بيت لحم و فى كل تخومها ، من ابن سنتين فما دون " (مت16:2) 000 و على الرغم من ذلك ، فإن الطفل الوحيد الذى أراد هيرودس أن يقتله ، هو الوحيد الذى نجا من تلك المذبحة ، و معه يوحنا الذى يهيئ الطريق قدامه !! إنه الحفظ الإلهى 0


* * *

إذا كنت فى حفظ الله ، فلن تستطيع قوة فى العالم كله أن تؤذيك 0

م أجمل ما قاله الرب للقديس بولس الرسول " لا تخف بل تكلم و لا تسكت 0 لأنى أنا معك ، و لا يقع بك أحد ليؤذيك " (أع9:18،10)0

و نفس الوعد طمأن به يعقوب أبا الآباء ، و هو هارب و خائف من وجه أخيه عيسو 0 فقال له من فوق السلم الواصل من السماء إلى الأرض " ها أنا معك ، و احفظك حيثما تذهب ، و أردك إلى هذه الأرض " (تك15:28) 0


* * *

إن حياة الإنسان هى فى يد الله الحافظ ، و ليست فى أيدى المعتدين 0

و لهذا فإن داود النبى يتغنى فى ( المزمور118) فيقول " الرب عونى فلا أخشى ماذا يصنع بى الإنسان ؟! " و يقول " أحاطوا بى احتياطاً و اكتنفونى " " أحاطوا بى مثل النحل حول الشهد ، و التهبوا كنار فى شوك " 00 و نسأله : و ماذا حدث لك ، و أنت فى الحفظ الإلهى ؟ يجيب " دفعت لأسقط ، و الرب عضدنى 0 قوتى و تسبحتى هو الرب ، و قد صار لى خلاصاً " " يمين الرب صنعت قوة ، يمين الرب رفعتنى 0 يمين الرب صنعت قوة ، فلن أموت بعد بل أحيا ، و أحدث بأعمال الرب " 000


* * *

نفس هذا الحفظ تمتع به القديس الأنبا أنطونيوس فى البرية 0

أحاط به الشياطين بطريقة مفزعة ليرهبوه ، و بأصوات وحوش مفترسة 0 فقال لهم فى إيمان بالحفظ الإلهى " إن كان الله قد أعطاكم سلطاناً على ، فمن أنا حتى أقف ضد الله ؟! و إن كان الله لم يعطيكم سلطاناً على ، فلن يستطيع أحد منكم أن يؤذينى " 00 نعم إن الحياة هى فى يد الله الذى يحفظ 0 و ليست فى يد قوة من يريد أن يؤذى 0

هل استطاع شاول الملك بكل سلطانه و كل جيشه أن يؤذى داود الشاب الهارب منه ؟ كلا ، لقد حفظ الله داود من كل مؤامرات شاول 0


* * *

و لقد حفظ الله يونان النبى من البحر و من الحوت 0

حفظه من أمواج البحر لما ألقوه فيه 0 بل حفظه أيضاً لما ابتلعه حوت عظيم 0 كان فى جوف الحوت 0 و لكن الله لم يعط الحوت سلطاناً على إيذائه 0 فلا أكله و لا هضمه ، بل حفظه فى داخله حتى ألقاه سليماً على الشاطئ ، حيث أراد له الله أن ينزل 0 و كان يونان كأن فى غواصة أوصلته !

و حفظ الله أيضاً دانيال و الثلاثة فتية 0

حفظهم جميعاً بمعجزتين عجيبتين : بالنسبة إلى دانيال ، ألقوه فى جب الأسود ، فحفظه الله منها 0 و قال دانيال فى ذلك " إلهى أرسل ملاكه ، فسد أفواه الأسود " (دا22:6)000 هكذا اختبر الحفظ الإلهى 0

و الحفظ الإلهى اختبره أيضاً الثلاثة فتية فى أتون النار " فلم تكن للنار قوة على أجسادهم 0 و شعرة من رؤوسهم لم تحترق " (دا27:3) 0


* * *

إن كل خطر لابد أن يفقد خطورته ، مادامت مشيئة الله أن يحفظ 0

أراد فرعون أن يقتل جميع الأطفال الذكور الذين يولدون للعبرانيين (خر16:1) 0

و لكن الله أراد أن يحفظ الطفل موسى ، فحفظه و عاش 00 ألقوه فى سفط من البردى و القوه على حافة النهر (خر3:2) 0 و على رأى المثل العامى " اعطنى عمراً ، و القنى فى البحر " 000 و قد كان 0 و أخذت ابنة فرعون الطفل موسى ، و ربته فى القصر الملكى ، و اعتبر ابن ابنة فرعون (عب24:11) 0

حقاً ، كما قيل فى المزمور " حافظ الأطفال هو الرب " (مز6:116) 0

كما حفظ الرب الطفل موسى ، حفظ أيضاً صموئيل الطفل ، فلم يؤثر عليه الفساد الذى عاش فيه ابنا عالى الكاهن (1صم13:2،22) 0 و حفظ الرب أرمياء الطفل ، و قال له " يحاربونك و لا يقدرون عليك 0 لأنى أنا معك – يقول الرب – لأنقذك " (أر19:1)0 و الله هو الذى حفظ داود الفتى الصغير فى وقوفه أمام جليات الجبار 0 فحبسه فى يده ، و مكنه من الإنتصار عليه ، لأن الحرب للرب (1صم46:17،47) 0


* * *

بنفس الحفظ الإلهى أنقذ الرب الفتى اسحق بن إبراهيم 0

كان مربوطاً فوق الحطب ، و السكين مرفوعة فوقه 0 و لكن الرب حفظه 0 و الحفظ الإلهى جاء فى الساعة الرابعة و العشرين ، أو فى الدقيقة الـ1440 فى الوقت الذى يبدو متأخر جداً ، و لكن الله كان يراه مناسباً جداً ، قبل أن تنزل السكين عليه لتذبحه 0 لقد أراد الحفظ الإلهى له الحياة 00 حتى لو كانت قد دخلت فى جسمه السكينة ، كانت ستخرج منه بكل سكينة 00 و يحيا 000


* * *

إن الله ليس فقط حافظ الأطفال بمعنى الصغار فى السن فقط ، بل أيضاً هو حافظ لكل ضعيف محتاج إلى حماية 0 كل من لا يقوى على حماية نفسه ، فيتدخل الله و يحميه و يحفظ له كيانه 0 هوذا داود النبى يقول :

" نجت أنفسنا مثل العصفور من فخ الصيادين " (مز124) 0

ما أضعف هذا العصفور أمام فخ الصياد ! و لكن لأن الله أراد أن يحفظه ، يقول المرتل " الفخ انكسر ، و نحن نجونا 0 عوننا باسم الرب الذى صنع السماء و الأرض "0 و يغنى فى هذا المزمور أيضاً و يقول " لولا أن الرب كان معنا حين قام الناس علينا ، لابتلعونا و نحن أحياء 000 مبارك هو الرب الذى لم يسلمنا فريسة لأسنانهم " 0

هكذا كان مع الشعب الضعيف ، و البحر أمامه ، و فرعون بمركباته خلفه 0

الله الحافظ ، حفظ هؤلاء الضعفاء من فرعون بكل جبروته 0 و حفظهم أيضاً من مياه البحر 0 فكان الماء مثل سور لهم عن يمين و عن يسار 0 و صدق قول موسى النبى لهم " قفوا و أنظروا خلاص الرب 00 الرب يقاتل عنكم و أنتم تصمتون " (خر13:14،14)0


* * *

الله الحافظ يرسل أيضاً ملائكته لحفظ الناس 0

كما قيل " فى كل ضيقهم تضايق ، و ملاك حضرته خلصهم " (أش9:63) 0 و قيل كذلك " ملاك الرب حال حول خائفيه و ينجيهم " (مز7:34) 0 و قال أبونا يعقوب أن ملاكاً كان يخلصه من كل ضيق " (تك16:48) 0 و لا ننسى أن ملاك الحفظ هو الذى نجى القديس بطرس من السجن حينما كان هيرودس الملك مزمعاً أن يقتله بعد الفصح (أع7:12،4) 0


* * *

الله أيضاً حفظ الشهداء و المعترفين 0

حفظهم من جهة احتمال الآلام و العذابات التى تعرضوا لها ، كانت فوق احتمال البشر 0 و حفظهم أيضاً فى الإيمان ، إذ كان غرض تعذيبهم هو أن ينكروا الإيمان 0 حفظهم أيضاً فيما تعرضوا له من إغراءات و من تشكيك 00 و حفظهم فى المحاكمات حينما قدموا أمام ولاة و ملوك و قضاة 0 و قال لهم " فمتى أسلموكم ، فلا تهتموا كيف أو بما تتكلمون ، لأنكم تعطون فى تلك الساعة ما تتكلمون به 0 لأن لستم أنتم المتكلمين ، بل روح أبيكم هو المتكلم فيكم " (مت19:10،20) 0

الله هو أيضاً الذى يحفظ أولاده من حروب الشياطين 0

إنه لا يترك الشيطان يحاربنا بكل قوته ، بل يضع له حدوداً ، كما فعل فى تجربة أيوب 0 حيث و قال له فى التجربة الأولى " هوذا كل ماله فى يديك 0 و إنما إلية لا تمد يدك " (أى12:1) 0 و قال له فى التجربة الثانية " ها هو فى يدك ، و لكن احفظ نفسه " (أى6:2)0 كذلك من حفظ الله لإيمان الناس أنه " قيد الشيطان " (رؤ2:20) 0 كما انه فى الأيام الأخيرة . حينما يفك الشيطان من سجنة . سوف يقصر الله تلك الأيام . لا يخلص جسد (مت22:24)0

إن الله يحفظنا فى حروب الخطية 0

و كما يقول الرسول " 00 و لكن حيث كثرت الخطية ، إزدادت النعمة جداً " (رو20:5) 0 هذه هى النعمة الحافظة التى تقف إلى جوار الإنسان ، كلما ضغطت عليه الخطايا 0 فتساعده لكى لا يسقط 0 إن النعمة تحفظ فى الحروب الروحية ، كما فى الأخطار المادية 0


* * *
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://omelnor.forum777.com
mario
(** صاحب الموقع **)
(** صاحب الموقع **)
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2687
العمر : 20
  :
الجنس :
المهنة :
المزاج :
الهويات :
كيف تعرفت علينا : ahlamontada
تاريخ التسجيل : 20/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: كتاب_الله_و_الإنسان   الجمعة أكتوبر 31, 2008 12:43 am

الله كثيراً ما يحفظ من الأخطار 0

حفظنا كثيراً من أخطار الطبيعة ، مثل الزلازل و السيول و العواصف 0 و من أخطار الأسفار 0 و تغنى بولس الرسول ، و هو يشرح هذه الأخطار فيقول : " بأخطار سيول ، بأخطار لصوص ، بأخطار من جنسى ، بأخطار من الأمم ، بأخطار فى المدينة ، بأخطار فى البرية ، بأخطار فى البحر ، بأخطار من أخوة كذبة " (2كو26:11) 0 لقد تعرض الرسول لكل هذه الأخطار ، و لكن الله الحافظ نجاه منها 000

و بالمثل حفظ الله السواح و المتوحدين سكان البرارى و القفار 0

حفظهم من البرد و الحر ، و من الحيات و العقارب و دبيب الأرض 0 و حفظهم من الأمراض ، حيث لا يوجد لهم فى وحدتهم طبيب و لا دواء 0 و حفظهم من الملل و الضجر و من حروب الخوف و الشك ، و من هجمات الشياطين 0


* * *

و فى الحفظ الإلهى ، ما أعمق قول الرب عن حفظه لنا من الأخطار :

" ها أنا أرسلكم كغنم فى وسط ذئاب " (مت16:10) 0

إن كان هناك ذئب واحد ، يمكنه أن يزعج كل الغنم 0 فكم بالأولى لو تكون هناك ذئاب كثيرة ، و الغنم فى وسطها ! أى أن الذئاب محيطة بالغنم 00 لقد حدث هذا للمسيحية من أول عهدها 0 كانت ضدها الدولة الرومانية بكل سطوتها و قسوتها 0 و كان ضدها اليهود بكل دسائسهم و مؤامراتهم 0 و كانت ضدها الفلسفة الوثنية بكل أفكارها و شكوكها 0 بالإضافة إلى الأخوة الكذبة بكل خيانتهم ، و منهم جماعات الهراطقة الذين قاموا ضد الكنيسة من داخلها 0 و لكن الله حفظ الكنيسة من كل أولئك 00

حقاً كما قال المرتل " عجيبة هى أهوال البحر 0 الساكن فى الأعالى هو أقدر (مز93) 0

و قال أيضاً فى صلاته يشكر الرب " أنت متسلط على كبرياء البحر 0 عند ارتفاع لججه ، أنت تسكتها " (مز9:89) 0

و فى حفظ الله للكنيسة لما أحاط بها الذئاب ، حول الله كثيراً من الذئاب إلى حملان ، فآمنوا و بعضهم استشهد ، و بعضهم دافع عن الإيمان و نشره 000


* * *

أحياناً يحفظنا الله حينما نطلب 0 و أحياناً دون أن نطلب 0

حينما قال أبونا إبراهيم عن سارة إنها أخته ، و أخذها أبيمالك ملك جرار إلى بيته 00 فبدون أن يطلب إبراهيم أنقذ الله سارة ، و كلم أبيمالك فى حلم و هدده بالموت إن لم يطلقها 0 و لما كان أبيمالك أخذها بسلامة قلب لأنه لم يكن يعرف أنها زوجة لرجل ، لذلك قال له الرب " و أنا أيضاً أمسكتك عن أن تخطئ إلى 0 لذلك لم أدعك تمسها " (تك2:20-7) 0


* * *

إن حفظ الله ، يلزمه من جانبنا الإيمان و الشكر 0

يلزم أن تؤمن بحفظ الله لك ، و بهذا تطمئن 0 لأن " الساكن فى ستر العلى 0 فى ظل القدير يبيت " (مز1:91) 0 و بإيمانك بالحفظ الإلهى ، تقول مع داود النبى " إن سرت فى وادى ظل الموت ، لا أخاف شراً ، لأنك أنت معى " (مز1:23) 0 أما الذى يكون إيمانه ضعيفاً ، فعليه أن يصلى لكى يمنحه الله هذا الإيمان 0 و أيضاً فليعترف على ما سبق من حفظ الله له و لغيره ، فيغرس هذا الأمر إيماناً فى قلبه 0

الإيمان و الصلاة ، يسبقان الحفظ 0 و الشكر يكون نتيجة للحفظ 0

لأنه لا يليق أن يحفظنا الله و لا نشكره ! انظر إلى داود يتغنى قائلاً " باركى يا نفسى الرب ، و لا تنسى كل إحساناته " (مز2:103) 0 و كما يكون الشكر نتيجة للحفظ ، قد يكون من نتيجة الحفظ أيضاً : الإيمان 0 فكلما نتأمل فى حفظ الله لنا ، نزداد إيماناً بحفظه 0

على أننا لا نشكر فقط على ما نعرفه من حفظ الله لنا ، و إنما هناك أمور حفظنا الله منها و نحن لا نعلم 0 منع مشاكل من الوصول إلينا ، دون أن نعرف 000


* * *

علينا أن نتأمل (المزمور121) الذى يقول " الرب يحفظك من كل سوء 0 الرب يحفظ نفسك 0 الرب يحفظ دخولك و خروجك " 0 ليت هذا المزمور يكون صلاة من كل أب لإبنه ، و من كل كاهن لشعبة ، و من كل مرشد لتلاميذه 0 بل لعله صلاة من الملائكة و القديسين لكل منا 0 و ليكن صلاة كل منا لأجل نفسه ، طاباً من الله أن يحفظه من كل سوء ، و يحفظ نفسه و يحفظ خروجه و دخوله 0

قل هذا المزمور فى كل مرة تخرج فيها من بيتك ، أو ترجع إليه 0 و فى كل مرة تدخل إلى مكان عملك أو تخرج منه 0

و كما حفظ الله دخولك إلى هذا العالم ، فليحفظ خروجك منه ، و ليحفظ دخولك إلى الفردوس و إلى الملكوت الأبدى 0

أنت يارب الذى تحافظ علينا 0 من الذى يستطيع أن يحفظ نفسه ؟! أنت الذى تحافظ على نفسى 0 تحافظ عليها من كل شر ، من كل سقطه ، من كل تجربة 0 ألست أنت الذى علمتنا أن نصلى قائلين " 00 نجنا من الشرير " فليكن حفظك هذا مستمراً 0 معنا كل حين 0 حتى إن لم نحفظ أنفسنا ، احفظنا أنت 0

إنك إن فتحت أعيننا لنرى كل ما حفظتنا منه ، ما كانت حياتنا كلها تكفى لشكرك 00 لك المجد ، و لك الشكر ، الآن و إلى الأبد آمين 0
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://omelnor.forum777.com
mario
(** صاحب الموقع **)
(** صاحب الموقع **)
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2687
العمر : 20
  :
الجنس :
المهنة :
المزاج :
الهويات :
كيف تعرفت علينا : ahlamontada
تاريخ التسجيل : 20/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: كتاب_الله_و_الإنسان   الجمعة أكتوبر 31, 2008 12:44 am

الهنا الطيب

حسن قال ارميا النبى فى مراثيه " طيب هو الرب للذين يترجونه 0 للنفس التى تطلبه " (مرا25:3) 0 فما معنى الطيبة إذن ؟

الطيبة هى مزيج من المحبة و الوداعة و الدماثة و اللطف 0

و الشخص الطيب يكون دائماً محباً ووديعاً و لطيفاً و دمث الطبع 0 و هذه الصفات كلها توجد فى الله تبارك أسمه 0 و هى سمة من طبيعته 0


* * *

الله الطيب لم يشأ أن يرهبنا بلاهوته ، بل تنازل إلينا بطيبته 0

و هكذا أمكننا أن نتكلم معه ، و نتفاهم معه ، و نتناقش معه كأب 0 و فى وداعته ظهر للإنسان و تكلم معه 0 بينما هناك أناس إذا ما كبروا ، دخلت العظمة إلى قلوبهم ، فلا يستطيع أحد أن يتحدث إليهم !! أما الله خالقهم ، فمن وداعته و من طيبته ، كان يتكلم مع الإنسان الذى هو تراب و رماد (تك27:18) ، و الذى هو من خلقه و صنع يديه !!

من طيبة الله أزال حاجز الخوف بينه و بين خليقته 0

و هكذا استطاع القديس الأنبا أنطونيوس أن يقول فى إحدى المرات " أنا لا أخاف الله ! " 0 فلما قال له تلاميذه " هذا الكلام صعب يا أبانا " ، أجابهم " ذلك لأنى أحبه 0 و المحبة تطرح الخوف إلى خارج " (1يو18:4) 0

و هكذا سمح لنا الله أن نكلمه بلا عائق ، دون أن يرعبنا لاهوته 0


* * *

هناك نقطة أخرى فى طيبة الله ، وهى :

إن الله طيب جداً فى عطائه 0

من طيبته لم يشأ أن يكون وحده 0 فأوجد مخلوقات منحها الوجود معه ، و منها نحن 0 و هكذا خلق الإنسان 0 و من طيبته : أنه قبل أن يخلق الإنسان ، مهد له كل شئ 0 خلق له الشمس لضياء النهار ، و القمر و النجوم لضياء الليل 0 و خلق له الأرض ليعيش فيها 0 و خلق له النبات و الحيوان 0 أوجد له الطعام و السكن 0 و أوجد له جمال الطبيعة لمتعته 00 ثم بعد هذا كله خلقه 00 بحيث لا ينقصه شئ 0 ووضعه فى جنة 00 ما أعجب هذه الطيبة!


* * *

من طيبة الله أنه قال " و أجعل روحى فى داخلكم " (حز27:36) 0

و هكذا جعلنا هيكلاً لروحه القدوس ، و أصبح روحه يسكن فينا (1كو16:3) 0

و فى تجسده دعانا أخوة له 0 و لم يستح أن يكون بكراً وسط اخوة كثيرين 0 قائلاً : أخبر باسمك اخوتى (عب11:2،12) 0 بل قال عن الفقراء " مهما فعلتموه بأحد اخوتى هؤلاء الأصاغر ، فبى قد فعلتم " (مت40:25) 0 و قال للمريمتين بعد القيامة – عن تلاميذه – " اذهبا و قولا لأخوتى أن يمضوا إلى الجليل 0 هناك يروننى " (مت10:28) 0


* * *

و من طيبة الله إنه اتخذ له وكلاء و سفراء من بنى البشر 0

فقيل " يجب أن يكون الأسقف بلا لوم كوكيل لله " (تى7:1) 0 و قال عن هؤلاء الوكلاء " يا ترى من هو الوكيل الأمين الحكيم الذى يقيمه سيده على عبيده ، ليعطيهم طعامهم فى حينه 00 " (لو42:12) 0 و قال الرب أيضاً عن موسى النبى : " إنه وكيل على كل بيتى " (عد7:12) 0

و جعلنا أيضاً سفراء عنه ، ننادى أن اصلحوا مع الله (2كو20:5) 0

و من طيبته أن شريعته ينسبها إلى موسى النبى ، فيقول : شريعة موسى 0

فقال لليهود " إن موسى – من أجل قساوة قلوبكم – أذن لكم أن تطلقوا نساءكم " (مت8:19) بينما الذى أذن هو الله ، على فم موسى 00 حتى الأسفار المقدسة نسبها إلى أولاده من البشر ، رجالاً و نساء 0 فيقال سفر صموئيل ، و سفر أشعياء ، و سفر ارميا 0 و أيضاً سفر راعوث و سفر استير 00 كلها وحى الله ، و لكنه بطيبته ينسبها إلى البشر 0

من طيبة الله الملابس التى أعدها لهارون للمجد و البهاء 0

فقال لموسى النبى " واضع ثياباً مقدسة لهرون أخيك ، للمجد و البهاء ، و تكلم جميع حكماء القلوب الذين ملأتهم روح حكمة أن يصنعوا ثياب هرون لتقديسه ليكهن لى " (خر2:28،3) 0 أى مجد تعطيه يارب لواحد من خليقتك ؟! إن المجد هو لك وحدك !! و نعجب أن السيد المسيح يقول عن تلاميذه للآب " و أنا أعطيتهم المجد الذى أعطيتنى 00 " (يو22:17) 0

إنه حقاً الإله الطيب الذى يمجد أولاده ، إذ قيل فى الكتاب " الذين سبق فعرفهم ، سبق فعينهم 00 و هؤلاء مجدهم أيضاً " (رو29:8،30)0


* * *

من طيبة الله ، أنه أوجد خيراً فى الأرض كلها 0

أرسل خيراته مطراً من السماء على الأرض ، و جعل خيراته نباتاً و ثمراً و زهراً فى الأرض ، و أرسل لنا خيراً من تحت الأرض ، ينابيع و غازاً و بترولاً ، و معادن لا تحصى فى الجبال و فى باطن الأرض ذهباً و فضة و نحاساً و غير ذلك 00 عجيب هو كرم يديه الذى أغدقته طيبته علينا 000


* * *

و من طيبته أنه جعل فى المخلوقات غير الناطقة صفات يقتدى بها 0

فجعل النشاط الذى لا يهدأ فى النملة ، و التنظيم العجيب فى حياة النحل 0 و الوفاء المذهل فى طبيعة الكلب ، و الذكاء فى صفات الثعلب 0 و البساطة فى طبع الحمامة 0 كما جعل فى الدجاجة الحنو على فراخها (مت37:23) 00

و من طيبته أعطى للحيوانات الضعيفة وسيلة تهرب بها من القوية 0

فالأسد أقوى بكثير من الغزال ، يمكنه أن يفترسه 0 و لكن الله منح الغزال سرعة فى الجرى ينجو بها من الأسد 0 كذلك فإن الكلب يستطيع أن يفترس القط 0 و لكن الله منح القط قدرة أن يتسلق الشجر و بعض المرتفعات التى لا يستطيع أن يتسلقها الكلب 0 و هكذا يهرب القط منه 0 كذلك الفأر و هو حيوان صغير يمكن أن يبطش به الإنسان و الحيوان ، منحه الله قوة على الحفر و الاختباء ، يمكن أن يهرب بها ، و هكذا دواليك 0


* * *

و من طيبة الله صبره على كثير من الخطاة 0

كان من الممكن أن يجازى كل مخطئ فور خطيئته 0 و لكنه لا يفعل ، بل يطيل أناته ، معطياً فرصة للخاطئ أن يتوب ، كما فعل مع أوغسطينوس و مريم القبطية و موسى الأسود الذين لم يأخذهم فى سقطاتهم ، بل صبر عليهم هم و عديد من أمثالهم ، حتى رجعوا عن طريقهم الرديئة ، بل صاروا قديسين 00

و لكن الخاطئ الذى يطيل الله أناته عليه ، فيستهتر بالأكثر ، هذا يقول له الرسول " أفتظن أيها الإنسان 00 أنك تنجو من دينونة الله 0 أم تستهين بغنى لطفه و إمهاله و طول أناته ، غير عالم أن لطف الله إنما يقتادك إلى التوبة " (رو3:2،4) 0


* * *

و أيضاً من عمق طيبة الله العجيبة : معاملته للشيطان 0

أولاً لم يخلقه الله هكذا ، بل خلقه ملاكاً من طائفة الكاروبيم ، وصفه سفر حزقيال النبى بأنه " الكاروب المنبسط المظلل " (خر14:28) 0 و أنه " ملآن حكمة ، كامل الجمال " (خر12:28) 0 هكذا كان ، و لكنه سقط و تمرد ، و أسقط معه الكثير من الملائكة ، كما أضل و خدع الملايين من البشر ، و لا يزال فى تحديه لملكوت الله 0 و مع ذلك فإن الله لم يفنه و لم يبده 0 و بيد الله أن يفعل ذلك و يفنيه فى لحظة 0 أية طيبة هذه أن يبقى عقوبته له إلى آخر الزمان ؟!

لقد فقد الشيطان قداسته الأولى 0 و لكن من طيبة الله أنه لم يسحب منه طبيعته الملائكية و قدرة تلك الطبيعة 0

فلا يزال بتلك الطبيعة التى تستطيع أن تتحرك فى لمح البصر من مكان لآخر 00 الطبيعة التى بها يوسوس فى العقول و القلوب ، و التى يستطيع بها أن يظهر فى شكل ملاك نور (2كو14:11) ، و التى لها قدر كبير من الحيلة و الذكاء ، كما قيل عن الحية التى أغوت حواء إنها كانت أحيل حيوانات البرية (تك1:1) 0 و بقى الشيطان بعد سقطته ، يعمل ، و له سلطان 0 كما قال السيد المسيح لمعارضيه عنهم و عن الشيطان " هذه ساعتكم و سلطان الظلام " (لو53:22) 0

و من طيبة الله أن سمح له بالجولان فى الأرض و التمشى فيها (أى7:1) (أى2:2) 0 و سمح له أن يجرب أيوب الصديق ، و أن يعطل أحد الملائكة كما ورد فى سفر دانيال النبى (دا13:10) ، حتى خلصه منه ميخائيل رئيس الملائكة !! 00 بل أكثر من هذا كله سمح له بالتجربة على الجبل ، حتى تجرأ فى جسارته ، فانتهره الرب بقوله " اذهب يا شيطان " فذهب (مت10:4)0


* * *

من طيبة الرب أيضاً موقفه من يهوذا الخائن 0

اختاره ضمن الإثنى عشر ، و هو عالم بما سيفعله 0 و ضمن التلاميذ أعطاه السلطان أن يصنع الآيات و العجائب (مت1:10،4) 0 بل ميزه بإن كان الصندوق معه ، و كان من مهنته أن يعطى منه للفقراء (يو4:12-6) على الرغم من أن الرب كان يعرف بأن يهوذا يسرق مما يلقى فى الصندوق (يو6:12) ! و من طيبته أن جعله يجلس إلى جانبه على العشاء و يغمس اللقمة و يعطيه (يو26:13) 0


* * *

و من طيبة الرب : وعوده العجيبة 0

" ما لم تره عين ، و لم تسمع به أذن ، و لم يخطر على قلب بشر ، ما أعده الله للذين يحبونه " (1كو9:2) 0 و قوله " حيث أكون أنا ، تكونون أنتم أيضاً " (يو3:14) 0 و أصبحت الميزة التى تميز أورشليم السمائية فى الأبدية أنها " مسكن الله مع الناس 0 و هو سيسكن معهم و هم يكونون له شعباً " (رؤ3:21) 0

لذلك جميل فى طيبة الله ، أنه لما تجلى على جبل طابور ، لم يتجل وحده ، بل تجلى أيضاً معه موسى و إيليا ، و كانا يتكلمان معه (مر2:9-5) 0


* * *

و من أبرز الصور لطيبة الله مغفرته 0

إنه مستعد أن يترك للإنسان الماضى الأثيم كله ، فى مقابل التوبة 00 من الصعب على البشر أن يغفروا لغيرهم ، و بخاصة إن كثرت سيئاتهم 0 أما الله العجيب فى مغفرته ، فهو يغفر الكل للكل 00 جميع الخطايا لجميع الناس 0 و يقول " اصفح عن أثمهم ، و لا أذكر خطيتهم بعد " (أر34:31) " مصالحاً العالم لنفسه ، غير حاسب لهم خطاياهم " (2كو19:5) 0 بل يمحو خطاياهم ، و يغسلها فتبيض كالثلج (أش18:1) 0 و هذا الخاطئ – إذا تاب – " كل معاصيه التى فعلها ، لا تذكر عليه " (حز22:18) 0


* * *

و من طيبة الله أنه يذكر العمل الطيب ، مهما كان صغيراً 0

قال عن الزرع الجيد إنه يثمر ثلاثين و ستين و مائة (مت23:13) 0 فجعل من طيبته أن الذى يثمر ثلاثين هو أيضاً زرع جيد 00 و من طيبته أنه قبل الذى أتى إليه فى الساعة الحادية عشرة من النهار (مت9:20) 0 و كذلك من طيبته قبوله توبة اللص اليمين على الصليب فى آخر ساعات حياته (لو43:23) 0 و قال أيضاً إن الذى يقدم مجرد كأس ماء بارد لأحد الصغار ، فإنه لا يضيع أجره (مت42:10) 0 و من طيبته قوله عن الشجرة التى لم تعط ثمراً ثلاث سنوات " 00 اتركها هذه السنه أيضاً 00 فإن صنعت ثمراً ، و إلا ففيما بعد نقطعها " (لو8:13،9) 0


* * *

حقاً ، إنه من طيبة الله : احتماله 0

لقد احتمل كل الفجار و الفاسدين و الخطاة ، بل احتمل أيضاً الملحدين و المجدفين ، و العلماء و الفلاسفة الذين يشككون الغير فى وجوده ، بل و يهزأون باسم الله ، و ينكرون معجزاته !! من من البشر يستطيع أن يحتمل جزءاً من كل هذا ؟!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://omelnor.forum777.com
mario
(** صاحب الموقع **)
(** صاحب الموقع **)
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2687
العمر : 20
  :
الجنس :
المهنة :
المزاج :
الهويات :
كيف تعرفت علينا : ahlamontada
تاريخ التسجيل : 20/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: كتاب_الله_و_الإنسان   الجمعة أكتوبر 31, 2008 12:44 am

من صفات الله


حقاً إن الله حنان و رؤوف و رحيم 0 و هكذا علمنا الكتاب فى علاقات الله بالبشر ، و بكل الخليقة 0 و الأمثلة على ذلك عديدة جداً :

يقول داود النبى فى مزاميره " الرب رحيم و رؤوف ، طويل الروح و كثير الرحمة " (مز8:103) 0 " حنان و رحيم هو الرب " (مز4:111) 0 " هو حنان ، و رحيم ، طويل الروح و كثير الرحمة " (مز8:145) 0 " الرب حنان و صديق " (مز5:116) (مز4:112) 0 قد توجد فى البشر قسوة 0 أما الله ففيه الحنان 0 لذلك قال داود :

أقع فى يد الله ، و لا أقع فى يد إنسان ، لأن مراحم الله كثيرة " (2صم14:24) (1أى13:21) 0


* * *

و كثيراً ما نجد هذا فى معاملات الله للخطاة 0 حتى بالنسبة إلى شعب صلب الرقبة 00 لذلك قال نحميا للرب فى صلاته " لأجل مراحمك الكثيرة لم تفنهم و لم تتركهم 0 لأنك إله حنان و رحيم " (نح31:9) 0 و قال حزقيا الملك للشعب " الرب إلهكم حنان و رحيم ، و لا يحول وجهه عنكم إذا رجعتم إليه " (2أى9:30) 0

و بهذا الحنان تغنى المرتل فى المزمور و قال " لم يصنع معنا حسب خطايانا ، و لم يجازنا حسب آثامنا 0 لأنه مثل ارتفاع السموات فوق الأرض ، قويت رحمته على خائفيه 0 كبعد المشرق عن المغرب ، أبعد عنا معاصينا 0 كما يتراءف الأب على البنين ، يترأف الرب على خائفيه " (مز10:103-13) 0

الله أيضاً رؤوف من جهة وصاياه و أحكامه 0

لذلك يقول القديس يوحنا الحبيب إن " وصاياه ليست ثقيلة " (1يو3:5) 0 و نقرأ فى الإنجيل إن الرب قد وبخ الكتبة و الفريسيين لأنهم " يحزمون أحمالاً ثقيله عسرة الحمل ، و يضعونها على أكتاف الناس ، و هم لا يريدون أن يحركوها بأصبعهم " (مت4:23) 0ووبخهم على ذلك قائلاً " ويل لكم أيها الكتبة و الفريسيون المراؤون 0 لأنكم تغلقون ملكوت السموات قدام الناس 0 فلا تدخلن أنتم ، و لا تدعون الداخلين يدخلون " (مت13:23) 0 و فى رأفته على تلاميذه قال لهم " إن لى أموراً كثيرة أيضاً لأقول لكم 0 و لكنكم لا تستطيعون أن تحتملوا الآن " (يو12:16) 0

و تلاميذه أيضاً تعلموا الدرس 0 ففى قبولهم للأمم ، قالوا " قد رأى الروح القدس و نحن أن لا نضع عليكم ثقلاً أكثر ، غير هذه الأمور الواجبة : أن تمتنعوا عما ذبح للأوثان ، و عن الدم و المخنوق و الزنا 00 " إع18:15،19) 0

و نرى أن القديس يعقوب الرسول ، حينما وصف الحكمة النازلة من فوق ، قال إنها " مترفقة مسالمة ، مملوءة رحمة و أثماراً صالحة " (يع17:3) 0


* * *

و فى رأفة الله عندما يعطى وصية ، يعطى قوة و نعمة لتنفيذها 0

بل يعطى روحه القدوس يعمل فينا 0 و ما أجمل قول القديس بولس : " إن الله هو العامل فيكم أن تريدوا و أن تعملوا لأجل المسرة " (فى13:2) 0 و قد شرح خبرته فى ذلك و قال " و لكن بنعمة الله أنا ما أنا ، و نعمته المعطاة لى لم تكن باطلة 0 بل أنا تعبت أكثر من جميعهم 0 و لكن لا أنا ، بل نعمة الله التى تعمل معى " (1كو10:15) 0


* * *

نعم ، إنها رأفة من الله أن جعل الروح القدس يسكن فينا 0

و هكذا يقول الكتاب " أما تعلمون أنكم هيكل الله ، و روح الله يسكن فيكم " (1كو16:3) 0 إنه يسكن فينا ، و يعمل فينا 0 و لهذا يقول القديس بولس عن نفسه و عن زميله أبولس "فإننا نحن عاملان مع الله " (1كو9:3) 0

إنها رحمة من الله و رأفة أنه أدخلنا فى " شركة الروح القدس " (2كو14:13) 0

و جعلنا " شركاء الطبيعة الإلهية " فى العمل و فى حياة القداسة (2بط4:1) 0 فوعدنا منذ القديم يسكنى روحه فينا ، إذ قال فى نبوءة حزقيال " و أجعل روحى فى داخلكم 0 و أجعلكم تسلكون فى فرائضى و تحفظون أحكامى " (حز27:36) 0

ووعدنا بأن روحه يمكث معنا إلى الأبد ، و يعلمنا كل شئ ، و يذكرنا بكل ما قاله الرب لنا (يو16:14،26) ، و يرشدنا إلى جميع الحق (يو12:16) ، و لا نكون نحن المتكلمين ، بل هو المتكلم فينا (مت20:10) 0

إنها رأفة و حنو بطبيعتنا الضعيفة ، أن تجد لها سنداً هكذا من روح الله 0


* * *

و من حنو الله علينا ، ما يقدمه لنا من رعاية و عناية 0

أليس هو القائل : أنا هو الراعى الصالح 0 و الراعى الصالح يبذل نفسه عن الخراف " (يو11:10) "خرافى تسمع صوتى ، و أنا أعرفها ، فتتبعنى 0 و أنا أعيها حياة أبدية و لن تهلك إلى الأبد 0 و لا يخطفها أحد من يدى " (يو17:10،18) 0 و هو القائل أيضاً فى العهد القديم " أنا ارعى غنمى و أربضها – يقول السيد الرب – و أطلب الضال ، و أسترد المطرود ، و أجبر الكسير ، و أعصب الجريح " (حز15:34،16) " هأنذا أسأل عن غنمى و افتقدها 00 و أخلصها من جميع الأماكن التى تشتتت إليها 00 " (حز11:34،12) 0

و هكذا غنى داود فى مزمور الراعى فقال " الرب لى راعى ، فلا يعوزنى شئ 0 فى مراع خضر يربضنى ، إلى ماء الراحة يوردنى 0 يرد نفسى ، و يهدينى إلى سبل البر " (مز23) 00 و رعاية الرب ممزوجة بالحب و الحنان 0 لذلك قيل " و لما أبصر الجموع ، تحنن عليهم 0 إذ كانوا منزعجين و منطرحين ، كغنم لا راعى لها " (مت36:9) (مر34:6) 0


* * *

الله من حنوه على الناس يرسل لهم ملائكته 0

يرسل لهم ملائكته الذين قال الكتاب عنهم " أليسوا جميعهم أرواحاً خادمة مرسلة للخدمة لأجل العتيدين أن يرثوا الخلاص " (عب14:1) 0 منهم ما يسمى بالملاك الحارس 0 كما كتب " ملاك الرب حال حول خائفيه و ينجيهم " (مز7:34) 0 و أيضاً " فى كل ضيقهم تضايق ، و ملاك حضرته خلصهم " (أش9:63) 0 و قيل عن هذا الحفظ أيضاً " يوصى ملائكته بك لكى يحفظوك فى كل طرقك 00 و على أيديهم يحملونك ، لئلا تصطدم بحجر رجلك " (مز11:91)

هو الله المتحنن الذى يرعانا ، و يقودنا فى كوكب نصرته (2كو14:2) 0

هو الرب الحانى الشفوق " المنقذ المسكين ممن هو أقوى منه ، و الفقير و البائس من سالبه " (مز10:35) 0 و ما أكثر الوصايا التى وضعها الرب من أجل المساكين 00 و الوصايا التى وضعها أيضاً من أجل الغرباء ، و من أجل العبيد ، و من أجل المعوقين 00 كلها حنو و رأفة000


* * *

يظهر حنوه أيضاً فى التجارب التى نتعرض لها 0

من جهة إشفاقه فى التجارب ، يقول الرسول " و لكن الله أمين ، الذى لا يدعكم تجربون فوق ما تستطيعون 0 بل سيجعل مع التجربة أيضاً المنفذ لتستطيعوا أن تحتملوا " (1كو13:10) 0 هو الذى قال " و أما أنتم فحتى شعور رؤوسكم جميعاً محصاة " (مت30:10) 0 " شعرة من رؤوسكم لا تهلك " (لو18:21) 00 لقد دخل التجربة فى تجسده 0 " و فيما هو قد تألم مجرباً ، يقدر أن يعين المجربين " (عب18:2) 0

فلنتأمل كم أعان أيوب الصديق فى تجربته :

و زاد على كل ما كان لأيوب ضعفاً 00 و بارك أخرته أكثر من أولاه 0 و رأى بنيه و بنى بنيه إلى أربعة أجيال (أى10:42-16) 0 و ما أجمل ما قاله لملاك كنيسة فيلادلفيا :

أنا أيضاً سأحفظك فى ساعة التجربة العتيدة أن تأتى 000

الله الرؤوف المتحنن ، يقف إلى جوار أولاده فى التجارب ، ليعينهم و ينقذهم 0 على أن حنو الله لم يشمل أولاده فقط 00


* * *
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://omelnor.forum777.com
mario
(** صاحب الموقع **)
(** صاحب الموقع **)
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2687
العمر : 20
  :
الجنس :
المهنة :
المزاج :
الهويات :
كيف تعرفت علينا : ahlamontada
تاريخ التسجيل : 20/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: كتاب_الله_و_الإنسان   الجمعة أكتوبر 31, 2008 12:45 am

بل أن رأفته شملت أيضاً الحيوان و الطبيعة :

فكما منح الإنسان راحة فى يوم السبت ، أمر أيضاً أن تكون الراحة لثوره و حماره و كل بهائمه (تث14:5) و قال " و أما اليوم السابع ففيه تستريح ، لكى يستريح ، لكى يستريح ثورك و حمارك ، و يتنفس ابن أمتك و الغريب " 0

و من حنو الله قوله " لا تحرث على ثورك و حمار معاً " (تث10:22) 0 لأن الثور أقوى من الحمار و أسرع فى الحركة 0 فإن حرث معه يرهقه و يؤذيه 000

كذلك قوله " لا تنظر إلى حمار أخيك أو ثوره واقعاً و تتغاضى عنه ، بل تقيمه " (تث4:22) 0 حتى إن وقع الحيوان فى يوم سبت ، يمسه و يقيمه (مت11:12) و يقول الرب فى حنانه أيضاً " لا تكم ثوراً دارساً " (تث4:25) 0 فإن أجهد و جاع ، يمد فمه إلى الحبوب و يأكل منها 0

و الرب حينما يتكلم عن طيور السماء يقول " و أبوكم السماوى يقوتها " (مت26:6) 0 و يقول المزمور " المعطى البهائم طعامها ، و فراخ الغربان التى تدعوه " (مز9:147) 0 إنه فى حنو " يشبع كل حى من رضاه " (مز16:145) 0


* * *

بل إن رأفة الرب تدرك الخطاة أيضاً 0

" و نحن أموات بالخطايا ، أحياناً مع المسيح 00 أقامنا معه ، و أجلسنا معه فى السماويات " (أف5:2،6) 0 و يتغنى بولس الرسول بهذا الحنو فيقول " و لكن الله بين محبته لنا 0 لأنه و نحن بعد خطاة ، مات المسيح لأجلنا " (رو8:5) 00 هذا هو حنان الله على العالم الخاطئ 0 تجلى فى الفداء 0 " و هو مجروح لأجل معاصينا ، مسحوق لأجل آثامنا " (أش5:53) 0

فى حنانه لم يجرح مشاعر الخطاة 0 و بكل اشفاق قبل توبتهم 0

لم يجرح شعور المرأة السامرية ، و استدرجها إلى الاعتراف بكل لطف (يو4) 0 كذلك المرأة المضبوطة فى ذات الفعل ، بكل حنو أنقذها من طالبى رجمها 0 و قال لها " و لا أنا أدينك 0 اذهبى و لا تخطئى أيضاً " (يو11:Cool 0

و لم يوبخ زكا العشار على حياته المملوءة قسوة و ظلماً ، بل بكل حنو قلبه إليه ، و دخل إلى بيته على الرغم من انتقادات اليهود ، الذين رد عليهم قائلاً " اليوم حصل خلاص لهذا البيت ، إذ هو ابن لإبراهيم 0 لأن ابن الإنسان قد جاء ليطلب و يخلص ما قد هلك " (لو9:19،10) 0

و قصة الابن الضال ، تظهر لنا مقدار حنو الرب على الخطاة الراجعين 0 إذ قيل " و إذ كان لم يزل بعيداً ، رآه أبوه فتحنن ، و ركض و وقع على عنقه و قبله " (لو20:15) 0 و قيل عن العبد المديون لما ترجى سيده " فتحنن سيد ذلك العبد ، و أطلقه و ترك له الدين " (مت27:18) 0 و قال السيد لسمعان الفريسى ، عنه و عن الخاطئة الباكية " إنسان كان له مديونان : على الواحد خمسمائة دينار ، و على الآخر خمسون 0 و إذ لم يكن لهما ما يوفيان ، سامحهما جميعاً " (لو41:7،42) 0 هذا هو حنان الرب على الخطاة العاجزين عن وفاء ديونهم 000 إنه سامحهم جميعاً ! و قال للمرأة الباكية مغفورة لك خطاياك 00 إيمانك خلصك 0 اذهبى بسلام " (لو48:7،50) 0


* * *

و من حنان الله مغفرته لصالبيه ، و للص المصلوب معه 0

قال عن صالبيه " يا ابتاه اغفر لهم ، لأنهم لا يدرون ماذا يفعلون " (لو34:23) 0 و يظهر عمق حنانه هنا ، فى أنه التمس لهم أيضاً عذراً 0 أما اللص التائب فقال له " اليوم تكون معى فى الفردوس " (لو43:23) ، ماحياً كل خطاياه كأنها لم تكن !!

و يظهر حنانه أيضاً فى قبوله توبة بطرس و بكاءه بعد إنكاره (مت75:26) 0 و طمأنه على رتبته الرسولية ، بقوله له بعد القيامة " ارع غنمى " (يو17:21) 00

أما عن حنوه فى حرب الخطية لنا 0

فإنه يقصر أيام تجارب تلك الأيام ، قائلاً فى حنوه : " لأنه لو لم تقصر تلك الأيام ، لم يخلص جسد " (مت 22:24) 0 كما أن نعمته تسند فى الحروب ، كما يقول الرسول " حيث كثرت الخطية ، ازدادات النعمة جداً " (رو20:5) 0

إن رأفة الرب أيضاً تشمل الأعداء كذلك 0

فهو " يشرق شمسه على الأشرار و الصالحين ، و يمطر على الأبرار و الظالمين " (مت45:6) 0 فعل ذلك بالنسبة إلى البلاد الملحدة التى أنكرت وجوده ، و على البلاد الوثنية التى عبدت الأصنام 0 و صبر فى رحمته على البلاد الشيوعية حتى رجعت إلى الإيمان 0 و كان خلال ذلك يمنحها العلم و التقدم و الرخاء 00

و علمنا أن نفعل مثله قائلاً " احبوا أعداءكم 0 باركوا لاعنيكم 0 احسنوا إلى مبغضيكم 0 و صلوا لأجل الذين يسيئون إليكم و يطردونكم " (مت44:6) 0 و هكذا قال الكتاب أيضاً " إن جاع عدوك فاطعمه ، و إن عطش فاسقه " (رو20:12) 0

و لما طلبت الأرواح الشريرة أن يأذن لها بأن تدخل الخنازير ، أذن لها !! (لو32:Cool 0 أى لطف هذا فى المعاملة ، حتى مع لجيئون !!


· * *

نلاحظ أيضاً أن معجزات السيد المسيح كانت تمتزج بالحنو 0

ففى الشفاء مثلاً ، قيل " أبصر جمعاً كثيراً ، فتحنن عليهم و شفاهم " (مت14:14) 0و من جهة الأبرص الذى توسل إليه قائلاً " إن أردت ، تقدر أن تطهرنى " يقول الكتاب " فتحنن يسوع و مد يده و لمسه 0 و قال له أريد فاطهر " (مر40:1،41) 0 كذلك لما صرخ الأعميان خارج أريحا ، قائلين ارحمنا يا ابن داود " تحنن يسوع و لمس أعينهما 0 فللوقت أبصرت أعينهما ، فتبعاه " (مت34:20) 0

نرى نفس الحنو فى إقامة ابن أرملة نايين 0 و كانت هذه الأرملة تمشى خلف نعش ابنها وحيدها و تبكى 0 يقول الكتاب " فلما رآها الرب ، تحنن عليها و قال لها : لا تبكى " (لو31:7) 0 و تقدم إلى النعش و أقام ابنها ، و دفعه إلى أمه 0

لا ننسى فى إقامة لعازر من الموت ، قول الكتاب " بكى يسوع " (يو35:11) 0 و البكاء هو أعمق مظهر للإشفاق و الحنو 000

يبقى بعد سؤال :

هل حنان الله و إشفاقه و رأفاته تمنع من التأديب ؟

تجد الإجابة على هذا السؤال فى المقال المقبل :
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://omelnor.forum777.com
mario
(** صاحب الموقع **)
(** صاحب الموقع **)
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2687
العمر : 20
  :
الجنس :
المهنة :
المزاج :
الهويات :
كيف تعرفت علينا : ahlamontada
تاريخ التسجيل : 20/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: كتاب_الله_و_الإنسان   الجمعة أكتوبر 31, 2008 12:45 am

الله المؤدب الشافى
الذى يجرح ويعصب

اى 5 : 14

إن الله يحب خليقته 0 بكل حب يعامل أولاده ، هؤلاء الذين " أحبهم حتى المنتهى " (يو1:13) 0 يحنو عليهم و يتراءف 0 و لكن ليس بالتدليل الذى ينحرفون فيه ، إنما كما يقول الكتاب :

" الذى يحبه الرب يؤدبه " (عب6:12) 0

نعم ، و يقول الكتاب أيضاً " طوبى لإنسان يؤدبه الله 0 فلا ترفض تأديب القدير 0 لأنه هو يجرح و يعصب 0 يسحق و يداه تشفيان " (أى17:5،18) 0

إنه تأديب لفائدتنا و لشفائنا ، ننتفع به كما ننتفع بكل مواهب الرب و عطاياه 0 و يقول القديس بولس الرسول عن هذا التأديب " إن كنتم تحتملون التأديب ، يعاملكم الله كالبنين 0 فأى ابن لا يؤدبه أبوه ؟! و لكن إن كنتم بلا تأديب 00 فأنتم نغول لا بنون " (عب7:12،Cool 0

إنه تأديب ، ليس بقسوة، بل تمتزج به الرحمة 0

و هكذا قيل إنه " يجرح و يعصب 0 يسحق و يداه تشفيان " 0


* * *

منذ البدء تعامل الله مع البشرية بهذا الأسلوب ، كما فى قصة أبوينا الأولين ، أدم و حواء 00 خلق الإنسان الأول فى أكمل صورة 0 " على صورة الله خلقه ، و باركه و سلطه على كل الأرض (تك27:1،28) 0 و لكن لما أخطأ هذا الإنسان ، عاقبه الله 0 و قال له " بعرق جبينك تأكل خبزك " " ملعونة الأرض بسببك 0 و بالتعب تأكل منها كل أيام حياتك 0و شوكاً و حسكاً تنبت لك " (تك17:3،18) 0 و قال للمرأة " تكثيراً أكثر أتعاب حبلك 0 بالوجع تلدين أولاداً 00 " (تك16:3)0

و فيما عاقب الله آدم و حواء ، بشرهما بالخلاص 0

بشرهما بأن نسل المرأة سيسحق رأس الحية (تك15:3) 0 و هكذا جاء السيد المسيح من نسل حواء ، ليسحق رأس الحية أى الشيطان (رؤ2:20) 0 و إذا بالخلاص الموعود به يكون مع العقوبة فى وقت واحد 0 حقاً إن الله يجرح و يعصب 0 يطرد آدم و حواء من الجنة ، و يعدهما – و كل البشرية – بالخلاص 000


* * *

نفس المعاملة ، نراها فى قصة يونان النبى 0

لقد أخطأ يونان ، و خالف أمر الله ، و هرب منه فى سفينة إلى ترشيش 0 و هنا نرى عصا التأديب واقعة عليه : نوء عظيم فى البحر ، كادت السفينة أن تنكسر به ، ثم ألقى يونان فى البحر " و أعد الرب حوتاً عظيماً فابتلع يونان " (يون17:1) 0 و لكن الله الذى سمح للحوت أن يبتلع يونان ، لم يسمح لهذا الحوت أن يضر يونان بل بقى يونان فى جوف الحوت ثلاثة أيام ، و خرج منه سالماً ، لكى يؤدى رسالته 0 حقاً إن الله يجرح و يعصب 0 يسحق و يداه تشفيان 00 ما أجمل قول داود النبى :

" تأديباً أدبنى الرب 0 و إلى الموت لم يسلمنى " (مز18:118) 0


* * *

نعم ، ما أكثر التأديبات التى أدب بها الرب عبده داود 0 وبخه عن طريق ناثان النبى 0 فقال له " لماذا احتقرت كلام الرب ، لتعمل الشر فى عينيه 00 و الآن لا يفارق السيف بيتك 00" (2صم5:16-Cool 0 و سمح الرب أن يقوم على داود إبنه أبشالوم و يذله 0 و يصعد داود فى جبل الزيتون باكياً و حافياً (2صم30:15) 0 و يسبه شمعى بن جيرا بكلام موجع (2صم9:12،10) 0 و يخونه أخيتوفل ، و يتعبه أيضاً رئيس جيشه يوآب (2صم19) 0 و ينقسم عليه شبع بن بكرى (2صم20) 0 و يمنعه الرب من بناء الهيكل ، مع ضيقات أخرى عديدة 00 و مع كل ذلك كان الرب مع داود و باركه و نجاه 0 فسبح بعمل الرب و قال " قوتى و تسبحتى هو الرب ، و قد صار لى خلاصاً " (مز118) 0


* * *

سليمان أيضاً ابن داود ، عامله الله بنفس المعاملة 0 و قال عنه :

"إن تعوج ، أؤدبه بقضيب الناس و بضربات بنى آدم 0 و لكن رحمتى لا تنزع منه " (2صم14:7،15) 0

هنا كلمة (أؤدبه) ، و كلمة (رحمتى) ، تجتمعان فى عبارة واحدة 00

و على الرغم من أن الرب تراءى لسليمان مرتين : إحداهما فى جبعون ، و الأخرى فى أورشليم ، إلا إنه لما أخطأ عاقبه ، و لكن فى حنو ، و لم ينزع منه رحمته كما نزعها من شاول0 بل قال " من أجل أن ذلك عندك ، و لم تحفظ عهدى و فرائضى التى أوصيتك بها ، فإنى أمزق المملكة منك تمزيقاً و أعطيها لعبدك 0 إلا أنى لا أفعل ذلك فى أيامك – من أجل داود عبدى – بل من يد ابنك أمزقها 0 على أنى أمزق منك المملكة كلها ، بل أعطى سبطاً واحداً لإبنك ، لأجل داود عبدى ، و لأجل أورشليم التى أخترتها " (1مل11:11-13) 0 حقاً إنه " يسحق و يداه تشفيان " (أى18:5) 0


* * *

و هكذا قال الرب للكنيسة فى العهد القديم :

" لحيظة تركتك و بمراحم عظيمة سأجمعك " (أش7:54) 0

يتركها تذل بأيدى الأمم ، ثم سيعود فيجمعها 0 يلقيها فى سبى بابل و أشور ، و يسمح أن يقتحمها نبوخذ نصر ، و أن يبقى " سور أورشليم منهدماً ، و أبوابها محروقة بالنار " (نح3:1) 0 ثم يعود الرب و ينبه روح كورش ملك فارس (عز1:1) ، فيخرج آنية بيت الرب التى أخرجها نبوخذ نصر من أورشليم و جعلها فى بيت آلهته ، و يعيدها (عز7:1،Cool 0 كما يعطى نعمة لنحميا فى عينى أرتحشستا الملك ، فيرسله لإعادة بناء أورشليم (نح4:2-9) 0


* * *

سمح الرب بالسبى لأبنائه القديسين ، و منحهم نعمة فى أرض السبى 0

و هذا ما نقرأ عنه فى قصة دانيال النبى و الثلاثة فتية القديسين 0

السبى كان تأديباً للشعب كله 0 و لكنه كان خبرة روحية عجيبة رأى فيها دانيال و الثلاثة فتية يد الله و هى تعصب و تشفى 0 سمح الله أن يضطهد حبيبه دانيال من جميع وزراء المملكة ، و من المرازبة و المشيرين و الولاة ، فدبروا مؤامرة ضده ألقى بها فى جب الأسود 0 و لكن " الله أرسل ملاكه فسد أفوه الأسود " (دا22:6) 0 و كانت النتيجة أمر صدر من الملك بعبادة إله دانيال (دا25:6-28) 0 و نجح دانيال 0

كذلك سمح الله بإلقاء الثلاثة فتية فى أتون النار ، و لكنه تمشى معهم ف وسط الأتون (دا25:3) 0و لم تمسهم النار بضرر 0 و كانت النتيجة صدور أمر من نبوخذ نصر الملك بتمجيد إلههم 0 كما قدم هؤلاء الفتية فى ولاية بابل 00 إنه الله الذى يجرح و يعصب 0


* * *

يذكرنا هذا ، بما حدث لمردخاى من هامان 0

سمح الله أن يعد هامان خشبه طولها خمسون ذراعاً ليصلب عليها مردخاى ظلماً (إس14:5) 0 و لكن فى تلك الليلة أطار الله النوم من عينى أحشويرش الملك ، فأتى بسفر تذكار أخبار الأيام فقرئت أمامه ، و إذ بها خبر عن مردخاى و كيف أنقذ الملك من إثنين تأمرا عليه 0 فعمل الملك على إكرام مردخاى إكراماً عظيماً (إس6) 0 كما أعطى الرب نعمة لإستر فى عينى الملك ، فكشفت له مؤامرة هامان 00 و انتهى الأمر بأنهم " صلبوا هامان على الخشبه التى أعدها لمردخاى " (إس10:7) 0


* * *

أيضاً سمح الله بالتجربة ليوسف الصديق ، و أخرجه منها بمجد 0

سمح أن يضطهده أخوته ، و أن يلقوه فى البئر ، و أن يبيعوه كعبد (تك37) 0 و سمح أن تتهمه إمرأة فوطيفار ظلماً بتهمة رديئة ، فيلقى به فى السجن فيبقى فيه سنوات 0 و لكن الرب كان معه و أنجحه فى كل شئ 0 و أعطاه موهبة تفسير الأحلام 0 و أرسل الرب الله حلماً لرئيس السقاة و حلماً لرئيس الخبازين ، زميليه فى السجن ، ففسرهما يوسف 0 ثم أرسل الله أحلاماً لفرعون و منح يوسف حسن تفسيرها ، كما منحه نعمة فى عينى فرعون ، فجعله الثانى فى المملكة 00 و أتى أخوة يوسف إليه فى مصر يطلبون قمحاً أثناء المجاعة ، و سجدوا بين يديه 0 و قال لهم " لستم أنتم أرسلتمونى إلى هنا ، بل الله " (تك8:45) 0 كما قال لهم بعد موت أبيه " أنتم قصدتم لى شراً ، أما الله فقصد به خيراً 00 ليحيى شعباً كثيراً (تك20:50) 00 حقاً ، هذا هو الله الذى يجرح و يعصب 0


* * *

الله الذى سمح أن تكون نساء قديسات عواقر لا يلدن 0

كان قد أغلق رحم راحيل ، فلم تلد بينما اختها أنجبت أبناء عديدين 0 حتى أن " راحيل غارت من أختها ، و قالت ليعقوب " هب لى بنين ، و إلا فأنا أموت " (تك1:30) 0 و لكن الله عاد و تحنن " و ذكر الله راحيل و سمع لها ، و فتح رحمها 0 فحبلت وولدت إبناً ، و قالت " قد نزع الله عارى " (تك22:30،23) 000 منحها يوسف الذى سجد له أخوته 00

و سمح الرب أيضاً أن تكون حنة عاقراً ، و أن تغيظها ضرتها فننه ، لدرجة أنها بكت و لم تستطع أن تأكل ، لأن الرب قد أغلق رحمها (1صم6:1،7) 00 و لكن الله الذى يجرح و يعصب ، كان قد أعد لها صموئيل إبناً ، النبى الذى مسح داود ملكاً (1صم16) 0

بالمثل سمح الله أن تكون سارة عاقراً ، و عاد فمنحها أن تلد اسحق أبا الآباء و سمح أيضاً أن تكون اليصابات عاقراً 0 و لكنه كان قد أعد لها أن تلد يوحنا الذى قال عنه الرب " لم يقم من بين المولودين من النساء ، أعظم من يوحنا المعمدان " (مت11:11) 00 حقاً إنه الله ، الذى يجرح و يعصب 0

أيضاً سمح أن تترمل راعوث و تتغرب و تجمع من وراء الحصادين ، لأنه كان قد أعد لها أن تتزوج بوعز ، و تصير جدة للمسيح (را13:4،21،22) 0


* * *

نذكر أيضاً الضيقات التى سمح بها الله لرسله و شهدائه 0

إذ قال لهم " فى العالم سيكون لكم ضيق " (يو33:16) " سيخرجونكم من المجامع 0 بل تأتى ساعة يظن فيها كل من يقتلكم أنه يقدم خدمة لله " (يو2:16) 0 قال لهم أيضاً " يلقون أيديهم عليكم ، و يطردونكم و يسلمونكم إلى مجمع و سجون ، و تساقون أمام ملوك وولاة لأجل إسمى " " و تكونون مبغضين من الجميع لأجل إسمى " (لو12،21،17) 00 الله الذى قال هذا ، هو الذى قال أيضاً " أنا أعطيكم فماً و حكمة لا يقدر جميع معانديكم أن يقوموها أو يناقضوها " " و شعرة من رؤوسكم لا تهلك " (لو15:21،18) 00 حقاً إنه الله الذى يجرح و يعصب 0


* * *

سمح أن ينفى القديس يوحنا حبيبه إلى جزيرة بطمس 0 و لكنه هناك أراه الرؤيا العجيبة ، حيث رأى السماء مفتوحة ، و رأى عرش الله و القوات السمائية (رؤ4) 0 و كشف له الله ما سوف يكون فى أواخر الزمان 0

سمح أيضاً بآلام كثيرة لبولس الرسول ، فكان " فى الأتعاب أكثر ، فى الضربات أوفر ، فى السجون أكثر ، فى الميتات مراراً كثيرة " " بأخطار لصوص ، بأخطار من جنسه ، بأخطار من أخوة كذبة 00 " (2كو23:11-26) 0 و لكن فى نفس الوقت ، منحه أن يصعد إلى السماء الثالثة ، إلى الفردوس 00 و سمع كلمات لا ينطق بها (2كو2:12،4)0

الله منع موسى النبى من دخول أرض الموعد ، على الرغم من أنه كان أميناً على كل بيته " (عد7:12) 0 و لكنه مع ذلك سمح له أن يدخل تلك الأرض على جبل التجلى ، معه و مع إيليا النبى أيضاً (مر4:9) 00 إنه يسحق و يداه تشفيان 000


* * *

لذلك يا أخى اختبر الرب فى كل جراحك ، و فى كل تأديباته000

ليس فقط حينما يصعدك إلى السماء الثالثة ، بل أيضاً حينما يعطيك شوكة فى الجسد (2كو7:12) 0 اختبر تجاربه الحلوة ، و افرح بها كما قال الرسول " احسبوه كل فرح يا أخوتى حينما تقعون فى تجارب متنوعة " (يع2:1) 0 و تذكر أن القديس بولس و سيلا كانا فى السجن الداخلى ، وقد ضبطت أرجلهما فى المقطرة 0 و مع ذلك كانا يصليان و يسبحان الله ، و المسجونون يسمعونهما " (أع24:16،25) 0


* * *

إن جرحت فى محبة الله ، فلا تتعب ، بل قل :

" أمينة هى جروح المحب " (أم6:27) 0

قل أيضاً : المر الذى يختاره الرب لى ، خير من الشهد الذى أختاره لنفسى 0 أنا يارب لا أشك أبداً فى محبتك ، مهما اصابتنى من جراح ، و مهما احتملته من تأديبات 0 كله للخير ، و كله للبركة 0 عصاك و عكازك هما يعزياننى 00 إن مستنى عصاك ، فهى للقيادة و الإرشاد ، و لست أحس منها ألماً 0 أنت المؤدب الشافى ، الذى يجرح و يعصب 0

أنت لم تقصد آلاماً لأيوب الصديق ، بل قصدت له البركة عن طريق الآلام ، و أخرجته منه أفضل مما كان ، " وزدت على كل ما كان له ضعفاً " (أى 10:42) و باركت أخرته أكثر من أولاه (أى12:42) 0

فليكن إسم الرب مباركاً كل حين 00 هكذا قال أيوب ، ليس حينما شفاه الله ، إنما قال ذلك و هو فى عمق التجربة و الألم (أى21:1) 0
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://omelnor.forum777.com
mario
(** صاحب الموقع **)
(** صاحب الموقع **)
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2687
العمر : 20
  :
الجنس :
المهنة :
المزاج :
الهويات :
كيف تعرفت علينا : ahlamontada
تاريخ التسجيل : 20/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: كتاب_الله_و_الإنسان   الجمعة أكتوبر 31, 2008 12:47 am

حكمة اللة مقدمة

إنها صفة من صفات الله المشهورة 0 حتى الناس كثيراً ما يقفون مذهولين أمام أحكام الله ويقولون " حكمتك يا رب " !! وفى ذلك قال الكتاب :
" يا لعمق غنى الله و حكمته وعلمه ! ما ابعد أحكامه عن الفحص ، وطرقه عن الإستقصاء "
( رو 11 : 32 ، 33 ) 0
إن أيوب الصديق الذى ما كان يعرف سر تجربته ، وكان يجادل فى ذلك 00 أخيراً بعد أن تحدث الله معه ، قال للرب
" علمت أنك تستطيع كل شئ ، ولا يعسر عليك أمر 00 ولكنى قد نطقت بما لم أفهم 0 بعجائب فوقى لم أدركها 00 بسمع الأذن قد سمعت عنك 0 والآن رأتك عينى " ( أى 42 : 2- 5 )
نعم احياناً ، لا ندرك حكمة الله 0 ولكن علينا أن نؤمن بها ، ولو لم ندركها 00
من أهمية الحكمة أن الأقنوم الثانى من الثالوث القدوس ، سمى أقنوم الحكمة ، فقيل عنه فى الكتاب إنه " قوة الله و حكمة الله " ( 1كو 1 : 24 ) 0 هذا " المذخر فيه جميع كنوز الحكمة و العلم " ( كو 2 : 3 ) 0

* * *
إن الله الحكيم ، من مواهبه الحكمة 0
و هكذا فإن القديس بولس الرسول ذكر الحكمة ضمن مواهب الروح القدس ، روح الله 0 فقال " فإنه لواحد يعطى بالروح كلام حكمة " ( 1كو 12 : 8 ) 0 وقال القديس يعقوب الرسول ط و أما الحكمة النازلة من فوق ، فهى أولاً طاهرة ثم مسالمة ، مترفقة مذعنة ، مملوءة رحمة وأثماراً صالحة " ( يع 3 : 17 ) 00 و نعلم أيضاً أن إلهنا مصدر كل حكمة ، قد و هب سليمان الحكمة وقال له " هأنذا قد أعطيتك قلبا حكيما و مميزا ، حتى لم يكن مثلك قبلك ، ولا يقوم بعدك نظيرك " ( 1مل 3 : 12 ) 0
* * *
وورد فى الكتاب إن الله هو الحكمة و عنده الحكمة 0
هذا الذى قال " أنا الحكمة 00" ( أم 8: 12 ) 0 وقيل عنه " عنده الحكمة و القدرة ن له المشورة و القوة ن روح المعرفة 00" ( أش 11 : 2 ) 0 وقيل إن السر المكتوم منذ الدهور " يعرف بواسطة الكنيسة بحكمة الله 00" ( أف 3 : 10 ) 0

حكمة الله فى الخلق


عن هذا يقول المرتل فى المزمور :

" ما أعظم أعمالك يارب 0 كلها بحكمة صنعتها " (مز24:104)0

و يقول الكتاب أيضاً " الرب بالحكمة أسس الأرض 0 ثبتت السموات بالفهم " (أم19:3) 0 من جهة مواعيد الخلق ، كانت كلها بحكمة 0 خلق الماء قبل أن يخلق النبات و العشب ، لكى يتغذى النبات و العشب على الماء 0 و خلق هذين قبل أن يخلق الحيوان ، لكى يتغذى الحيوان على العشب 0 و خلق الإنسان أخيراً ، لكى يتغذى على النبات ، و لكى يكون الحيوان فى خدمته (تك1) 0


* * *

و ما أعجب حكمة الله فى علم وظائف الأعضاء بالنسبة إلى مخلوقاته :

انظروا إلى حكمة الله ، فى منح وظائف معينة لكل مركز من مراكز المخ 0 و حكمته فى وظيفة القلب و علاقته بالمخ 0 و فى وظائف كل جهاز من أجهزة الجسم ، كالكبد ، و الكلى ، و كل عناصر الجهاز الهضمى و الجهاز الدورى ، و عمل الدم ، و عمل العظام 00 بل و أيضاً عمل العقل و عمل الضمير و عمل الأعصاب 000

و لننظر أيضاً حكمة الله فى قوانين الوراثة 0

و كيف يرث الجنين صفات والديه ، و بعض صفات الأجداد ، و ما تركوه من صفات كامنة فى الأعمام و الأخوال 00 و ما مركز الجينات فى كل ذلك ، و مركز الهرمونات و الكروموزومات 00 ما حكمة الله فى قوانين الوراثة المتعلقة بالشكل العام ، و بالقامة ، و لون العين ، و لون الشعر ، و ملامح الوجه ، و نوع فصيلة الدم ، و ما إلى ذلك 000


* * *

حكمة الله فى خلقه طبائع متعددة و متنوعة :

خلقة الملائكة أرواحاً بعيدة عن المادة " الذى خلق ملائكته أرواحاً ، و خدامة ناراً تلتهب " (مز4:104) 0 و خلق كائنات جامدة ، هى مادة ، هى مادة فقط بلا نفس و لا روح ، كالجبال و الأنهار و الحجارة 00 ثم خلقه كائنات أخرى ، بعضها من جسد مادى و نفس ، كالحيوانات و الطيور و الأسماك و الحشرات 0 ثم الإنسان من جسد مادى ، و من نفس و روح (1تس23:5) 0



كل تلك الخليقة فى تنوع عجيب

تنوع فى اللون ، و فى الشكل ، و فى الفهم ، و فى الطباع ، و فى نوع النفسية و العقلية 0 بل و تنوع أيضاً فى النطق أو عدمه ، و فى تنوع الأصوات أيضاً 00 حتى لا تمل الخليقة من النظر إلى بعضها البعض 000

تصوروا ماذا كانت النتيجة ، لو لم يوجد هذا التنوع ؟

لو كان الناس جميعاً بعقلية واحدة ، و نفسية واحدة ، و شكل واحد ! ينظر كل إنسان إلى غيره ، و كأنه ينظر إلى مرآه 000 !

إنه تنوع حتى فى محيط الملائكة ، فيهم الرؤساء و الأرباب و القوات ، و الشاروبيم و السارافيم و العروش 00 ليس الكل درجة واحدة ، و لا نوعاً واحداً 00 بل أوجد ملائكة للتسبيح واقفة أمام العرش الإلهى (أش6) 0 و أوجد أيضاً ملائكة آخرين هم " أرواح خادمة مرسلة للخدمة لأجل العتيدين أن يرثوا الخلاص " (عب14:1) 0


* * *

و فى الطبيعة الجامدة ، أيضاً أوجد أنواعاً 0

أوجد الضغط و الحرارة و الهواء و السحب و الأمطار 0 أوجد الضغط الثقيل ، و الضغط الخفيف 0 بحيث ينتقل الهواء من الضغط الثقيل إلى الضغط الخفيف 0 و هذا الضغط الخفيف يخف بالحرارة 0 و إذا ازدادت حدة الهواء و سرعته يتحول إلى رياح و عواصف ، و يحمل معه بخار الماء إلى فوق ، و يحوله إلى سحب ، إذا تكاثفت تسقط كأمطار ، و هكذا 00

إذا تكبرت المياه التى فى السحب على المياه التى فى البحر ، و قالت لها أنا فوق و أنت تحت 00 يأتى وقت و تسقط مياه السحب كأمطار إلى تحت و تتبخر مياه البحر ، و تصعد إلى فوق كسحب 00 و تدور الدائرة 0

إن التأمل فى حكمة الله فى الطبيعة ، لا يدخل تحت حصر 000

حكمة الله التى وضعها فى قوانين الفلك 0

و فى العلاقات القائمة بين الشموس و الكواكب و النجوم و المدارات 000 و ما ينتج عنها من الفصول ، و من الحرارة و البرودة ، و النور و الظلمة ، و علاقة كل هذه بحياة الإنسان 00 كل ذلك بنظام ثابت عجيب و حكيم 000

نتأمل حكمة الله أيضاً فى تكوين المجتمعات و رعايتها من كل ناحية 0




فى تدبير المجتمع

فى حكمة الله و رعايته ، أوجد خيراً فى الكون يكفيه كله 000

و أوجد فى الكون معادلة عجيبة بين التساوى و التفاوت 0 الكل يتساوون فى حرية الإرادة ، و فى الإتجاه نحو الخير أو نحو الشر 0 و مع ذلك فهناك تفوت عجيب فى الأرزاق و فى الطباع و العقليات 0 و بحكمة عجيبة سمح الله بهذا 00 هناك القادة و السادة ، و هناك العمال و المنفذون 00 لو كان الكل رؤساء ، فمن الذى يخضع و من الذى يقود ، و لو كان الكل على درجة واحدة من الغنى ، فمن الذى يأخذ بركة العطاء ؟ و من الذى يفرح و يشكر حينما يتلقى عطاء 000

و طبعاً هناك تفاوت من جهة النشاط ، و من جهة البذل ، و من جهة الحركة 0 و أيضاً من جهة استخدام الحرية 0


بحكمة منح الله الحرية للكل

فالكل حر يفعل الخير أو لا يفعله 0 و ذلك بحكمة حتى يكافأ من يفعل الخير عن حب و رضى و رغبة 0 و يعاقب من يفعل الشر بإرادته 0

و بحكمة لم يفن الله الشيطان ، بل أبقى عقابه إلى نهاية العالم حيث يلقيه فى البحيرة المتقدة بالنار (رؤ10:20) 0 فيرى الله من يقبل إغراء الشيطان و من يرفضه 0 و لكى بعدل يكون للشيطان مبدأ تكافؤ الفرص فى العمل ، و يكون مستحقاً للمجازاة ، و شاهدا على بر الأبرار الذين رفضوه 0


* * *

فى حكمة وضع الله رسم خيمة الإجتماع 0

فيها الدار الخارجية ، و القدس و قدس الأقداس 0 و لكل مكان عمله و بحكمة أكمل كل زينتها 0 و اختار لذلك بصلئيل ، رجلاً ملأه من روح الله ، بالحكمة و الفهم و المعرفة و كل صنعة الإختراع " (خر2:31-3) 0

و فى حكمة وضع الله أنواعاً من الذبائح : منها خروف الفصح (خر12) و المحرقة (لا1) 0 و ذبيحة الإثم و ذبيحة الخطية و ذبيحة السلامة (لا3-5) 0 و بحكمة وضع رتب الكهنوت و أنواعها ، من كهنوت الآباء و الأنبياء ، إلى الكهنوت الهارونى و كهنوت ملكى صادق 0

و بحكمة دبر الله سير الأحداث فى الكون 0


حكمة فى الأحداث

عجيبة هى يد الله فى الأحداث 0 نرى مثلاً لها فى حياة يوسف الصديق ، و كيف أوصله إلى عمق السلطة فى مصر 0 و كيف دخلت الأحداث كلها فى مجال مشيئة الله 0 خيانة أخوة و قسوتهم ، و فساد زوجة فوطيفار و إتهامها الباطل ، و زملاء السجن و كشف أفكارهم له ، و تفسيره لأحلامهم و أحلام فرعون ، و سنوات الشبع و سنوات الجوع 0 كل ذلك دبره الله بحكمة عجيبة حولت كل الشر إلى خير ، و كل الضرر إلى نفع 00

كذلك نرى تدخل الله فى قصة أحشويرش الملك ، و هامان و مردخاى : و كيف أنه فى ليلة مصيرية " طار نوم الملك فأمر بأن يؤتى أمامه بسفر تذكار الملوك " و يقرأ فيه الخير الذى فعله لأجله مردخاى (إس6) فيكافئ مردخاى فى نفس الوقت الذى كان معرضاً فيه للموت ، و تبطل مؤامرة هامان 0

و أيضاَ تدخل الله فى الأحداث ، بحيث أنه أبطل مشورة أخيتوفل (2صم16:15) 0 و تدخل الله فى الأحداث ، حينما خلص الكنيسة من أريوس 00 كذلك تدخل الله فى حياة القديس الأنبا أنطونيوس و قيادته إلى طقس الرهبنة الملائكى : سواء فى تأثر أته بموت أبيه ، أو ما سمعه فى الكنيسة من قراءة ، أو ما سمعه من نقد (أو نصيحة ) تلك المرأة العديمة الخجل 000


حكمة الله فى التجارب والألام

نذكر كمثال لها ما تعرض له داود النبى من مؤامرات شاول الملك ، التى صقلت شخصيته و منحته صلابة و قوة ، مع عمق فى الصلاة و المزامير ، و أهلته للملك فى وقت صقلت فيه شخصيته 00 بالإضافة إلى باقى تجاربه أيضاً ، مع يوآب بن صرويه ، و شمعى بن جيرا ، و مع ابنه أبشالوم 0 و كيف كان كل ذلك لنفعه روحياً 000

حكمة الله أيضاً فى وجود الألم 0

إن الأمراض الخطيرة هى التى تنتشر فى الجسم دون الشعور بالألم ! و لا يكتشفها الإنسان إلا بعد أن تصل إلى درجة يصعب فيها علاجها ، مثل بعض السرطانات 00 لذلك كانت حكمة من الله أن يوجد الألم الذى يساعد على إكتشاف المرض و علاجه 000

نضم إلى هذا النوع أمراض الأطفال ، الذين لا يعرفون طريقة للتعبير عن مرضهم ، و لكن إحساسهم بالألم فى مواضع معينة يكشف المرض لعلاجه 000


* * *

الألم أيضاً مفيد فى قيادة الإنسان إلى التوبة 0

إن ساعة واحدة من الألم المتعب ، قد ترجع الإنسان إلى الله ، أكثر من عشرات العظات 00 فيما يشعر أنه قريب من الأبدية فيستعد لها 0 أو يشعر باحتياجه الشديد إلى الله نفسه فيسعى إليه 000

بل إن الألم يوجد مشاعر الحنو و التعاطف 0

حيث يشفق الناس على المتألمين ، و يساهمون فى العمل على تخفيف آلامهم ، و هكذا تتعمق العلاقات الإجتماعية 0 و البعض قد يتطوعون و يتبرعون ببعض دمائهم ، أو بنقل بعض أعضائهم إلى المحتاجين إليها 0

كما أن الأطباء و العلماء – لتخفيف آلام الناس و علاجهم – يبذلون كل الجهد ليصلوا إلى أنواع من العلاج 0 و هكذا يرتقى العلم و الطب 00

أما الآلام النفسية ، فلها فوائد أيضاً 0 و ما أجمل قول أمير الشعراء :

و متعت بالألم العبقرى و أنبغ ما فى الحياة الألم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://omelnor.forum777.com
mario
(** صاحب الموقع **)
(** صاحب الموقع **)
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2687
العمر : 20
  :
الجنس :
المهنة :
المزاج :
الهويات :
كيف تعرفت علينا : ahlamontada
تاريخ التسجيل : 20/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: كتاب_الله_و_الإنسان   الجمعة أكتوبر 31, 2008 12:47 am

حكمتة فى الموت

الله أوجد الموت ، لينقل الإنسان من حياة مادية فانية ، إلى حياة روحية باقية 0 بل إن الموت أيضاً سيكون الخطوة الأولى فى تغيير أجسامنا إلى أجسام روحانية ممجدة غير قابلة للفساد (1كو42:15-49) 0

و من حكمة الله فى الموت ، أنه لا يستبقى على الأرض أجيالاً متتابعة من شيخوخة عاجزة ، بل يجعلها تفسح الطريق إلى أجيال جديدة كلها حيوية و نشاط و انتاج 0

و من حكمته فى وجود الموت ، أن يجعل الناس يستعدون للأبدية ، عارفين أن هذا العمر ليس باقياً على الأرض 0 و لهذا نجد قطع صلاة النوم ، تذكرنا بالموت و الأبدية و الإستعداد للحياة الأخرى بالتوبة 0



حكمتة بالفداء

شرحنا هذا الأمر كثيراً : كيف أن الله بكل حكمة ، قد دبر الفداء لأجل خلاصنا 0 و اختار الموعد الحكيم الذى توجد فيه العذراء القديسة التى تستطيع أن تحتمل أمجاد الحبل المقدسة و الأمومة المجيدة 0 و الوقت الذى يوجد فيه يوحنا المعمدان الذى يهيئ الطريق قدام الرب 0 و الرسل القديسون الذين ينشرون عقيدة الفداء فى العالم كله 0 بل الوقت الذى يكون فيه الشعب كله مؤهلاً فى نضوج فكرى لقبول فكرة الفداء ، أو فكرة الخلاص عن طريق الكفارة 000 بكل ما يحمل الماضى من رموز و نبوءات 0

و كيف يولد ذلك الفادى ، الذى هو قدوس بلا خطية ، لكى يحمل كل الخطايا لكل الناس فى كل العصور ، و يموت عنها 0 و تكون كفارته غير محدودة ، من جهة اتحاده باللاهوت 00


إن الله كما حل مشكلة الخلاص بكل حكمة، عن طريق الفداء ، هو أيضاً قادر بحكمته أن يحل كل مشاكل الناس
ايمانا بحكمة الله
إن إيماننا بحكمة الله ، له فوائد كثيرة فى حياتنا 0

به نثق بالله ، و بحسن تدبيره 0 فنسلم حياتنا كلها لله 00 و ننمو فى الإيمان يوماً بعد يوم ، كلما نجد أمامنا أمثلة عديدة من حكمة الله ، ليس فقط فى أحداث الكتاب ، بل فى حياتنا أيضاً ، و حياة المحيطين بنا 000

و أمام حكمة الله ، تتضع قلوبنا ، و لا نعتمد على مجرد ذكائنا و تدبيرنا الخاص 0 بل نستمع إلى قول الكتاب " و على فهمك لا تعتمد " (أم5:3) 0

و فى إيماننا بحكمة الله ، نبعد عن التذمر و الشكوى ، و عن التجديف أيضاً ، شاعرين أن كل ما يعمله الله ، هو حكمة و حب ، سواء فهمنا ذلك أو لم نفهم 0

حكمة الله أيضاً يمكن أن تكون لنا مجالاً للتأمل ، يغرس فينا تمجيد الله فى حكمته ، و شكراً له على ما تحمله حكمته من خير لنا 0



الله المدبر الحكيم فى تدبيرة

أيضاً دبر الله لكل مخلوق ما يريحه 0

فالدب القطبى مثلاً ، خلق له الله فرواً لتدفئته إذ أنه يعيش فى بلاد باردة ، بينما الحصان مثلاً لا يحتاج إلى ذلك 0 الجمل خلق له الله خفاً فى قدميه يمشى به على الرمال 0 و القرد خلق له مرونة فى كل فقراته تمكنه من تسلق الأشجار 0 خلق الأجنحة للطيور ، و الزعانف للأسماك0

و الحيوانات الضعيفة دبر لها وسيلة للهرب 0

مررت مرة على تكعيبة العنب ، فرأيت تدبير الله العجيب :

فى الشتاء تنفض الكرمة أوراقها ، فتدخل أشعة الشمس لكى يتدفأ من يجلس تحت التكعيبة فى فصل البرد 0 و تعود أوراق الكرمة فتملأ التكعيبة فى الصيف ، لكى يستظل من يجلس تحتها فى فصل الحر 0 حكمة عجيبة فى التدبير 0 و هكذا من كل الأشجار النفضية 00 إلى جوار نفع كل هذا فى تدبير حياة الشجرة نفسها 0


* * *

كذلك هناك تدبير إلهى عجيب فى وظائف أعضاء الإنسان 0

دبر له الله كل شئ : العدسة العجيبة الموجودة فى العين ، و المضخة العجيبة الموجودة فى القلب ، و المراكز العجيبة التى فى المخ ، و الحساسية العجيبة التى فى سائر الحواس ، كاللمس و الشم و الذوق ، و المفاصل العجيبة الموجودة فى الأطراف ، و المرونة العجيبة الموجودة فى الفقرات 0 و العمل العجيب الذى تقوم به كل أجهزته 0

يكفى أن يأكل الإنسان مثلاً قطعة من الحلوى ، فتقوم الأسنان و اللسان بعملها : اللسان يلوكها ، و الأسنان و الضروس تحطمها ، و تهيئها للبلع 0 ثم تتناولها مجموعة من الإفرازات ، منها ما يخص المواد الدهنية ، و ما يخص المواد السكرية ، و ما يخص المواد النشوية ، لكى يتم هضمها ثم تمثيلها ، و تتحول إلى أنسجة و دم 00 فى جسم الإنسان من نفس النوع

و كما دبر الله الخلق ، و انتهى من عمله خالقاً ، استمر يدبر حياة خليقته ، و عمل الأجرام و الطبيعة التى خلقها : و ذلك بتدبير الخليقة جملة ، و كل مخلوق على حده 0


* * *


خذوا تدبير الله لحشرة مثل النحلة 00 كيف منحها هذا التدبير العجيب جداً فى جمع الرحيق من الزهور ، و تحويل الرحيق إلى شهد ، و كأنها عالم فى الكيمياء 0 و استخراج غذاء الملكات ، و كأنها صيدلى ماهر يعد أقوى علاج 0 كذلك منح الله النحلة تدبيراً عجيباً فى صنع الخلايا ، و كأنها مهندس بارع 0

و منحها تدبيراً حكيماً جداً فى العمل الإدارى ، و العلاقة بين العمال ، و بينهم و بين الملكة ، حتى قال فى ذلك أمير الشعراء أحمد شوقى :


مملكة مدبرة بإمرأة مؤمرة
تحمل فى العمال و الصناع عبء السيطرة
أعجب لعمال يولون عليهم قيصرة
* * *

و هكذا منح الله أيضاً تدبيراً عجيباً للطيور فى رحلاتهم الطويلة ، و قيادة تلك الرحلات 0 و منح الخليقة الحيوانية تدبيراً منظماً فى النسل ، كما منح النباتات أيضاً فى ذلك نظاماً و تدبيراً ، به تبذر الشجرة بذراً يصنع ثمراً ، بذره فيه كجنسه (تك11:1،12) 0

كذلك قام الله بتدبير حياة الإنسان جملة و أفرادا 0

فكل إنسان يدبر الله حياته بطريقة كلها حكمة ، كما لو كان هذا الإنسان الفرد عملاً خاصاً يدبره الله ، بحيث ينتهى هذا التدبير إلى القصد الإلهى ، لو أن هذا الإنسان قد سلم نفسه لعمل الله و تدبيره 000

خذوا مثلاً يوسف الصديق : أراد الله أن يجعله ملكاً على مصر و كل أحوالها 0 فلكى يصير كذلك ، لابد أن يصل إلى فرعون و يكون موضع ثقته 0 و لكى يصل إلى فرعون ، يدبر الله أحلاماً لفرعون يحتاج إلى تفسيرها 0 و يعجز كل السحرة و العرافون عن ذلك 0 ثم يدبر الله أن رئيس السقاة يخبر فرعون بأمر يوسف الصديق و قدرته على تفسير الأحلام 0

و لكى يحدث ذلك يدبر الله أحلاماً يحلمها رئيس سقاة فرعون فى السجن مع رئيس خبازيه ، و يحتاجان إلى تفسيرها 0 و لكى يتم ذلك يسمح الله بطريقة يدخل بها يوسف إلى السجن ، و هى مؤامرة إمرأة فوطيفار ضد يوسف 0 و لكى يحدث هذا يدبر الله خدمة يوسف فى بيت فوطيفار 0

و لكى يتم ذلك يدبر الله شراء الإسماعيليين ليوسف و بيعه لبيت فوطيفار 0 و لكى يتم هذا يسمح الله بأن يقوم أخوة يوسف بإلقائه فى البئر ثم بيعه 0 و لكى يحدث هذا يحسده أخوته بسبب القميص الملون و بسبب أحلامه 0 و هكذا دبر الله حلمين يحلمهما يوسف الصديق ، و فيهما معنى رئاسته لأخوته 000

إليس تديراً عجيباً ، هذا الذى لخصه يوسف لأخوته بقوله لهم : أنتم قصدتم لى شراً 0 أما الله فقصد به خيراً ، لكى يفعل كما اليوم " (تك20:50) 0 " لستم أنتم أرسلتمونى إلى هنا بل الله " (تك8:45) 0

حقاً ما أعجب مقاصد الله و تدبيره !!

هل يستطيع يوسف أن يقول لله " لماذا تفعل بى يا رب كل هذا ؟ كلا ، بل هو تدبير الله المحب الذى به أوصله إلى الرئاسة 0 و به جعله أباً لفرعون و سيداً لكل مصر (تك8:45) 0


* * *

مثال آخر ، هو داود : أراد الله أن يقيمه ملكاً 0

و لكى يفعل ذلك ، لابد أن يشتد داود و تحنكه التجارب و الضيقات ، حتى يدبر مملكة واسعة و حروباً كثيرة 00 بينما كان داود شاباً صغيراً ، أشقر مع حلاوة فى العينين (1صم11:16،12) 0

لذلك دبر الله أن يتعرض داود لحروب شاول و مؤامراته ضده 0 فاكتسب من كل ذلك خبرة ، و اكتسب احتمالاً ، و نبلاً فى المعاملة 0

و فى المدة اختبر الحرب و تقوى فيها ، حتى أنه قال فى المزمور : " مبارك الرب صخرتى ، الذى يعلم يدى القتال و أصابعى الحرب " (مز1:144) 0 و هكذا أمكن للتجارب و الضيقات أن تصقل شخصيته ، و تجعله رجل دولة من نوعية قوية 0 كما أن هذا التدبير الإلهى ، جعل داود أيضاً رجل صلاة ، يعرض كل ما فى قلبه على الله : يعترف ، و يطلب ، و يشكر ، و يسبح ، و يترك لنا فى مزاميره كنزاً من الصلوات و التأملات تستخدمها كافة الكنائس 0


* * *

و أيضاً تدبير الله الحكيم ، استخدمه مع نبيه صموئيل :

كان يريده نبياً يخدمه فى الهيكل ، و يمسك قنينة الدهن التى بزيتها المقدس يمسح الملوك 0 فسمح أن تكون أمه عاقراً تشتهى أن يكون لها ابن ، بينما تغيظها ضرتها 0 فلما ضاقت بها الحالة ، و بكت ، ذهبت إلى الهيكل ، و نذرت فى صلاة حارة إن أعطاها الله ابناً ، أن تكرسه لله يخدمه فى هيكله كل الأيام (1صم11:1) 0 و قد كان 00 فلما ولدت صموئيل ، تربى فى الهيكل منذ صغره 0 و استحق ما أراده الرب له 000


* * *

كذلك دبر الله الطريقة التى يخضع بها يونان ، و تتوب بها نينوى 0

أمره أن يذهب إلى نينوى و ينادى عليها بالهلاك 0 و هو بعلمه الإلهى المسبوق يعرف أن يونان سيعصاه 0 و فعلاً دبر له السفينة التى هرب فيها من وجه الرب 0 و دبر عاصفة و أنواء تكاد تغرق السفينة 0 و بهذا التدبير خاف ركاب السفينة ، و صلوا و آمنوا ، و ذبحوا ذبيحة ، و نذروا نذوراً " (يون16:1) 0 و هكذا بعصيان يونان ، خلص الله ركاب السفينة 0

ثم دبر الله حوتاً عظيماً ، فابتلع يونان 0 و بهذا التدبير رجع يونان إلى نفسه ، و صلى ، و أنقذه الله ، فنادى على أهل نينوى ، فصاموا و صلوا و تابوا و رجعوا عن طريقهم الرديئة ، فغفر لهم الله و خلصوا 0 و لكن يونان أغتاظ لسقوط كلمته و اشتهى الموت 0

فدبر الله يقطينة تظلل على رأس يونان ، و دبر دودة تضرب اليقطينة فذبلت 0 ثم دبر أن تضرب الشمس يونان ، فطلب الموت لنفسه ، و هنا دبر حواراً معه تخلص به نفسه 000

عجيبة هى تدابير الله التى خلص بها أهل السفينة و أهل نينوى و يونان نفسه 0 و كيف استخدم الريح و البحر و الحوت و اليقطينة و الدودة و الشمس 000 كله فى إطار واحد هو التدبير الإلهى الحكيم المتقن 0


* * *

و ما أكثر تدابير الله التى استخدمها مع قديسين و مع خطاة أيضاً :

دبر للقديس الأنبا بولا موكب جناز لميت ، و حديث بين بعض المشيعين فشعر بتفاهة الحياة و أحكام الناس ، كما سمح أن يأخذه ملاك إلى البرية ، و دبر له معيشته فى البرية ، و غراباً بطعام 0 و دبر كذلك أن يزوره القديس الأنبا أنطونيوس فى أواخر حياته فيعرف منه قصته و يرويها لنا ، و يدفنه 000

و دبر الله للقديس الأنبا أنطونيوس أن يتأثر بموت أبيه ، و يتأثر بآية من الإنجيل يسمعها فى الكنيسة ، و أن يتأثر بكلمة من إمرأة لا تستحى 00 قالت له : إن كنت راهباً فاسكن فى الجبل 0 فليس هذا الموضع يصلح لسكنى الرهبان 000

و دبر الله وسيلة للتوبة لكل من مريم القبطية ، و بيلاجية ، و بائيسة ، و سارة و أوغسطينوس ، و موسى الأسود 0 كل منهم له قصة من تدبير الله ، تظهر فيها يد الله واضحة ، بحيث اقتادهم إلى التوبة ، و ليس هذا فقط ، بل حولهم إلى قديسين و قديسات تنتفع البشرية بسيرتهم و بصلواتهم 000


* * *

دبر الله حلولاً لمشاكل كثيرة ، ما كانت تخطر على بال 0

دبر انقاذ موسى و شعبه ، بشق البحر الأحمر ، الأمر الذى يحدث لأول مرة فى التاريخ ، و يظهر فيه عمل الله و تدبيره 0 كما دبر إعالة كل هؤلاء فى البرية ، بالمن و السلوى لإطعامهم ، و بالماء الذى انفجر من الصخرة ليستقوا منه (خر6:17) 0 و دبر لهدايتهم فى الطريق عمود نار بالليل ، و سحابة تظللهم بالنهار (خر21:13) 0

كثيراً ما لجأ البشر إلى حلول بشرية ففشلت ، ثم تدخلت الحلول الإلهية 000

وفى هذا المجال قصص عديدة جداً لسنا نظن هذه الصفحات تتسع له الآن 00 !

ثم هناك أمر أهم من كل ما ذكرناه ، و هو :

التدبير الإلهى لخلاص البشرية ، و قصة الفداء العجيب ، و متى بدأت و كيف تمت ؟



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://omelnor.forum777.com
mario
(** صاحب الموقع **)
(** صاحب الموقع **)
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2687
العمر : 20
  :
الجنس :
المهنة :
المزاج :
الهويات :
كيف تعرفت علينا : ahlamontada
تاريخ التسجيل : 20/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: كتاب_الله_و_الإنسان   الجمعة أكتوبر 31, 2008 12:47 am

تدبير الله للفداء العظيم
ولقضية الخلاص

تحدثنا عن الله المدبر ، الحكيم فى تدبيره لكل شئ : للطبيعة و لحياة الناس 0 و نحب هنا أن نتحدث عن تدبيره الحكيم فى موضع التجسد و الفداء 0

منذ خطية آدم و حواء ، و عدهما الله بالخلاص قائلاً إن نسل المرأة يسحق رأس الحية (تك15:3) 0 و كان المقصود أن السيد المسيح الذى سوف يأتى من نسل المرأة هو الذى يسحق رأس الحية أى الشيطان (رؤ2:20) و ذلك بالفداء الذى يقدمه لخلاص البشرية 0

و مع ذلك ظلت الحية رافعه رأسها تهزم البشر و تهلكهم بعبادة الأصنام و بشرور كثيرة ، فأين كان الوعد الإلهى إذن ؟


* * *

كان الخلاص لا يتم إلا بالفداء 0 فلو تم نفس الزمن ما كان البشر يفهمونه 0 كان لابد إذن أن يعد الله فهمهم للفداء 0

سواء من حيث فكرة الفداء ذاتها ، أو الفداء بالدم 0 كما كان الله يدبر أيضاً موضوع الوقت المناسب ، و الأشخاص ، و اللغة و الطرق التى بها الكرازة بالخلاص و الفداء 0


اعداد الفهم
و قد سلك هذا الإعداد على مراحل كثيرة ، أراد الله لكل مرحلة منها أن ترسخ فى العقول ، بممارستها زمناً كافياً 0 و هذه هى المراحل 0

1- أخطأ أبوانا الأولان فشعرا بأنهما عريانان ، فغطيا عريهما بورق التين 0 و رأى الله أن أوراق التين لا تصلح " فصنع لهما أقمصة من جلد و ألبسهما " (تك21:3) 0 و طبعاً هذا الجلد نتج من ذبيحة 0 و هكذا تعلم الإنسان هذه القاعدة :

الخطية تسبب العرى 0 و الذبيحة نتيجتها الستر 0


* * *

2- بعد ذلك تعلم البشر تقديم الذبائح 0 و كانت أول ذبيحة ذكرها الكتاب هى تقدمة هابيل البار ، الذى قدم لله " من أبكار غنمه و من سمانها " (تك4:4) 0 و هى التى قبلها الرب منه 0و هنا أخذت البشرية الدرس الثانى و هو :

تقديم البكر ذبيحة ، و تقديم الأفضل 0

3- فى الأمر بتقديم اسحق محرقة ، قال الرب لابراهيم " خذ إبنك وحيدك الذى تحبه ، اسحق 00 و اصعده محرقة على الجبل الذى أريك إياه " (تك2:22) 0 و هنا أخذت البشرية فكرة عن مبدأ ثالث و هو :

تقديم الابن الوحيد المحبوب 0

4- نلاحظ أن كل الذبائح التى قدمت فى سفر التكوين كانت كلها محرقات 0 و المحرقات تأكلها النار حتى تتحول إلى رماد (لا10:6)0 فلا يكون للإنسان نصيب منها 0

كانت المحرقات كلها لله ، تأكلها النار الإلهية لإرضاء قلب الله 0

وهذه النار كانت ناراً مقدسة 0 و هى النار الأولى التى نزلت من السماء لتأكل المحرقة و ظلوا يحتفظون بهذه النار ، و لم يكن الله يسمح بنار غريبة (لا1:10،2) 0


* * *

5- بعد هذا قدم لهم الله شريعة الفصح : كان الملاك المهلك سيخرج من تلك الليلة ليهلك الأبكار 0 أما نجاة أبكار العبرانيين ، فكانت حسب أمر الله – برش دم خروف الفصح على أبوابهم 0 و قال لهم الرب فى ذلك " حين أرى الدم أعبر عنكم " (خر13:12) 0


When I see the blood , I shall pass over you ,
و من هنا أخذ أسم الفصح Pass over ، و منها البصخة 0 و أخذ العبرانيون درساً آخر و هو :
الدم وسيلة للخلاص من الموت 0 إذ قد سفك دم الفصح ، فداء لهم 0



فكرة الفداء

و فيما بعد نرى بولس الرسول يقول " لأن فصحنا أيضاً قد ذبح لأجلنا " (1كو7:5) 0 بالفصح بدأوا يعرفون معنى الفداء ، إذ قد سفك دم هذه الذبيحة البريئة و ماتت بدلاً منهم 0

و أصبح معنى الفداء هو : برئ يموت عن مذنب 0

6- ثم نظم الله لهم الذبائح فى سفر اللاويين 0 بحيث أن كل ذبيحة منها تدل على عمل معين فى قصة الفداء 0

فأصبح مقدم الذبيحة يضع يده على الذبيحة و يعترف بخطاياه قبل أن تذبح 0 و هكذا تحمل الذبيحة خطاياة نيابة عنه 0 و أصبح الحمل الذى يذبح عنه يمثل الحقيقة الآتية :

برئ بلا خطية ، و لكنه حامل خطية 00 أى خطية غيره 0

و أيضاً برئ لا يستحق الموت ، يموت عن مذنب محكوم عليه بالموت 0

* * *

ثم يأتى أشعياء النبى فيتنبأ عن ذبيحة السيد المسيح فيقول " كلنا كغنم ضللنا ، ملنا كل واحد إلى طريقه ، و الرب وضع عليه إثم جميعنا " (أش6:53) 0

هذا هو إذن الفادى الذى يحمل خطايا الجميع 0

7- يقدم لنا الكتاب معنى آخر فى يوم الكفارة العظيم (لا16)0

فيما تحمله تقدمة (عزازيل ) 0 و هو الذى يضع هارون يديه عليه ، و يقر عليه بكل ذنوب الشعب و كل سيئاتهم و خطاياهم ، ثم يلقيه فى البرية حاملاً كل ذنوبهم (لا20:16-22) 0 و لا يعودون يرونه فيما بعد 0 و عن هذا الأمر يقول داود النبى عن الرب " كبعد المشرق عن المغرب أبعد عنا معاصينا " (مز12:103) 0

* * *

8- كان لابد من مدى زمنى يدرك فيه الناس معنى الفداء ، و صفات الفدية التى ستقدم عنهم فى شخص المسيح 0

أجيال طويلة تمر عليهم ، و هم يربطون الغفران بالدم ، و بموت برئ عن مذنب ، حاملاً خطاياه بدلاً منه 0 فمن تراه سيكون ؟ لابد أنه من نسل الإنسان الذى حكم عليه بالموت ،أى " ابن الإنسان"

0 لذلك كانت كل إمرأة تشتاق أن تلد إبنا ، لعله يكون هو المخلص ، و هكذا أصبحت العاقر عاراً ثم زال بنبوءة أنه سيولد من عذراء 0 و قد أعلن هذا فى سفر أشعياء النبى إذ يقول :

" ها العذراء تحيل و تلد إبناً ، و تدعو إسمه عمانوئيل " (أش14:7) 0

* * *

و يقول أيضاً " لأنه يولد لنا ولد و نعطى إبناً ، و تكون الرئاسة على كتفه ، و يدعى إسمه عجيباً مشيراً ، إلهاً قديراً أباً أبدياً رئيس السلام 0 لنمو رياسته و للسلام ، لا نهاية على كرسى داود و على مملكته 000 " (أش6:9،7) 0

و من قبل جاءت النبوة أن هذا الملك سيكون من سبط يهوذا ، حينما قال أبونا يعقوب : " لا يزول قضيب من يهوذا ، و مشترع من بين رجليه ، حتى يأتى شيلون ، و له يكون خضوع شعوب " (تك10:49) 0

* * *

و هكذا تتلخص علامات نسل المرأة الذى يسحق رأس الحية 0

فى أنه ابن الإنسان ، و يولد من عذراء من نسل داود ، من سبط يهوذا ، و فى نفس الوقت إله قدير ، بدمه ينال الخلاص 0 و هو يحمل خطايا الجميع ، و يموت عنهم 0 و يبعد عنهم خطاياهم فى يرونها فيما بعد 0

و كثرت النبواءت و الرموز التى تعد فهم الناس 0

اعداد الأشخاص





[b]9- بقى إعداد العذراء التى يولد منها الفادى 0


بحيث تكون إنسانه قديسة تستحق أن يولد منها المسيح الفادى 0 و فى نفس الوقت تكون إنسانه متواضعة تستطيع أن تحتمل هذا المجد العظيم 00 و قد وجد هذا فى مريم العذراء التى تطوبها جميع الأجيال " لأنه نظر إلى إتضاع أمته " (لو48:1) 0

كان لابد أن يعد العذراء التى تقبل فكرة أن تحبل و هى عذراء ، و أن تستسلم إلى الإرادة الإلهية بقولها " ليكن لى كقولك " (لو28:1) 0

10- كذلك كان لابد من إعداد ذلك الشيخ البار ، يوسف النجار، الذى يحفظ مريم ويرعاها ، و يعيش معها كبتول ، و يصدق ما قاله الملاك " إن الذى حبل به فيها هو من الروح القدس " (مت20:1) 0

* * *

11- و كان لابد أيضاً من إعداد (الملاك ) الذى يهيئ الطريق قدامه 0

الذى يعد الشعب بمعمودية التوبة 0 و فى نفس الوقت لا ينسب المجد لنفسه ، بل يقول " يأتى بعدى ، الذى صار قدامى 0 الذى لست أنا مستعداً أن أنحنى و أحل سيور حذائه " (يو27:1) 0 هذا الذى إن قيل له : هل أنت المسيح ؟ يجيب لست أنا (يو20:1) 0

12- كان أيضاً من إعداد الرسل الذين سيحملون رسالة المسيح إلى أقصاء الأرض ، و ينشرون الإيمان المسيحى فى قوة و فى إحتمال لكل أنواع الإضطهاد الذى يقع عليهم 000

* * *

13- كان ملء الزمان ينتظر أيضاً مناسبة و جود الأشرار الذين يقدمون الفادى للصلب 0

الكهنة و رؤساء الشعب الذين يحسدونه و يسعون لقتله000

و يهوذا الخائن الذى يبيع سيده بثلاثين من الفضة ، و الذى ينطبق عليه قول المزمور " الذى أكل خبزى ، رفع على عقبه " (مز9:41) 0

و كذلك الحاكم الجبان بيلاطس الذى يحكم بصلب المسيح خوفاً من اليهود ، و هو موقن بأنه بار (أع13:3)(يو38:17) 0

* * *







14- كان لابد لملء الزمان الذى يولد فيه الفادى أن يجتمع كل هذا معاً 0

أن تكتمل فيه كل النبوات ، و تجتمع فيه كل الرموز ، مع فهم الناس لها ، و أن يجتمع فى نفس الوقت الأشخاص الأبرار و الأشرار الذين يشتركون كلهم معاً فى العمل الذى يحدث 00 و ماذا أيضاً فى الإعداد لميلاد المسيح و للقيام برسالته 0

[/b]


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://omelnor.forum777.com
mario
(** صاحب الموقع **)
(** صاحب الموقع **)
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2687
العمر : 20
  :
الجنس :
المهنة :
المزاج :
الهويات :
كيف تعرفت علينا : ahlamontada
تاريخ التسجيل : 20/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: كتاب_الله_و_الإنسان   الجمعة أكتوبر 31, 2008 12:48 am

اعداد اللغة والطرق


كان لابد من انتشار لغة عالمية ، تنتقل بها الكرازة 0


و هكذا دخل اليونان إلى بلاد الشرق الأوسط على يد الأسكندر الأكبر فى سنة 323 قبل الميلاد ، و انتشرت معهم اللغة اليونانية ، و أصبحت لغة عالمية ، كتبت بها الأناجيل فيما بعد ، و تحدث بها الآباء القديسون 0

بل فى عهد بطليموس فيلادلفوس ، البطليموس الثانى من خلفاء الأسكندر الأكبر ترجم العهد القديم فى الأسكندرية إلى اللغة اليونانية ، بالترجمة التى عرفت باسم الترجمة السبعينية 0 و ساعدت فى إعداد الفكر اليونانى لقبول ما فى العهد القديم من تمهيد لميلاد المسيح 0
و ما أحتاج إلى لغات أخرى ، دبر له الله موهبة التكلم بألسنة 0

* * *
و لما دخل الرومان مهدوا الطرق كعادة حضارتهم 0


و كان ذلك نافعاً فيما بعد لنقل الكارزين و المبشرين ليحملوا معهم بشرى الخلاص فى كل أنحاء تلك الامبراطورية المترامية الأطراف 0

لما تم كل هذا ، " جاء ملء الزمان فأرسل الله ابنه مولوداً من إمرأة مولوداً تحت الناموس ، ليفتدى الذين تحت الناموس ، لننال التبنى " (غل4:4،5) 0

* * *
و هكذا نرى أن الله فى حكمة عجيبة قد دبر كل الأمور التى تتعلق بإتمام الفداء ، بحيث أنه عمل كل شئ فى الوقت المناسب الذى تجمعت فيه الأمور كلها معاً 0 و كان ذلك هو ملء الزمان الذى فيه عملت كل الأمور متناسقة و متعاونة ، لكى تكمل فيها المشيئة الإلهية الصالحة حسبما يدبر الله 00

و أنت يا أخى ، لا تظن أن الله يتأخر عليك ، و لا تطلب منه أن يسرع 0 لأن كل شئ مرتب عنده فى الحين الحسن 0
و كما دبر التجسد الإلهى فى ملء الزمان ، هكذا يدبر كل شئ 0

تدبير الخلاص

و الله الذى دبر أمور الخلق ، دبر أيضاً علم الخلاص 0


دبر خلاص الإنسان قبل أن يخطئ ، بل دبر خلاص الإنسان قبل أن يخلق 00 دبر عمل التجسد العجيب ، و عمل الفداء الإلهى 0 و دبر فهم الإنسان لهذه الأمور اللاهوتية ، بتعليم طويل عن الذبائح و المحرقات ، و ممارسة الإنسان لتقديمها 00
و دبر تقبل البشرية لكل عمل الخلاص بنبوءات كثيرة ، عن ولادة الرب من العذراء ، و عن صلبه و موته ، و عن محبته للبشر و مجيئه لخلاصهم ، و عن قيامته و صعوده 00

* * *
و كما دبر الله الفداء للخلاص ، دبر كل أسرار الكنيسة :
وضع لنا – فى تدبير حكيم – كل الوسائط التى ننال بها الخلاص العظيم ، بعمل روحه القدوس فى أسرار الكنيسة 00 ما أجمل قولنا فى القداس الغريغورى " ربطتنى بكل الأدوية المؤدية إلى الحياة "

وضع لنا الله المعمودية ، و الميرون ، و التوبة و الأفخارستيا 00 و وضع لنا سر الكهنوت خادم الأسرار كلها 0 و دبر لنا القنوات الإلهية التى يصل فيها إلينا خلاصه العجيب 00 و أقام مع تلاميذه أربعين يوماً ، يشرح لهم التعاليم الإلهية ، و الطقوس و الممارسات و العبادة و الأسرار ، ، اللازمة لملكوت الله 000 (أع1) 0
و بتدبيره الحكيم لم يتركنا يتامى ، بل أرسل لنا الروح القدس ، و أعطانا مواهب روحه المتعددة ، و رسم لنا الرعاة و المعلمين ، و نظم أمور كنسته حسب مشيئته الصالحة الطوباوية ، و لم يدعنا معوزين شيئاً من أعمال كرامته 0

* * *
ما أجمل قول داود النبى " ليس لك شبيه فى الآلهة يا رب 000 من مثلك ؟! "


إنه حكيم فى تدبيره 0 حكيم فى اختيار الوقت المناسب لهذا التدبير 0 و هذا الوقت عبر عنه الرب بقوله :
" ليس لكم أن تعرفوا الأزمنة و الأوقات ، التى جعلها الآب فى سلطانه " (أع7:1) 000 لكل شئ عنده ، حينه الحسن 000

إننا بطرقنا البشرية ، ربما نتخير أوقات غير لائقة و غير صالحة 0 و لكن الرب يدبر كل شئ فى وقته المناسب 0 و ربما نحتج نحن على توقيت الله ، بينما الرب تدبيره أفضل 0

تدبير الله للناس


فى قصة الخلاص نقرأ عبارة : ملء الزمان (غل4:4) 0

عبارة ملء الزمان معناها الحكمة الإلهية فى تدبير الوقت 0


ما أكثر ما يضطرب إنسان فى حياته الروحية ، و يقول للرب : متى أصل ؟ متى أدرك ؟ متى أنال ؟ و لكن الرب يتخير الوقت الذى يراه أفضل الأوقات لتدبيره حياة هذا الإنسان 0

قد اختار لأوغسطينوس وقتاً للتوبة ، كان بعد سن الثلاثين 0 و اختار له طريقة معينة 0و الطريقة التى أختارها لتوبة موسى الأسود ، غير الظروف التى أختارها لتوبة مريم القبطية و لتوبة بيلاجيا

* * *
إن الله لا يدبر الكل بأسلوب واحد 0 إنما يدبر كل واحد بما يناسبه ، و فى الوقت الذى يناسبه 0


تختلف التدابير و الأوقات ، و لكن العامل المشترك فى الكل هو الحكمة ، و الحب و الصلاح ، فبهذا يتميز تدبير الله 0

حينما نقرأ الكتاب و سير القديسين ، نجد أن الله كان له مع كل قديس تدبير خاص يدبره به 0
انظروا إلى موسى النبى كيف دبر الرب حياته منذ طفولته 00
كيف أرسل له ابنة فرعون لتتبناه ، كيف هذبه بكل حكمة المصريين ، كيف علمه فى البرية الهدوء و الحلم ، كيف اختاره للقيادة و أعطاه سلطاناً على فرعون ، كيف زوده بالمعجزات و كلمه فماً لفم 00 بتدبير خاص ، يكاد يكون موسى لا شأن له فيه 0
كذلك يوسف الصديق ، كيف دبره الله ، بالأحلام ، بالضيقات ، و جعل كل الشرور التى أصابته سبباً لخيره – كذلك داود النبى ، كيف أختاره الرب من دون أخوته ، و حل روحه عليه ، و قاده بالضيقات و الآلام التى كانت أنغاماً فى مزاميره ، التى هى أيضاً من تدبير الله لنا لنفعنا الروحى00
كل أولئك كانت حياتهم ألحاناً فى قيثارة الله 0

حياة كل منهم كانت وتراً خاصاً بنغمة خاصة ، عزف عليها التدبير الإلهى ، لتكون سيمفونية عجيبة تستمع إليها البشرية 000

ما أعجب الله فى تدبيره العام ، و تدبيره لكل فرد 0

نسلم حياتنا لتدبيرة



ما أجمل أن نسلم حياتنا لله لكى يدبرها بنفسه 0

هكذا كانت حياة شعب الله فى القديم خاضعة لتدبيره فى كل شئ 0 سواء فى العبادة ، أو القيادة ، أو الحركة 0 كان هو ملكاً على الناس يدبرهم بمشيئته ، و يرسل لهم من يحمل تدبيره إليهم 0 لذلك عندما طالب الشعب بأن يكون له ملك ، قال الرب لصموئيل ، إنهم لم يرفضوك أنت ، بل إياى قد رفضوا " 00

كان طلبهم ملكاً ، هو مطالبة بالأستقلال عن الله و تدبيره 000

و لما كانوا يبتعدون عن تدبير الله ، كانوا يفشلون 00 !

إبراهيم أبو الآباء ، لم ينفعه تدبيره البشرى فى اختيار هاجر أو قطورة ، فبتدبير الله ، بإسحاق يدعى له نسل 0

[b]* * *


حسن للإنسان أن يدخل مع الله فى وحدة المشيئة و فى وحدة العمل ، و يسلم نفسه تماماً للتدبير الإلهى 0

و حياة التسليم هذه تستلزم الثقة الكاملة بحكمة التدبير الإلهى و منفعته ، و الإيمان بخيرية العمل الإلهى ، و الإيمان بأن التوقيت الذى يضعه الله هو أفضل توقيت 0

و الثقة بالتدبير الإلهى ، و الرضا به ، إنما يدخلان الإنسان فى حياة السلام و الطمأنينة بل أيضاً فى حياة الفرح و الشكر 000

* * *

ليتنا نصلى كل حين أن يدبر الله حياتنا 0

هو يتولاها ، و لا يتركنا لتفكيرنا ، و لا يتركنا لحكمتنا ، و كما قاد الشعب فى البرية ، يقودنا فى كل خطوة 0

و علينا أيضاً ألا نشك ، مهما كانت الظروف الخارجية ، و لا نتذمر على تدبير الله ، بل نقول " لتكن مشيئتك " 0

* * *

ما أعجب هذا ، أن ليس فقط يتولى حياتنا و يدبرها ، بل أنه يدبر حياتنا قبل أن نولد ، بل قبل أن يحبل بنا ، كما قال لأرمياء النبى " قبلما صورتك فى البطن عرفتك 00 جعلتك نبياً للشعوب " (أر4:1،5) 0

بنفس الوضع كان الله يدبر حياة يوحنا المعمدان و عمله و رسالته ، قبل أن تحبل به أليصابات 0 و بولس الرسول يقول " لما سر الله الذى افرزنى من بطن أمى ، و دعانى بنعمته 00 لأبشر به بين الأمم 00 " (غل15:1،16) 0

إن كان الأمر هكذا ، فلنفرح و نسر بتدبير الرب 000



[/b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://omelnor.forum777.com
mario
(** صاحب الموقع **)
(** صاحب الموقع **)
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2687
العمر : 20
  :
الجنس :
المهنة :
المزاج :
الهويات :
كيف تعرفت علينا : ahlamontada
تاريخ التسجيل : 20/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: كتاب_الله_و_الإنسان   الجمعة أكتوبر 31, 2008 12:48 am

القسم الثالث علاقة اللة بالأنسان


و يشمل هذا القسم :

·مركز الله فى حياتنا 0
· لا شئ إلى جوار الله 0
· الله هو الأول و الآخر 0
· كلمة الله إليك 0
· إن سمعتم صوته فلا تقسوا قلوبكم 0
· معرفتنا لله 0
· اللقاء مع الله 0
· الثبات فى الله 0
· الهاربون من الله 0
· الذين يعرجون بين الفرقتين 0
· الشركة مع الله 0
· المصالحة مع الله 0
· الجهاد مع الله 0
· إنتظار الله 0
· لنفرح بالرب 0
آمين تعال أيها الرب يسوع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://omelnor.forum777.com
mario
(** صاحب الموقع **)
(** صاحب الموقع **)
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2687
العمر : 20
  :
الجنس :
المهنة :
المزاج :
الهويات :
كيف تعرفت علينا : ahlamontada
تاريخ التسجيل : 20/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: كتاب_الله_و_الإنسان   الجمعة أكتوبر 31, 2008 12:49 am

مركز الله فى حياتنا

الحياة الروحية معناها أن يكون الله وحده مالئاً كل حياتك 0 فإن وضعت شيئاً إلى جواره ، لابد ترتبك روحياتك ، و قد يكون أول ما تضعه هو ذاتك !


لما حارب الشيطان أبوينا الأولين آدم و حواء ، و وجد أن الله كل شئ فى حياتهما ، بدأ فوضع ذاتهما إلى جوار الله ، فقال " تصيران مثل الله ، عارفين الخير و الشر (تك5:3) ، و لما بدأت الذات تظهر و تكبر ، أخذ الله يختفى من حياتهما 000
* * *

الإنسان إذا بدأ يركز على نفسه ، فلا يستطيع أبداً أن يركز على الله 0 فمن الخير إذن أن يجرده الرب 000


هكذا حدث مع أيوب الصديق ، حينما ركز على نفسه و قال " حينما كنت أخرج إلى الباب فى القرية ، و اهيئ فى الساحة مجلسى 0 رآنى الغلمان فاختبأوا ، و الأشياخ قاموا ووقفوا 0صوت الشرفاء إختفى ، و لصقت ألسنتهم بأحناكهم 0 لأن الأذن سمعت فطوبتنى ، و العين رأت فشهدت لى 00 " (أى7:29-11) 0 و هكذا أخذت الذات تظهر 00 !
فبدأ الله يجرد هذا القديس من كل شئ : من المال و الأملاك و الأولاد و الصحة ، حتى بقى الله وحده له لأن فى هذا كل الخير له 0 و استطاع أيوب حينئذ أن يقول " بسمع الأذن سمعت عنك ، و الآن رأتك عيناى " (أى5:42) 0
* * *

و يونان النبى أيضاً – فى إحدى المرات – وقفت ذاته لتحجب الله عنه : أرسله الرب إلى نينوى لينادى عليها بالهلاك 0 و كان يعلم أن نينوى إذا سمعت نداءه ستتوب و لا تهلك ، فتسقط كلمته 0 لذلك هرب من الرب 00 ثم اغتاظ حتى الموت لما خلصت المدينة و لولا أن الرب صالحه لضاع بسبب الذات 00 ! (يون4) 0


كذلك لوط ، لما وضع أمامه الغنى و الأرض المعشبة ، و لم يجعل هدفه الله وحده ، حيذئذ رضى أن يسكن فى سادوم ، و يعذب نفسه البارة يوماً بعد يوم (2بط8:2) ، حتى فقد كل شئ ، و كاد يهلك لولا افتقاد الله له بملاكين يخلصانه 000
* * *

إن البار لا يضع أهدافاً أخرى إلى جوار الله فى قلبه ، بل يكون الله هو هدفه الوحيد ، يرفض ما عداه 0

لقد مضى الشاب الغنى حزيناً ، لأن محبة المال كانت تكمن فى قلبه إلى جوار الله على الرغم من أنه كان يحفظ الوصايا منذ حداثته !


و لكى يبقى الله وحده فى قلبك ، قال الرب :
" لا يقدر أحد أن يعبد ربين ، أو يخدم سيدين " 0

لذلك نجد قديساً مثل أبينا إبراهيم ، لم يسمح لأية محبة أن تفصله عن محبة الله ، حتى المحبة الطبيعية لإبنه الوحيد ، الذى يحبه ، اسحق 0 فلما صدر له الأمر الإلهى بتقديم هذا الإبن محرقة ، بكر إبراهيم صباحاً جداً ، و أخذ ابنه مع الحطب و السكين 00 (تك3:22) 0


* * *

و لكن لعله من الأمور المخزنة ، أن نجد بعض الأمور المقدسة ، يمكن أن تفصل الإنسان من الله ، إذا تحولت إلى هدف بدلاً من الله ، و كسرت وصايا الله بسببها ؟!

لقد اشتهى أبونا يعقوب شهوة صالحة هى البكورية و البركة 0 و لكن إذ تحولت هذه الشهوة المقدسة إلى هدف فى قلبه ، بينما كان يجب أن يكون الله هو الهدف الحقيقى ، حينئذ لكى يصل يعقوب إلى هدفه لجأ إلى الكذب و الخداع و تضليل أبيه الذى فقد بصره ! و فى كل هذا الخداع لم يكن الله أمامه 000


* * *
مثال ذلك أيضاً ، من يفقدون الله بحجة الدفاع عن العقيدة !

و فى سبيل العقيدة ، يلجأون إلى الشتائم و القسوة و الصراعات الدامية ، و يخطئون فى القول و فى المشاعر و فى الوسائل 0 و يمتلئون بالحقد و الكراهية نحو مخالفتهم فى الإيمان ! و فى كل ذلك لا يضعون الله أمامهم ، لأن الله محبة 0 و هكذا فعل الأريوسيون الذين اتهموا القديس أثناسيوس ظلماً ، و تسببوا فى نفيه أكثر من مرة !

بل قد يتحول الإيمان عند البعض إلى هدف ، و ينفصل عن الله !

و قد يكسرون كل وصايا الله ، للوصول إلى هذا الهدف !!

ليس الدفاع عن الإيمان خطأ ، بل هو فضيلة ! و لكن الخطأ هو فقدان الله كهدف ، و جعل الدفاع عن العقيدة هدفاً ، مع وسيلة خاطئة ، تفقد الله خلالها !
* * *

من هذا النوع أيضاً ، الذين من أجل الله يخدمون ، ثم تتحول الخدمة إلى هدف 0 ينسون فى سبيله الله !!

و إذا بالخدمة تتحول إلى ساحة عراك ، يتبادل فيها الخدام الإتهامات و الخصومات ، و تصبح الخدمة مجالاً للعداوة ، و يفقد الخدام نقاوة القلب و صفاءه ، ذلك لأن الخدمة أصبحت هدفاً منفصلاً عن الله ، و عن وصايا الله و عن عشرته !!


و لهذا السبب نجد كثيراً من الأجواء الدينية غير صافية ، فيها الخصام ، و فيها الغضب ، و فيها الشتائم ، و فيها البعد عن الروحيات ، و ليست هى – كما أرادها الله – صورة له 0
و يتحول الدين إلى مذهبية ، و تتطاحن المذاهب 00 !
و فى كل هذا نبحث عن الله فلا نجده ، و نبحث عن صورة الله فى الإنسان فلا نجدها ، لقد اختفى الله كهدف 0
* * *
لا تظنوا أن الشيطان يعمل فقط فى دور الملاهى 00؟

بل يمكنه جداً أن يدخل إلى دور العبادة و يعمل 0 و يمكنه أن يحفظ آيات الكتاب المقدس و يجادل فى اللاهوتيات ، و يلبس ملابس علماء الدين ، و يقدم صنوفاً من البدع و الهرطقات 00! و يمكنه بهذا أن يحول المجال الدينى إلى شعلة من نار 00 لخدمته !


و هكذا تصير الخدمة هدفاً ، بدلاً من الله ، فيخطئ الخادم 000
كذلك يمكن أن تتحول الخدمة إلى مجال لظهور الذات 0

من يكون الأول ؟00 و من يكون الرأس ؟ من يدير ، و من يدبر ، و رأى من يكون الأفضل ؟00 و يمكن أن تصبح الخدمة مجالاً للشهرة ، و مجالاً للشعبية ، مجالاً للظهور 00 و فى كل ذلك يبدو أن هدف الخادم قد تحول 0 فبعد أن كان هدفه هو الله ، أصبح هدفه هو ( الذات ) 0


* * *

لذلك عليك أن تفحص نفسك باستمرار :

هل تحول الهدف عندك ؟ هل ما يزال الله هو هدفك ؟ ما مركز الله فى حياتك ؟

هل يملأ حياتك ؟ أم فى علاقتك مع الله ، هناك فراغ داخلك تحتاج أن تملأه برغبات أخرى ؟ هل الله يشبعك ، و معه لا يعوزك شئ ؟ هل أنت شبعان بالله ؟ و هل هو بالنسبة إليك كل شئ ، أم هو بعض من أهداف و رغبات عديدة فى داخلك ؟ هل خيرات الله هى التى تسعدك ، أم الله ذاته ؟





احترس لحياتك 0 فما اسهل أن يتركك الشيطان تسير فى طريق الله ، و تصلى و تخدم الله ، و تقرأ الكتاب و تعظ و تبشر 0 ثم يدخل إليك الذات 0 و إذا بهذه الوسائط المقدسة تتحول إلى أهداف ، أو إلى وسائط لإرضاء الذات ! و لا يصبح لله وجود حقيقى فى حياتك ؟!
و إذا بك فى مجال العمل الروحى تنظر إلى ذاتك ، ماذا أنت ؟ و ماذا تصير ؟ و متى تصير ؟ و كيف ، و من يعترضك ؟ و كيف تقوى عليه ؟ و إذا بكلمة (أنا) تشغل وقتك و فكرك و قلبك ! ليتك تقف و تسأل : ما مركز الله فى حياتك ؟ هل تزال (الأنا) تخفيه ؟
هناك من يخدم فى الكنيسة من أجل محبته لله ، ثم تجرفه المشاغل فلا يجد وقتاً لله 0 ثم تصبح الخدمة له هى كل شئ ، و ينسى الله 0 و حينئذ يجف و يذبل ، فاقداً هدفه !
* * *
أما أنت فتمسك بالرب ، و ارجع إلى محبتك الأولى 0

و ليصبح الرب محبوباً فى فمك ، تغنى له فى كل يوم أغنية جديدة 0 و يصبح الرب سبب خفقات قلبك ، يكون هو أحلامك بالليل و آمالك بالنهار ، بل هو حياتك كلها 0


إجلس إذن إلى نفسك ، و ناقشها ، و صحح وضعك 000
أنظر : هل الله هدفك ، أم وسيلة تحقق أهدافك 0

هل تصلى إليه لكى يعطيك ما ترغب ؟ أم أنه هو كل ما ترغب ؟ هل تطلبه ليساعدك كى تحيا حياتك ، أم أنه هو حياتك ؟ كما قال بولس الرسول " لى الحياة هى المسيح " (فى21:1) " أحيا لا أنا بل المسيح يحيا فى " (غل20:2) 0


* * *
ما هو الله بالنسبة إليك ؟ و ماذا كان بالنسبة للقديسين ؟

تسأل داود النبى الذى كان رجل قتال و حروب عن سبب قوته فى الحروب فيقول " قوتى و تسبحتى هو الرب 0 و قد صار لى خلاصاً " (مز117) 0


و تسأل قديسين عن الرب فإذا هو المعلم ، و هو الراعى ، و هو الطبيب ، و هو الرفيق و الصديق و المحب ، و الغاية ، و الوسيلة ، و كل شئ 00
هو الذى يقاتل عنكم و أنتم تصمتون (خر14:14) 0 و هو الذى يتكلم على ألسنتكم حينما تنطقون (مت20:10) 0 و هو الذى يشفع فيكم ، و هو الذى يغذيكم 0 هو الأصل و أنتم الأغصان (يو1:15-3) 0 هو العريس و أنتم العروس (مت1:15،2) 0 هو الخبز الحى النازل من السماء (يو6)00 هو كل شئ لكل أحد 0
هذا هو الله فى حياتك ، إن كنت قد ذقت و نظرت ما أطيب الرب (مز34) ، إذ ليس له شبيه بين الآلهة 0
* * *
إننا لا نؤمن فقط بإله الكتب أو إله السماء ، إنما نؤمن بالأكثر بهذا الإله الذى يعيش معنا ليل

نهار 000 الذى يحيا فينا (غل20:2) 0
" هذا الذى رأيناه و سمعناه و لمسته أيدينا 00" (1يو1:1) 0

نحن لا نعبده لكى يوصلنا إلى النعيم الأبدى ، فالله هو وحده نعيمنا الأبدى ، هو " ما لم تره عين ، و لم تسمع به إذن ، و ما لم يخطر على قلب بشر " (1كو9:2) 0 ذلك لأن المتعة به فى الأبدية لم تراها عين بعد 000
هنا أسأل سؤالاً : هل الله داخلك ، أم خارجك ؟

هل تبحث عنه فى الكتب ؟ هل تبحث عنه فى أمكنة معينة ؟ إذن استمع إلى النبوءة ، إن قالوا لكم هوذا هو ههنا أو هناك فلا تصدقوا " (مت26:24) إنه فى الداخل ، فى قلبك 000


لقد بحث عنه أوغسطينوس فى الفلسفة و العلم و الكتب ، و لم يجده ثم وجده أخيراً فى قلبه ، فقال أسفاً " لقد كنت يارب معى ، و لكننى من فرط شقوتى لم أكن معك " 0
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://omelnor.forum777.com
mario
(** صاحب الموقع **)
(** صاحب الموقع **)
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2687
العمر : 20
  :
الجنس :
المهنة :
المزاج :
الهويات :
كيف تعرفت علينا : ahlamontada
تاريخ التسجيل : 20/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: كتاب_الله_و_الإنسان   الجمعة أكتوبر 31, 2008 12:51 am

لا شيىء الا جوار الله


كل إنسان يبحث عن السعادة ، و لسعادته مصدر أو مصادر 0
أما الشخص الروحى ، فسعادته مركزة فى الله وحده ، هو مصدرها 0 و كلما سما الإنسان فى الروحيات ، يصل إلى وضع ، يكتفى فيه بالله ، فيشبع الله حياته ، بحيث لا يحتاج معه إلى أى عزاء عالمى ، أو عزاء مادى 0 و يصير الله بالنسبة إليه هو الكل فى الكل 0
إحدى الخطايا التى وقع فيها آدم و حواء ، أنهما بحثا عن مصدر السعادة خارج الله ، فظنا أن السعادة تكون فى المعرفة ، معرفة الخير و الشر ، أو تكون فى العظمة و الكبرياء ، فلم يكتفوا بالله 000
* * *

و هذه طريقة الشيطان ، فى محاولته أن يتلف نقاوة أى قلب ، أن يدخل إليه هدفاً غير الله ، أو رغبة أخرى 0

و كما قدم لآدم و حواء ، الثمرة و المعرفة ، قدم للمسيح رغبات أخرى : كل ممالك الأرض و سلطانها ، عظمة حمل الملائكة له ، الخبز 00 و لكن المسيح رفضها كلها 0 كان مكتفياً بالآب 0

إن الرغبات هى اللعبة التى كثيراً ما يلعب بها الشيطان فى محارباته 0

فما الذى يفرحك أنت و يسعدك ، الله أم رغبات أخرى ؟ و هل يمكنك الإكتفاء بالله ، أم تضيف إليه شيئاً 0أن القديسين الذى عاشوا فى البرارى و القفار و شقوق الأرض ، فى وحدة كاملة ، كانت سعادتهم فى الله وحده ، لا يشعرون بحاجتهم إلى شئ آخر إلى جواره ، حقاً إن القلب المرتفع فوق مستوى الرغبات ، هو حصن لا ينال 0

فإن قدم الشيطان رغبة للإنسان مستقلة عن الله ، يبدأ أن يعكر صفو قلبه ، و يفقده سلامه ، و يحاول أن تحتل الرغبة القلب المخصص لله 000

أما أنت فهل هدفك هو الله ، أم لك هدف آخر ؟

أم أصبح الله بالنسبة إليك وسيلة تحقق أهدافاً أخرى ؟

كثيرون لا يرون الله إلا وسيلة توصلهم إلى رغباتهم 0 حينما يصلون ، يقدمون رغبات كثيرة ، يطلبون من الله أن يحققها لهم ، دون أن يكون الله هو رغبتهم الوحيدة 0

متى يصلى الإنسان و يقول : أريدك أنت يا رب ، و ليس سواك 0

كما سبق داود و صلى قائلاً : " طلبت وجهك ، و لوجهك يا رب ألتمس 0 لا تحجب وجهك عنى " (مز8:27،9) 0

هل هناك هدف فى قلبك إلى جوار الله ؟ قد جعلته بمحبتك له بديلاً لله ؟ هل دخل شئ جديد إلى قلبك


* * *

ما مشكلة اليهود بالنسبة إلى المسيح ؟

لم يكن المسيح هو هدفهم ، إنما كان هو الوسيلة التى توصلهم إلى الحكم و الإستقلال و إرجاع إمبراطورية داود و سليمان 0 مجرد وسيلة تخلصهم من الحكم الأجنبى ، لذلك لما رفض المسيح أن يصير ملكاً ، خابت آمالهم فيه ، و بدأوا يتآمرون على صلبه 000

يهوذا عاش مع المسيح ، و لكن المسيح لم يكن هدفه ، و إنما كانت له رغبات أخرى غير المسيح الذى عاش معه 000


* * *

أما القديسون الذين كان الرب هو هدفهم ، فإنهم إستطاعوا أن يتركوا كل شئ من أجله 00 أنظروا إلى بولس الرسول كيف قال " خسرت كل الأشياء و أنا أحسبها نفاية لكى أربح المسيح " (فى8:3) و بطرس الرسول فى قوله للرب " تركنا كل شئ و تبعناك " (مت27:19) 00

إبراهيم أبو الآباء ، لأن هدفه كان هو الله وحده ، فإنه لم يجد صعوبة فى إطاعة أمر الرب لما قال له " أترك أهلك و عشيرتك و بيت أبيك ، و اذهب إلى الجبل الذى أريك إياه " (تك1:12) 0 و لكن لما دخلت محبة النسل إلى قلب إبراهيم و اشتهاها كشهوة ، فإنه حينئذ لجأ إلى الطرق البشرية ، إلى هاجر (تك3:16،4) و قطورة (تك1:25) 0

و لما رآه الله متعلقاً بالنسل ، قال له " خذ إبنك وحيدك الذى تحبه نفسك اسحق و قدمه لى محرقة (تك2:22) 00 و لكنه لما نجح فى هذا الإمتحان منحه الرب النسل كنجوم السماء و رمل البحر 0


* * *

يا ليت كل إنسان يفتش نفسه ليعرف ما الذى يوجد فى قلبه إلى جوار الله أو بديلاً عن الله 0 و هل هذه رغبات أم أهداف 0 وهل يملك عليها أم تملك عليه 0

لوط كان يعيش مع إبراهيم ، فى حياة الغربة و العبادة ، الخيمة و المذبح 0 و لكن دخلت إلى قلبه رغبة الأرض المعشبة ، ليصير له غنم كثير ، حينئذ اختار أرض سادوم ، و بدأ يفقد روحياته ، و أخيراً خرج من سادوم بلا شئ 0 و فقد كل شئ اقتناه 000

الأرض المعشبة صارت الهدف الأول ، وصار الله في المركز الثاني ، لذلك خسر كل شئ .. العشب ، والأغنام ، وزوجته وأملاكه وأصهاره ...


* * *

سليمان الحكيم ، دخلت الرغبات إلى قلبه ، ومهما اشتهته عيناه لم يمنعه عنهما ( جا2 : 10 ) .. وأخيراً كادت تضيعه . ثم افتقده الرب فشعر أن الكل باطل وقبض الريح ( جا1 ) ...


* * *

إن الله يعطي درساً للناس كل يوم بذكري الموت ...

كلما يموت إنسان ، يرون إنه خرج من العالم بلا شئ . ترك كل ما اقتناه ، وكل من حوله ، وكل ما يحبه . بل ترك العالم كله ، ليقف أمام الله ... أنطونيوس الشاب الغني ـ تعلم الدرس من موت أبيه ، فهل نتعلم نحن أيضاً كلما نسمع عن موت إنسان ...

نتعلم أن العالم يبيد وشهوته معه ، كما يقول الكتاب ( 1يو2 : 17 ) .

موسى النبي كسر كل رغبات العالم وآماله ومغرياته ، حينما ترك قصر فرعون وحسب عار المسيح غني أفضل من كل كنوز فرعون " ( عب11 : 26 ) . كان الله بالنسبة إليه هو الهدف ، وليس الغني والإمارة " لذلك سهل عليه أن يترك كل تلك الأمور العالمية .


* * *

إن الشيطان يحرص جداً أن يجعل للإنسان هدفاً غير الله ، حتى في أمور الخدمة والصلاة .

قد تبدأ الخدمة ، ويتركك الشيطان تخدم ، ولكنه يشترك معك ، ويقدم لك نصائحه . وربما باسم الأمانة في الخدمة ، يجعلك تنهمك في الخدمة إنهماكاً لا يبقي لك فيه وقت للصلاة والتأمل والقراءة الروحية .. ثم ما يلبث باسم الغيرة المقدسة ، أن يجعلك تنتقد وتدين وتغصب وتثور وتتخاصم مع غيرك وتتحارب .. وتكون الشيطان قد وصل إلى غرضه مع تركك في الخدمة .. المهم أن الله لم يعد كل شئ بالنسبة إليك .

بدأت الخدمة وسيلة توصل إلى الله ، ثم تحولت إلى هدف .


* * *

وفي الصلاة أيضاً نفس الوضع .

قد يصلي إنسان ومن حرارة صلاته ، يسبح في تأملات روحية جميلة . ولا يسهل على الشيطان أن يمنعه عن الصلاة . ولكنه يمدح عمق تأملاته ، ثم يقنعه بأن هذه التأملات نافعة للخدمة . ومن الخسارة عدم تسجيلها ، لئلا تنسي . فإذا به يترك الصلاة ، وينشغل بتدوين التأملات . ويترك الله ويهتم بالخدمة وبالمعرفة .. وتصبح الخدمة هي الهدف والله فيما بعد !!


* * *

إن خطة الشيطان هي أن يقدم لك بدائل عن الله .

وعلى قدر إمكانه يحرص أن تكون البدائل مقبولة منك .

بالنسبة غلى الخاطئ ، يقدم له شهوات العالم . وبالنسبة إلى البار ، يقدم له إنهماكات الخدمة ، ومطالب العمل داخل الكنيسة ، حتى ينسبه الله ، ونفسه ...

الإبن الضال ، قدم له الشيطان محبة الحرية ، والمال ، والميراث والتمتع مع أصدقائه في عيش مسرف ، أما الإبن الأكبر ، الذي كان يخدم أباه سنين هذا عددها ، ففي إنهماك الخدمة ، أبعده عن عشرة الآب ومحبته ...


* * *

الإنسان العاقل يفحص نفسه بين الحين والآخر ، ليعرف أين هو سائر .. كما كان يفعل القديس أرسانيوس .. ويفحص ما هو مركز الله في حياته ، وهل هو الكل في الكل ، أم قد نسيته النفس وسط المشغوليات ...

سعيد هو الإنسان الذي يحتفظ بالله . كالهدف الوحيد في حياته ، ويجد لذة في الله ، ولا يتخذه وسيلة موصلة لرغباته ...

إن الآية التي تقول " يا ابني اعطني قلبك " تكملها الآية التي تقول " تحب الرب إلهك من كل قلبك " ( تث6 : 5 ) ..

وغلطة الكثيرين ، انهم مع اعترافهم بأن القلب لله ، لا يقدمونه كله ، إنما يضعون فيه الكثير إلى جوار الله ... أنواع محبات تنافس الله .. وقد تأتيهم محبة خاطئة في ثوب فضلية .. أو تأتيهم المحاربة بأسلوب تدريجي لا يشعرون به .


* * *
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://omelnor.forum777.com
mario
(** صاحب الموقع **)
(** صاحب الموقع **)
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2687
العمر : 20
  :
الجنس :
المهنة :
المزاج :
الهويات :
كيف تعرفت علينا : ahlamontada
تاريخ التسجيل : 20/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: كتاب_الله_و_الإنسان   الجمعة أكتوبر 31, 2008 12:53 am



كلمة الله اليك


كل إنسان تصله كلمة الله ، كلمة الله الخاصة به هو 0

" الله كلم الآباء بأنواع و طرق شتى " (عب1:1) 0

كلم موسى من العليقة (خر3) ، فى وقت لم يتوقع فيه إطلاقاً أن تصله كلمة الله ، و بهذه الصورة 00 و أحياناً كان يكلمه من خيمة الإجتماع ، أو من على الجبل 0


و هكذا كلم شاول الطرسوسى " فى وقت غير متوقع (أع9) 0
و لقد كلم الرب ، حتى الخطاة غير المستحقين 0

مثلما كلم قايين بعد قتله لهابيل (تك9:4-15) ، و مثلما كلم بلعام الذى أضل شعب إسرائيل كله (عد9:22،12) 0


و كانت كلمة الله للبعض مباشرة ، و للبعض غير مباشرة 0
فقد كلم الرب آخاب الملك الشرير عن طريق إيليا النبى (1مل17:21-19) 0 و كلم عالى الكاهن عن طريق صموئيل (1صم10:3-14) ، و كلم هيرودس عن طريق المجوس (مت2) 000 و كلم كثيرين بطريق مباشر 0

و كلم الرب أنواعاً من الناس ، حتى الأطفال 0

كلم صموئيل الطفل ، و لما لم يدرك كلمة الرب إليه ، كرر الكلام إليه مرتين و ثلاثاً 0 و كذلك كلم أرميا الصبى ، و هو لا يعرف أن يتكلم لأنه ولد (أر4:1-19) 00


* * *

و كانت كلمة الرب متنوعة الأغراض و الأهداف 0

كلم الله أرميا ليوجه إليه الدعوة للخدمة ، و كذلك شاول الطرسوسى ، و كلم موسى النبى لينقل الشريعة إلى الناس ، و كلم إبراهيم مرة ليجربه ، و مرة ليخبره بعزمه على حريق سادوم ، و مرات أخرى 00 و كلم قايين ليوقع عليه عقوبة ، و كلم المجوس ليحذرهم من هيرودس 000

مهما تعددت الأغراض ، هناك كلمة يوصلها الله لكل إنسان ، تحمل رسالة الله إليه ، فما هى رسالة الله إليك 000

الله يجول يصنع خيراً ، يرسل كلماته إلى الناس ، يلقى بذاره على الأرض ، حتى على الأرض المحجرة ، و الأرض المملوءة شوكاً (مت13) 00 يلقى كلمته ، و يترك سامعها لإرادته 0


* * *

و كثيرون من الذين وصلت إليهم كلمة الله ، لم يقبلوها :

الشاب الغنى سمع كلمة المسيح إليه ، فمضى حزيناً لأنه كان ذا أموال كثيرة (مت22:19) 0 و آخرون سمعوا كلمة الرب فاعتذروا عن تلبيتها ، البعض بسبب أنه اشترى خمسة أزواج بقر ، و الآخر إذ كان قد اشترى حقلاً ، و الثالث لأنه كان قد تزوج (لو18:12-20) 0

الله يرسل الكلمة ، و هذه الكلمة وصلت للكل ، لم يحرم منها أحداً ، حتى يهوذا الخائن وصلته كلمة الله أكثر من مرة 000


* * *

جميلة هى عبارة " و كانت كلمة الرب إلى إيليا " (1مل1:18) 00 كانت إليه هو بالذات و ليست إلى باقى الناس 00 كلمة خاصة 00 كذلك ما أجمل قول الرب لسمعان الفريسى " لى كلمة أقولها لك " (لو40:7) 0

و كلام الرب قد يوصله بطريقة معجزية ، أو بطريقة عادية :

القديس الأنبا أنطونيوس دخل إلى الكنيسة ، و سمع الإنجيل ، نفس الإنجيل الذى قرئ على جميع الناس 000 و لكن آية معينة استوقفته ، شعر أنها موجهة إليه بالذات .

تلك هي الأية التي تقول " إذهب بع كل مالك وأعطه للفقراء ، وتعال إتبعني " .. شعر أن هذه الكلمة لها تأثير خاص في نفسه ، وأنها مرسله غليه هو ، فذهب إلى الكنيسة ، وشعر أن هناك رسالة في انتظاره ، وهي قول الكتاب " لا تهتموا بما للغد " . كانت رسالة إليه هو بالذات ...


* * *

هناك أشخاص لهم إذن حساسة لكلمات الله ، لهم " الحواس مدربة " ( عب5 : 14 ) تستطيع أن تدرك الكلمة المرسلة من الله إليهم .

وهؤلاء لا يأخذون كلمة الله من الكتاب المقدس فقط .

الأنبا أنطونيوس ـ في بداية رهبنته ـ تنسك عند شاطئ النهر وهناك رأي إمرأة إعرابية ، قد جاءت وخلعت ملابسها أمامه ، ونزلت عارية إلى النهر . فتعجب القديس ، وقال لها " يا إمرأة ، أما تستحين أن تتعري إمامي ، وأنا رجل راهب ؟!" فضحكت المرأة وقالت له " لو كنت راباً ، لدخلت إلى البرية الجوانية ، لأن هذا المكان لا يصلح لسكني الرهبان " فتأمل القديس الأنبا أنطونيوس عبارة المرأة جيداً ، وأدرك تماماً أنها رسالة الله إليه ، على فم هذه المرأة . وللحال قام وذهب إلى البرية الداخلية ، حسب " كلمة الله " .. إليه .

لا تظن أن كلمة الله لا تصل إليك إلا على لسان نبي أو ملاك . فربما تصل على لسان مثل هذه المرأة العارية .


* * *
وقد حدث للأنبا افرام السرياني ، مثلما حدث للقديس أنطونيوس :
كان سائراً في الطريق ، والظاهر أنه كان جميل الصورة ، فأخذت إمرأة تطيل النظر إلى وجهه حتى خجل من نظراتها .. فقال لها " لماذا تطلين النظر إلى هكذا ، وأنت إمرأة ؟ فقالت له " ليس عجيباً ان تنظر المرأة إلى الرجل الذي أخذت منه ( خلقت من أحد أضلاعه ) . أما الرجل فينبغي أن ينظر إلى الأرض التي أخذ منها ( من ترابها ) .. وشعر الأنبا افرام السرياني أن هذه الكلمات رسالة من الله إليه على فم هذه المرأة .. فنظر إلى الأرض ، ومضي منتفعاً ..
* * *

كثير من القديسين كانت تصلهم كلمة الرب بمثل هذه الوسيلة .


القديس الأنبا مقار الكبير اخذ كلمة الله إليه من فم الصبي زكريا . ولما تمنع الصبي قائلاً للقديس " أنت عمود البرية وسرجها ، وتطلب مني كلمة !! " أجاب الأنبا مقار " أنا واثق بروح الله الذي فيك ، إن عندك شيئاً ينقضي سماعه !! وهكذا فعل الأنبا موسى السود أيضاً ...
بنفس الوضع تقريباً كان خروج الأنبا بولا إلى السياحة .


اختلفت مع اخية ، وذهب إلى مجلس الحكم ليخاصمه هناك ، وفي الطريق رأي جنازاً ، وسمع كلاماً . والتقط كلمة الله إليه ، فترك الخصومة والجناز والدنيا كلها ، وذهب فتوحد ..
الذين كانوا يأتون من أقاصي الأرض ، ليسمعوا " كلمة منفعة " من فم قديس ، ما كانوا يرونها كلمته ، بل كلمة الله إليهم ...


إنها كلمة الله وضعها على فم هذا القديس لأجل فائدتهم . كلمة أرسلها الله إليهم عن طريق هذا القديس .. الله " الناطق في الأنبياء " الذي قال " لستم أنتم المتكلمين ، بل روح أبيكم "
( مت 10 : 20 ) .
الحواس المدربة ، تستطيع أن تلتقط كلمات الله إليها .
بل ربما كلمة توبيخ تسمعها من أناس ، تكون مرسلة من الله إليك .
داود النبي ، وهو هارب من ابنه ابشالوم ، قابله شمعي بن جيرا في الطريق ، وشتمه شتائم مرة جارحة . ولما أراد المحيطون به أن ينتقموا من الرجل لنه شتم مسيح الرب ، منعهم داود قائلاً " الله قال لهذا الإنسان اشتم داود " ( 2صم16 : 10 ) .. لقد استفاد داود روحياً من تلك الشتيمة ، كأنها من الله .
* * *

ولكن مسكين هو الإنسان ، الذي يرسل الله إليه كلمة " فلا يستفيد منها . او يرفضها كأنها ليست من الله ...


هيرودس أرسل الله إليه المجوس برسالة ، فلم يستفيد منها إطلاقاً . وبيلاطس وصل إليه كلمة الله ذاته ، ولم يستفيد . أغريباس الملك ، أرسل الله إليه بولس الرسول ، بكلمات منه ، أثرت فيه فقال لبولس " بقليل تقنعني أن أصير مسيحاً ( أع26 : 28 ) .. ومع ذلك لم يصر مسيحياً .
كما ارسلت كلمة الله إلى أغر يباس ، أرسلت فيلكس الوالي
وكما تأثر أغر يباس ، تأثر فيلكس . بل إن الكتاب يقول لنا إنه بينما كان بولس الرسول يتكلم عن البر والدينونة والتعفف ارتعب فيلكس الوالي ( أع24 : 25 ) . ولكنه لم يعط مجالاً لكلمة الله كي تعمل فيه ، تماماً مثل أغريباس الملك ...
ومرثا ، وصلتها كلمة الله ، تماماً كما وصلت إلى مريم .


ولكنها تشاغلت عن الكلمة ، واهتمت بأمور أخري كثيرة . وفيما كانت مريم تنتفع بالكلمة ، كانت مرثا تضطرب وتتذمر ( لو10 : 39 ـ 41 ) .
* * *
الرجل الروحي ، ليس فقط يلتقط كلمة الله ، وإنما يخبئها في قلبه ، يتأملها ، ويستفيد منها .. لذلك ما أجمل ما قيل عن أمنا السيدة العذراء مريم ، إنها :
" كانت تحفظ كل هذه الأمور ، متأملة بها في قلبها " ( لو2 : 51 ) .


إن الكنيسة ، من أجل فائدة كلمة الله ، تقرأ علينا فصلاً من الإنجيل في كل صلاة من صلوات الأجبية ، وفصلاً من الإنجيل في بخور عشية ، وبخور باكر ، وفي القداس ، وفصولاً أخري من الرسائل ومن أعمال الرسل ... ونسمع ، وكأن الكلام ليس لنا !! ليست لنا الحواس المدربة التي تلتقط رسالة من الله إلينا في هذا نسمعه !
قديماً ، كان الإهتمام بكلمة الله ، أكثر من أيامنا هذه ‍

انظر ماذا يقول الكتاب عن كلمة الرب في سفر التثنية : " ولتكن هذه الكلمات التي أنا أوصيك به اليوم على قلبك ، وقصها على أولادك ، وتكلم بها حين تجلس في بيتك ، وحين تمشي في الطريق ، وحين تنام تقوم . واربطها علامة على يديك ، ولتكن عصائب بين عينيك . واكتبها على قوائم أبواب بيتك وعلى أبوابك " ( تث6 : 6 ـ 9 ) .
* * *
أحياناً يرسل الله لك كلمته في حادث معين :
في مرض لك او لغيرك ،أو في وفاة أحد معارفك ، أو في حادث معين ، يرسل لك الله رسالة واضحة او كلمة خاصة . فلا تجعل كل هذه الأمور تعبر عليك بلا فائدة .
بقليل من الذكاء ، أو بقليل من الملاحظة ، تفهمها ...


ما أكثر الرسائل التي يرسلها لنا الله ، واضحة ، ومروءة من جميع الناس ... في حياتنا اليومية ، إنما ينقصها الحواس المدربة ..
* * *
يعجبني قول الكتاب عن اليهود في يوم الخمسين :
" فلما سمعوا " نخسوا في قلوبهم . وقالوا ... ماذا نصنع ؟ " ( أع2 : 37 ) .


كلمة الرب منخاس ، قوية وفعالة ، ومثل سيف ذي حدين ... اثرت في زكا رئيس العشارين ، فتاب توبة صادقة وحدث خلاص لذلك البيت ( لو19 : 8 ، 9 ) ، واثرت في سجان فيلبي ، فاعتمد للوقت هو وكل هل بيته ( اع16 : 30 ـ 33 ) .
ولكن البعض قد ينخس في قلبه ـ كأغريباس وفيلكس ـ ويترك الأمر يعبر . دون أن يقرر قراراً أو يعمل عملاً !!


* * *
لا تترك كلمة الرب تمر عليك ، دون أن تأخذ قوتها .
ربما تقرأ الكتاب ، وتجد آية معينة قد وقفت أمامك ، تلح عليك .. ليس كباقي الآيات ولكنها ذات تأثير خاص ، وتحمل رسالة ، فلا تتركها تعبر .. إن آيات الكتاب مرسلة غلى الملايين ، ولكن هذه الآية مرسلة إليك أنت بالذات ...







الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://omelnor.forum777.com
mario
(** صاحب الموقع **)
(** صاحب الموقع **)
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2687
العمر : 20
  :
الجنس :
المهنة :
المزاج :
الهويات :
كيف تعرفت علينا : ahlamontada
تاريخ التسجيل : 20/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: كتاب_الله_و_الإنسان   الجمعة أكتوبر 31, 2008 9:50 am

ان سمعتم صوتة فلا تقسو فلوبكم


إن الله يكلمنا بأنواع وطرق شتي ، كما كلم آباءنا في القديم ( عب1 : 1 ) . فما هي هذه الطريق؟


نلاحظ في حياة القديس الأنبا انطونيوس أن صوت الله عن طريق الأحداث . فشعر أن موت ابيه رسالة أخري من الله إليه ، وسمع صوت الله عن طريق إمرأة تعرت ونزلت تستحم أمامه في النهر .
وهكذا نري أن صوت الله وصل إلى الأنبا أنطونيوس ، عن طريق الكنيسة والكتاب ، وعن طريق الأحداث ، والناس .. وليتنا نبحث هذه المصادر وغيرها لنتبع صوت الله ..

* * *

كثيرون سمعوا صوت الله من افواه رجاله القديسين ، وكثيرون سمعوا صوت الله داخلهم . أو سمعوه في اية مناسبة من المناسبات .

المهم ان تكون لنا الحواس المدربة ، لندرك صوت الله .

فالله كلم صموئيل لطفل ، فظن ذاك أنه صوت عالي الكاهن ، ولم يميز صوت الله ، دمشق إنهم " رأوا النور ، ولكنهم لم يسمعوا صوت الذي كان يكلمني " ( أع22 : 9 ) .
ذلك لأنهم كانوا غير مستحقين ، ولم تكن الدعوة موجهة إليهم .

وأنت لابد سيصلك صوت الله ، بطريقة ما . فكن يقظاً جداً إدراك هذا الصوت وسماعه ، والاستجابة له ...

قد يأتيك هذا الصوت في عظة ، أو في قراءة روحية :
آية معينة تقرؤها في الكتاب أو تسمعها في الكنيسة ، تشعر انها موجهة لك شخصياً ، وأن الله يخاطبك بها ، كما لو كانت لك أنت وحدك ، وتشعر أن لها معني معيناً وقصداً خاصاً في حياتك ، وأنها صوت الله إليك .
وقد يكون ما قرأته أو سمعته كثيراً . ولكن هذه الآية بالذات ، دون الباقي ، تجد لها وقعاً خاصاً في فكرك وفي قلبك ، وفي مشاعرك وفي إقتناعك ، وتسمع فيها صوت الله إليك . وقد يحدث نفس هذا الأمر بالنسبة إليك ، في عبارة من عظة تسمعها . وتشعر انك أنت بالذات هو المقصود بها .. في هذه الحالات ، تذكر قول الكتاب " إن سمعتم صوته فلا تقسوا قلوبكم " ( عب3 : 15 ) . ولا تدع الصوت يعبر دون عمل .

* * *


صوت الرب موجود ، يصل إلى كل أحد ، و إلى جواره قول الكتاب " من له أذنان للسمع فليسمع " (مت9:13) 00


لقد وصل كلام الله " إلى الخليقة كلها" (مر15:16) 0 " إلى أقطار المسكونة بلغت أقوالهم " (مز19) 00 و المشكلة هى : " من له أذنان للسمع " 0 لهذا قال الرب لتلاميذه : " أما أنتم فطوبى لآذانكم لأنها تسمع " (مت16:13) 000


فرعون كانت له أذنان ، و لكن ليس للسمع ، و نفس الوضع كان مع أهل سادوم و من أغرقهم الطوفان 000


كلهم سمعوا صوت الرب : فرعون عن طريق موسى ، و أهل سادوم عن طريق لوط ، و الباقون عن طريق نوح 000 و لكنهم لما سمعوا تقست قلوبهم ، لأن آذانهم لم تكن للسمع 000 لم تكن تقدر أن توصل الكلام إلى القلب ، و لا إلى الإرادة 000 أو لم تكن تريد 000

بل أن الشاب الغنى الذى سمع النصيحة من فم المسيح نفسه ، لم تكن له أيضاً أذن للسمع ، فمضى حزيناً لأنه كان ذا أموال كثيرة بعد أن سمع صوت الرب ! إنه لأمر مؤسف حقاً ، أن يصل صوت الرب إلى النفس ، و لكنها تسمع و تتقسى و لا تستجيب !!

* * *


عذراء النشيد أيضاً سمعت فى إحدى المرات صوت الرب يناديها بكل رقة ، و لكنها اعتذرت عن لقائه ، فتحول و عبر (نش6:5) 0


فى وقت رفضها ، لم تكن آذانها للسمع ، لذلك تقسى قلبها 0 غير أن هذه العذراء قد ندمت أخيراً ، و قالت " نفسى خرجت عندما أدبر " و اختبرت الحرمان فى عبارتها " طلبته فما وجدته ، دعوته فما أجابنى " 00 و استيقظت لنفسها و أخذت تبحث عنه " (نش7:5) 0


* * *

صوت الله قد يأتيك أحياناً عن طريق الضيقات 0


قد تكون فى ضيقة لا تعرف منها مخرجاً 00 و تجد هاتفاً شديداً فى أعماقك ، يدعوك إلى الصلاة أو إلى أن تنذر نذراً ، و يكون صوت الله 000

حدث لما ضغطت الضيقة على أخوة يوسف فى مصر ، عندما أتوا لشراء القمح أن " قالوا بعضهم لبعض : حقاً أننا مذنبون إلى أخينا الذى رأينا ضيقة نفسه لما استرحمنا و لم نسمع 0 لذلك جاءت علينا هذه الضيقة " (تك21:42) 0 و قالوا فيما بعد ليوسف " ماذا نتكلم !! و بماذا نتبرر ؟! الله قد وجد إثم عبيدك 00 " (تك16:44) 0 إنه صوت الله فى داخلهم ، ذكرهم بخطاياهم ، و بكتهم 000
و داود لما شتمه شمعى بن جيرا ، سمع صوت الله فى داخله يبكته على خطيته القديمة ، فقال للمحيطين به " الله قال لهذا الإنسان اشتم داود " 00
إن صوت الله قد يسمعه العالم كله أيام المجاعات و الزلازل 000
يصرخ قائلاً للناس " إرجعوا إلى فأرجع إليكم " (ملا7:3) ، و قد يكون دعوة للبعض أن يعينوا البلاد المنكوبة ، و دعوة للبعض أن يتعظوا و أن يتوبوا ، أو أن يستعدوا للقاء الله 0
لذلك ، فى كل ضيقة ، انصت إلى صوت الله فى قلبك ، ماذا يريد أن يقول لك 00


* * *
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://omelnor.forum777.com
mario
(** صاحب الموقع **)
(** صاحب الموقع **)
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2687
العمر : 20
  :
الجنس :
المهنة :
المزاج :
الهويات :
كيف تعرفت علينا : ahlamontada
تاريخ التسجيل : 20/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: كتاب_الله_و_الإنسان   الجمعة أكتوبر 31, 2008 9:51 am

و قد يصلك صوت الله فى داخلك بواسطة عمل الروح القدس 0


قد يتكلم روح الله فى داخلك باشتياقات روحية معينة ، فإذا بك فى وقت من الأوقات تشتاق إلى التوبة ، تشتاق إلى صلاة ، تجد فى داخلك حنيناً إلى الله ، أو زهداً فى العالم ، أو إشمئزازاً من الخطية ، دون أن تعرف سبباً لهذا كله ، سوى أنه صوت الله فى داخلك بفعل الروح القدس 000


بعض القديسين يسمون هذا الأمر " زيارة النعمة " 0

نعمة الله تدفعك فى طريقه ، تبكتك على خطية ، تمنحك اشتياقاً لعالم روحى 00 إنه الله الواقف يقرع على بابك (رؤ20:3) ، و يطلب إليك أن تفتح له 00 فلعلك تستجيب 000

كان صوت الله واضحاً أيام الشهداء ، فآمن كثيرون 0


من خلال احتمال الشهداء ، و نعمة الله التى كانت عليهم ، و من خلال المعجزات التى حدثت لهم أو منهم ، كان صوت الله يدعوا الناس إلى الإيمان ، و لكن القلوب المقفلة لم تؤمن !


* * *

كثيراً ما سمع الناس صوت الله أثناء المعجزات 00


من الذى دعا اللص اليمين إلى الإيمان ؟ لا أحد 00 و لكنه " لما رأى الشمس أظلمت ، و الأرض تزلزلت ، و القبور تفتحت ، صرخ قائلاً " اذكرنى يا رب متى جئت فى ملكوتك " (لو43:23) 00 إن تلك المعجزات كان لها صوت دعاه إلى الإيمان 0

و بنفس الوضع آمن الجندى الذى طعن المسيح بالحربة ، لم يسمع صوتاً من أى كارز 0 و لكن صوت الله كان مسموعاً خلال الدم و الماء اللذين خرجا من جنب المسيح 00
المعجزات التى حدثت عند ظهور العذراء فى الزيتون كان لها أيضاً صوت أقوى من أصوات الكارزين ، كان صوت الله 000 و لكن كثيرين يبصرون المعجزات و لا يسمعون صوت الله ، لأن لهم آذاناً و لكنها لا تسمع ، و قد قسوا قلوبهم 000

* * *

فقد وصل صوت الله حتى إلى أشر الخطاة 0


يهوذا الخائن ، وصل إليه صوت الله و بكته على خطيئته ، فأخذ المال و أرجعه إلى رؤساء الكهنة ، و اعترف قائلاً " أخطأت إذ أسلمت دماً بريئاً " (مت3:27،4) 00 صوت الله جعله يندم ، لكن يهوذا استسلم لليأس فشنق نفسه 000

بيلاطس أيضاً وصله صوت الله ، و تكلم بالحق فى قلبه 0 فقال " لست أجد علة فى هذا البار " 0 و حاول أن يطلقه بأية وسيلة (مت27) 0 و لكنه استسلم أخيراً للشعب و أمر بصلبه !

ليتنا نحن أيضاً ننصت إلى صوت الله ، فى كل مناسبة ، و من شتى المصادر ، و لا نقسى قلوبنا .


إن صوت الله ينادى ، بأنواع و طرق شتى 000 و لكن المهم أن نميزه ، و أن تكون لنا آذان للسمع ، لكى نسمع 00 و أيضاً " إن سمعتم صوته ، فلا تقسوا قلوبكم " 000


معرفتنا لله

ما أكثر الذين يقولون ، إنهم يعرفون الله ، و هم لا يعرفونه ، أقصد المعرفة الحقيقية 0 ذلك لأن معرفة الله هى موضوع طويل و عميق ، يتعلق بالروح و الحياة ، أكثر مما بالفكر و اعتراف اللسان




لكى نعبد الله ، لابد لنا أولاً أن نعرفه0 و لكن للأسف الشديد كثيرون يعبدون الله و هم لا يعرفونه !!
إن سؤالى " هل تعرف الله ؟ " ليس موجهاً إلى الملحد أو غير المؤمن ، و إنما هو موجه هنا إلى كثيرين من الذين يرددون قانون الإيمان قائلين ، بالحقيقة نؤمن بإله واحد 00 و يصلون و يصومون و مع ذلك تقف أمامهم عبارة المعمدان :
" فى وسطكم قائم الذى لستم تعرفونه " (يو26:1) 0


هوذا الرب قد قال " ها أنا معكم كل الأيام و إلى إنقضاء الدهر " (مت20:28) و قال " حيثما اجتمع إثنان أو ثلاثة بأسمى ، فهناك أكون فى وسطهم " (مت20:18) 0 و لكن على الرغم من أنه معنا ، و فى وسطنا ، إلا أن الكثيرين منا لا يعرفونه !! هنا و أتذكر القديس أوغسطينوس متحدثاً عن فترة شبابه يقول لله [ لقد كنت معى 0 و لكننى من فرط شقوتى لم أكن معك ] 0 و أتذكر ما قيل فى إنجيل يوحنا :


" فى العالم كان و العالم به كون ، و العالم لم يعرفه " (يو10:1)

نعم ، إنه النور الحقيقي . وهذا النور يضئ في الظلمة والظلمة لا تدركه ‍‍!!




وتسأل الناس ، هؤلاء الذين يرفعون أيديهم قائلين " أبانا الذي في السموات " .. تسألهم ما الذي يعرفونه عن هذا الآب السماوي . فأكثرهم معرفة يجيب : إنه الله الخالق . مالئ السموات والأرض ، الأزلي وحده ، الذي لا يحده مكان ، القادر على كل شئ غير المحدود .. ويكرر عبارات قراها في الكتب ، دون أن يعرف صاحبها ! عبارات صحيحة ولكنه لا يدرك أعماقها !

أنه يصف الله الذي تتحدث عنه الكتب ، والمعاهد اللاهوتية ، وعلم اللاهوت النظري ، دون أية معرفة شخصية .


* * *


ولكني أقول إن الكتب وحدها لا تكفي ، والمحاضرات والمعلومات لا تكفي . كل ما تعمله أنها تملأ العقل أفكاراً ، وقد يبقي القلب فارغاً ، لا مشاعر فيه ، ولا حب ، ولا عاطفة ولا أحاسيس .. إنها حالة إنسان يقرأ عن الله ، ولا يعرفه ! وعلى رأي أحد الآباء الذي قال " ماذا يفيدك أن تعرف كل المعلومات عن القدوس ، إن كان الثالوث القدوس ، إن كان الثالوث القدوس الغير ثابت فيك ، وأنت غير ثابت فيه ؟ "


* * *


إنها مجرد معرفة العقل ، لا القلب ...

معرفة العلماء ، وليست معرفة العابدين ، ولا المحبين .
وقد تتحول إلى جدل في اللاهوتيات ، وصراعات حول المعرفة ! وقد تحول علم اللاهوت إلى فلسفة لا يصل إلى مستواها إلا صفوة من المثقفين .. وتسأل : من يعرف الله إذن ؟ .. وربما كما قال الكتاب " العلم ينفخ " ( 1كو18 : 1 ) . وكثيرون من الذين يتحدثون عن اللاهوتيات ، ربما يرتفع قلبهم ، ويتباهون بمعرفتهم . بينما يكون بعض البسطاء أكثر معرفة بالله منهم ، وأقرب إلى قلب الله منهم .
كان أبونا آدم في بساطته وبراءته يعرف الله ...
ولكنه لما أكل من شجرة المعرفة ، صار جاهلاً !

ولعل جهله قد ظهر في قوله للرب " سمعت صوتك في الجنة فخشيت ، لأني عريان فاختبأت " ( تك3 : 10 ) . مجرد اختبائه يدل على جهله بالله . لأنه لو كان يعرفه حقاً ، لعرف أن الاختباء خلف الأشجار لا يمكن أن يخفيه عن الله ، لأن الله يراه أينما كان ، بل يري أيضاً ما هو داخل قلبه وداخل فكره ... كذلك آدم لم يعرف الله في محبته وفي مغفرته . واستمر جهل الناس بالله ، واستمر بعدهم عنه ...
وهكذا نري السيد المسيح يقول في مناجاته الطويلة للآب :

" أيها الآب البار ، إن العالم لم يعرفك . أما أنا فعرفتك " ( يو17 : 25 ) .

العالم لم يعرف الله ، بما في ذلك اليهود الذين كانوا يعبدونه ، ويقربون له الذبائح والمحرقات ، ويقيمون له الأعياد ، ويصلون ويصومون . ويؤمنون به إيماناً صحيحاً . ولكنه كان مجرد إيمان عقلي ، لون من المعرفة العقلية . ولم توصلهم تلك المعرفة ولا ذلك الإيمان إلى محبة الله ... يقول القديس يعقوب الرسول " والشياطين أيضاً يؤمنون ويقشعرون " ( يع2 : 20 ) . إنه إيمان عقلي ، مبني على مجرد معرفة عقلية لا تجدي ، لأنها بغير حب . لذلك قال السيد المسيح عن تلاميذه ، في نفس مناجاته للآب :
عرفتهم إسمك ، وسأعرفهم ، ليكون فيهم الحب الذي أحببتني به ، وأكون أنا فيهم "
( يو17 : 26 ) .




هذه هي المعرفة الحقيقية التي تقود إلى محبة الله .. ولهذا فإن الرب يضع أمامنا حقيقية واضحة ، وهي أن كل معرفة لا تقود إلى محبة الله ، هي معرفة باطلة ...

لأن الدين ليس مجرد معلومات وعقائد ، تكون غذاء للذهن ، إنما الدين في جوهره هو أن تعرف الله وتحبه .
الدين بدون الله ليس شيئاً ... فالله هو مركز الدين كله . هو هدفه ووسيلته . ولو وصلنا إلى كل البر وكل الفضيلة ، ولم نصل إلى الله فلسنا شيئاً ، بل لا يكون برنا براً بالحقيقة ، ولا فضيلتنا فضيلة ، ولا تكون تلك الفضائل سوي ممارسات ، أو عمل من أعمال الناموس ، أما الفضيلة الوحيدة التي تتفرغ منها كل الفضائل ، فهي معرفة الله ومحبته .
لأنك إن عرفت الله ، لابد ستحبه ...
وإن أحببت الله ، ستزداد معرفة له ...

نعم إن عرفت الله ، وعرفت صفاته الجميلة .. إن عرفت محبته وحكمته وصلاحه ، وعرفت وداعته وطيبة قلبه ومغفرته .. وإن عرفت كيف أنه " أبرع جمالاً من بني البشر " ( مز45 : 2 ) . حينئذ لابد ستحبه . وإن أحببته ، سيكشف الله لك ذاته ، فتعرفه أكثر وأكثر ، معرفة ليست عن طريق البشر ولا الكتب ...

وحينما أقول إن عرفت الله وصفاته ، إنما أقصد المعرفة الإختبارية في حياتك .. أي تعرف محبته لك بالخبرة . وتعرف حكمته بما تراه في تدبير حياتك . وتعرف مغفرته بما يسكبه من سلام في قلبك حينما تتوب . وهكذا في باقي صفاته الجميلة .

* * *

إذن هناك ثلاثة أنواع من معرفتنا لله :
أ ـ المعرفة العقلية .. وقلنا إنها وحدها لا تكفي .
ب ـ المعرفة الإختبارية في عشرتك لله وحياتك معه .
ج ـ معرفة الكشف والإعلان : وهي أن الله يظهر ذاته لمحبيه بأنواع وطرق شتي . وقد وعد السيد الرب بهذا في قوله " الذي يحبني ، يحبه أبي ، وأنا أحبه ، وأظهر له ذاتي " ( يو14 : 21 ) .
والعبارة الأخيرة " أنا أحبه وأظهر له ذاتي " ، هي بلا شك قدس أقداس ، تحتاج إلى أن تخلع حذاءك من قدميك وأنت تقترب إليها .. وتسجد شاكراً وتقول للرب : أعطيتني علم معرفتك .

* * *

على أني أريد أن أسجل حقيقية هامة وهي :
إن معرفتنا لله تبدأ هنا على الأرض ، ولكنها لا تنتهي ، بل تستمر في الأبدية ولا تصل إلى كمالها .
معرفة الله ليست بالأمر الهين أو السهل . وكما يقول بولس الرسول " إننا الآن نعرف بعض المعرفة " " ننظر كما في مرآة ، في لغز " ( 1كو13 : 12 ) . عجيب هذا الأمر جداً : بولس الرسول الذي تمتع بقسط كبير " من فرط الإعلانات " ( 2كو12 : 7 ، 1 ) . والذي اختطف إلى السماء الثالثة ، " وسمع كلمات لا ينطبق بها ، ولا يسوغ لإنسان أن يتكلم بها " ( 2كو12 : 4 ) . بولس القديس العظيم هذا ، يقول إنه يعرف بعض المعرفة .
بل إنه يجاهد ويسعي ويبذل كل شئ ، لكي يعرف . ويقول " لكن ما كان لي ربحاً ، فهذا قد حسبته من أجل المسيح خسارة . بل إني أحسب كل شئ أيضاً خسارة من أجل فضل معرفة المسيح يسوع ربي ... لأعرفه وقوة قيامته وشركة آلامه .. " ( في3 : 7 ، 8 ، 10 ) .

* * *


إذن حتى الرسل لم يصلوا إلى المعرفة الكاملة .

كما نري في مثال القديس بولس الرسول الذي ذكرناه ، وأيضاً كما يظهر من قول السيد المسيح عنهم " عرفتهم إسمك وسأعرفهم " ( يو17 : 26 ) . ما الذي ستعرفهم إياه يارب هؤلاء الذين ائتمنتهم على تعليم المسكونة كلها ؟ هل هناك معرفة أخري ستمنحها لهم ؟ هي كثيرة جداً بلا شك . معرفة لا يمكن أن يكفي لها هذا العمر الأرضي . لذلك يقول الرب للآب :

" هذه هي الحياة الأبدية ، أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك " ( يو17 : 3 ) .




طالما نحن في هذا العالم ، محوطون بضباب هذا الجسد المادي ، فلن نصل إلى معرفة كاملة بالله ، إنما ننظر كما في مرآة في لغز . ولكن حينما نخلع هذا الجسد ، فأرواحنا الشفافة التى على صورة الله ستعرف أكثر . وعندما ندخل في الملك المعد لنا ، في ما لم تره عين ، ولم تسمع به أذن ، ولم يخطر على قلب بشر " ( 1كو2 : 9 ) . حينئذ سنعرف أكثر وأكثر .. ولكن أترانا سنعرف في ذلك المجد كل شئ عن الله ؟ محال . لأننا مخلوقات محدودة ، والله غير محدود .
ومن المحال أن المحدود يعرف كل شئ عن غير المحدود ؟

كيف لهذا العقل المحدود ، أو هذا القلب المحدود ؟
أن يعرف كل شئ عن الله غير المحدود . هنا وأتذكر بيت الشعر الذي قلته للرب في قصيدة " همسة حب " .
لم يسعك الكون ما أضيقه كيف للقلب إذن أن يسعك ؟

* * *

الذي سوف يحدث أن الله سيوسع قلوبنا وعقولنا لكي تتسع لمعرفة اكثر عنه ، فتبهرنا تلك المعرفة العجيبة ، ونقول لله كفانا كفانا ، ما عدنا نحتمل أكثر .. ونبقي وقتاً في دهش بسبب ما كشفه لنا . ثم نفيق ، ولست أدري متي ؟ وحين نقضي وقتاً نتمتع فيه بما عرفناه ، ونتأمله ، ونستطعم ما قد ذقناه وما أطيبه .. يوسع الله قلوبنا وأفكارنا حتى تقوي على احتمال المزيد من المعرفة ، وهي " مريضة حباً " ( نش2 : 5 ) . ومع كل ذلك تبقي هذه العقول والقلوب البشرية محدودة بطبيعتها ، لا تستطيع أن تتسع لغير المحدود .
بينما الله تبارك إسمه كما هو : غير المفحوص غير المدرك .
إذن متي سنعرف المعرفة الكاملة عن الله ، لو كان ممكناً أن نعرف ؟! يجيب المعلم الصالح بنفس قوله للآب عنا " هذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك .. " ( يو17 : 3 ) .
إن كان هذا ما سيؤول إليه حالنا في السماء ، ونحن نلبس الجسد الروحاني السماوي المقام في مجد " ( 1كو15 ) . فماذا نقول إذن عن معرفتنا ونحن على الأرض ؟!
ألا يخجلنا قول الرب لواحد من الإثني عشر رسولاً القديسين " أنا معكم زماناً هذه مدته ، ولم تعرفني يا فيلبس ؟ " ( يو14 : 9 ) . وإن كان هذا هو حال معرفة الرسول عن الرب في تجسده ، فماذا عن الله في مجد لاهوته ؟ لا أستطيع أن أقول سوي الآتي :




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://omelnor.forum777.com
mario
(** صاحب الموقع **)
(** صاحب الموقع **)
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2687
العمر : 20
  :
الجنس :
المهنة :
المزاج :
الهويات :
كيف تعرفت علينا : ahlamontada
تاريخ التسجيل : 20/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: كتاب_الله_و_الإنسان   الجمعة أكتوبر 31, 2008 9:54 am

و قد يصلك صوت الله فى داخلك بواسطة عمل الروح القدس 0


قد يتكلم روح الله فى داخلك باشتياقات روحية معينة ، فإذا بك فى وقت من الأوقات تشتاق إلى التوبة ، تشتاق إلى صلاة ، تجد فى داخلك حنيناً إلى الله ، أو زهداً فى العالم ، أو إشمئزازاً من الخطية ، دون أن تعرف سبباً لهذا كله ، سوى أنه صوت الله فى داخلك بفعل الروح القدس 000


بعض القديسين يسمون هذا الأمر " زيارة النعمة " 0

نعمة الله تدفعك فى طريقه ، تبكتك على خطية ، تمنحك اشتياقاً لعالم روحى 00 إنه الله الواقف يقرع على بابك (رؤ20:3) ، و يطلب إليك أن تفتح له 00 فلعلك تستجيب 000

كان صوت الله واضحاً أيام الشهداء ، فآمن كثيرون 0


من خلال احتمال الشهداء ، و نعمة الله التى كانت عليهم ، و من خلال المعجزات التى حدثت لهم أو منهم ، كان صوت الله يدعوا الناس إلى الإيمان ، و لكن القلوب المقفلة لم تؤمن !


* * *

كثيراً ما سمع الناس صوت الله أثناء المعجزات 00


من الذى دعا اللص اليمين إلى الإيمان ؟ لا أحد 00 و لكنه " لما رأى الشمس أظلمت ، و الأرض تزلزلت ، و القبور تفتحت ، صرخ قائلاً " اذكرنى يا رب متى جئت فى ملكوتك " (لو43:23) 00 إن تلك المعجزات كان لها صوت دعاه إلى الإيمان 0

و بنفس الوضع آمن الجندى الذى طعن المسيح بالحربة ، لم يسمع صوتاً من أى كارز 0 و لكن صوت الله كان مسموعاً خلال الدم و الماء اللذين خرجا من جنب المسيح 00
المعجزات التى حدثت عند ظهور العذراء فى الزيتون كان لها أيضاً صوت أقوى من أصوات الكارزين ، كان صوت الله 000 و لكن كثيرين يبصرون المعجزات و لا يسمعون صوت الله ، لأن لهم آذاناً و لكنها لا تسمع ، و قد قسوا قلوبهم 000

* * *

فقد وصل صوت الله حتى إلى أشر الخطاة 0


يهوذا الخائن ، وصل إليه صوت الله و بكته على خطيئته ، فأخذ المال و أرجعه إلى رؤساء الكهنة ، و اعترف قائلاً " أخطأت إذ أسلمت دماً بريئاً " (مت3:27،4) 00 صوت الله جعله يندم ، لكن يهوذا استسلم لليأس فشنق نفسه 000

بيلاطس أيضاً وصله صوت الله ، و تكلم بالحق فى قلبه 0 فقال " لست أجد علة فى هذا البار " 0 و حاول أن يطلقه بأية وسيلة (مت27) 0 و لكنه استسلم أخيراً للشعب و أمر بصلبه !

ليتنا نحن أيضاً ننصت إلى صوت الله ، فى كل مناسبة ، و من شتى المصادر ، و لا نقسى قلوبنا .


إن صوت الله ينادى ، بأنواع و طرق شتى 000 و لكن المهم أن نميزه ، و أن تكون لنا آذان للسمع ، لكى نسمع 00 و أيضاً " إن سمعتم صوته ، فلا تقسوا قلوبكم " 000


معرفتنا لله

ما أكثر الذين يقولون ، إنهم يعرفون الله ، و هم لا يعرفونه ، أقصد المعرفة الحقيقية 0 ذلك لأن معرفة الله هى موضوع طويل و عميق ، يتعلق بالروح و الحياة ، أكثر مما بالفكر و اعتراف اللسان




لكى نعبد الله ، لابد لنا أولاً أن نعرفه0 و لكن للأسف الشديد كثيرون يعبدون الله و هم لا يعرفونه !!
إن سؤالى " هل تعرف الله ؟ " ليس موجهاً إلى الملحد أو غير المؤمن ، و إنما هو موجه هنا إلى كثيرين من الذين يرددون قانون الإيمان قائلين ، بالحقيقة نؤمن بإله واحد 00 و يصلون و يصومون و مع ذلك تقف أمامهم عبارة المعمدان :
" فى وسطكم قائم الذى لستم تعرفونه " (يو26:1) 0


هوذا الرب قد قال " ها أنا معكم كل الأيام و إلى إنقضاء الدهر " (مت20:28) و قال " حيثما اجتمع إثنان أو ثلاثة بأسمى ، فهناك أكون فى وسطهم " (مت20:18) 0 و لكن على الرغم من أنه معنا ، و فى وسطنا ، إلا أن الكثيرين منا لا يعرفونه !! هنا و أتذكر القديس أوغسطينوس متحدثاً عن فترة شبابه يقول لله [ لقد كنت معى 0 و لكننى من فرط شقوتى لم أكن معك ] 0 و أتذكر ما قيل فى إنجيل يوحنا :


" فى العالم كان و العالم به كون ، و العالم لم يعرفه " (يو10:1)

نعم ، إنه النور الحقيقي . وهذا النور يضئ في الظلمة والظلمة لا تدركه ‍‍!!




وتسأل الناس ، هؤلاء الذين يرفعون أيديهم قائلين " أبانا الذي في السموات " .. تسألهم ما الذي يعرفونه عن هذا الآب السماوي . فأكثرهم معرفة يجيب : إنه الله الخالق . مالئ السموات والأرض ، الأزلي وحده ، الذي لا يحده مكان ، القادر على كل شئ غير المحدود .. ويكرر عبارات قراها في الكتب ، دون أن يعرف صاحبها ! عبارات صحيحة ولكنه لا يدرك أعماقها !

أنه يصف الله الذي تتحدث عنه الكتب ، والمعاهد اللاهوتية ، وعلم اللاهوت النظري ، دون أية معرفة شخصية .


* * *


ولكني أقول إن الكتب وحدها لا تكفي ، والمحاضرات والمعلومات لا تكفي . كل ما تعمله أنها تملأ العقل أفكاراً ، وقد يبقي القلب فارغاً ، لا مشاعر فيه ، ولا حب ، ولا عاطفة ولا أحاسيس .. إنها حالة إنسان يقرأ عن الله ، ولا يعرفه ! وعلى رأي أحد الآباء الذي قال " ماذا يفيدك أن تعرف كل المعلومات عن القدوس ، إن كان الثالوث القدوس ، إن كان الثالوث القدوس الغير ثابت فيك ، وأنت غير ثابت فيه ؟ "


* * *


إنها مجرد معرفة العقل ، لا القلب ...

معرفة العلماء ، وليست معرفة العابدين ، ولا المحبين .
وقد تتحول إلى جدل في اللاهوتيات ، وصراعات حول المعرفة ! وقد تحول علم اللاهوت إلى فلسفة لا يصل إلى مستواها إلا صفوة من المثقفين .. وتسأل : من يعرف الله إذن ؟ .. وربما كما قال الكتاب " العلم ينفخ " ( 1كو18 : 1 ) . وكثيرون من الذين يتحدثون عن اللاهوتيات ، ربما يرتفع قلبهم ، ويتباهون بمعرفتهم . بينما يكون بعض البسطاء أكثر معرفة بالله منهم ، وأقرب إلى قلب الله منهم .
كان أبونا آدم في بساطته وبراءته يعرف الله ...
ولكنه لما أكل من شجرة المعرفة ، صار جاهلاً !

ولعل جهله قد ظهر في قوله للرب " سمعت صوتك في الجنة فخشيت ، لأني عريان فاختبأت " ( تك3 : 10 ) . مجرد اختبائه يدل على جهله بالله . لأنه لو كان يعرفه حقاً ، لعرف أن الاختباء خلف الأشجار لا يمكن أن يخفيه عن الله ، لأن الله يراه أينما كان ، بل يري أيضاً ما هو داخل قلبه وداخل فكره ... كذلك آدم لم يعرف الله في محبته وفي مغفرته . واستمر جهل الناس بالله ، واستمر بعدهم عنه ...
وهكذا نري السيد المسيح يقول في مناجاته الطويلة للآب :

" أيها الآب البار ، إن العالم لم يعرفك . أما أنا فعرفتك " ( يو17 : 25 ) .

العالم لم يعرف الله ، بما في ذلك اليهود الذين كانوا يعبدونه ، ويقربون له الذبائح والمحرقات ، ويقيمون له الأعياد ، ويصلون ويصومون . ويؤمنون به إيماناً صحيحاً . ولكنه كان مجرد إيمان عقلي ، لون من المعرفة العقلية . ولم توصلهم تلك المعرفة ولا ذلك الإيمان إلى محبة الله ... يقول القديس يعقوب الرسول " والشياطين أيضاً يؤمنون ويقشعرون " ( يع2 : 20 ) . إنه إيمان عقلي ، مبني على مجرد معرفة عقلية لا تجدي ، لأنها بغير حب . لذلك قال السيد المسيح عن تلاميذه ، في نفس مناجاته للآب :
عرفتهم إسمك ، وسأعرفهم ، ليكون فيهم الحب الذي أحببتني به ، وأكون أنا فيهم "
( يو17 : 26 ) .




هذه هي المعرفة الحقيقية التي تقود إلى محبة الله .. ولهذا فإن الرب يضع أمامنا حقيقية واضحة ، وهي أن كل معرفة لا تقود إلى محبة الله ، هي معرفة باطلة ...

لأن الدين ليس مجرد معلومات وعقائد ، تكون غذاء للذهن ، إنما الدين في جوهره هو أن تعرف الله وتحبه .
الدين بدون الله ليس شيئاً ... فالله هو مركز الدين كله . هو هدفه ووسيلته . ولو وصلنا إلى كل البر وكل الفضيلة ، ولم نصل إلى الله فلسنا شيئاً ، بل لا يكون برنا براً بالحقيقة ، ولا فضيلتنا فضيلة ، ولا تكون تلك الفضائل سوي ممارسات ، أو عمل من أعمال الناموس ، أما الفضيلة الوحيدة التي تتفرغ منها كل الفضائل ، فهي معرفة الله ومحبته .
لأنك إن عرفت الله ، لابد ستحبه ...
وإن أحببت الله ، ستزداد معرفة له ...

نعم إن عرفت الله ، وعرفت صفاته الجميلة .. إن عرفت محبته وحكمته وصلاحه ، وعرفت وداعته وطيبة قلبه ومغفرته .. وإن عرفت كيف أنه " أبرع جمالاً من بني البشر " ( مز45 : 2 ) . حينئذ لابد ستحبه . وإن أحببته ، سيكشف الله لك ذاته ، فتعرفه أكثر وأكثر ، معرفة ليست عن طريق البشر ولا الكتب ...

وحينما أقول إن عرفت الله وصفاته ، إنما أقصد المعرفة الإختبارية في حياتك .. أي تعرف محبته لك بالخبرة . وتعرف حكمته بما تراه في تدبير حياتك . وتعرف مغفرته بما يسكبه من سلام في قلبك حينما تتوب . وهكذا في باقي صفاته الجميلة .

* * *

إذن هناك ثلاثة أنواع من معرفتنا لله :
أ ـ المعرفة العقلية .. وقلنا إنها وحدها لا تكفي .
ب ـ المعرفة الإختبارية في عشرتك لله وحياتك معه .
ج ـ معرفة الكشف والإعلان : وهي أن الله يظهر ذاته لمحبيه بأنواع وطرق شتي . وقد وعد السيد الرب بهذا في قوله " الذي يحبني ، يحبه أبي ، وأنا أحبه ، وأظهر له ذاتي " ( يو14 : 21 ) .
والعبارة الأخيرة " أنا أحبه وأظهر له ذاتي " ، هي بلا شك قدس أقداس ، تحتاج إلى أن تخلع حذاءك من قدميك وأنت تقترب إليها .. وتسجد شاكراً وتقول للرب : أعطيتني علم معرفتك .

* * *

على أني أريد أن أسجل حقيقية هامة وهي :
إن معرفتنا لله تبدأ هنا على الأرض ، ولكنها لا تنتهي ، بل تستمر في الأبدية ولا تصل إلى كمالها .
معرفة الله ليست بالأمر الهين أو السهل . وكما يقول بولس الرسول " إننا الآن نعرف بعض المعرفة " " ننظر كما في مرآة ، في لغز " ( 1كو13 : 12 ) . عجيب هذا الأمر جداً : بولس الرسول الذي تمتع بقسط كبير " من فرط الإعلانات " ( 2كو12 : 7 ، 1 ) . والذي اختطف إلى السماء الثالثة ، " وسمع كلمات لا ينطبق بها ، ولا يسوغ لإنسان أن يتكلم بها " ( 2كو12 : 4 ) . بولس القديس العظيم هذا ، يقول إنه يعرف بعض المعرفة .
بل إنه يجاهد ويسعي ويبذل كل شئ ، لكي يعرف . ويقول " لكن ما كان لي ربحاً ، فهذا قد حسبته من أجل المسيح خسارة . بل إني أحسب كل شئ أيضاً خسارة من أجل فضل معرفة المسيح يسوع ربي ... لأعرفه وقوة قيامته وشركة آلامه .. " ( في3 : 7 ، 8 ، 10 ) .

* * *


إذن حتى الرسل لم يصلوا إلى المعرفة الكاملة .

كما نري في مثال القديس بولس الرسول الذي ذكرناه ، وأيضاً كما يظهر من قول السيد المسيح عنهم " عرفتهم إسمك وسأعرفهم " ( يو17 : 26 ) . ما الذي ستعرفهم إياه يارب هؤلاء الذين ائتمنتهم على تعليم المسكونة كلها ؟ هل هناك معرفة أخري ستمنحها لهم ؟ هي كثيرة جداً بلا شك . معرفة لا يمكن أن يكفي لها هذا العمر الأرضي . لذلك يقول الرب للآب :

" هذه هي الحياة الأبدية ، أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك " ( يو17 : 3 ) .




طالما نحن في هذا العالم ، محوطون بضباب هذا الجسد المادي ، فلن نصل إلى معرفة كاملة بالله ، إنما ننظر كما في مرآة في لغز . ولكن حينما نخلع هذا الجسد ، فأرواحنا الشفافة التى على صورة الله ستعرف أكثر . وعندما ندخل في الملك المعد لنا ، في ما لم تره عين ، ولم تسمع به أذن ، ولم يخطر على قلب بشر " ( 1كو2 : 9 ) . حينئذ سنعرف أكثر وأكثر .. ولكن أترانا سنعرف في ذلك المجد كل شئ عن الله ؟ محال . لأننا مخلوقات محدودة ، والله غير محدود .
ومن المحال أن المحدود يعرف كل شئ عن غير المحدود ؟

كيف لهذا العقل المحدود ، أو هذا القلب المحدود ؟
أن يعرف كل شئ عن الله غير المحدود . هنا وأتذكر بيت الشعر الذي قلته للرب في قصيدة " همسة حب " .
لم يسعك الكون ما أضيقه كيف للقلب إذن أن يسعك ؟

* * *

الذي سوف يحدث أن الله سيوسع قلوبنا وعقولنا لكي تتسع لمعرفة اكثر عنه ، فتبهرنا تلك المعرفة العجيبة ، ونقول لله كفانا كفانا ، ما عدنا نحتمل أكثر .. ونبقي وقتاً في دهش بسبب ما كشفه لنا . ثم نفيق ، ولست أدري متي ؟ وحين نقضي وقتاً نتمتع فيه بما عرفناه ، ونتأمله ، ونستطعم ما قد ذقناه وما أطيبه .. يوسع الله قلوبنا وأفكارنا حتى تقوي على احتمال المزيد من المعرفة ، وهي " مريضة حباً " ( نش2 : 5 ) . ومع كل ذلك تبقي هذه العقول والقلوب البشرية محدودة بطبيعتها ، لا تستطيع أن تتسع لغير المحدود .
بينما الله تبارك إسمه كما هو : غير المفحوص غير المدرك .
إذن متي سنعرف المعرفة الكاملة عن الله ، لو كان ممكناً أن نعرف ؟! يجيب المعلم الصالح بنفس قوله للآب عنا " هذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك .. " ( يو17 : 3 ) .
إن كان هذا ما سيؤول إليه حالنا في السماء ، ونحن نلبس الجسد الروحاني السماوي المقام في مجد " ( 1كو15 ) . فماذا نقول إذن عن معرفتنا ونحن على الأرض ؟!
ألا يخجلنا قول الرب لواحد من الإثني عشر رسولاً القديسين " أنا معكم زماناً هذه مدته ، ولم تعرفني يا فيلبس ؟ " ( يو14 : 9 ) . وإن كان هذا هو حال معرفة الرسول عن الرب في تجسده ، فماذا عن الله في مجد لاهوته ؟ لا أستطيع أن أقول سوي الآتي :




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://omelnor.forum777.com
mario
(** صاحب الموقع **)
(** صاحب الموقع **)
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2687
العمر : 20
  :
الجنس :
المهنة :
المزاج :
الهويات :
كيف تعرفت علينا : ahlamontada
تاريخ التسجيل : 20/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: كتاب_الله_و_الإنسان   الجمعة أكتوبر 31, 2008 9:54 am


يبقى السؤال الهام فى هذا الموضوع ، و هو :

كيف يمكننا أن نعرف الله ، هنا ؟


عفواً ، أترانى فتحت معك الآن الباب الرئيسى ، الذى بلا شك ليس مجاله الآن 0 ربما نتحدث عنه فيما بعد ، فى كتاب خاص 0





كل إنسان لابد أن تكون له علاقة مع الله0 يكون له موقف معه ، أو موقف منه 0 إن السلبية الكاملة من جهة الله ، أو الإنعزالية الكاملة عنه ، أمر ليس سهلاً ، و لا هو من صالح أحد 0

و العلاقة مع الله ، هى على أنواع متعددة 0

هناك من تكون علاقتهم بالله ، هى مجرد علاقة فكر 0

الله بالنسبة إليهم مجرد فكر يبحثونه و يتجادلون حول وجوده و صفاته و عمله 0 الله هو إذن فى نظرهم جزء من فلسفة تناقش 0 علاقتهم به علاقة بالله الذى فى الكتب ، و الذى يتحدث عنه أساتذة علم اللاهوت أو طلاب المعاهد اللاهوتية 0 إنه فكر يدرس و يقرأ 0 و ربما يفهم أو يناقش


* * *



و البعض علاقتهم بالله علاقة مناسبات و رسميات 0


نتذكره فى الأعياد الدينية كعيد الميلاد أو عيد القيامة ، أو فى بعض المناسبات كالجنازات ، حينما نتذكر أن إنساناً قد رحل إلى جوار ربه ، أو أن الله قد أخذه إليه 0


و هناك أناس علاقتهم بالله علاقة طقسية بلا روح !


علاقة فروض ! يؤدى الإنسان الفرض فى موعده ، دون أن يحس بوجود الله فيما يفعل ! يصلى الصلاة فى موعدها 0 و يقرأ الكتاب المقدس بنظام متبع 0 و ضميره يتعب إن لم يقرأ و لم يصل ، لأنه لم يؤد واجبه (الروحى ) !


كل هؤلاء ، حتى الآن ، ليست لهم علاقة بالله 0


لا الجدل فى الله و الإلهيات ، و لا تذكاره فى المناسبات و الرسميات ، و لا الطقوس الخالية من الروح ، التى هى مجرد فروض وواجبات 00 لا شئ من هذا كله ، يشعر فيه الإنسان أن له علاقة روحية بالله 0


العلاقة بالله ، هى علاقة قلب بقلب 0


تشعر بوجود الله فى قلبك ، و تشعر بوجودك فى قلب الله 000


و هذا ما نسميه اللقاء بالله 0 حيث تكون بيننا و بين الله عشرة و عاطفة 0


و فى اللقاء نعرف الله معرفة حقيقية عملية ، و نختبره و نحبه و نلتصق به 0 و نصير واحداً مع الله فى الحب و فى المشيئة 0


كثيرون يعيشون فى مظاهر دينية ، و لا يشعرون بوجود الله فى حياتهم 0 لا تلامس و لا رؤيا 0 الله فى واد ، و هم فى واد آخر 0 كما لو كان الله غريباً عنهم 0 أو هم غرباء عن الله ، أو بينه و بينهم حواجز و مسافات بلا لقاء 0


* * *


خاطب الرب إذن ، و قل له : أريد يا رب أن ألقاك 0


أريد أن أشعر بك فى حياتى 0 أريد أن أعاشرك و أحبك 0 و تلتهب بك عواطفى 0 أريدك كما دخلت عقلى ، أن تدخل قلبى أيضاً 0 و كما أقتنع بك فكرياً ، ؟أن اختبرك عملياً 0 كما قال عنك عبدك أيوب الصديق " بسمع الأذن سمعت عنك 0 و الآن رأتك عينى " (أى5:42) 0


* * *


إننا إن لم نلتق مع الله هنا على الأرض فلن نتقابل معه هناك فى السماء 0 هنا مذاقة الملكوت


هنا تبدأ العلاقة مع الله 0 و هى تبدأ فى القلب ، حسب طلب الله نفسه " يا ابنى أعطنى قلبك " (أم26:23) 0 و يقدس الله هذا القلب ،؟ و يملؤه حباً ، و يسند فيه رأسه 0 و يبدأ عربون الملكوت الذى قال عنه الكتاب " ملكوت الله داخلكم " (لو21:17) 0


إذن اختبار " ملكوت الله داخلكم " ، لابد أن يسبق ملكوت السموات 0


و لكن كيف يمكنك أن تصل إلى عربون الملكوت هذا ؟ كيف تصل إلى عشرة الله هذه و إلى اللقاء الدائم معه ؟


* * *


نصيحتى لك 0 انشغل بالله دائماً 0 اقرأ عنه و عن عمله فى الكنيسة اقرأ عن علاقته بقديسيه ، و عن صفاته الجميلة 0 و اقرأ عن يد الله فى الأحداث 00 حينئذ سيتحرك قلبك بحبه و ستجد قلبك مستعداً باستمرار للقاء مع الله 000


و القلب المستعد هو قلب يشتاق إلى الله و إلى الحياة معه 0

هو القلب الذى يقول فى صلاته " كما يشتاق الإيل إلى جداول المياه ، كذلك اشتاقت نفسى إليك يا الله 0 عطشت نفسى إلى الله ، إلى الإله الحى 0 متى أجئ و أتراءى قدام الله " (مز1:42،2) 0
" يا الله أنت إلهى 0 إليك أبكر 0 عطشت إليك نفسى " (مز1:63)* 0

* * *


حقاً 0 لا يمكن أن تلتقى بالله ، إن لم تحبه 0


بالحب تلتقى به 0 و كلما به ، تزداد حباً له 0 يلتذ قلبك بحبه ، و يصبح إسمه على لسانك كل حين 0 تقول له كما قال المرتل فى المزمور : محبوب هو إسمك يا رب 0 فهو طول النهار تلاوتى " (مز119) 0 و كما نقول له فى التسبحة " إسمك حلو و مبارك ، فى أفواه قديسيك " 0 اللقاء بالله إذن هو لقاء حب 0 هو لقاء قلب بقلب 0

إن الله يجد كثيرين يعظون عنه ، و يجد من يبنون له بيوتاً ، من يفسرون شريعة 0 و لكن المهم أين الذين يحبونه ؟

* * *

إن الله لا يريد فقط الذين يلتقون به ، بل بالأكثر الذين يثبتون فيه 0


فقد تلتقى به يوماً ، ثم تبعد عنه شهوراً 0 تذوقه فتحبه ، ثم تترك محبتك الأولى (رؤ4:2) 0 يجذبك العالم فتنشغل به ، و تفتر محبتك لله 00 لذلك ف؟إن الرب يريد الثبات فيه 0 يقول " اثبتوا فى و أنا فيكم " (يو4:15) 0 كما يثبت الغصن فى الكرمة ، و كما يثبت الجسد فى الرأس 00 حقاً " إن هذا السر العظيم " (أف32:5) 0


* * *

ليس الأمر إذن هو مجرد لقاء ، إنما سكنى 00 سكنى الله فيك 000


كما يقول الكتاب " إنكم هيكل الله ، و روح الله يسكن فيكم " (1كو16:3) 0 نعم ، ينظر الله إلى قلبك النقى المحب ، و يقول " ههنا موضع راحتى إلى الأبد " 0 ههنا أسكن لأنى أشتهيته " (مز14:132) 00 إنه لقاء دائم ، لا بعد عنه 00

أنت تنادى و تقول آمين ، تعال أيها الرب يسوع " (رؤ20:22) 00 تعال يارب و اسكن فى 0 سأفتح لك الأبواب كلها 0 فيجيبك الرب فى حب كما قال لزكا العشار " ينبغى أن أمكث اليوم فى بيتك " (لو5:19) 0

* * *

إذن اللقاء بالرب ، هو لقاء فى الداخل ، و ليس فى الخارج 0 كثيرون يبحثون عن الله هنا و هناك ، بينما الله داخلهم و هم لا يشعرون 0
الله موجود فى كل مكان : حواليك و داخلك ، و أنت لا تشعر 0
لما أدرك أوغسطينوس هذه الحقيقة ، قال عبارته المشهورة " كنت يا رب معى 0 و لكننى من فرط شقوتى لم أكن معك " 000
إذن الإلتقاء بالله ، معناه الشعور بالله فى حياتك 0


و كأنك تقول " أنت يا رب فى داخلى . أنت معى 0 أما أنا فينقصنى الحس و الإدراك 0 و تنقصنى الحواس المدربة التى أستطيع بها أن أرى الله ، و أن أحسه فى حياتى ! لذلك " افتح يا رب عينى الغلام فيرى " (2مل17:6) 00 فكثيرون كان الرب معهم و يكلمهم ، و لم يشعروا به و لا عرفوه ! مثلما حدث مع تلميذى عمواس (لو15:24،16) 0


* * *


الله إذن موجود فى حياتك 0 ما أكثر أن يلتقى بك ، و أنت لا تعرف 0


يعمل فيك بزيارات النعمة و عمل روحه القدس ، و أنت لا تشعر 00 يشعل روحك أحياناً ، و يوقظ ضميرك أحياناً أخرى ، و يشترك مرات معك فى العمل ، و ربما تظن أنك تعمل وحدك !! كل هذا ، و حواسك غير مدربة على الشعور بوجود الله ! ليتك تدرب نفسك على الشعور بيد الله فى حياتك و فى حياة الناس 0 و تدرب نفسك أيضاً على الإحساس بيد الله فى الأحداث 0 حينئذ تقول فى أعماقك


قد وجدته ، رأيته ، تقابلت معه فى كل ما يحدث 000



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://omelnor.forum777.com
mario
(** صاحب الموقع **)
(** صاحب الموقع **)
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2687
العمر : 20
  :
الجنس :
المهنة :
المزاج :
الهويات :
كيف تعرفت علينا : ahlamontada
تاريخ التسجيل : 20/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: كتاب_الله_و_الإنسان   الجمعة أكتوبر 31, 2008 9:56 am

كيف تلتقى بالله


و لكى تلتقى بالرب ينبغى أن تكون لك رغبة فى اللقاء 0

و لكن هذه ليست قاعدة عامة : فأبونا آدم كان خائفاً من اللقاء مع الله بعد أن أكل من الشجرة ، بل أختبأ لأنه كان متحرجاً من مقابلة الرب ! و مع ذلك ذهب الله إليه و قابله 0
و من أعجب الأمثلة أيضاً قصة شاول الطرسوسى ، الذى كان فى طريقة لأضطهاد كنيسة الله ، بكل قسوة و عنف يحمل خطابات يجر بها رجالاً و نساء إلى السجن (أع1:9،2) 00 و مع ذلك قابله الرب فى طريق دمشق 00 و جذبه إليه ، و صيره رسولاً للأمم !!
و المرأة السامرية قابلها الرب عند البئر ، و ما كانت تعرفه ، و إلا كانت مستعده للقاء و لا للشرب من الماء الحى 0 و مع ذلك قابلها و تحدث معها ، و قادها إلى التوبة ، و إلى الإيمان به ، و دعوة شعبها إلى الإيمان 000
* * *
و ما أعجب اللقاءات التى التقى فيها الرب مع أبنائه 0

التقى مع الثلاثة فتية فى أتون النار ، و تمشى معهم فى وسط الأتون 0 و منع قوة النار عن إيذائهم 0 و شعره من رؤوسهم لم تحترق 0 و لا أتت رائحة النار على ملابسهم (دا25:3-27) 0


و التقى مع يونان النبى فى بطن الحوت ، حيث صلى يونان للرب 0 و سمع الرب صوته 0 " و أمر الرب الحوت ، فقذف يونان إلى البر " (يون1:2،10) 0
التقى الرب مع موسى النبى و بنى إسرائيل " فى وسط البحر الأحمر 00 و الماء سور لهم عن يمينهم و عن يسارهم " (خر22:14) 0
و التقى الرب مع اللص اليمين على الصليب ، و قبل منه إيمانه ، ووعده أن يكون معه فى نفس ذلك اليوم فى الفردوس (لو43:23) 0
لقاءات أخرى عجيبة ، لا نستطيع أن نحصرها جميعاً ، فيها حب من الله و آيات و أعاجيب 0 و فيها إيمان من الناس و صلاة 000
* * *
إن أردت أن تلتقى مع الله ، لا تجعل محبة أخرى تشغلك عن محبته 0

يقول الكتاب " لا تحبوا العالم و لا الأشياء التى فى العالم 0 إن أحب أحد العالم ، فليست فيه محبة الآب " (1يو15:2) 0 و يقول الكتاب أيضاً " محبة العالم عداوة لله " (يع4:4) 0 ما أجمل قول بطرس الرسول للرب " قد تركنا كل شئ و تبعناك " 00 فهل أنت أيضاً من أجل الله تركت كل شئ ، و صار لك الله هو كل شئ ؟ إن فعلت ذلك فسوف يلقاك الله 000


* * *

إن الله يعمل بنعمته على إخلاء قلبك لتصير له 0 فيلتقى بك ، و أنت به 0 و هذا الإخلاء يأتى بالتجرد 0

تشعر أن كل شئ تافه إلى جوار الله 0 فتتجرد من كل شهوة و رغبة تعوقك عن اللقاء بالله 0 و لا يمكن أن تتجرد من العالم و أموره ، إلا إذا فقد هذا العالم قيمته فى نظرك 0 و فى ذلك قال القديس بولس الرسول :

" خسرت كل الأشياء ، و أنا نفاية ، لكى أربح المسيح " (فى8:3) 0

* * *
و بهذا لم يربح السيد المسيح فقط ، و إنما قال أيضاً " و أوجد فيه " 000

أبو الأباء إبراهيم – من أجل الرب – ترك أهله و عشيرته و بيت أبيه ، إلى الأرض التى يريه الرب إياها (تك1:12) ، لأن هناك يلتقى بالرب و يعيش معه 00 و كأنه يقول للرب : أنا يارب ليس لى أهل و لا عشيرة و لا أرض 0 أنت لى كل شئ ، و ليس سواك 0
منذ التقيت بك ، لم أعد أعرف أحداً غيرك 000
بهذا يفرغ الإنسان قلبه من كل شئ ، ليصير قلبه مسكناً لله 000
* * *
فهل قلبك أنت أيضاً مسكن لله ، أم أجرته من الباطن لآخرين ؟!

و هل إذا قال لك الرب " يا ابنى اعطنى قلبك " 00 تقول له " لقد جئت يا رب متأخراً !! سبقك آخرون و أخذوه 0 قلبى أخذه فلان من الناس ، و أخذته من شهوات و رغبات 0 لو كان قلبى شاغراً ، لقدمته لك 0 و لكنه الأسف مشغول !!

عندما خلق الله الإنسان ، كان الله بالنسبة إلى هذا الإنسان ، هو الكل 0 ثم بدأت محبات أخرى تدخل إلى قلب الإنسان و تشغله 0 و من ذلك الحين قل التقاؤه بالرب 0 بل بدأ يهرب من وجه


الله !!
يعوزنا إعادة تقييم الأمور ، بحيث نشعر بقيمة الحياة من الله 0 هذه التى من أجلها يمكن أن نتخلى عن كل شئ ، لنلتقى بالله 0
* * *
أن أردت أن تلتقى بالله ، يعوزك أن تلتقى به فى الهدف و المشيئة 0

و على رأى المثل " من شروط المرافقة الموافقة " 00 فهل مشيئتك توافق مشيئة الله ، أم لك أفكار أخرى و اتجاهات ؟! حقاً ، ما أجمل قول القديس بولس الرسول " أما نحن فلنا فكر المسيح " (1كو16:2) 0 و لذلك نحن نقول للرب باستمرار فى الصلاة الربية " لتكن مشيئتك " 0 إننا نلتقى به فى هذه المشيئة 0


* * *
و نحن نلتقى بالله فى الصلاة ، و قراءة الكتاب 0

على شرط أن تكون الصلاة روحية و بحب 0 لأنه قد يصلى الإنسان و لا يشعر بمتعة 0 لأنه لا يلتقى بالله فى صلاته ! أما علامة المتعة باللقاء مع الله فى الصلاة ، فهى أنك إن صليت تشعر أنك لا تستطيع أن توقف صلاتك 0 قال مار اسحق عن هؤلاء الذين يلتقون بالله فى صلواتهم " من حلاوة اللفظة فى أفواههم وقت الصلاة ، لا يشاءون أن يتركوها لينشغلوا بلفظة أخرى " 0


و تلتقى بالله فى كتابه : إن كان فى ناموس الرب مسرتك 0 و فى ناموسه تلهج نهاراً و ليلاً (مز1)

الثبات فى الله

لا يكفى أن تعرف الله ، إنما يجب أن تثبت فيه 0

و لا يكفى أن تحبه ، بل من المهم جداً أن تثبت فى محبته 0
و أود هنا أن أكلمكم عن الثبات فى الرب ، و الأسباب التى تدعو إلى هذا الثبات ، و الأسباب التى تزعزعه 000





إن الرب لم يكتف بأن يقول لنا " أنتم فى ، و أنا فيكم " (يو20:14) ، و إنما قال أكثر كم هذا " اثبتوا فى ، و أنا فيكم " (يو4:15) 0
و ضرب لذلك مثلاً بثبات الغصن فى الكرمة 0

هذا الغصن الذى يثبت فى الكرمة ، كأنه قطعة منها ، لا ينفصل عنها و لا يبتعد 0 تتمشى فيه عصارتها و رحيقها فيتغذى بهما ، و يصير هو و هى واحداً 000


بغير هذا الثبات تنتهى حياة الإنسان الروحية 000
كالغصن الذى لا يثبت فى الكرمة " يطرحونه خارجاً ، فيجف ، و يجمعونه ، يطرحونه فى النار فيحترق " 0
و يقدم القديس بولس الرسول مثلاً عن الغصن الذى صار " شريكاً فى أصل الزيتونة و دسمها " و يقول له " أنت بالإيمان ثبت 00 هوذا لطف الله و صرامته 00 أما اللطف فلك ، إن ثبت فى اللطف ، و إلا فأنت أيضاً ستقطع " (رو170:11،22) 0
و كما يشبه الرب الإنسان المؤمن بالغصن الذى ثبت فى الكرمة ، يشبهه أيضاً بالبيت الذى بنى على الصخر (مت7) 0

هذا البيت : نزل المطر ، و جاءت الأنهار ، و هبت الرياح ، ووقعت كلها عليه و صدمته ، فلم يسقط ، لأجل ثباته ، لأجل أصله القوى ، إذ هو مؤسس على الصخر 00 أما البيت المؤسس على الرمال ، فلم يكن له ثبات 000

و أعطانا الرب تشبيهاً آخر ، هو الزرع الجيد فى مثل الزارع (مت13) 0

هذا الزرع الجيد الذى له جذور ثابتة فى الأرض ، أعطى ثمراً ثلاثين و ستين و مائة 0 أما الذى لم يكن له أصل ، فقد جف 0 و الذى لم يكن ثابتاً فى التربية ، و إنما ملقى على الطريق ، فقد التقطته الطيور ، كذلك الذى خنقته الأشواك 000

أما أولاد الله ، فإنهم دائماً ثابتون ، لا تقوى عليهم الطيور ، و لا الأشواك ، و لا الجفاف 00 لا تزعزعهم العثرات و لا التجارب 000
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://omelnor.forum777.com
mario
(** صاحب الموقع **)
(** صاحب الموقع **)
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2687
العمر : 20
  :
الجنس :
المهنة :
المزاج :
الهويات :
كيف تعرفت علينا : ahlamontada
تاريخ التسجيل : 20/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: كتاب_الله_و_الإنسان   الجمعة أكتوبر 31, 2008 9:56 am

امثلة واسباب

إن بولس الرسول يعطينا مثلاً رائعاً عن الثبات فى الرب ، فيقول فى استغراب و استنكار ، و فى تعجب و إندهاش :
من سيفصلنا عن محبة المسيح : أشدة أم ضيق ، أم اضطهاد ، أم عرى أم خطر 00 لكننا فى هذه جميعها يعظم انتصارنا بالذى أحبنا " (روCool 0 فيرى أن كل هذه الشدائد ، ليست فقط لا تزعزع


الثبات فى الرب ، بل أن فيها كلها يعظم الإنتصار 000 !
و هكذا يستطرد الرسول الثابت فى الرب ، فيقول فى ثقة : فإنى متيقن أنه لا موت و لا حياة ، و لا ملائكة و لا رؤساء ملائكة و لا قوات ، و لا أمور حاضرة و لا مستقبلة ، و لا علو و لا عمق ، و لا خليقة أخرى ، تقدر أن تفصلنا عن محبة الله التى فى المسيح يسوع ربنا " (رو38:8،39) 0
* * *
نفس الدرس نأخذه من الشهداء و المعترفين الذين تعرضوا لكل أنواع التعذيب و الآلام ، و ظلوا ثابتين فى الإيمان لم يتزعزعوا 000
لم تستطع كل قسوة التعذيب من سلخ و جلد ، و نزع الأظافر و الأسنان ، و الحرق و السحل 00 أن تنال من قلوبهم الثابتة القوية 0 بل قابلوا كل ذلك بفرح ، و كانوا يرتلون فى السجون 000 كما قيل عن الآباء الرسل بعد سجنهم و جلدهم " فخرجوا فرحين ، لأنهم حسبوا مستأهلين أن يهانوا لأجل إسمه " (أع41:5) 0
* * *
إن الإنسان الثابت فى الرب ، هو الثابت فى محبته 0 علاقته بالله ليست مجرد شكليات أو ممارسات أو طاعة أو قهر للذات 0
إنما هى محبة ملتهبة ، من النوع الذى قال عنه الكتاب " المحبة لا تسقط أبداً " (1كو8:13) " المحبة قوية كالموت 00 مياه كثيرة لا تستطيع أن تطفئ المحبة " (نش6:8،7) 0 هذه المحبة تعطى ثباتاً فى الرب 0
و الثبات فى السيد المسيح هو ثبات فى محبته 00
و فى هذا يقول الرب " اثبتوا فى محبتى " (يو9:15) 0 و يقول الرسول " الله محبة 0 من يثبت فى المحبة ، يثبت فى الله ، و الله فيه " (1يو16:4) 0
* * *
الإنسان الثابت فى الرب هو إنسان راسخ لا يتزعزع 0
محبته لا تسقط أبداً ، مهما كانت العوائق ، فهى لا تستطيع أن تهزه 0 لذلك يقول الرسول " إذن يا أخوتى الأحباء ، كونوا راسخين غير متزعزعين ، مكثرين فى عمل الرب كل حين عالمين أن تعبكم ليس باطلاً فى الرب " (1كو58:15) 0
* * *
هناك أشخاص لا يثبتون فى الرب بسبب الوسط أو البيئة أو الظروف الخارجية 0 لكن الأشخاص الراسخين مهما كانت الأسباب المحيطة يظلون ثابتين 0
أبونا نوح ، كل الوسط المحيط به كان وسطاً خاطئاً جداً ، حتى أن الله أغرق كل ذلك العالم بالطوفان 0 لكن نوحاً ظل ثابتاً فى الرب ، و لو أدى الأمر أن يعبد الله وحده 0
من الأمثلة الواضحة فى الثبات تلاميذ المسيح الإثنى عشر ، الذين قال لهم الرب :
أنتم الذين ثبتم معى فى تجاربى " (لو28:22) 0
قال لهم هذا ، لأن كثيرين آخرين لم يثبتوا معه 0 من هؤلاء أولئك الذين رجعوا إلى الوراء و لم يعودوا يمشون معه ، لما تحدث عن التناول من جسده و دمه (يو66:6) حتى أنه قال للإثنى عشر
" ألعلكم أنتم أيضاً تريدون أن تمضوا ؟ " فأجابه سمعان بطرس " إلى من نذهب يارب ، و كلام الحياة الأبدية هو عندك ؟! " 00
و من هؤلاء التائبين أيضاً : أولاد يوحنا الروحيون الذين يقول لهم فى رسالته الأولى " أكتب إليكم أيها الأحداث ، لأنكم أقوياء ، و كلمة الله ثابتة فيكم ، و قد غلبتم الشرير " (1يو14:2) 0
إن المسيح يريد أن يكون أولاده أقوياء ثابتين ، غالبين باستمرار 0 هؤلاء الثابتون يعرفون هدفهم 0 و يثبتون عيونهم فى هذا الهدف 0 لا يتأرجحون بين طريقين ، و لا يعرجون بين الفرقتين 0 و إنما كما قيل عن المسيح إنه كان قد ثبت وجهه نحو أورشليم " 00
* * *
هذا الشخص الثابت : هدفه واضح أمامه ، و طريقه واضح أمامه لا يعود يفكر مرة أخرى ، و لا يعود يتردد 0
لو قرأنا تاريخ الكنيسة لرأينا أمثلة جبارة من الثابتين 0
أولئك الذين انتصروا على كل تعذيبات و قسوة نيرون و ديوقلديانوس و الوالى أريانوس و غيرهم من الوحوش البشرية 0 كما انتصروا على شكوك الفلسفات و كل الآراء المعارضة " مستأسرين كل فكر لطاعة المسيح " (2كو5:10) 0
الإنسان الثابت فى الرب ، هو إنسان ليس فقط لا يرتد إلى الوراء و إنما دائماً يمتد إلى ما هو قدام 0 نموه المستمر يعطيه حرارة و التهاباً و دفعاً لا يلتفت فيه إلى ما حوله 0 بل يثبت وجهه دائماً نحو أورشليم 0
هو إنسان له هدف واضح ثابت أمامه ، لا يتغير ، و لا يتزحزح هو عنه 0 هدفه هو الله ، و محبته له تزيده ثباتاُ فى هدفه ، و تزيد محبته اشتعالاً 0
مثال ذلك : كوب ساخن تضعه على المائدة فيبرد 0 أما إناء موضوع فوق النار فإن السائل الذى فيه لا يبرد أبداً 000
كن باستمرار مشتعلاً بالنار ، نار الروح 0 كن مثل المحرقة فى سفر اللاويين التى قيل إن نارها تتقد دائماً على المذبح ، لا تطفأ 000
" هى المحرقة ، تكون على الموقدة فوق المذبح ، كل الليل حتى الصباح 00 و النار على المذبح تتقد عليه 0 لا تطفأ 0 و يشعل عليها الكاهن حطباً كل صباح 00 و يوقد عليها شحم ذبائح السلامة 0 نار دائمة تتقد على المذبح 0 لا تطفأ " (لا6) 0
إن أردت أن تكون ثابتاً فى الرب ، كن كالمحرقة التى تشتعل فيها النار ، و يضاف عليها الوقود باستمرار ، و كذلك شحم ذبائح السلامة 0 و لا تقصر فى أية واسطة من وسائط النعمة 0
إن الثابت فى الإيمان و المحبة لا يتزعزع 0 بل يعبد الله حتى لو وقف وحده : مثلما فعل نوح فى جيل أغرقه الله بالطوفان 000
و مثلما فعل موسى وسط شعب صلب الرقبة ، و يوسف وسط أجواء الخطية و الإغراء ، و أرميا فى جيل قال له الرب عنه " لا تصل من أجل هذا الشعب ، ولا ترفع من أجلهم طلبة ، فإنى لا أسمع لك " (أر16:7) 0
* * *
الإنسان الثابت فى الله ، ليست علاقته به علاقة واجبات ، و أوامر و نواه لكنها علاقة شخصية ، علاقة ابن بأبيه ، محبة و إيمان 0
هذه العلاقة لا تؤثر عليها علاقاته الأخرى بباقى البشر 000
فلا يقل أحد غالبية الناس هكذا ، هل أقف وحدى 00 ؟ ما شأنك يا أخى بالأغلبية ؟! أغلبية الناس صلبت المسيح ، فهل تصلبه مثلهم ؟ غالبية الناس غرقت بالطوفان ، فهل تغرق مثلهم ؟
إن قدوتك الأولى و العظمى هى حياة السيد المسيح ، ثم سير القديسين الذين كملوا فى الإيمان 000

* * *
لا يصح أن تسير مع التيار ، فتعلو بعلو الناس ، و تهبط بهبوطهم و تعثر بأخطائهم 0 كن ثابتاً فى الرب و لا تعثر بأحد 000
لا تتأثر بالناس 0 فليسقط من يسقط ، و قل " أما أنا و بيتى ، فنعبد الرب " (يش15:24)0 لا تعثر إن تعب غيرك فى طريق الرب 0 قد يتعب هو و لا تتعب أنت 0 ربما له ظروف و محاربات ليست لك 0
لا تعثر من الذين سقطوا ، بل بالحرى صل من أجلهم ، و كن ثابتاً 0
إن كان ؟إنسان يهبط عزيمتك أو يضعف روحياتك ، اهرب منه 0 فإن الكتاب يقول " إن كانت يدك اليمنى تعثرك ، اقطعها و القها عنك " (مت30:5) 0
مثل الزارع فيه أنواع من الثبات و عدم الثبات 0
هناك زرع نما قليلاً ، و لكن الشوك أحاط به فخنقه 0 و هناك زرع لم يكن له أصل فى الأرض ، لم تكن جذوره ممتدة إلى الأعماق ، لذلك فإنه سرعان ما جف 0 و هناك بذار لم تثبت : إما لأسباب خارجية ، أو لأن التربة غير صالحة 0
الأرض الجيدة ، فلابد أن تعطى ثمراً جيداً 0 و لكن الثمر الردئ يأتى من أرض رديئة 0
* * *
إن رياح الخريف لا تهز السنديانة القوية أو البلوطة الراسخة ، إنما تسقط الأوراق الجافة الميتة فقط 0
لا تستطيع أن تسقط الأغصان الثابتة ، و لا حتى الأوراق الخضراء ، لأن فيها حياة تستطيع أن تصارع الضياع 0 فى تاريخ البلشفية ، عندما قالوا للبطريرك سرجى " أن البلشفية ضيعت المسيحية ، أجاب بعبارته العجيبة العميقة :
" إن البلشفية لم تضيع المسيحية ، و لكنها نقت المسيحية من المسيحيين الشكليين " 00
أن الأسماك الميتة هى التى تطفو على سطح الماء 0 أما السمك القوى فيمخر عباب الماء و يقاوم التيار 0 الإنسان الثابت فى محبة الله ، لا تستطيع قوة تزعزعه 0
أما الذى يعتذر بالأسباب الخارجية فهو إنسان ضعيف 0 لأن الأسباب الخارجية استطاعت أن تهزه 0 القوى لا يهتز 000
لذلك أعطانا الرب مثال البيت المبنى على الصخر (مت7) 0
ما هى إذن الوسائط التى تجعل الإنسان يثبت فى الله ؟ و ماذا عن الذين لم يثبتوا و رجعوا إلى الوراء ، أو الذين يعرجون بين الفرقتين ؟ و ما أسباب ذلك كله ؟
هذا ما سوف نذكره بمشيئة الله 000
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://omelnor.forum777.com
mario
(** صاحب الموقع **)
(** صاحب الموقع **)
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2687
العمر : 20
  :
الجنس :
المهنة :
المزاج :
الهويات :
كيف تعرفت علينا : ahlamontada
تاريخ التسجيل : 20/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: كتاب_الله_و_الإنسان   الجمعة أكتوبر 31, 2008 9:57 am

امثلة واسباب

إن بولس الرسول يعطينا مثلاً رائعاً عن الثبات فى الرب ، فيقول فى استغراب و استنكار ، و فى تعجب و إندهاش :
من سيفصلنا عن محبة المسيح : أشدة أم ضيق ، أم اضطهاد ، أم عرى أم خطر 00 لكننا فى هذه جميعها يعظم انتصارنا بالذى أحبنا " (روCool 0 فيرى أن كل هذه الشدائد ، ليست فقط لا تزعزع


الثبات فى الرب ، بل أن فيها كلها يعظم الإنتصار 000 !
و هكذا يستطرد الرسول الثابت فى الرب ، فيقول فى ثقة : فإنى متيقن أنه لا موت و لا حياة ، و لا ملائكة و لا رؤساء ملائكة و لا قوات ، و لا أمور حاضرة و لا مستقبلة ، و لا علو و لا عمق ، و لا خليقة أخرى ، تقدر أن تفصلنا عن محبة الله التى فى المسيح يسوع ربنا " (رو38:8،39) 0
* * *
نفس الدرس نأخذه من الشهداء و المعترفين الذين تعرضوا لكل أنواع التعذيب و الآلام ، و ظلوا ثابتين فى الإيمان لم يتزعزعوا 000
لم تستطع كل قسوة التعذيب من سلخ و جلد ، و نزع الأظافر و الأسنان ، و الحرق و السحل 00 أن تنال من قلوبهم الثابتة القوية 0 بل قابلوا كل ذلك بفرح ، و كانوا يرتلون فى السجون 000 كما قيل عن الآباء الرسل بعد سجنهم و جلدهم " فخرجوا فرحين ، لأنهم حسبوا مستأهلين أن يهانوا لأجل إسمه " (أع41:5) 0
* * *
إن الإنسان الثابت فى الرب ، هو الثابت فى محبته 0 علاقته بالله ليست مجرد شكليات أو ممارسات أو طاعة أو قهر للذات 0
إنما هى محبة ملتهبة ، من النوع الذى قال عنه الكتاب " المحبة لا تسقط أبداً " (1كو8:13) " المحبة قوية كالموت 00 مياه كثيرة لا تستطيع أن تطفئ المحبة " (نش6:8،7) 0 هذه المحبة تعطى ثباتاً فى الرب 0
و الثبات فى السيد المسيح هو ثبات فى محبته 00
و فى هذا يقول الرب " اثبتوا فى محبتى " (يو9:15) 0 و يقول الرسول " الله محبة 0 من يثبت فى المحبة ، يثبت فى الله ، و الله فيه " (1يو16:4) 0
* * *
الإنسان الثابت فى الرب هو إنسان راسخ لا يتزعزع 0
محبته لا تسقط أبداً ، مهما كانت العوائق ، فهى لا تستطيع أن تهزه 0 لذلك يقول الرسول " إذن يا أخوتى الأحباء ، كونوا راسخين غير متزعزعين ، مكثرين فى عمل الرب كل حين عالمين أن تعبكم ليس باطلاً فى الرب " (1كو58:15) 0
* * *
هناك أشخاص لا يثبتون فى الرب بسبب الوسط أو البيئة أو الظروف الخارجية 0 لكن الأشخاص الراسخين مهما كانت الأسباب المحيطة يظلون ثابتين 0
أبونا نوح ، كل الوسط المحيط به كان وسطاً خاطئاً جداً ، حتى أن الله أغرق كل ذلك العالم بالطوفان 0 لكن نوحاً ظل ثابتاً فى الرب ، و لو أدى الأمر أن يعبد الله وحده 0
من الأمثلة الواضحة فى الثبات تلاميذ المسيح الإثنى عشر ، الذين قال لهم الرب :
أنتم الذين ثبتم معى فى تجاربى " (لو28:22) 0
قال لهم هذا ، لأن كثيرين آخرين لم يثبتوا معه 0 من هؤلاء أولئك الذين رجعوا إلى الوراء و لم يعودوا يمشون معه ، لما تحدث عن التناول من جسده و دمه (يو66:6) حتى أنه قال للإثنى عشر
" ألعلكم أنتم أيضاً تريدون أن تمضوا ؟ " فأجابه سمعان بطرس " إلى من نذهب يارب ، و كلام الحياة الأبدية هو عندك ؟! " 00
و من هؤلاء التائبين أيضاً : أولاد يوحنا الروحيون الذين يقول لهم فى رسالته الأولى " أكتب إليكم أيها الأحداث ، لأنكم أقوياء ، و كلمة الله ثابتة فيكم ، و قد غلبتم الشرير " (1يو14:2) 0
إن المسيح يريد أن يكون أولاده أقوياء ثابتين ، غالبين باستمرار 0 هؤلاء الثابتون يعرفون هدفهم 0 و يثبتون عيونهم فى هذا الهدف 0 لا يتأرجحون بين طريقين ، و لا يعرجون بين الفرقتين 0 و إنما كما قيل عن المسيح إنه كان قد ثبت وجهه نحو أورشليم " 00
* * *
هذا الشخص الثابت : هدفه واضح أمامه ، و طريقه واضح أمامه لا يعود يفكر مرة أخرى ، و لا يعود يتردد 0
لو قرأنا تاريخ الكنيسة لرأينا أمثلة جبارة من الثابتين 0
أولئك الذين انتصروا على كل تعذيبات و قسوة نيرون و ديوقلديانوس و الوالى أريانوس و غيرهم من الوحوش البشرية 0 كما انتصروا على شكوك الفلسفات و كل الآراء المعارضة " مستأسرين كل فكر لطاعة المسيح " (2كو5:10) 0
الإنسان الثابت فى الرب ، هو إنسان ليس فقط لا يرتد إلى الوراء و إنما دائماً يمتد إلى ما هو قدام 0 نموه المستمر يعطيه حرارة و التهاباً و دفعاً لا يلتفت فيه إلى ما حوله 0 بل يثبت وجهه دائماً نحو أورشليم 0
هو إنسان له هدف واضح ثابت أمامه ، لا يتغير ، و لا يتزحزح هو عنه 0 هدفه هو الله ، و محبته له تزيده ثباتاُ فى هدفه ، و تزيد محبته اشتعالاً 0
مثال ذلك : كوب ساخن تضعه على المائدة فيبرد 0 أما إناء موضوع فوق النار فإن السائل الذى فيه لا يبرد أبداً 000
كن باستمرار مشتعلاً بالنار ، نار الروح 0 كن مثل المحرقة فى سفر اللاويين التى قيل إن نارها تتقد دائماً على المذبح ، لا تطفأ 000
" هى المحرقة ، تكون على الموقدة فوق المذبح ، كل الليل حتى الصباح 00 و النار على المذبح تتقد عليه 0 لا تطفأ 0 و يشعل عليها الكاهن حطباً كل صباح 00 و يوقد عليها شحم ذبائح السلامة 0 نار دائمة تتقد على المذبح 0 لا تطفأ " (لا6) 0
إن أردت أن تكون ثابتاً فى الرب ، كن كالمحرقة التى تشتعل فيها النار ، و يضاف عليها الوقود باستمرار ، و كذلك شحم ذبائح السلامة 0 و لا تقصر فى أية واسطة من وسائط النعمة 0
إن الثابت فى الإيمان و المحبة لا يتزعزع 0 بل يعبد الله حتى لو وقف وحده : مثلما فعل نوح فى جيل أغرقه الله بالطوفان 000
و مثلما فعل موسى وسط شعب صلب الرقبة ، و يوسف وسط أجواء الخطية و الإغراء ، و أرميا فى جيل قال له الرب عنه " لا تصل من أجل هذا الشعب ، ولا ترفع من أجلهم طلبة ، فإنى لا أسمع لك " (أر16:7) 0
* * *
الإنسان الثابت فى الله ، ليست علاقته به علاقة واجبات ، و أوامر و نواه لكنها علاقة شخصية ، علاقة ابن بأبيه ، محبة و إيمان 0
هذه العلاقة لا تؤثر عليها علاقاته الأخرى بباقى البشر 000
فلا يقل أحد غالبية الناس هكذا ، هل أقف وحدى 00 ؟ ما شأنك يا أخى بالأغلبية ؟! أغلبية الناس صلبت المسيح ، فهل تصلبه مثلهم ؟ غالبية الناس غرقت بالطوفان ، فهل تغرق مثلهم ؟
إن قدوتك الأولى و العظمى هى حياة السيد المسيح ، ثم سير القديسين الذين كملوا فى الإيمان 000

* * *
لا يصح أن تسير مع التيار ، فتعلو بعلو الناس ، و تهبط بهبوطهم و تعثر بأخطائهم 0 كن ثابتاً فى الرب و لا تعثر بأحد 000
لا تتأثر بالناس 0 فليسقط من يسقط ، و قل " أما أنا و بيتى ، فنعبد الرب " (يش15:24)0 لا تعثر إن تعب غيرك فى طريق الرب 0 قد يتعب هو و لا تتعب أنت 0 ربما له ظروف و محاربات ليست لك 0
لا تعثر من الذين سقطوا ، بل بالحرى صل من أجلهم ، و كن ثابتاً 0
إن كان ؟إنسان يهبط عزيمتك أو يضعف روحياتك ، اهرب منه 0 فإن الكتاب يقول " إن كانت يدك اليمنى تعثرك ، اقطعها و القها عنك " (مت30:5) 0
مثل الزارع فيه أنواع من الثبات و عدم الثبات 0
هناك زرع نما قليلاً ، و لكن الشوك أحاط به فخنقه 0 و هناك زرع لم يكن له أصل فى الأرض ، لم تكن جذوره ممتدة إلى الأعماق ، لذلك فإنه سرعان ما جف 0 و هناك بذار لم تثبت : إما لأسباب خارجية ، أو لأن التربة غير صالحة 0
الأرض الجيدة ، فلابد أن تعطى ثمراً جيداً 0 و لكن الثمر الردئ يأتى من أرض رديئة 0
* * *
إن رياح الخريف لا تهز السنديانة القوية أو البلوطة الراسخة ، إنما تسقط الأوراق الجافة الميتة فقط 0
لا تستطيع أن تسقط الأغصان الثابتة ، و لا حتى الأوراق الخضراء ، لأن فيها حياة تستطيع أن تصارع الضياع 0 فى تاريخ البلشفية ، عندما قالوا للبطريرك سرجى " أن البلشفية ضيعت المسيحية ، أجاب بعبارته العجيبة العميقة :
" إن البلشفية لم تضيع المسيحية ، و لكنها نقت المسيحية من المسيحيين الشكليين " 00
أن الأسماك الميتة هى التى تطفو على سطح الماء 0 أما السمك القوى فيمخر عباب الماء و يقاوم التيار 0 الإنسان الثابت فى محبة الله ، لا تستطيع قوة تزعزعه 0
أما الذى يعتذر بالأسباب الخارجية فهو إنسان ضعيف 0 لأن الأسباب الخارجية استطاعت أن تهزه 0 القوى لا يهتز 000
لذلك أعطانا الرب مثال البيت المبنى على الصخر (مت7) 0
ما هى إذن الوسائط التى تجعل الإنسان يثبت فى الله ؟ و ماذا عن الذين لم يثبتوا و رجعوا إلى الوراء ، أو الذين يعرجون بين الفرقتين ؟ و ما أسباب ذلك كله ؟
هذا ما سوف نذكره بمشيئة الله 000
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://omelnor.forum777.com
mario
(** صاحب الموقع **)
(** صاحب الموقع **)
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2687
العمر : 20
  :
الجنس :
المهنة :
المزاج :
الهويات :
كيف تعرفت علينا : ahlamontada
تاريخ التسجيل : 20/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: كتاب_الله_و_الإنسان   الجمعة أكتوبر 31, 2008 9:57 am

الهاربون من الله

الهروب من الله قديم جداً ، منذ بدء الخليقة ، من أيام أبينا آدم 000

· آدم هرب من الله ، بسبب الخوف ، عندما أخطأ 0

أختبأ من الله خلف الشجرة ، و قال للرب " سمعت صوتك فى الجنة فخشيت ، لأنى عريان فاختبأت " (تك10:3) 0

عندما كان يرتبط مع الله بعامل الحب ، لم يكن يخاف ، و لم يكن يهرب 0 كان يشتهى لقاء الله 0 أما الآن فإن مقابلة الله عسيرة عليه ، لذلك يهرب منه 0


* * *

· يونان النبى هرب أيضاً من الله ، عندما اختلف فكره مع فكر الله 0

بسبب كبرياء يونان و اعتداده بكرامته الخاصة 0

لقد أمره الله أن يذهب إلى نينوى و ينادى عليها بالهلاك 0 و كان يعرف أنهم إن تابوا بمناداته سيعفو الله منهم 0 و حينئذ تسقط كلمته بسبب مغفرة الله 0 لذلك هرب من الرب 0 و كان صريحاً فى عتابه معه (يون4) 0


* * *

· إيليا النبى هرب من إيزابل ، و فى الواقع أنه كان هارباً من الله أيضاً ، بسبب المشاكل و الضيقات التى هدد فيها بالموت 000 حتى قابله الله فى الطريق و قال له " مالك ههنا يا إيليا ؟! " فقال " غرت غيرة للرب إله الجنود 0 لأن بنى إسرائيل قد تركوا عهدك و نقضوا مذابحك ، و قتلوا أنبياءك بالسيف 0 فبقيت أنا وحدى 0 و هم يطلبون نفسى ليأخذوها " (1مل14:19) 0 كان يجب على إيليا أن يكون عنده ثقة فى حماية الله له ، بدلاً من هذا الهروب 00

إذن هناك أشخاص يهربون من الله بسبب المشاكل المحيطة بهم 0

فتشغلهم ، و تشغل أفكارهم ، فيبعدون عن الله 0 أما أنت فإن أحاطت بك مشكلة ، اذهب إلى الله افتح له قلبك 0 اكشف له عن متاعبك 0 إشركه معك ، لا تهرب منه 0


* * *

· إنسان يهرب من الله ، لأنه متأثر من الشعور باهمال الله له 0

( واخد على خاطره من ربنا ) شاعر أنه واقف وحده فى مشاكله ، بلا معونة ، بلا انقاذ ، و الله متباعد 0 مثل هذا عليه أن يعاتب الله كما عاتبه داود قائلاً " لماذا يارب تقف بعيداً ؟! لماذا تختفى فى أزمنة الضيق " (مز1:10) 0 " لماذا كثر الذين يحزنوننى 0 كثيرون يقولون لى : ليس له خلاص بإلهه " (مز3) 0


* * *

· هناك أشخاص يهربون من الله بسبب الشهوة 0

يشعرون أن تقابلهم مع الله سيحرمهم من شهواتهم التى لا يريدون تركها 0

مثال ذلك الوجوديون الملحدون ، الذين يرون أن وصايا الله تمنعهم من تحقيق شهواتهم و تحقيق وجودهم فيها 0 فيكون شعور الواحد منهم : من الخير أن الله لا يوجد ، لكى أوجد أنا !!

يوجد إنسان يقول " أنا تعبان ، و لكنى مستريح لهذا الوضع !!

إن سرت مع الله ، سأنقسم على ذاتى ، سأدخل فى صراع بين الروح و الجسد ، و صراع بين الخير و الشر 0 و أنا لا أريد أن أدخل فى صراعات 000

كثيرون من هذا النوع لا يريدون أن يواجهوا الواقع إطلاقاً ، لأنهم يخافونه 0 كإنسان مريض بمرض خطير ، يهرب من الطبيب ، و من الكشف ، و من الأشعة و التحاليل 0 لكى يستريح ، و لو راحة وهمية ، هارباً من الواقع ، لأن الواقع يتعبه 0


* * *

· و قد يهرب إنسان من الله ، لأن الله يكلفه برسالة تتعبه 0

و هو لا يريد أن يتعب نفسه 0 فيقول أن الله نيره ثقيل و حمله صعب 00 بينما يقول السيد المسيح " إن نيرى هين ، و حملى خفيف " (مت30:11) 0 و يقول القديس يوحنا الحبيب عن الله إن " وصاياه ليست ثقيلة " (1يو3:5) 000

مثال ذلك إنسان يهرب من الخدمة و متطلباتها و أعبائها و مسئولياتها العديدة 00 إنه هارب من الله 0

من هذا النوع الذى هرب من الخدمة موسى النبى و ارميا النبى 0

عندما أرسل الله موسى النبى لمقابلة فرعون ، هرب من هذه المهمة و قال أنا لست صاحب كلام ، لا اليوم و لا أمس و لا قبلاً من أمس " " أنا إنسان ثقيل الفم و اللسان ، ربما لا يسمع لى فرعون " (خر10:4) 0

كذلك ارميا الذى اعتذر عن الخدمة بقوله للرب " لا أعرف أن أتكلم لأنى ولد " (أر6:1) 00 و لكن الله رفض اعتذار كل من موسى و ارميا ، ووعدهما بقوة من عنده 000


* * *

· إنسان آخر يهرب من الله لأن بابه ضيق و طريقه كرب (مت14:7) 0

يشعر أنه حالماً يدخل فى طريق الله ، سيدخل فى الضيق 0 فهو هارب من الله هارباً من صليبه 0 الناس يريدون شخصاً يكون مثلهم ، يجاريهم فى طريقهم ، و يتمشى معهم فى أساليبهم ، يضحك لضحكهم و لو بمجون ، و يرضى عن عملهم و لو كسراً للقانون ، و يغطى على سرقاتهم و أكاذيبهم و لو يكذب لينقذهم !! فإن لم يفعل يضطهدونه و يتعبونه 0 لذلك فهو يهرب من طريق الرب 000


* * *

· أحياناً يجد الإنسان أن البعيدين عن الله مستريحون ، بينما أولاد الله فى مذلة و ضيق ، فيقول الأفضل لى أن ابعد مثلهم 000

أولاد العالم يستطيعون أن ينجوا أنفسهم بحيل كثيرة ، و يقضوا مصالحهم بأنواع و طرق شتى : بكذبة بسيطة تتغطى كل غلطة ، بشهادة مرضية مزورة يبرر كل غياب ، بالرشوة و المحسوبية يقضى كل عمل ، بالتساهل فى الأخلاقيات يمكن كسب عديد من الأصدقاء 00 بعبارتين من عبارات التملق يمكن كسب الرؤساء و يمكن خداعهم ، و بشئ من الرياء الخفيف يمكن الحصول على إحترام الناس 00 و بضربة قاسية و مؤامرة خفية يمكن التخلص من جميع المقاومين 000!!

أما أولاد الله فطرقهم مسدودة ، و حيلهم قليلة ، و كثيراً ما يفشلون 0

لذلك يهرب كثيرون من الله 0 إنه لم يعد يناسب العصر ، و وسائله ليست ناجحة !! و لهذا يصرخ نبى عظيم مثل ارميا و يقول " أبر أنت يا رب من أخاصمك 0 و لكنى أكلمك من جهة أحكامك : لماذا تنجح طريق الأشرار ؟! لماذا تنجح طريق الأشرار ؟! أطمئن كل الغادرين غدراً !! " (أر1:12) 0

· هناك إنسان يهرب من الله ، لأنه لا يريد أن يتحمل مسئولية خطيته 000

و لا يريد أن يحابه نتائج الخطية ، أو يتحمل مطالب التوبة 00 يقول لك : ماذا تعنى بأن أتوب ؟ هل أرجع و أتذكر خطاياى ، و أبكت نفسى ، و أدخل فى مذلة الندم و البكاء و تبكيت النفس و تعب الضمير ؟ مالى و كل هذا ؟ 0 أتريد منى أن أدخل فى عقدة الذنب of guiltsense 0 اتركنى مسترخياً فهذا أفضل 0 مثل هذا كإنسان عنده دمل أو خراج 0 لا يريد أن يفتحه و لا أن يعصره ، و يداوم العصر حتى ينظفه تماماً و يربطه 0 بل يريد أن يتركه هكذا و يستريح !!

التوبة صعبة فى نظر هؤلاء و طرق العالم حلوة و لطيفة و سهلة و إنامة الضمير تسعد الإنسان و لو إلى حين 0

هؤلاء يعيشون فى حالة تخدير روحى ، فى حالة لاوعى بالنسبة إلى ضمائرهم 0 هم يهربون من الواقع ، و من مواجهة أنفسهم 0 و يهربون من التوبة و من متطلباتها 00


* * *

· إنسان آخر يهرب من الله بسبب اليأس !

يقول إننى مهما عملت ، فلن أستطيع أن أرضى الله !! إنه يطالبنا بالقداسة و بالكمال (مت48:5) 0 بل يقول أيضاً " متى فعلتم كل ما أمرتم به ، فقولوا إننا عبيد بطالون 00 " (لو10:17) 0 و لهذا كثيراً ما نرى القديسين يبكون على خطاياهم ! و مادام الطريق طويلاً ،و لن يمكننى أن أبلغه ، فالأفضل أن أتركه !!

· و هناك من يهرب من الله ، لأن لديه شيئاً يحرص عليه ، فيخاف عليه من الله 0

هناك من يحرص على ما له أو كرامته أو ملاذه 0 بل قد يصل الأمر بحرص الإنسان إلى وضع مهين 0 كأن يهرب شاب من الله لأنه يحرص على طول شعره ، أو تهرب فتاة من الله لأنها تحرص على تربية و تلوين أظافرها !! كأن الله فى كفة ، و هذه التفاهات فى كفة أرجح !!


* * *

الخطير فى الأمر ، أن الذين يهربون من الله ، يهربون من كل ما يتعلق به :

يهربون من الكنيسة ، من الإجتماعات ، من التناول ، من أب الإعتراف ، من الكتاب المقدس ، من كل ما يذكرهم بالله !


* * *
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://omelnor.forum777.com
mario
(** صاحب الموقع **)
(** صاحب الموقع **)
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2687
العمر : 20
  :
الجنس :
المهنة :
المزاج :
الهويات :
كيف تعرفت علينا : ahlamontada
تاريخ التسجيل : 20/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: كتاب_الله_و_الإنسان   الجمعة أكتوبر 31, 2008 9:59 am

نصيحة للهاربين من الله

لهؤلاء الهاربين أقول كلمتين :

أولاً : مهما هربتم سيبحث الله عنكم ، و لن تستطيعوا الهروب 0

ثانياً : إن طريق الله ليس كئيباً ، و ليس صعباً كما تظنون 0

صدق داود حينما قال " أين أهرب من روحك ؟ و من وجهك أين أختفى ؟! " (مز7:139) 0 لا آدم استطاع أن يهرب ، و لا يونان 000

أنت تستطيع الهروب ، و الهروب ليس من صالحك 0 يجب أن تواجه الواقع ، و تواجهه فى شجاعة و فى صراحة 0


* * *

و أول واقع تواجهه هو أبديتك 0

هل يتفق طريق الأبدية ، و طريقك الحالى ؟ إلى إين يوصلك سلوكك الحالى ؟ إلى أين ، و إلى متى ؟ افرض أنك استطعت أن تخدر ضميرك ، فهل سيبقى مخدراً إلى الأبد ؟ و عندما يصحو ، ماذا تفعل بكل هذا الماضى ؟ إذن واجه الواقع 000

ماذا يستفيد الإنسان لو ربح العالم كله و خسر نفسه ؟!


* * *

لا بد إذن أن تتقابل مع الله 0

و لكى تتقابل مع الله ، ينبغى أن تتقابل أولاً مع نفسك 0

أجلس مع نفسك أولاً مثلما جلس الإبن الضال إلى نفسه و فكر فى حالته ووجد الحال 000 تقابل مع الواقع 0 كن صريحاً مع نفسك0 لا تهرب من الحقيقة ، و لا تعط للأمور أسماء غير أسمائها ، و لا تخدع نفسك 0

لا تظن أن الله مخيف ، أو أنه سيرفضك 0 الابن الضال لما رجع إلى أبيه تلقاه بالأحضان الأبوية ، و ذبح له العجل المسمن 0


* * *

مشكلة كبيرة تواجه الناس : و هى كيف سيترك الخطية مع أنه يحبها !!

يظن الشخص أنه سيترك الخطية و يظل بنفس القلب الذى يشتهيها 0 كلا إن الله سيهب له قلباً جديداً و روحاً جديداً ، قلباً نقياً لا يحب الخطية بل يرفضها ، و لا يجد تعباً فى البعد عنها 0


* * *

أنت الآن تشعر بثقل الوصية و صعوبتها ، لأنك فى بداية الطريق ، و لم تصل محبة الله بعد 0 هذا الوضع سوف لا يستمر 0

إن الصراع القائم بين الجسد و الروح " الروح يشتهى ضد الجسد ، و الجسد يشتهى ضد الروح " (غل 17:5) 0 هو صراع فى أول الطريق ، هو جهاد المبتدئين 0و إنما فيما بعد ، عندما يسمو الجسد و يتطهر و يتقدس ، سوف لا يشتهى ضد الروح ، و سوف لا يكابد صراعاً ، و سيدخل فى راحة أولاد الله 0


* * *

إن الباب الضيق الذى دعانا إليه الرب ، ليس ضيقاً على الدوام و إنما هو فى أوله فقط ، ثم ندخل إلى السعة 0

ضيقه الأول ، هو اختبار لإرادتنا . هل نحن مستعدون أن نحتمل من أجل الله أو لا 0 فإن أظهرنا استعدادنا ، و صبرنا ، و جاهدنا تفتقدنا النعمة و ترفع الثقل عنا 0 كذلك الصليب ، سنحمله فى فرح ، و نسير به نحو الجلجثة ، حتى إن خررنا تحته ، سيرسل الله لنا قيروانياً يحمله عنا فى الطريق 000


* * *

إن الشيطان يحاول أن يخدعك حينما يصور لك صعوبة الطريق و طوله ، و صعوبة التوبة و استحالتها 0

بالنعمة ما أسرع أن تتحول من خاطئ إلى قديس 0 ليس من خاطئ إلى تائب ، بل إلى قديس 0 هكذا حدث لمريم القبطية ، بيلاجية ، و موسى الأسود ، و غيرهم 0 الله سيتكفل بك ، و ستجد فى الوصية لذة ، و فى طريق الله متعة 000


* * *

و لا تظن أن أولاد الله حزانى ، و أولاد العالم فى فرح 0 بل أن أمور العالم فى أولها حلوة و آخرها مرارة 0 و طرق الله فى أولها مرارة ، و فى آخرها حلوة 0

و إن كان أولاد الله سيظهرون تعابى من الخارج ، لكنهم سعداء و فرحون فى الداخل 0 كما قال بولس الرسول " كحزانى 0 و نحن دائماً فرحون 0 كأن لا شئ لنا ، و نحن نملك كل شئ " 00 (2كو10:6) 0

الإنسان الهارب من الله هو إنسان لم يعرف الله ، لم يذق حلاوته ، و لم يجرب عشرته 0

الهارب من الله هو إما إنسان جاهل بالله ، أو خائف منه 0 إنسان لم تربطه بالله علاقات الحب ، بل هو بعيد عن الخبرات الروحية 0


* * *

الإنسان الذى ذاق الله ، لا يمكنه أن يهرب منه ، قد يبتعد إلى حين ، و لكن لا يمكنه الإستغناء عنه 0 الله بالنسبة إليه أكثر من الدم الذى يجرى فى عروقه ، و أكثر من الهواء الذى يتمشى فى رئتيه 0 هو ألزم إليه من ذاته 0

الإنسان الذى جرب الله و حلاوته ، يقول كما قالت عذراء النشيد " أمسكته و لم أرخه " 0يسعى وراء الله و يبحث عنه ، يريد أن يوجد فيه ، و يحيا فيه ، و يثبت فيه 0 يصير الله بالنسبة إليه هو الكل فى الكل و ليس سواه 0


* * *

الإنسان الذى ذاق عشرة الله و لو إلى لحظة ، تظل هذه المذاقة فى قلبه و فى فكره مدى الحياة 0

مهما بعد يتمنى أن يرجع إليه 0 و إن فترت محبته يشتاق أن تلتهب من جديد 0

الذين قابلهم المسيح على الأرض تركت فيهم المقابلة تأثيراً خاصاً ، حتى المقاومين منهم ، فيهوذا الأسخريوطى – لأنه عاشر الرب فترة – لما خان المسيح ، تعذب كثيراً ، و أرجع المال قائلاً : أخطأت إذ أسلمت دماً بريئاً – و بلغ من تألم ضميره أنه مضى و شنق نفسه 000 (مت3:27-5)


* * *
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://omelnor.forum777.com
mario
(** صاحب الموقع **)
(** صاحب الموقع **)
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2687
العمر : 20
  :
الجنس :
المهنة :
المزاج :
الهويات :
كيف تعرفت علينا : ahlamontada
تاريخ التسجيل : 20/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: كتاب_الله_و_الإنسان   الجمعة أكتوبر 31, 2008 10:00 am

* * *
الذى عاش مع المسيح ، يعتبر أن المسيح هو سر حياته كلها 0 يقول : لى الحياة هى المسيح 000 "

أى أننى إذا بعدت عن المسيح ، بعدت عن الحياة 0 حياتى فيه 0 أنا أحيا به ، و أحيا معه ، و أحيا فيه 000 " به نحيا و نوجد و نتحرك " كما قال بولس الرسول (أع8:17) 0

قال السيد المسيح " أنا الكرمة و أنتم الأغصان " (يو1:15) 0 و الأغصان ثابتة فى الكرمة ، كذلك نحن فى المسيح 0 عصارة الكرمة تتمشى فى كل غصن ، و فى كل ما يحمله الغصن ، فى كل ثمرة و فى كل زهرة ، و فى كل ورقة 00 و الغصن إذا لم تتمش فيه عصارة الكرمة يجف و يموت 000 هكذا الإنسان بالنسبة إلى المسيح 0المسيح يوجد فى حياة الإنسان كلها ، يتخلل قلبه و فكره و حواسه و عواطفه ، يملؤه كله 0

الذى عاش مع الله ، و جرب عمل روح الله فيه ، يحب باستمرار أن يمتلئ من روح الله 00 يحب أن روح الله يملأ القلب ، و يملأ الفكر ، و يملأ حياته كلها 0

روح الله يعمل فيه كل العمل ، حتى أن تكلم ينطق روح الله على فمه 000

لذلك فالهاربون من الله ، لم يذوقوا الله المذاقة الحقيقية ، و لم يختبروا حلاوة العشرة معه ، و لم يختبروا سكنى روح الله و عمله فيهم 000 و لهذا ينصحهم المرتل : قائلاً ذوقوا و أنظروا ما أطيب الرب 00 (مز8:34) 0 جربوا عشرته 0


* * *

لا تنظروا إلى الله على اعتبار أنه هو القوة المانعة ، التى تمنعكم من تنفيذ اغراضكم 0 الذى يقول لكم لا 00لا00لا تقتل 00 لا تسرق 00 لا تزن 00 لا تشهد بالزور 00 لا تشته مال قريبك 000

كلا ، بل الله هو القوة المانحة ، الذى منحك الوجود و المواهب 00

ثم منحك كل شئ 0 و هو الذى منحك الوصية التى تقول " لا " 00 لكى يحميك من نفسك و من شهواتك ، ومن الفساد و الضياع 00

ينبغى أن يكون الله بالنسبة إليك هو الصديق و الرفيق و الحبيب ، و السند ، و المعين و الحافظ و الراعى ، لا تنظر إليه كمجرد سلطة تصدر أوامر ، و إنما كقلب كبير يفيض حباً ، و أوامره من فيض حبه 0


* * *

لا تهرب من الله ، و إن هربت ، فإلى أين تهرب ؟! لابد أن الله سيتابعك 0


كلمة الله ستجرى وراءك فى كل موضع 00 وصية الله سترن فى أذنيك مهما هربت 00 حاول إذن أن تلتقى بالله 0 و إن هربت إرجع إليه

الذيت يعرجون بين الفرقين
هم أيضاً نوع من الذين لا ثبات لهم فى الله 0 يريدون أن يجمعوا بين محبة الله و محبة العالم ، كأصحاب المثل القائل : ساعة لقبلك ، و ساعة لربك !

امثلة

يذكروننى بأولئك الذين عاشوا فى أيام إيليا النبى و الملك آخاب 0 ينتسبون إلى الله ، و يعبدون أيضاً البعل ! لذلك وبخهم إيليا النبى قائلاً : حتى متى تعرجون بين الفرقتين ؟ إن كان الرب هو الله فاتبعوه 0 و إن كان هو البعل فاتبعوه " (1مل21:18) 0


* * *

هو نفس اسلوب اليهود فى برية سيناء :

كانوا تحت القيادة الروحية لموسى النبى ، و فى نفس الوقت كانوا يشتهون الخيرات المادية تحت عبودية فرعون 000

كان السحاب يظللهم نهاراً ، و عمود النور ينير لهم ليلاً ، و مع ذلك لم يكن قلبهم ملكاً لله

كانوا يأكلون المن المقدس ، الخبز النازل من السماء و مع ذلك يشتهون الثوم و الكرات و البطيخ الذى فى مصر 0

كانوا يعرجون بين الفرقتين : لا كسبوا مصر و لا كسبوا الله ، لا أحبوا المن ، و لا أكلوا الكرات 00 لا عاشوا مع فرعون ، و لا أطاعوا موسى 0 لا عاشوا فى أرض العبودية ، و لا دخلوا أرض كنعان 0 و على رأى المثل " عين فى الجنة ، و عين فى النار " 000


* * *

هذه هى حالة كثير من الناس 0 قال عنهم المسيح " لا يستطيع أحد أن يعبد سيدين " (مت24:6) و مع ذلك فإن كثيرين ، لسان حالهم يقول :

" ليتنى أستطيع أن أجمع بين محبة الله ، و محبة العالم ، إذن لكنت أسعد دنيا و أخرة " 00 و هذا أمر مستحيل !!

و من أمثلة هذا الأمر أيضاً حنانيا و سفيرا :

أرادا أن يجمعا بين محبة المال ، و

الاندماج فى حياة الشركة الجديدة ، التى فيها كان القديسون يبيعون كل أموالهم و يضعونها تحت أقدام الرسل 0 فقدما المال و احتجزا فى السر جزءاً 0 و ماذا كانت النتيجة أنهما فقدا كل شئ ، حتى حياتهما (أع1:5-10) 0


* * *

من أمثلة هذا الأمر أيضاً بلعام بن فغور :

أراد أن يرضى بالاق بإهلاك الشعب ، و فى نفس الوقت يرضى الله و يبارك الشعب 0 أخذ مظهرية البر ، و ترك قلبه لعمل الشيطان 00 بلسانه قال كلاماً جميلاً جداً 0 قال " و لو أعطانى بالاق ملء بيته فضة و ذهباً لا أقدر أن أتجاوز قول الرب إلهى صغيراً أو كبيراً 00 الكلام الذى يضعه الله فى فمى ، به أتكلم 00 كيف ألعن من لم يلعنه الله ، كيف أشتم من لم يشتمه الرب ؟! 00 كل ما يتكلم به الرب ، فإياه أفعل " (عد23،22) 0

كلام جميل ظاهره تسليم للرب و طاعة 0 أما القلب فكان يشتهى المال 0 و كان يشتهى مخالفة لا تمسك عليه 00

و لكنه فى نفس الوقت ، و فى السر ينصح بالاق النصيحة التى بها يهلك الشعب ، و يكون ظاهراً أن الشعب قد هلك بسبب خطيئته ، ليس بسبب بلعام 00 (عد1:25-3) 0

و هكذا هلك بلعام 0 و تحدث سفر الرؤيا عن ضلالة بلعام (رؤ14:2) 0

إنه يمثل الذين يحتفظون بالشكلية الدينية ، و القلب محب للعالم 0 يريد أن يتمتع بالخطية دون أن يأخذ مظهر الخطية من الخارج 0


* * *

هكذا فعل الشاب الغنى أيضاً ، أتى إلى السيد المسيح باحثاً عن الحياة الأبدية ، و مع محبة الأبدية كانت فى قلبه محبة المال ، لذلك مضى حزيناً (مت16:19-22) 0

إنسان يعرج بين الفرقتين : من جهة علاقته بالله ، كان قد حفظ جميع الوصايا منذ حداثته ، و لكنه مع ذلك كان يحب المال 0 و كان ينقصه هذا الشئ الواحد أن يبيع أمواله و يعطيها للفقراء 0 كل أمنية كانت أن يصل إلى الأبدية ، و يتبع المسيح ، و فى نفس الوقت يحتفظ بماله معه 00 و لم يستطع 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://omelnor.forum777.com
 
كتاب_الله_و_الإنسان
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 2 من اصل 3انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3  الصفحة التالية
 مواضيع مماثلة
-
» كتب الشيخ الالبانى الالكترونيه

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى ام النور :: شنودات :: البابا شنودة :: قسم كتب ومقالات واسئله البابا شنوده-
انتقل الى: