الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخولالتسجيل

شاطر | 
 

 كتاب_الله_و_الإنسان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : 1, 2, 3  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
mario
(** صاحب الموقع **)
(** صاحب الموقع **)
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2687
العمر : 21
  :
الجنس :
المهنة :
المزاج :
الهويات :
كيف تعرفت علينا : ahlamontada
تاريخ التسجيل : 20/07/2008

مُساهمةموضوع: كتاب_الله_و_الإنسان   الجمعة أكتوبر 31, 2008 12:27 am

الكتاب : الله و الإنسان
المؤلف : قداسة البابا المعظم الأنبا شنودة الثالث
الناشر : الكلية الإكليريكية للأقباط الأرثوذكس .
الطبعة : الأولى يونيو 1997 م .
المطبعة : الأنبا رويس الأوفست – العباسية القاهرة
رقم الإيداع بدار الكتاب : 7080/97

حضرة صاحب القداسة و الغبطة


البابا شنودة الثالث
بابا الإسكندرية و بطريرك الكرازة المرقسية
مقدمة




بدأت فى سنة 1976 أن ألقى عدة محاضرات عن الله تبارك أسمه.
بعضها يدخل فى حدود اللاهوت النظرى . و لكن الغالبية كانت تدور حول علاقة الله بالخلقة ، و بالذات علاقته بالإنسان ، ثم توالت المحاضرات و أمتدت إلى الثمانينات 0
ثم جمعت تلك المحاضرات التى تزيد عن أربعين فى عددها 0
ووجدت أنها تصلح لضمها إلى ثلاثة أقسام :
1- صفات الله الذاتية .
2- علاقة الله بالإنسان 0
3- علاقة الإنسان بالله 0
و ما كنت مستطيعاً أن أفصل بينها فصلاً تاماً 000
فهى مرتبطة بعضها بالبعض الآخر ، حتى فى جزئيات تفاصيلها 0
و لهذا اعتذر لك أيها القارئ العزيز إن وجدت أحياناً شيئاً من التكرار ما كنت أستطيع أن أتفاداه فى سبيل الإحتفاظ بتكامل الموضوع 0 فكنت – حسبما أقدر – أحاول التركيز فى مثل تلك النقاط 0
مثال ذلك : ما ذكرته عن الحب و العطاء فى علاقة الله بالإنسان :
ستجد موضوعاً تحت " علاقة الله بالإنسان هى قصة حب " و موضوعاً آخر " علاقة الله بالإنسان أولها العطاء " 0 فى الموضوع الأول تركيز على الحب ، و فى الثانى تركيز على العطاء 00 و لكن كان بينهما لون من التلاقى فى بعض النقاط 0 فنحن لا نفصل حب الله عن عطائه ، كما لا نفصل عطاءه عن حبه 0 فإن تكررت بعض جمل أو معان ، فكان ذلك ضرورياً لكي يتكامل كل موضوعاً منهما على حده 000
كذلك فإن غالبية صفات الله ، نستطيع أن نفهمها فى علاقته مع خليقته 0
مثال ذلك حكمة الله ، و طيبته ، و حنوه ، و تدبيره ، و عمله 00 و ما أشبه 00 أنستطيع أن نتكلم عن كل صفة منها مجردة ؟! أم لابد أن نذكر كيف ظهرت فى العلاقة بين الله و خليقته 00 و هكذا كان 000
أمامك إيها القارئ العزيز حوالى الأربعين موضوعاً 00
هى مزيج من اللاهوت و الروحيات 0 و هى فى مجموعها تعتمد اعتماداً كاملاً أو شبه كامل على الكتاب المقدس ، الذى سجل لنا حكاية الله مع البشر من بداية وجود البشر ، بل قبل أن يوجد 000
أضعه أمامك للتأمل 000
و لكي يكون سبباً فى تعميق علاقتك بالله ، لكي تزداد محبة له ، و لكي تزداد معرفة 0 واضعاً أمامك عبارة جميلة فى إنجيل يوحنا و هى :
" هذه الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقى وحدك 000 " (يو3:17)0
أتركك الآن تحيا مع هذا الإله المحبوب القادر ، الذى تقرأ عنه 0

أبريل 1997 البابا شنودة الثالث

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://omelnor.forum777.com
mario
(** صاحب الموقع **)
(** صاحب الموقع **)
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2687
العمر : 21
  :
الجنس :
المهنة :
المزاج :
الهويات :
كيف تعرفت علينا : ahlamontada
تاريخ التسجيل : 20/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: كتاب_الله_و_الإنسان   الجمعة أكتوبر 31, 2008 12:27 am

صفات الله الذاتية


هناك صفات يشترك فيها الله مع بعض خليقته 0 و تكون فى الله مطلقة و غير محدودة 0 بينما تكون فى المخلوقات نسبية و محدودة 0 مثال ذلك صفات القوة و الحكمة و المعرفة ، و المحبة و المغفرة ، و الجمال و البهاء ، و الرحمة و العطاء 000
الله مثلاً يتصف بالحكمة 0 و كثير من البشر يتصفون بالحكمة 0 و لكن حكمة الله مطلقة و غير محدودة 0 بينما حكمة البشر محدودة ، و نسبية بنسبة ما وهبهم الله من ذكاء و حسن تصرف 000
على أن هناك صفات أخرى خاصة بالله وحده ، لا يشاركه فيها أى مخلوق مهما ارتفع شأنه 0 إنها صفات ألهيه 0 و عن هذه الصفات سنتحدث الآن :
· من هذه الصفات الخاصة بالله : الأزلية :
فالله أزلى ، أى لا بداية له 0 و هو وحده الأزلى 0 و لا يوجد كائن آخر يتصف بالأزلية 0 ذلك لأن كل الكائنات الأخرى مخلوقة 0 قد خلقها الله 0 و كل مخلوق له بداية 0 و هى الوقت الذى خلق فيه 0 و قبل ذلك الوقت لم يكن المخلوق موجوداً إلى أن أوجده الله ، فأبتدأ أن يكون 0
ولذلك لا يوجد أحد أزلى سوى الله وحده 0 وكذلك الكون كله بكل ما فيه من قارات و أقطار و بلاد ، و ما فيه من محيطات و أنهار و بحار ، و ما فيه من شموس و أقمار و كواكب 000 و كل هذا الكون مخلوق و له بداية ، و لا يوجد شئ فيه يتصف بالأزلية 000
النور أيضاً غير أزلى 0 مر وقت لم يكن فيه نور 0 ثم قال الله ليكن نور ، فكان نور (تك3:1)
الطبيعة كلها مخلوقة غير أزلية 0 و لها بداية هى يوم خلقها الله ، و أوجدها إذ لم تكن 0

* * *
· أيضاً من صفات الله وحده : أنه واجب الوجود 0
و يقول البعض عن هذه الصفة ، أنه موجود بالضرورة 0 أى أن الضرورة تحتم وجوده 0 ذلك لأن كل الموجودات تحتم وجود كائن أعلى كلى القدرة هو الذى أوجدها 0 و كان سبب وجودها 0
لذلك يسميه بعض الفلاسفة ( العله الأولى ) 0و عبارة ( العله الأولى ) تعنى السبب الأول ، أى السبب فى إيجاد جميع الموجودات 0
لا يوجد كائن – غير الله – يمكن وصفه بأنه واجب الوجود ، أو الضرورة تحتم وجوده 0 لأنه مادام كل الكائنات الأخرى مخلوقة ، و لها بداية ، و لم تكن موجودة قبل هذه البداية ، إذن و جودها لم يكن ضرورياً 0

* * *
· من صفات الله الذاتية أيضاً أنه : الخالق 0
هو وحده الخالق 0 و قد خلق كل شئ 000
و عبارة (خلق ) تعنى أنه أوجد من العدم ، من لا شئ 0 وصفة الخلق خاصة بالله وحده
أعظم ما وصل إليه العقل البشرى ، أنه صنع أشياء مبهرة 0 و لكنه لم يخلقها 0
إنما صنعها من المادة التى خلقها الله 0 و صنعها الإنسان بذكائه الجبار الذى وصل إليه به إلى إنجازات عجيبة فى الصناعة و التكنولوجيا مما نراه الآن 0 و لكن هذا العقل البشرى الذى صنع كل هذا ، هو أيضاً من خلق الله ، و ذكاؤه من مواهب الله 000
إذن فالله خلق المادة و خلق العقل و الذكاء 0 و العقل استخدم المادة و الذكاء فى كل ما صنع من آلات مبهرة 0 و بقى الله هو الخالق وحده 000

* * *
و الله لم يخلق المادة فقط و كل ما هو مادى 0 إنما خلق أيضاً الروح و النفس 0

خلق الروح التى للإنسان 0 و خلق الملائكة أرواحاً (مز4:104)0
و خلق الحياة 0 و كخالق يمكنه أيضاً أن يسحب هذه الحياة التى منحها 0 لذلك فهو المحيى و المميت 0 بيده الحياة و الموت 0 هو الذى خلق الطبيعة ، و يمكنه إفناءها 000

* * *
· من صفات الله أيضا أنه قادر على كل شئ 0
لا يوجد قادر على كل شئ سوى الله وحده 0 توجد كائنات لها قدرة ، و لكن ليست قدرة على كل شئ 0 الملائكة قيل إنهم " مقتدرون فى قوتهم " (مز20:103) ، و لكنهم ليسوا قادرين على كل شئ 0
و الشر : منهم من له قوه عظيمة جداً ، سواء فى الجسد ، أو فى الفكر ، أو قوة الإرادة أو فى السلطة 0 و لكن لا يوجد أحد من البشر يكون قادراً على كل شئ 000
يكفى أن الموت لم يوجد أحد من البشر كان قادراً عليه 0
بل إن البشر جميعاً غلبهم الموت 0 و لم يوجد أحد قد غلب الموت 0 الكل ماتوا مهما طالت أعمارهم 0 و كل الباقين سيموتون 0 و أمام الموت يقف الجميع عاجزين !
كذلك لم يوجد أحد من البشر كان أقوى من الخطية 0 فالخطية " طرحت كثيرين جرحى 0 و كل قتلاها أقوياء " (أم26:7) 0 " الجميع زاغوا و فسدوا معاً 0ليس من يعمل صلاحاً 0 ليس و لا واحد " (مز3:14) 0 ليس أحد صالحاً ، إلا الله وحده (مت17:19) 0
كل إنسان له ضعفات 0 و يختلف الناس فى مقدار الضعف و فى نوعيته 0 إذن لا يوجد أحد قادراً على كل شئ 0
حتى الشيطان – فى جبروت قوته – لم يكن قادراً على كل شئ 0
و لا على كل أحد 0 فقد غلبه قديسون كثيرون 0 و إن كان هو قد غلب البعض و صرعهم و دخل فيهم ، فإن أبراراً كثيرين كانت لهم موهبة إخراج الشياطين 0

* * *
· من صفات الله الذاتية أيضاً أنه موجود فى كل مكان 0
هو فى كل السماء ، و فى كل الأرض ، و ما بينهما 0 و لا يخلوا منه مكان ، و لا يسعه مكان 0 هو دائم الحضور فى كل موضع Omni - Present0 و هذا أمر خاص بالله وحده 0 لا يوجد أحد يستطيع أن يكون فى مكانين فى وقت واحد 0 و لكن الله يوجد فى كل مكان فى نفس الوقت 0
و إذ يوجد فى كل مكان ، فإنه يرقب كل ما يحدث فى جميع الأمكنة : يرى و يسمع و يلاحظ كل شئ ، و لا يخفى عليه شئ 0 و هذه قدرة خاصة بالله وحده 0
و حينما نقول كل مكان ، إنما نقصد الخفى و الظاهر 0
فالله فى كل مكان ، لا يسعه مكان ، حتى فى القلب و الفكر 0 و لذلك فهو وحده فاحص القلوب و قارئ الأفكار 0

* * *
و وجود الله فى كل مكان ، يجعلنا نتأمل موضوع الحركة بالنسبة إلى الله 0

فالله لا يصعد و لا ينزل ، لأنه موجود فيما يقال أنه يصعد إليه 0 و موجود فيما يقال إنه ينزل إليه 0 إنه موجود فيما هو فوق ، و موجود فيما هو أسفل 0 كما إنه لا يترك مكاناً إلى آخر ، لأنه لا يخلو منه مكان 0 لذلك فهو لا يذهب و لا يأتى 0 لأنه مالئ الكل ، مالئ كل مكان 0 و هذه أيضاً صفه يختص بها الله وحده 0

* * *
من صفات الله أيضاً أنه عارف بكل شئ 0

هو الوحيد الذى يعرف كل شئ عن كل شئ 0 و هو أيضا الذى يعرف الأمور قبل كونها ، أى أنه يعرف المستقبل ، و هو يعرف الغيب ، و يعرف كل بواطن الأمور 0 يعرف الماضى و الحاضر و المستقبل ، و كل ذلك كائن أمامه فى نفس الوقت 0 يعرف الخفيات و الظاهرات 0 يعرف طبائع الكائنات كلها ، لأنه هو الذى وهبها هذه الطبائع ، و جعلها أن تكون هكذا 000
و الله يعرف معرفة كاملة شاملة ، و فى نفس الوقت معرفة يقينية ثابتة 0 و أيضاً يعرف كل شئ بدون واسطة 0 كذلك فإنه يعرف مباشرة دون تدرج 0 و فى كل هذا يتميز عن كل معرفة البشر 0 لأن معرفته إلهية 0
من كل هذا نستنتج صفة أخرى من صفات الله الذاتية و هى :
· أن الله غير محدود 0
الله غير محدود من جهة المكان ، فهو فى كل مكان و لا يسعه مكان 0
و هو غير محدود من جهة الزمان ، فلا بداية له و لا نهاية 0
و هو غير محدود من جهة المعرفة ، إذ يعرف كل شئ عن كل شئ 0
و هو غير محدود فى كل صفة يتصف بها مما يميزه عن باقى الكائنات 0

* * *
و من صفات أنه الحى الذى لا يموت (1تى16:6،15) 0

*من صفات الله الإلهية أيضاً : أنه لا يتغير0
البشر يتغيرون فى الشكل و فى الفكر و فى السن 0 يزدادون فى معلوماتهم ، أو ينسون بعضها 0 يتغيرون فى النمو ، و فى العجز ، و فى الانهيار 0 و كذلك يتغيرون فى القوة و فى الصحة و فى المركز 0
أما الله فإنه لا يتغير مطلقاً 0 لا يزداد لأنه لا توجد زيادة يصل إليها ، إذ هو كامل فى كل شئ 0 و لا ينقص لأن النقص لا يتفق مع لاهوته 0 و هو لا يتغير لأنه لا يوجد وضع أفضل مما هو فيه لكي يتغير إليه 0
و لعل البعض يسأل : كيف أن الله لا يتغير ، بينما فى فترة أراد إهلاك أهل نينوى 0 ثم عاد فغفر لهم و رحمهم ؟
و نقول إنهم هم الذين تغيروا من الخطية إلى التوبة 0 حالتهم فى الخطية كانت تقابلها عقوبة الله 0 و حالتهم فى التوبة كانت تقابلها رحمة الله و مغفرته 0 و بقيت موازين الله ثابتة كما هى لا تتغير 000
و بعد ، ألعلنا نستطيع أن نتحدث عن كل صفات الله فى مقال واحد ؟!
نكتفى بهذا الآن ، لمجرد أن نعطى فكرة عامة ، فاللغة لا تقوى على إيفاء الموضوع حقه 00 إنما أردت أن أتحدث عن هذه الصفات باختصار شديد 000
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://omelnor.forum777.com
mario
(** صاحب الموقع **)
(** صاحب الموقع **)
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2687
العمر : 21
  :
الجنس :
المهنة :
المزاج :
الهويات :
كيف تعرفت علينا : ahlamontada
تاريخ التسجيل : 20/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: كتاب_الله_و_الإنسان   الجمعة أكتوبر 31, 2008 12:28 am

الله الخالق
إن عملية الخلق عجيبة جداً 0 هى مستوى فوق العقل ، نقترب إليه عن طريق الإيمان و الوحى 0 فالخالق غير الصانع يصنع أشياء من مادة موجودة 0 أما الخالق فيخلق من العدم ، ينشئ شيئاً من لا شئ !!
و العجيب فى الله أنه صنع كل شئ ، من لا شئ 0

كما أن فى خلقه للكل : ألواناً من القدرة و الحكمة و الفن و النظام و الجمال ، و التواضع 0 فمن تواضع الله ، أنه لم يشأ أن يكون الوجود له وحده 0 فأوجد كائنات أخرى ، منحها الوجود ، لتكون معه 000


* * *

سبب خلقه للموجودات حالياً ، هو جوده و كرمه و محبته 0

هو لم يكن محتاجاً إلى هذا الكون ، بل الكون هو المحتاج إلى الله 0 و كما نقول فى القداس الغريغورى " لم تكن أنت المحتاج إلى عبوديتى بل أنا المحتاج إلى ربوبيتك " 00 إن الله لم يخلق الإنسان ليمجده ، فقد كان الله – قبل الإنسان – ممجداً من ملائكته 0 و لم يكن الله محتاجاً إلى الملائكة لتمجيده و لا للطبيعة كلها 0 فالله ممجد من صفاته ، ممجد من طبيعته التى لا تحد و لا يدركها عقل و لا فهم 00 إذن فقد خلق الكون كرماً منه 0

هنا و نسأل : متى خلق الله كل شئ 0

فى وقت لا نعرفه 00 أطلق عليه الكتاب عبارة " فى البدء أى فى بدء عمل الخلق 0 فقيل " فى البدء خلق الله السموات و الأرض " (تك1:1) 0 خلق السماء و ما فيها ، و الأرض و ما فيها 0 خلق الروح و خلق المادة 0 " خلق الملائكة أرواحاً " (مز4:104) 0 و من المادة خلق كل الكائنات الجامدة 0

و الله أيضاً منح بعض مخلوقاته نعمة الحياة 0

منح الحياة للنبات و الحيوان و الإنسان ، و من قبل ذلك للملائكة 0 و من محبته منح للإنسان روحاً خالدة ، و كذلك الملائكة 00 و منح للحيوان نفساً تنتهى بموته 0 و جعل درجة الحياة على مستويات تتنوع بين النبات و الإنسان و الحيوان 0


* * *

الله ذاته خلق كل مستويات الخليقة ، حتى الذى يبدو ضئيلاً منها !!

و هذا دليل أيضاً على تواضع الله 0 خلق العاقل و غير العاقل 0 خلق الحى و الجماد 0 خلق الفيل الضخم ، خلق الدودة التى تسعى تحت حجر 0 خلق الأسد القوى الشجاع ، كما خلق الأرنب الضعيف الخائف 0 خلق القرد كما خلق الغزال 0 خلق الجبل العالى و الوادى السحيق 0 خلق الحر و البرد ، النور و الظلام 0 الكل صنعة يديه 00 و لعل البعض يسأل :


* * *

و ماذا عن الشيطان ؟ هل يخلق الله شيطاناً ؟

إنه أيضاً من خلق الله 0 و لكن الله لم يخلقه شيطاناً 0 لقد خلقه ملاكاً بكل ما تحمل طبيعة الملاك من عظمة و روعه 0 و لكن هذا الملاك حول نفسه إلى شيطان بإرادته التى انحرفت 0 و قد كان الشيطان من رتبة الكاروبيم 0 وصفة سفر حزقيال النبى بأنه " الكاروب المنبسط و المظلل " (حز14:28،16) 0 وقال إنه فى يوم خلقه كان " ملآن حكمة و كامل الجمال " (حز12:28)0


* * *

و من العجيب فى قدرة الله فى الخلق ، العدد الهائل لمخلوقاته و تنوعها 0

ملايين الملايين من المخلوقات ، تتكرر كل جيل ، و بعضها يتكرر كل سنه أو عدة سنوات ، و بعضها لا يحصى مثل رمل البحر ، و مثل نجوم السماء و ما فى السماء من كوكب و من مجرات 0

و نحن نعرف فقط الظاهر من مخلوقات الله ، و لا نعرف الخفى منها 0

أو نبذل الجهد لكي نعرف ما خفى منها 0 فنحن مثلاً لا نعرف ما فى باطن الأرض من أسرار 0 و لكن نبذل الجهد بحفريات كثيرة لنعرف ما تلفظة البراكين من باطن الأرض 0 كذلك بالتنقيب يمكن أن نتعرف على ما فى جوف الجبال من ذهب و معان و أحجار كريمة و غير ذلك 0

أضف إلى ذلك ما فى أعماق البحار 0 و لذلك كله توجد معاهد لعلوم البحار ، و للجيولوجيا 0 و بدأت تتكون دراسات أخرى لعلوم الفضاء ، ربما يذهلنا منها مناطق انعدام الوزن التى يخرج فيها رائد الفضاء من مركبة الفضاء ليسير على قدميه فى الجو !! و عن كل ذلك نقول إننا نعرف " بعض المعرفة " (1كو12:13) ، ليس فقط كما قال القديس بولس الرسول عن العالم الآخر ، و إنما حتى عن هذه الأرض التى نعيش فيها ، أنما نعرف بعض المعرفة عنها و عما يحيطها 00


* * *

و العجيب فى الله الخالق أيضاً أنه خلق العالم و كائناته بنظام عجيب 0

يكفى أن ننظر مثلاً إلى الفلك و ما فيه من عجب و من نظام0

من حيث الرابطة التى تربط هذه الأجرام السمائية بقوانين تحفظها قائمة فى مكانها فى الجو ، مع علاقات ببعضها البعض تنظم حياتنا نحن أيضاً 0 فالأرض تدور حول نفسها أمام الشمس دورة كل 24ساعة ، لا تختل على مدى الدهور الطويلة ، و ينتج عنها أوجه القمر من هلال و تربيع و بدر و أحدب و محاق 00 كل هذا فى نظام ثابت ، يدل على أن الذى نظم هذه القوانين الفلكية هو مهندس عظيم ، كان يسميه الفلاسفة القدماء بالمهندس الأعظم 000

إلى جوار هذا ، ما وضعه الله من نظام عجيب للأجواء 0

نظام للحر و البرد ، و الرياح و الأمطار ، وضغط الهواء ، و توالى الليل و النهار ، و الظلمة و النور ، و الرطوبة و الجفاف 00 بدقة عجيبة ، بحيث يمكن أن يستنتج الإنسان ما يمكن أن يحدث بعد حين 0 خلق الله النور للعمل ، و الظلمة للراحة 00 إنه عالم منظم متسق 0

و كالنظام و التناسق فى فلك السماء و أجواء الأرض ، هكذا أيضاً فى جسم الإنسان 0

الإنسان الذى يسمونه العالم الصغير Micro Kosmos 0 فالتأمل فى تكوين أجهزة الإنسان و علم وظائف الأعضاء ، يرى عجباً يدل على قدرة الخالق : سواء فى المخ و تركيبه و عمله ، و ما يصدره من أوامر لباقى أعضاء الجسد ، و ما فيه من مراكز للحركة و البصر و السمع و الذاكرة و غير ذلك 0 بحيث لو تلف شئ من مراكزه ، لا توجد قوة تعيده إلى وضعه الأول 0 كذلك عمل القلب و الجهاز الدورى فى الجسم ، و ما يتعلق بذلك من ضغط الدم ، وضخه و توزيعه 0 و فضائل هذا الدم التى تتغير من إنسان إلى آخر 0 و كيف يتركب الدم فى جسم الإنسان ، و كيف تتركب الأنسجة ، و دنيا الأعصاب و عملها 0 و باقى الأجهزة مثل الجهاز الهضمى ، و الجهاز التناسلى ، و قوانين الوراثة ، كل ذلك عجب فى عجب 0

صدقونى حتى مجرد الأسنان ، هذه العظام الصغيرة التى ليست فى حجم العمود الفقرى و باقى عظام الأذرعة و السيقان و الأقدام 0 كل سنة منها عالم عجيب ، تربطه أعصاب و دم و تركيب عجيب و عمل متناسق ، لا يمكن إطلاقاً أن تماثله أسنان صناعية 0

بل إن عجب الله يظهر عميقاً جداً فى بصمات الإنسان 0

كل إنسان خلق الله له فى أصابعه بصمة تدل عليه ، و تختلف عن بصمة أى إنسان آخر 0 و هنا نقف فى ذهول أمام ملايين و مئات و آلاف الملايين من البصمات التى تشابه بعضها بعضاً !! أى مهندس أو رسام – مهما كانت براعته – هل يستطيع أن يرسم أشكالاً متنوعة من بصمات أصابع ، مثلما فعل الله فى خلقه العجيب !!

بل نضم إلى هذه بصمات الصوت أيضاً ، بحيث يكلمك إنسان تليفونياً من مئات الأميال ، فتميز صوته و تتعرف عليه 00 !

هل نستطيع أن نضيف إلى هذا ما خلقه الله من ملامح عديدة 0

كل ذلك من رجل واحد و امرأة واحدة ، توجد ملامح مميزة لملايين من البشر ، فى شكل الوجه ، و فى العينين و النظرات 0 أتقول إن هذا يتعلق بقوانين الوراثة ؟ إن قوانين الوراثة وضعها الله أيضاً 00 و مع ذلك ، فإن كل هذا يعتبر سهلاً ، إن قارناه بالعالم الروحى


* * *

إن عالم الأرواح يدل على خالق عجيب فى قدرته 0

نبدأ أولاً بعالم الملائكة الذين قيل عنهم إنهم ملائكة من نور (2كو14:11) 0 أولئك الذين قيل عنهم فى المزمور " الذى خلق ملائكته أرواحاً ، و خدامه ناراً تلتهب " (مز4:104) 00 الملائكة فى تعدد رتبهم مثل رؤساء الملائكة ، و الكاروبيم و السارافيم ، و الأرباب و العرش و السلاطين و القوات 00 هؤلاء الذين ينتقلون من السماء إلى الأرض فى لمح البصر ، و الذين يعملون بقوة عجيبة فى الإنقاذ و فى العقاب 0 كالملاك الذى فى قصة دانيال النبى " سد أفواه الأسود " (دا22:6) ، و الملاك الذى ضرب كل أبكار المصريين أيام موسى النبى (خر12) 00 الملائكة الذين منحهم الخالق قوة صنع المعجزات 0

بل ننزل من مستوى الملائكة إلى عجب الخالق الذى خلق روح الإنسان 0

لا تزال روح الإنسان عجباً : فى صلتها بالجسد ، فى علاقتها بالعقل و الروح و الضمير ، و بالحياة والموت 0 هذه الروح الخالدة العاقلة الناطقة ، و مصيرها بعد الموت ، و عودة الروح مرة أخرى إلى الجسد فى القيامة العامة 0 ما أكثر ما فكر علماء الأرواح 0 و ما أجدر أن تتغطى معلوماتهم بعبارة " لا أعرف ) 0

و لماذا نتكلم عن هذا المستوى العالى للأرواح فى الملائكة و البشر 000

لننزل إلى المخلوقات البسيطة جداً كالحشرات 00 كالنحلة و النملة 0

هنا نرى عجب الخالق العظيم فى أن يمنح حشرة كالنحلة حكمة التدبير فى نظامها ، و حكمة الإنتاج للشهد و غذاء الملكات 0 كل ذلك من رحيق الأزهار ، تستطيع أن تحوله بدقة عجيبة إلى عسل النحل ، و تحفظه فى خلايا دقيقة 00 !

كذلك النملة أيضاً فى نظام حياتها النشيط الذى لا يهدأ ، و فى تعاون أفرادها ، و دقة اتصال بعضهم بالبعض ، و طريقة تخزين غذائهم 0

إن عجائب الله فى خليقته لا تحصى 0 لا تكفيها كتب عديدة 0


* * *

خلق الله العالم كله بترتيب عجيب 0

خلق الإنسان آخر الكل ، فى اليوم السادس ، بعد أن أعد له كل شئ 0 كما نقول فى القداس الغريغورى " أقمت لى السماء سقفاً ، و مهدت لى الأرض لكي أمشى عليها 0 من أجلى ألجمت البحر 0 من أجلى أخضعت طبيعة الحيوان 00 لم تدعنى معوزاً شيئاً من أعمال كرامتك " 0 جعل الطبيعة كلها فى خدمته 0 أوجد له النور ، و الدفء ، و الطعام و الشراب ، و الأشجار و الثمار و الأطيار 00 ثم خلقه أخيراً 0 و كذلك الحيوان ، خلق له الله النبات و العشب طعاماً ، و الماء شراباً ، و مكاناً لسكناه ، ثم خلقه بعد ذلك ، بحكمه و ترتيب 0


* * *

و لعل البعض يسأل عن أيام الخليقة الستة 0

هذه التى كتب عنها الكثير من القديسين فيما أسموه هكساميروس أى ( الأيام الستة ) مثل أكسماروس باسيليوس ، و أكسماروس ابيفانيوس ، و أكسماروس يوحنا ذهبى الفم 0 و موضوع الأيام الستة الذى كان موضع جدال بين علماء الدين و علماء الجيولوجيا الذين أعطوا أعمار للأرض تقدر بملايين السنين !

نقول إن أيام الخليقة ليست أياماً شمسية طول كل منها 24ساعة !!

أولاً لأن الشمس صنعها الله فى اليوم الرابع 0 إذن فالأيام الأربعة الأولى ليست أياماً شمسية 0 كذلك اليوم السابع لم يقل الكتاب إنه قد انتهى 0 فمازلنا من أيام آدم و حواء نحيا فى اليوم السابع الذى سينتهى بالقيامة العامة و نهاية هذا الدهر 0


أيام الخليقة هى فترات زمنية غير محدودة 0 قد يكون اليوم منها لحظة من الزمان ، أو ملايين من السنين ، اصطلح على بدايتها و نهايتها بعبارة " كان مساء و كان صباح 00 "
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://omelnor.forum777.com
mario
(** صاحب الموقع **)
(** صاحب الموقع **)
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2687
العمر : 21
  :
الجنس :
المهنة :
المزاج :
الهويات :
كيف تعرفت علينا : ahlamontada
تاريخ التسجيل : 20/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: كتاب_الله_و_الإنسان   الجمعة أكتوبر 31, 2008 12:28 am

الله الغير محدود

هناك صفات لله يشترك فيها الله و الإنسان 0 و لكنها نكون عند الإنسان بنسبة محدودة ، و لكنها تكون عند الله بطبيعة غير محدودة 0

يمكن أن يوجد إنسان حكيم 0 و لكن الحكمة عند الله غير محدودة سواء فى نوعيتها أو مقدارها 0 كذلك قد يتصف إنسان بالقوة عند الله غير محدودة 0 كذلك قد يتصف إنسان بالعلم أو بالمعرفة 0 غير أن العلم عند الله غير محدود ، والمعرفة غير محدودة . وهكذا في باقي الصفات المشتركة .

نستطيع بعد هذه المقدمة أن نضع هذه القاعدة اللاهوتية 0

من صفات اللة الخاصة به وحده إنه غير محدود 0

و هو غير محدود فى المكان و الزمان 0 و غير محدود فى القدرة 0 و غير محدود فى العلم و المعرفة و الحكمة ، و فى القداسة و فى العدل ، و فى العظمة و المجد ، و فى كل شئ 0



فى المكان والزمان
الله غير محدود من جهة المكان 0 فهو موجود فى كل مكان )Omni Present)لا يحده مكان ، و لا يسعه مكان 0 هو فى الكون كله 0
فى السماء و فى الأرض و ما بينهما 0 هو فى الجو ، و هو فى أعماق البحر 0 و كما قال داود النبى " أين أذهب من روحك ؟! و من وجهك أين أهرب ؟! إن صعدت إلى السموات ، فأنت هناك 0 و إن فرشت فى الهاوية ، فها أنت 0 و أن أخذت جناحى الصبح ، و سكنت فى أقاصى البحر ، فهناك أيضاً تهدينى يدك و تمسكنى يمينك 00 " (مز7:139-10) 0و هكذا قيل :

السماء هى كرسى الله ، و الأرض هى موطئ قدميه " (مت34:5،35) 0

هو موجود فى الفردوس ، السماء الثالثة (2كو2:12،4) (لو43:23) 0 و هو موجود أيضاً فى سماء السموات 0 و حسناً قال عنه سليمان عند تدشين الهيكل : " هوذا السماوات و سماء السموات لا تسعك ، فكم بالأقل هذا البيت الذى بنت !! " (1مل27:Cool 0


* * *

هو فى كل مكان ، حيث يرى ما يفعل الناس ، ويسمع ما يقولون.

فكل إنسان مضبوط إمامة ، لا يستطيع أن ينكر ،أمام اللة ضابط الكل .. قال أيليا النبى فى ذلك

"حى هو رب الجنود ، الذى أنا واقف إمامة "(1مل 15:18 ). وكما يقف البشر أمام اللة على الأرض ، يقف الملائكة إمامة فى السماء 0


* * *

اللة في كل ، ولا يؤثر علية مكان .

هو حيث يسبحة القديسون بطهارة قلوبهم . وهو حيث يوجد الأشرار في أماكن شرهم ، يسجل عليهم شرورهم ، أو يوبخهم عليها ويعمل علي هدايتهم . وكما يقول عن بعض هؤلاء

" أنا واقف علي الباب اقرع " (رؤ20:3)000

أن أشعة الشمس تدخل الأماكن القذرة ، تطهرها و تقتل جراثيمها ، و لا تؤثر عليها قذارتها 00 هكذا الله يدخل إلى كل مكان ، يؤثر فيه و لا يتأثر 000


* * *

و لأنه فى كل مكان ، لا نقول عنه إنه يصعد أو يهبط ، و لا نقول إنه يمشى أو يتحرك 0

فإن صعد ، إلى أبن يصعد ؟! و هو موجود من قبل فى المكان الذى يصعد إليه ! و إن قلنا إنه ينزل إلى مكان ما ، فهو بلا شك موجود من قبل فى كل مكان يقال إنه ينزل إليه 0 و هو لا يمشى و لا يتحرك ، لأنه فى كل مكان : لا يفارق موضعاً إلى موضع آخر 0 إنه مالئ الكل 0

و إن وجدت آيات فى الكتاب المقدس تحمل مثل هذه التعابير ، فإنما لكي تقرب المعنى إلى عقولنا البشرية ، أو تعنى ظهوره فى الموضع الذى يقال إنه نزل إليه ، أو ظهر فيه ، أو عمل فيه عملاً 000

فهو لا يأتى إلى مكان ، و لا يفارق مكاناً ، و لا ينتقل من مكان إلى مكان 0 لأنه موجود كل مكان ، فى كل وقت 0 و هو لا يأتى إلى مكان لأنه موجود فى المكان الذى يقال إنه يأتى إليه 0 إنما يظهر فيه ، أو يعلن وجوده فيه ، فنقول إنه أتى إليه 0

عندما سلم لوحى الشريعة لموسى على الجبل ، كان فى نفس الوقت فى السماء و فى كل الأرض 0 و هكذا حينما كلم أبانا إبراهيم و دعاه 0 و يسرى هذا المنطق على كل لقاءات الله مع البشر ، منذ أبينا آدم و عبر الأجيال جميعاً : أنه غير محدود من جهة المكان 0


* * *

كذلك الله غير محدود من جهة الزمان 0

إنه أزلى ، أى لا بداية له 0 و الأزلية هى من صفات الله وحده ، لا يشاركه فيها أحد لأن كل الكائنات الأخرى هى مخلوقات 0 و المخلوق له بداية 0 يبدأ وجوده منذ أن خلقه الله ، و قبل ذلك لم يكن 0 أما الله فهو الوحيد الأزلى 0 و قد قال عن نفسه فى سفر أشعياء النبى " قبلى لم يصور إله 0 و بعدى لا يكون 00" ( أش 10:43)0

و لأن الله أزلى ، فهو واجب الوجود ، أو هو موجود بالضرورة 0

وجوده ضرورة تفسر وجود باقى الكائنات 0 لأنها مادامت قد وجدت فى وقت ما ، فلابد أن هناك بالضرورة من أوجدها ، و هو الله 0 و لا يوجد كائن أخر غيره موجود بالضرورة 0 لأن كل كائن مخلوق ، مادام لم يكن موجوداً قبل خلقه ، إذن وجوده ليس ضرورياً 0


* * *

و الله كما أنه أزلى ، كذلك هو أبدى 0

هو غير محدود من جهة الزمن ، بلا بداية ، و لا نهاية ، و لذلك يوصف أيضاً بأنه سرمدى 0 أنه لا يدخل فى نطاق الزمن و مقاييسه 00 لأنه فوق الزمن ، أو هو خالق الزمن 0 و ما يقال عن الله فى أزليته و أبديته ، يقال أيضاً عن عقله و روحه 00 فروح الله فى كل مكان ، و روحه قبل كل الأكوان 0 و هكذا أيضاً عقل الله ، الذى " كل شئ به كان و بغيره لم يكن شئ مما كان " (يو 3:1) 0

و كما أن الله غير محدود من جهة المكان و الزمان ، كذلك هو غير محدود فى القدرة 0
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://omelnor.forum777.com
mario
(** صاحب الموقع **)
(** صاحب الموقع **)
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2687
العمر : 21
  :
الجنس :
المهنة :
المزاج :
الهويات :
كيف تعرفت علينا : ahlamontada
تاريخ التسجيل : 20/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: كتاب_الله_و_الإنسان   الجمعة أكتوبر 31, 2008 12:29 am

فى القدرة
و عن هذه الصفة نقول أن الله قادر على كل شئ ، أو أنه كلى القدرة Almighty 0 و قد عبر أيوب النبى عن هذه الصفة الإلهية بقوله للرب " قد علمت أنك تستطيع كل شئ ، و لا يعسر عليك أمر " ( أى2:42) 0
الله هو الوحيد القادر على كل شئ 0 و كل شئ مستطاع عند الله (مت 26:19) 0
" غير المستطاع عند الناس هو مستطاع عند الله " (لو 27:18 ) 0

و من هنا نؤمن بالمعجزات 0 و الكتاب المقدس حافل بمعجزات الله 0 و قد سميت المعجزة هكذا ، لأن عقلنا البشر يعجز عن تفسيرها 0 أنها ليست شيئاً ضد العقل ، إنما هى فوق مستوى العقل 0 تدخل فى قدرة الله غير المحدودة 0
فمن قدرات الله غير المحدودة : قدرته على الخلق 0
و قدرة الله فى الخلق ، شملت أنواعاً عجيبة ، فقد خلق الملائكة أرواحاً (مز4:104) 0 و خلق الجماد مادة 0 و خلق الإنسان من مادة و روح 0 و خلق باقى الكائنات الحية كالنبات و الحيوان بأنواع يصعب إحصاؤها ، ترتفع من الحشرة إلى الأسد و الفيل ، و تتنوع فى ما يعيش على الأرض ، أو البحر ، أو فى الجو 0


* * *

فمن قدرات الله غير المحدودة : قدرته على إقامة الموتى 0

ليس فقط فى إقامة أشخاص معينين ، مثل إقامة لعازر و له أربعة أيام فى القبر (يو39:11) ، بل بالأكثر القيامة العامة فى آخر الزمان 00 إقامة كل البشر أبوينا آدم و حواء 00 كل الذين تحولوا إلى تراب، و الذين أكلهم الحيوان أو أحرقتهم النيران ، أو أكلهم الدود ، و الذين تحللت أجسادهم و أمتصتها الأرض 00 كيف يقومون جميعاً و يقفون أمام الله فى يوم الحساب بأرواحهم و أجسادهم 00 إنها قدرة غير محدودة يق أمامها العقل البشرى مبهوتاً و مذهولاً0

* * *

الله ليس فقط قادراً على كل شئ ، بل أيضاً هو مصدر كل قوة 0

هو الذى يهب القدرة للملائكة الذين وصفهم المزمور بعبارة " المقتدرين قوة " (مز20:103) الذين يستطيعون أن ينتقلوا من السماء إلى الأرض فى لمح البصر لكي ينفذوا أمراً لله 0 سواء فى عمل الرحمة ، مثلما قال دانيال بعد أن ألقوه فى جب الأسود ، " إلهى أرسل ملائكة فسد أفواه الأسود " (دا22:6) 00 أو فى العقوبة مثل الملاكين اللذين ضربا بلعامى أهل سادوم الذين أحاطوا بباب لوط (تك11:19) 0

* * *

و الله هو الذى وهب قديسيه قوة لصنع المعجزات 0

كالقوة التى منحها لموسى بعصاه ، أن يشق بها البحر الأحمر ( خر16:14) 0 و أن يضرب الصخرة فيخرج منها الماء ليشرب الشعب (خر6:17) 0 و كالقوة التى أقام بها إيليا أبن أرملة صرفة صيدا من الموت (1مل22:17) 0 و التى بها أقام اليشع من الموت أبن المرأة الشونمية (2مل36:4) 0 أنها معجزات ليست بقوتهم الشخصية ، إنما بقدرة الله ، و كانت تسبقها صلاة أو وعد من الله 0 و هكذا مع كل معجزات القديسين على مر الأجيال 0 و تعبيراً عن ذلك قال القديس بطرس الرسول لليهود بعد شفاء الرجل الأعرج على باب الجميل " ما بلكم تتعجبون من هذا ؟ و لماذا تشخصون إلينا كأننا بقوتنا أو تقوانا قد جعلنا هذا يمشى !! أن اله إبراهيم و اسحق و يعقوب 00 " (أع12:3-16) 000 و هكذا نسب قوة المعجزات إلى الرب

* * *

أيضاً الله القادر على كل شئ ، هو الذى وهب العقل البشرى قدرات عجيبة 0

(انظر باب الله القوى ، كلى القدرة )


* * *

و الله الذى يهب القدرة هو قادر أيضاً أن يسحبها متى يشأ 0

هو الذى وهب شمشون الجبار قوة جسدية فائقة الوصف ، و عندما كسر شمشون نذره ، بعد أن باح به لدليلة ، سحب منه الله تلك القوة ، فأذله أعداءه (قض16) 0 و قليل فى هذه الإذلال عن شمشون " أنتفض حسب كل مرة ، و لم يعلم أن الله قد فارقه " 0 الله أعطى القوة للنار أن تحرق 0ولكنةفى قصة الثلاث فتية القديسين، الذين ألقاهم الفرس فى النار ، لم يسمح الله للنار أن تؤذيهم "لم تكن للنار قوة على أجسامهم ،وشعرة من رؤوسهم لم تحترق 00

"(دا 27:6) الله أعطى قوة جبارة للبحر ،تستطيع ثورة أمواجه أن تغرق أعظم السفن 00 ومع ذلك يقول المرتل فى المزمور ممجدا قوة الله "أيها الرب أله الجنود ، من مثلك قوى؟!00 أنت متسلط على كبرياء البحر00 عند ارتفاع لججه ،أنت تسكتها "(مز 8:89-9)0نضع إلى جوار هذا معجزة انتهار الرب للبحر ، إذ "قام وانتهر الريح 0وقال للبحر : اسكت ، أبكم 0 فسكنت الريح ، و صار هدوء عظيم 00" (مر39:4) 0

و تشبه ذلك أيضاً معجزت المشى على الماء ( مت25:14-32) 0


* * *

و لعل البعض من جهة قدرة الله غير المحدودة ، يسألون من جهة قوة الشيطان !

الشيطان ليس إلهاً للشر 0 بل هو من خلق الله 00 خلقه ملاكاً بكل قدرات الملاك ، و هو حول نفسه إلى شيطان 0 ففقد قداسته ، و بقيت له القوة التى منحها الله للملائكة و مع ذلك فهو تحت قدرة الله 0

فى قصة أيوب الصديق 0 كان يسمح له فى حدود معينة (أى12:1) (أى6:2) 0

سمح له الله أولاً أن يمد يده إلى كل ما لأيوب ، و لكن ليس إلى شخصه 0 و لم يستطع الشيطان أن يتجاوز هذه الحدود 0 و فى المرة الثانية سمح له أن يمس جسده ، و لكن لا يمس نفسه 0 و كان كذلك 0 و كانت قدرة الشيطان محدودة بقدرة الله 0 و قد سمح الله للشيطان أن يجرب أيوب ، ليقدم أيوب مثالاً فى الصبر (يع10:5،11) 0 و أيضاً لكي يكافئه على صبره (أى12:42-16) 0

و فى التجربة على الجبل ، لما قال له الرب أخيراً " اذهب يا شيطان " (مت10:4) ، ذهب و لم يستطع أن يخالف 0

و لا تنسى المعجزات الكثيرة الخاصة بإخراج الشياطين 0 و نذكر من بينها قصة لجيئون ، إذ كانوا فرقة بالآلاف من الشياطين 0 و قد اخرجوا 0 و لم يستطيعوا أن يدخلوا الخنازير إلا بسماح منه ، إذ قالوا : لنا أن ندخل فيها ، فأذن لهم (لو32:Cool 0 و فى بعض الأوقات كان الشياطين يصرخون خائفين أن يهلكهم (مر24:1) 0 و كان الناس يندهشون قائلين : إنه بسلطان و قوة يأمر الأرواح النجسة فتخرج (لو36:4) 0

على أن مصير الشيطان واضح أنه فى يد الله الكلى القدرة الذى سيهلكه 0

لقد قيده الله ألف سنه (رؤ2:20) 0 و هذا دليل على قدرة الله 0 و أخيراً سوف يلقيه فى بحيرة النار و الكبريت هو و أنصاره ، و سيعذبون نهاراً و ليلاً إلى أبد الآبدين " (رؤ10:20) 00 بل كل الأشرار أيضاً سوف يلقون فى " النار الأبدية المعدة لإبليس و ملائكته " (مت41:25) 0



الله القدوس

إن الله هو وحده القدوس 0

هكذا سبحته طغمة السارافيم من الملائكة قائلين " قدوس قدوس رب الجنود 00 " (أش3:6)0

و فى سفر الرؤيا نرى أن الغالبين ينشدون له قائلين " من لا يخافك يا رب و يمجد أسمك ، لأنك أنت وحدك قدوس " (رؤ4:15) 0 كذلك فإن القديسة العذراء مريم فى تسبحتها الجميلة قالت " 00 لأن القدير صنع بى عجائب ، و أسمه قدوس " (لو49:1) 0
نعم ، إن اسم الله قدوس ، كما قالت العذراء 0


* * *

و هكذا فإن الوصية الثالثة من الوصايا العشر تأمر : " لا تنطق باسم الرب إلهك باطلاً لأن الرب لا يبرئ من ينطق بأسمه باطلاً (خر7:20) 0 إن اسم الرب لا ينطق به إلا بكل تقديس 0 و أول طلبه لنا فى الصلاة الربية هى " ليتقدس اسمك " 00

و من أجل ذلك منعنا الرب من الحلفان باسم الله و بكل ما ينتسب إليه 0 فقال " لا تحلفوا البتة 0 لا بالسماء لأنها كرسى الله ، و لا بالأرض لأنها موطئ قدميه ، و لا بأورشليم لأنها مدينة الملك العظيم " (مت34:5،25) 0 بل نستخدم اسم الله فى العبادة بكل خشوع يليق بقداسته 0

* * *

الله قدوس ، و روحه هو الروح القدس 0

و الابن قدوس ، كما قال الملاك المبشر للعذراء " القدوس المولود منك يدعى ابن الله " (لو35:1) 0 و مادامت القداسة صفة لكل الأقانيم الثلاثة ، لذلك نقول " الثالوث القدوس " و نصلى فى التسبحة قائلين " يا أيها الثالوث القدوس ارحمنا " " أجيا اترياس ، أليسون إيماس "
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://omelnor.forum777.com
mario
(** صاحب الموقع **)
(** صاحب الموقع **)
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2687
العمر : 21
  :
الجنس :
المهنة :
المزاج :
الهويات :
كيف تعرفت علينا : ahlamontada
تاريخ التسجيل : 20/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: كتاب_الله_و_الإنسان   الجمعة أكتوبر 31, 2008 12:29 am

* * *
ونحن نتغنى بقداسة الله كل يوم فى صلواتنا 0

فى الصلاة الربية ، و فى السبع صلوات اليومية 0 فباستمرار نقول الثلاثة تقديسات " قدوس الله ، قدوس القوى ، قدوس الحى الذى لا يموت " " قدوس قدوس رب الصباؤوت ، السماء و الأرض مملوءتان من مجدك الأقدس " 0 و نذكر هذه التقديسات أيضاً فى كل الصلوات الطقسية 0

و نقول لحن أجيوس الكبير فى يوم الجمعة الكبيرة ، و فى رسامة الرهبان ، و نقول لحن أجيوس فى كل جناز ، و فى كثير من المناسبات 0 و يندمج مع كثير من الألحان مثل لحن أومونوجينيس 000 و يبدأ الكاهن صلوات القداس الإلهى بصلاة الاستعداد ، التى يقول فى أولها " أيها الرب العارف قلب كل أحد ، القدوس المستريح فى قديسيه ، الذى بلا خطية وحده القادر على مغفرة الخطايا 0 أنت يا رب تعلم أنى غير مستعد و لا مستحق و لا مستوجب لهذه الخدمة المقدسة التى لك " 00


* * *

إن قداسة الله قداسة ذاتية 0 هى فى طبيعته منذ الأزل 0

و هى أيضاً قداسة دائمة أبدية ، لا تتغير 0 و هى أيضاً قداسة مطلقة 0 أما البشر ، فإن وصف بعضهم بالقداسة ، يكون ذلك بجهاد ، و بعمل روح الله القدوس فيهم ، و بقدر معين ، و ما عند البشر من قداسة يمكن أن يتغير و أن ينقص 0 و قد فقدوا فعلاً القداسة التى خلقوا بها ، حينما خلقهم الله على صورته و مثاله ، كشبهه " (تك26:1،27) 0 بل قيل عنهم " الكل قد زاغوا معاً و فسدوا 0 ليس من يعمل صلاحاً ، ليس و لا واحد" (مز3:14) 00 و بقى الله هو القدوس وحده 0


* * *

ما هى إذن القداسة التى لله ؟ ماذا تعنى ؟

تعنى الطهارة الكلية و البر الكلى 0 تعنى المعنى الكامل و المطلق لكل الفضائل و المعانى الحسنة 0 تعنى الحق و الصلاح 0 و هنا نقول إنه هو وحده الصالح " لأنه ليس أحد صالحاً إلا واحد و هو الله " (مت17:19) 0 و هو كلى الصلاح و كل أعماله صالحة ، تستوجب منا الشكر و العرفان بالجميل ، و التسليم الكامل لمشيئته الصالحة ، بكل اطمئنان 0

و قداسة الله لا تقبل الخطية و لا ترضاها لأنها ضد طبيعته 0 و إن كان البشر – و هم خطاة – يشمئزون من الخطية و النجاسة ، فكم بالحرى الله الذى هو نور ، لا تتفق طبيعته مع الظلمة !

عجيب أننا فى تذكرنا لمحبة الله ، ننسى قداسته و صلاحه 0 و ننسى أننا بالخطية ننفصل عن الله 0

لأن الله نور (1يو5:1) ، بل هو النور الحقيقى (يو9:1) ، بينما الخطية ظلمة (1بط9:2) 0 فالذى يعيش فى الظلمة الخطية يكون قد أبتعد عن نور الله القدوس 0 و الكتاب يقول فى ذلك " أية شركة للنور مع الظلمة ؟! و أى اتفاق للمسيح مع بليعال ؟! ( 2كو15:14)0


* * *

الله قدوس 0 و كل ما يحيط به و ما ينسب إليه ، هو مقدس أيضاً 0

سماؤه سماء مقدسة 0 و الملائكة الذين يخدمونه فى السماء هم الملائكة القديسون 0 كذلك الكهنوت الذى يخدمه على الأرض هو كهنوت مقدس ، يقول عنه المزمور " كهنتك يلبسون البر ، و أبرارك يبتهجون " ( مز9:132) 0 لذلك نرى أن الله قد أمر موسى النبى أن يمسح هرون أخاه بالمسحة المقدسة ، لكي يكهن له هو و بنوه 0 و قال " و تقدم هرون و بنيه إلى باب خيمة الاجتماع ، و تغسلهم بماء ، و تلبس هرون الثياب المقدسة ، و تمسحه و تقدسه ليكهن لى 00 " (خر12:40،14) 0 و هكذا فعل موسى " صب من دهن المسحة على رأس هرون ، و مسحه لتقديسه " (لا12:Cool و فعل بالمثل مع بنى هرون ، مسحهم كما مسح أباهم

و الأسرار التى يعمل فيها روح الله القدوس ، تسمى الأسرار المقدسة 0

فنقول سر المعمودية المقدس ، و سر الميرون المقدس 00 و سر الأفخارستيا المقدس ، نقيمه على المذبح المقدس ، بصلوات القداس الإلهى الذى نسميه للمتناولين " قداس القديسين و من جهة الاستحقاق للتناول نقول " القدسات للقديسين " 0 كل هذا يجعلنا نسلك بكل قداسة ، لكي نستحق أن نتناول من الجسد المقدر و الدم الكريم 000

لهذا لا نقدم الأسرار المقدسة إلا على مذبح تم تدشينه أى تقديسه بزيت المسحة المقدسة ، بحلول روح الله القدوس لتقديس المذبح بيد الكهنوت المقدس ، فإن لم يوجد مذبح ، يستعاض عنه بلوح مقدس ، يكون قد تم تدشينه و تقديسه بمسحه الميرون المقدس 0


* * *

و لأن الله قدوس ، فكل مكان يحل فيه ، يصير موضعاً مقدساً 0

عندما ظهر لموسى النبى فى العليقة المشتعلة بالنار ، قال " إخلع حذاءك من رجليك ، لأن الموضع الذى أنت واقف عليه أرض مقدسة " (خر5:3) 0 و لما ظهر ليعقوب أبى الآباء فى أعلى السلم الواصل إلى السماء ، قال أبونا يعقوب " ما أرهب هذا المكان 0 ما هذا إلا بيت الله ، و هذا باب السماء 0 و قدس الموضع (تك17:28،18) 0

لذلك ننظر إلى بيت الله بكل تقديس 0 و نقول للرب كما قال المرتل فى المزمور " ببيتك تليق القداسة يارب " (مز5:93) 0 و حينما ندخل إلى بيت الله ، نقول مع داود النبى " أما أنا فبكثرة رحمتك أدخل بيتك ، و أسجد قدام هيكل قدسك بمخافتك " (مز7:5) 0

مواضع الله كلها مواضع مقدسة 0 نقول " اساساته فى الجبال المقدسة " (مز1:87) 0 و نقول عن مدينة الله أورشليم المدينة المقدسة (مت5:4) (رؤ1:21) 0 و خيمة الإجتماع كانت مقدسة ، دشنها موسى النبى ، و فيها القدس و قدس الأقداس 0 و كل ما فيها تقدس 0

فالأوانى التى نخدم بها الرب تسمى الأوانى المقدسة ، و ثياب الخدمة الكهنوتية تسمى ثياباً مقدسة ، كما قال الرب لموسى " اصنع ثياباً مقدسة لهرون أخيك للمجد و البهاء " (مز2:28)

حتى جسد الإنسان كهيكل لله ، يحل فيه روح الله ، هو جسد تقدس " لأن هيكل الله مقدس هو " (1مو17:3) 0


* * *

و هكذا دعى المؤمنون قديسين و شعباً مقدساً 0

يقول الكتاب " يقيمك الرب لنفسه شعباً مقدساً " (تث9:28) 0 و يسميه بطرس الرسول " أمة مقدسة " (1بط9:2) 0 و المؤمنون دعوا قديسين فى رسائل القديس بولس 0 كما يقول فى رسالته إلى فيلبى " سلموا على كل قديس فى المسيح يسوع 00 يسلم عليكم جميع القديسين ، و لا سيما الذين فى بيت قيصر " (فى21:4،22 ) و يقول فى رسالته إلى العبرانيين " من ثم أيها الأخوة القديسون ، شركاء الدعوة السماوية 00 " (عب1:3) 0 و يبدأ كثيراً من رسائله بعبارة " 00 إلى القديسين الذين فى 00 " 0

هم قديسون لأنهم أبناء الله القدوس 0

ولدوا من روحه القدوس فى ماء المعمودية " يو5:3) (تى5:3) 0 و هم قديسون لأنه أحبهم و غسلهم من خطاياهم بدمه (رؤ5:1) و هم قديسون لأنهم أعضاء جسده (أف30:5) (1كو15:6) 0 و هم قديسون إذ مسحوا بالمسحة المقدسة ، و سكنهم الروح القدس (1كو16:3) (1يو20:2) 0 و هكذا كل الذين يسكنهم الله القدوس يصيرون قديسين 0

و لكن القداسة ليست مجرد لقب ، إنما هى حياة 0

و هكذا قال القديس بطرس الرسول " نظير القدوس الذى دعاكم ، كونوا أنتم أيضاً قديسين فى كل سيرة 0 لأنه مكتوب : كونوا قديسين ، لأنى أنا قدوس " (1بط15:1:16) 0 كما قال القديس بولس الرسول " هذه هى إرادة الله قداستكم " (1تش3:4) 0 و قال " مكملين القداسة فى خوف " (2كو1:7) " 00 لكي نشترك فى قداسته " (عب10:12) 00 إنها القداسة التى بدونها لا يعاين أحد الرب 0

و فى حياة القداسة نطيع وصايا الله المقدسة 0

لأن الله قدوس ، فكل كلمة منه مقدسة 0 و كتابه نسميه الكتاب المقدس ، كما قال القديس بولس لتلميذه تيموثاوس " و أنت منذ الطفولية تعرف الكتب المقدسة القادرة أن تحكمك للخلاص 00 " (2تى15:3) 0

و كما نحرص على العمل بكتب الله المقدسة ، نحرص على تقديس يومه ، لأن الكتاب أمر قائلاً " اذكر يوم السبت لتقدسه " (خر8:20) 0 إنه يوم الرب القدوس ، فيجب أن يكون يوماً مقدساً للرب 0 نسمى الصوم بالصوم المقدس ، لأننا لأجل الله القدوس نصوم 0 و نسمى أسبوع الآلام الأسبوع المقدس ، و البصخة المقدسة ، لأننا نذكر آلام الرب القدوس 0

و كل ما نفعله لأجل الله القدوس يكون مقدساً له و به 0

النذور و البكور ، كلها مقدسة للرب 0 و عهودنا معه و عهده معنا ، كلها مقدسة 0 و الكتب التى نستخدمها فى عبادة الله القدوس ، يكون لها صفة القداسة أيضاً 0 فتقول مثلاً كتاب الخولاجى المقدس ، و كتاب الأبصلمودية المقدسة 0 و الأيقونات التى نتذكر بها قديسيه هى أيقونات مقدسة ، تدشنها الكنيسة المقدسة 000


* * *

إن عشنا مع الله القدوس ، فلنعش حياة مقدسة 0

حياة مقدسة بعمله فينا ، و مقدسة بحبنا له 00 ذلك لأن الذين يعيشون بالقداسة فى هذا العالم ، هم الذين سيعيشون مع الله فى الأبدية 0

فالحياة الأبدية سوف لا يكون فيها سوى الله القدوس و معه القديسون من الملائكة و من البشر القديسين 0


* * *
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://omelnor.forum777.com
mario
(** صاحب الموقع **)
(** صاحب الموقع **)
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2687
العمر : 21
  :
الجنس :
المهنة :
المزاج :
الهويات :
كيف تعرفت علينا : ahlamontada
تاريخ التسجيل : 20/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: كتاب_الله_و_الإنسان   الجمعة أكتوبر 31, 2008 12:30 am

الله القادر على كل شيىء
قوة الله نتغنى بها فى كل ساعة فى تسبحة الثلاثة تقديسات ، فنقول :
قدوس الله ، قدوس القوى0

و قوة الله قوة عجيبة ، تشمل كل شئ 0 و هى أولاً قوة ذاتية ، أى أن الله قوته فى ذاته ، ليست من أى مصدر خارجى ، مثل قوى البشر أو قوة الملائكة 0 فكل هؤلاء مصدر قوتهم من الله خالقهم 0

أن قلنا إن العقل البشرى له قوة عجيبة استطاعت أن تصل إلى الفضاء ، و أن تقوم باختراعات مذهلة ، نقول إلى جوار ذلك إن هذا العقل هو هبة من الله للبشر ، و الله هو الذى أعطاه هذه القوة 0 و نفس الوضع نقوله عن الملائكة 0 أما الله فقوته من ذاته 0
كذلك يمكن لأى كائن أن يفقد قوته ، أو أن تقل هذه القوة التى له ، أو ينافسه أحد فى قوته و يعطل مفعولها و لو إلى حين 0 أما الله فقوته ثابتة ، بلا منافس ، و لا تتغير 0
صفة أخرى تميز قوة الله عن أية قوة أخرى ، و هى :

* * *

إن الله وحده هو القادر على كل شئ 0

قد يوجد مخلوق قادر فى ناحية من النواحى ، و لكن لا يوجد مخلوق قادر على كل شئ 0 فهذه الصفة هى لله وحده (تك3:48) 0 هو الذى قال عن نفسه " أنا هو الألف و الياء ، و البداية و النهاية ، يقول الرب الكائن و الذى يأتى ، القادر على كل شئ (رؤ8:1) 0 و قد وردت هذه الصفة فى مواضع كثيرة فى سفر الرؤيا مثل (رؤ7:16،14)(رؤ22:21)0

الملائكة قيل عنهم المقتدرين قوة " (مز20:103) ، و لكنهم ليسوا قادرين على كل شئ 0 كذلك الطبيعة و قد يكون الزلزال قادراً على أن يهدم بعض المبانى و لكنه ليس قادراً على كل شئ 00 و قس على ذلك باقى المخلوقات 0 أما الله فكل شئ فى مجال قدرته 0 و قد قال عنه أيوب الصديق " علمت أنك تستطيع كل شئ ، و لا يعسر عليك أمر " (أى2:42)0


* * *

على أنه من الأمور الطريفة فى هذا المجال ، أن أحد مدرسى التربية الكنسية كان يشرح هذه النقطة 0 فاعترضه أحد التلاميذ قائلاً :

هناك شئ لا يقدر عليه الله ، و هو الخطية ! لأنها ضد قداسة الله !!

و نجيب على ذلك أن الخطية ليست قدرة بل ضعفاً 0 فالمتكبر مثلاً ليس قادراً على التواضع ، و الظالم ليس فادراً على العدل ، و الزانى ليس قادراً على العفة 0

فلا نقول مثلاً إن العادل غير قادر على الظلم ، لأن الظلم صفة سلبية ، إنما نقول إنه قادر على العدل 0 كذلك الله القدوس نقول أنه قادر على البر بطريقة مطلقة ، و لا نقول إنه غير قادر على الخطأ 0 لأن الخطأ ضعيف و ليس قدرة 0


* * *

نقطة أخرى فى قوة الله و قدرته و هى : أن الله بلا منافس فى قوته و قدرته 0

بعض الشعوب البدائية كانت تؤمن بوجود إلهين : إله الخير ، و إله للشر 0 و لكن ذلك الإيمان ضد قوة الله 00 و نحن لا نؤمن إطلاقاً بأن الشيطان منافس لله ، أو أنه إله للشر 0 فهو من خليقة الله 0 و لكن الله لم يخلقه شيطاناً ، بل خلقه ملاكاً 0 و لكنه بحرية إرادته التى انحرفت تحول إلى شيطان مقاوم لإرادة الله 0 كما يوجد بشر أيضاً يقاومون إرادة الله و الله صابر على كل هؤلاء 0 و مع ذلك :


* *
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://omelnor.forum777.com
mario
(** صاحب الموقع **)
(** صاحب الموقع **)
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2687
العمر : 21
  :
الجنس :
المهنة :
المزاج :
الهويات :
كيف تعرفت علينا : ahlamontada
تاريخ التسجيل : 20/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: كتاب_الله_و_الإنسان   الجمعة أكتوبر 31, 2008 12:30 am

الله القادر على كل شيىء
قوة الله نتغنى بها فى كل ساعة فى تسبحة الثلاثة تقديسات ، فنقول :
قدوس الله ، قدوس القوى0

و قوة الله قوة عجيبة ، تشمل كل شئ 0 و هى أولاً قوة ذاتية ، أى أن الله قوته فى ذاته ، ليست من أى مصدر خارجى ، مثل قوى البشر أو قوة الملائكة 0 فكل هؤلاء مصدر قوتهم من الله خالقهم 0

أن قلنا إن العقل البشرى له قوة عجيبة استطاعت أن تصل إلى الفضاء ، و أن تقوم باختراعات مذهلة ، نقول إلى جوار ذلك إن هذا العقل هو هبة من الله للبشر ، و الله هو الذى أعطاه هذه القوة 0 و نفس الوضع نقوله عن الملائكة 0 أما الله فقوته من ذاته 0
كذلك يمكن لأى كائن أن يفقد قوته ، أو أن تقل هذه القوة التى له ، أو ينافسه أحد فى قوته و يعطل مفعولها و لو إلى حين 0 أما الله فقوته ثابتة ، بلا منافس ، و لا تتغير 0
صفة أخرى تميز قوة الله عن أية قوة أخرى ، و هى :

* * *

إن الله وحده هو القادر على كل شئ 0

قد يوجد مخلوق قادر فى ناحية من النواحى ، و لكن لا يوجد مخلوق قادر على كل شئ 0 فهذه الصفة هى لله وحده (تك3:48) 0 هو الذى قال عن نفسه " أنا هو الألف و الياء ، و البداية و النهاية ، يقول الرب الكائن و الذى يأتى ، القادر على كل شئ (رؤ8:1) 0 و قد وردت هذه الصفة فى مواضع كثيرة فى سفر الرؤيا مثل (رؤ7:16،14)(رؤ22:21)0

الملائكة قيل عنهم المقتدرين قوة " (مز20:103) ، و لكنهم ليسوا قادرين على كل شئ 0 كذلك الطبيعة و قد يكون الزلزال قادراً على أن يهدم بعض المبانى و لكنه ليس قادراً على كل شئ 00 و قس على ذلك باقى المخلوقات 0 أما الله فكل شئ فى مجال قدرته 0 و قد قال عنه أيوب الصديق " علمت أنك تستطيع كل شئ ، و لا يعسر عليك أمر " (أى2:42)0


* * *

على أنه من الأمور الطريفة فى هذا المجال ، أن أحد مدرسى التربية الكنسية كان يشرح هذه النقطة 0 فاعترضه أحد التلاميذ قائلاً :

هناك شئ لا يقدر عليه الله ، و هو الخطية ! لأنها ضد قداسة الله !!

و نجيب على ذلك أن الخطية ليست قدرة بل ضعفاً 0 فالمتكبر مثلاً ليس قادراً على التواضع ، و الظالم ليس فادراً على العدل ، و الزانى ليس قادراً على العفة 0

فلا نقول مثلاً إن العادل غير قادر على الظلم ، لأن الظلم صفة سلبية ، إنما نقول إنه قادر على العدل 0 كذلك الله القدوس نقول أنه قادر على البر بطريقة مطلقة ، و لا نقول إنه غير قادر على الخطأ 0 لأن الخطأ ضعيف و ليس قدرة 0


* * *

نقطة أخرى فى قوة الله و قدرته و هى : أن الله بلا منافس فى قوته و قدرته 0

بعض الشعوب البدائية كانت تؤمن بوجود إلهين : إله الخير ، و إله للشر 0 و لكن ذلك الإيمان ضد قوة الله 00 و نحن لا نؤمن إطلاقاً بأن الشيطان منافس لله ، أو أنه إله للشر 0 فهو من خليقة الله 0 و لكن الله لم يخلقه شيطاناً ، بل خلقه ملاكاً 0 و لكنه بحرية إرادته التى انحرفت تحول إلى شيطان مقاوم لإرادة الله 0 كما يوجد بشر أيضاً يقاومون إرادة الله و الله صابر على كل هؤلاء 0 و مع ذلك :


* *
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://omelnor.forum777.com
mario
(** صاحب الموقع **)
(** صاحب الموقع **)
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2687
العمر : 21
  :
الجنس :
المهنة :
المزاج :
الهويات :
كيف تعرفت علينا : ahlamontada
تاريخ التسجيل : 20/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: كتاب_الله_و_الإنسان   الجمعة أكتوبر 31, 2008 12:31 am

الله لة المجد والعظمة



الله عظيم فى مجده " لأن مجد الرب عظيم " (مز5:138) 0
يتغنى به المرتل فى المزمور و يقول " أيها الرب ربنا ، ما أعجب أسمك فى الأرض كلها 0 لأنه قد ارتفع جلالك فوق السموات " ( مز1:8،2) 0
قال عنه اليهو فى سفر أيوب " الله يتعالى بقدرته 0 من مثله علماً ؟! 00 هوذا الله عظيم ، و لا نعرفه 00 " (أى22:36،26) 00 قارن الآباء بينه و بين آلهة الأمم ، فقالوا " 00حدثوا فى الأمم بمجده ، و بين جميع الشعوب بعجائبه 0 لأن الرب عظيم هو و مسبح جداً 0 مرهوب على كل الآلهة 0 لأن كل آلهة الأمم شياطين " (1أى24:16-26) (مز3:96-5) 0
يتحدث داود النبى عن عظمة الله فيقول :
" 00 أضاءت بروقه المسكونة 0 نظرت الأرض فتزلزلت 0 ذابت الجبال مثل الشمع من قدام وجه الرب ، من قدام وجه سيد الأرض كلها 0 أخبرت السموات بعدله ، و عاينت جميع الشعوب مجده " (مز4:97-6) 000 " عظيم هو الرب ، و عظيمة هى قوته ، و لا إحصاء لفهمه " (مز5:147) " لا شبيه لك بين الآلهة يارب 0 و لا مثل أعمالك 0 كل الأمم الذين صنعتهم ، يأتون و يسجدون أمامك يارب و يمجدون أسمك ، لأنك عظيم أنت و صانع العجائب ، أنت الله وحدك " ( مز8:86-10) 0
* * *

لقد تغنى كثيرون بعجائب الرب ، بأعماله و عظائمه 00

ففى عبور البحر الأحمر " أخذت مريم النبية أخت هارون الدف بيدها ، و خرجت جميع النساء وراءها بدف و رقص 0 و أجابتهم مريم : رنموا للرب فإنه قد تعظم 0 الفرس و راكبه طرحهما فى البحر " (خر20:15،21) 0 و بنفس التسبحة رنم موسى النبى و كل الشعب (خر 1:15) 0

و هكذا قال أليهو بن برخئيل البوزى " 00 قف و تأمل عجائب الله " 00 " يصنع عظائم لا تدركها " (أى14:37،5) 0 و قال داود النبى : " عظيمة هى أعمال الرب " (مز2:11) " ما أعظم أعمالك يارب ، و ما أعمق أفكارك جداً " (مز5:92) " ما أعظم أعمالك يارب 0 كلها بحكمة صنعت " (مز24:104) 0 " قد عرفت أن الرب عظيم ، و ربنا فوق جميع الآلهة 0 كل ما شاء الرب صنع 0 فى السموات و فى الأرض ، فى البحار و فى كل اللجج 00 " (مز5:135،6) 0


* * *

حقاً إن الرب عظيم ، و كل أعماله و صفاته عظيمة 0

عظيم هو فى قدرته (نا3:1) ، و عظيم فى رحمته (مز13:86) ، و عظيم فى عجائبه 0 و عظيم فى جوده (مز19:31)0 و عظيم فى رعايته (عب20:13) 0 عظيم وسط شعبه 0 و اسمه عظيم بين الأمم (ملا11:1) 0 يناديه دانيال فى أرض السبى فيقول " إيها الرب الإله العظيم المهوب " ( دا 4:9) 0

و إذا بداريوس الملك يصدر أمراً يقول فيه " فى كل سلطان مملكتى يرتعدون و يخافون قدام إله دانيال ، لأنه هو الإله الحى القيوم إلى الأبد 0 و ملكوته لن يزول ، و سلطانه إلى المنتهى 0 هو ينجى و ينقذ 0 و يعمل الآيات و العجائب فى السموات و فى الأرض 0 هو الذى نجى دانيال من يد الأسود " (دا26:6،27)0

و كذلك نبوخذ نصر بعد معجزة الثلاثة فتية ، مجد الله قائلاً لكل شعوبه " الآيات و العجائب التى صنعها معى الله العلى ، حسن عندى أن أخبر بها 0 آياته ما أعظمها ، و عجائبه ما أقواها 0 ملكوته ملكوت أبدى ، و سلطانه إلى دور فدور " (دا2:4،3) 0


* * *

لذلك فإن الذين اختبروا الرب ، كانوا دائماً يعظمونه 0

يهتف داود النبى و يقول " عظموا الرب معى ، و لنرفعن إسمه معاً " (مز3:34) 0 و يقول أيضاً " أعظمك يارب لأنك احتضنتنى و لم تشمت بى أعدائى " (مز1:30) 0 و القديسة العذراء تقول فى تسبحتها " تعظم نفسى الرب 00 لأن القدير صنع بى عظائم و إسمه قدوس 00 " (لو46:1،49) 0

و يقول المرتل للرب فى أكثر من مزمور " فلبتهج و يفرح بك جميع طالبيك 0 و ليقل دائماً محبو خلاصك : ليتعظم الرب " (مز4:70) (مز16:40) (مز27:35) 0 و يقول ملاخى النبى " فترى أعينكم و تقولون : ليتعظم الرب " (ملا5:1) 0 نعم " عظيم هو الرب ، و مسبح جداً ، و ليس لعظمته استقصاء " (مز3:145) (مز1:48) 0


* * *

عظمة الرب تمتزج بمجده و كرامته 0

و هكذا يقول المزمور " قدموا للرب يا أبناء الله 0 قدموا للرب مجداً و كرامة 0 قدموا للرب مجداً لإسمه 0 اسجدوا للرب فى دار قدسه " (مز1:29،2) و يقول أيضاً " حدثوا فى الأمم بمجده ، و بين جميع الشعوب بعجائبة " (مز3:96) 0 و يهتف كل خدام الرب قائلين " ليس لنا يارب ليس لنا ، لكن لإسمك القدوس أعط مجداً (مز1:115) 0


* * *

و بهذا المجد هتف الملائكة قائلين " المجد لله فى الأعالى " (لو14:2) 0

فالله ممجد فى سمائه ، من ملائكته القديسين 0

و لقد قدم لنا سفر اشعياء النبى صورة من هذا التمجيد : " الله على عرش عال مرتفع 0 و السارافيم وقوف ، و لكل واحد منهم ستة أجنحة 0 و هم يسبحون الله قائلين : قدوس قدوس رب الجنود ، مجده ملء كل الأرض 00 " (أش1:6-3) 0

و كذلك حزقيال النبى أعطانا صورة أخرى عن " شبه مجد الرب " (حز28:1) 00 مع منظر الأحياء الأربعة 00


* * *

إن مجد الله ، هو مجد طبيعته ، مجد جوهره :

الله الذى هو غير المحدود ، غير المرئى ، غير المدرك 00 الله القادر على كل شئ ، الموجود فى كل مكان ، الكائن قبل كل زمان 00 الله الفاحص القلوب و الكلى (أر20:11) (رؤ23:2) 00 الله كلى الحكمة ، الذى " ما أبعد أحكامه عن الفحص ، و طرقه عن الإستقصاء" (رو23:11) 0

حقاً ، كما قال أحد الآباء : ما من مرة تكلمت اللغة عن اللاهوت ، إلا و قصرت فى التعبير " 00 إننا نقف أمام لاهوته فى ذهول ، هذا اللاهوت غير المرئى 0 لأنه لا يستطيع إنسان أن يرى الرب و يعيش (خر20:33)0 الله " الذى لم يره أحد من الناس ، و لا يقدر أن يراه ، الذى له الكرامة و القدرة الأبدى " ملك الملوك و رب الأرباب ، الذى وحده له عدم الموت ، ساكناً فى نور لا يدنى منه " (1تى16:6،15) 0


* * *

الله الممجد فى أزليته ، ووحدانيته ، و خلقه للكل 0

الذى ليست له بداية أيام 0 " قبله لم يصور إله ، و بعده لا يكون " (أش10:43) 0 كان وحده منذ الأزل ، قبل كون الأكوان ، و قبل كل الدهور 0 هو وحده الواجب الوجود ، لأنه علة كل موجود 0 شاء من صلاحه وجوده أن يوجد موجودات أخرى أنعم عليها بنعمة الوجود ، فخلق الكل 0 " كل شئ به كان 0 و بغيره لم يكن شئ مما كان " (يو3:1) 0 قال ليكن نور ، فكان نور " (تك3:1) 0 و هكذا مع باقى المخلوقات " و رأى الله كل ما عمله ، فإذا هو حسن جداً " (تك31:1) 0


* * *

الله سبب الوجود ، سبب البركة ، سبب الحياة ، مصدر كل قوة 000

مجد الله فى طبيعته ، فى ذاته 00 هو " النور الحقيقى الذى ينير كل إنسان " (يو9:1) الذى دعانا من الظلمة إلى نوره العجيب (1بط9:2) 0 الله الذى هو نار آكلة (عب29:12) 0 ترمز إليه النار فى ذبيحة المحرقة (لا3:1،13) 0 كما ترمز إلى لاهوته النار فى المجمرة 000

إنه الله الذى السموات كرسيه ، و الأرض موطئ قدميه (مت34:5،35)0

بل هو الله الذى قال له سليمان الحكيم يوم تدشين الهيكل " هوذا سماء السموات لا تسعك 0 فكم بالأقل هذا البيت الذى بنيت " (1مل27:Cool 0 الله الذى "طأطأ السموات و نزل ، و الضباب تحت رجليه " (مز9:18) 0 " الجالس فوق الشاروبيم ، الماشى على أجنحة الرياح " (2صم10:22) 0


* * *

الله الذى ظهرت قوة مجده فى الخلق و أيضاً فى القيامة 0

الذى من لا شئ ، خلق كل شئ 0 و الذى فيه القيامة و الحياة (يو25:11) "من آمن به و لو مات فسيحيا " و أيضاً " له مفاتيح الهاوية و الموت " (رؤ18:1) 0 الذى يظهر مجده فى قدرته على أن يقيم من الموت كل الذين ماتوا من أيام آدم إلى آخر الدهور ، بعد أن تحولوا إلى تراب " يسمع جميع من فى القبور صوته 0 فيخرج الذين فعلوا الصالحات إلى قيامة الحياة ، و الذين عملوا السيئات إلى قيامة الدينونة " (يو28:5،29) 0


* * *

ظهر مجده فى التجلى و فى القيامة و الصعود 0

كم كان السيد الرب ممجداً فى التجلى ، و هو محاط بالنور ، و حوله موسى و إيليا 0 و صارت ثيابه تلمع بيضاء كالثلج 00 (مر1:9-5) 0

مجد القيامة أيضاً ، التى فيها انتصر على الموت ، مع الخروج من القبر المغلق ، و دخول العلية إلى التلاميذ ، و الأبواب مغلقة (يو19:20) 0 و مجد الصعود الذى استطاع بالجسد الممجد أن يصعد إلى السماء ، و أخذته سحابة عن أعين التلاميذ (أع9:1) 0 و من محبته أعطانا نحن أيضاً أن نقوم " على صورة جسد مجده " (فى21:3) 0


* * *

هناك أيضاً مجد المجئ الثانى 0

" الذى فيه سوف يأتى فى مجد أبيه مع ملائكته 0 و حينئذ سيجازى كل واحد حسب أعماله " (مت27:16) 0 و عن هذا ورد فى إنجيل معلمنا لوقا البشير أنه " يأتى بمجده و مجد الآب ، و الملائكة القديسين " (لو26:9) 0

" و متى جاء فى مجده ، و جميع الملائكة القديسين معه ، فحينئذ يجلس على كرسى مجده 0 و يجتمع أمامه جميع الشعوب ، فيميز بعضهم عن بعض كما يميز الراعى الخراف من الجداء 00 و يقول للذين عن يمينه : تعالوا يا مباركى إبى رثوا الملك العد لكم منذ إنشاء العالم 00 " (مت31:25-34) 000


* * *

ليس مجده فقط فى هذه الدينونة الرهيبة ، بل أننا نمجده أيضاً فى صلبه ، فى أسبوع الآلام ، فنقول له : لك القوة و المجد و البركة و العزة إلى الأبد آمين 0

فهو على الصليب فى مجد محبته ، وفى مجد بذله و مغفرته 0 فى مجد العطاء و الحب و المصالحة 0 و فى مجد الطاعة لله الآب 00


* * *

و بعد الصلب و القيامة ، أعطانا صورة عن عربون مجده فى ظهوره للقديس يوحنا الرائى " ووجهه كالشمس و هى تضئ فى قوتها " " و عيناه كلهيب نار " " و صوته كصوت مياه كثيرة " (رؤ14:1-16) 0 حتى أن يوحنا حبيبه قال " فلما رأيته سقطت عند قدميه كميت 0 فوضع يده اليمنى على قائلاً : لا تخف 0 أنا هو الأول و الآخر 00 " (رؤ17:1) 0

هذه فكرة عن مجد الله 0 فما هو موقف الخليقة منه ؟

و ما هو موقفنا نحن البشر ؟ كيف نمجد الله ؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://omelnor.forum777.com
mario
(** صاحب الموقع **)
(** صاحب الموقع **)
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2687
العمر : 21
  :
الجنس :
المهنة :
المزاج :
الهويات :
كيف تعرفت علينا : ahlamontada
تاريخ التسجيل : 20/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: كتاب_الله_و_الإنسان   الجمعة أكتوبر 31, 2008 12:32 am

الله لة المجد والعظمة



الله عظيم فى مجده " لأن مجد الرب عظيم " (مز5:138) 0
يتغنى به المرتل فى المزمور و يقول " أيها الرب ربنا ، ما أعجب أسمك فى الأرض كلها 0 لأنه قد ارتفع جلالك فوق السموات " ( مز1:8،2) 0
قال عنه اليهو فى سفر أيوب " الله يتعالى بقدرته 0 من مثله علماً ؟! 00 هوذا الله عظيم ، و لا نعرفه 00 " (أى22:36،26) 00 قارن الآباء بينه و بين آلهة الأمم ، فقالوا " 00حدثوا فى الأمم بمجده ، و بين جميع الشعوب بعجائبه 0 لأن الرب عظيم هو و مسبح جداً 0 مرهوب على كل الآلهة 0 لأن كل آلهة الأمم شياطين " (1أى24:16-26) (مز3:96-5) 0
يتحدث داود النبى عن عظمة الله فيقول :
" 00 أضاءت بروقه المسكونة 0 نظرت الأرض فتزلزلت 0 ذابت الجبال مثل الشمع من قدام وجه الرب ، من قدام وجه سيد الأرض كلها 0 أخبرت السموات بعدله ، و عاينت جميع الشعوب مجده " (مز4:97-6) 000 " عظيم هو الرب ، و عظيمة هى قوته ، و لا إحصاء لفهمه " (مز5:147) " لا شبيه لك بين الآلهة يارب 0 و لا مثل أعمالك 0 كل الأمم الذين صنعتهم ، يأتون و يسجدون أمامك يارب و يمجدون أسمك ، لأنك عظيم أنت و صانع العجائب ، أنت الله وحدك " ( مز8:86-10) 0
* * *

لقد تغنى كثيرون بعجائب الرب ، بأعماله و عظائمه 00

ففى عبور البحر الأحمر " أخذت مريم النبية أخت هارون الدف بيدها ، و خرجت جميع النساء وراءها بدف و رقص 0 و أجابتهم مريم : رنموا للرب فإنه قد تعظم 0 الفرس و راكبه طرحهما فى البحر " (خر20:15،21) 0 و بنفس التسبحة رنم موسى النبى و كل الشعب (خر 1:15) 0

و هكذا قال أليهو بن برخئيل البوزى " 00 قف و تأمل عجائب الله " 00 " يصنع عظائم لا تدركها " (أى14:37،5) 0 و قال داود النبى : " عظيمة هى أعمال الرب " (مز2:11) " ما أعظم أعمالك يارب ، و ما أعمق أفكارك جداً " (مز5:92) " ما أعظم أعمالك يارب 0 كلها بحكمة صنعت " (مز24:104) 0 " قد عرفت أن الرب عظيم ، و ربنا فوق جميع الآلهة 0 كل ما شاء الرب صنع 0 فى السموات و فى الأرض ، فى البحار و فى كل اللجج 00 " (مز5:135،6) 0


* * *

حقاً إن الرب عظيم ، و كل أعماله و صفاته عظيمة 0

عظيم هو فى قدرته (نا3:1) ، و عظيم فى رحمته (مز13:86) ، و عظيم فى عجائبه 0 و عظيم فى جوده (مز19:31)0 و عظيم فى رعايته (عب20:13) 0 عظيم وسط شعبه 0 و اسمه عظيم بين الأمم (ملا11:1) 0 يناديه دانيال فى أرض السبى فيقول " إيها الرب الإله العظيم المهوب " ( دا 4:9) 0

و إذا بداريوس الملك يصدر أمراً يقول فيه " فى كل سلطان مملكتى يرتعدون و يخافون قدام إله دانيال ، لأنه هو الإله الحى القيوم إلى الأبد 0 و ملكوته لن يزول ، و سلطانه إلى المنتهى 0 هو ينجى و ينقذ 0 و يعمل الآيات و العجائب فى السموات و فى الأرض 0 هو الذى نجى دانيال من يد الأسود " (دا26:6،27)0

و كذلك نبوخذ نصر بعد معجزة الثلاثة فتية ، مجد الله قائلاً لكل شعوبه " الآيات و العجائب التى صنعها معى الله العلى ، حسن عندى أن أخبر بها 0 آياته ما أعظمها ، و عجائبه ما أقواها 0 ملكوته ملكوت أبدى ، و سلطانه إلى دور فدور " (دا2:4،3) 0


* * *

لذلك فإن الذين اختبروا الرب ، كانوا دائماً يعظمونه 0

يهتف داود النبى و يقول " عظموا الرب معى ، و لنرفعن إسمه معاً " (مز3:34) 0 و يقول أيضاً " أعظمك يارب لأنك احتضنتنى و لم تشمت بى أعدائى " (مز1:30) 0 و القديسة العذراء تقول فى تسبحتها " تعظم نفسى الرب 00 لأن القدير صنع بى عظائم و إسمه قدوس 00 " (لو46:1،49) 0

و يقول المرتل للرب فى أكثر من مزمور " فلبتهج و يفرح بك جميع طالبيك 0 و ليقل دائماً محبو خلاصك : ليتعظم الرب " (مز4:70) (مز16:40) (مز27:35) 0 و يقول ملاخى النبى " فترى أعينكم و تقولون : ليتعظم الرب " (ملا5:1) 0 نعم " عظيم هو الرب ، و مسبح جداً ، و ليس لعظمته استقصاء " (مز3:145) (مز1:48) 0


* * *

عظمة الرب تمتزج بمجده و كرامته 0

و هكذا يقول المزمور " قدموا للرب يا أبناء الله 0 قدموا للرب مجداً و كرامة 0 قدموا للرب مجداً لإسمه 0 اسجدوا للرب فى دار قدسه " (مز1:29،2) و يقول أيضاً " حدثوا فى الأمم بمجده ، و بين جميع الشعوب بعجائبة " (مز3:96) 0 و يهتف كل خدام الرب قائلين " ليس لنا يارب ليس لنا ، لكن لإسمك القدوس أعط مجداً (مز1:115) 0


* * *

و بهذا المجد هتف الملائكة قائلين " المجد لله فى الأعالى " (لو14:2) 0

فالله ممجد فى سمائه ، من ملائكته القديسين 0

و لقد قدم لنا سفر اشعياء النبى صورة من هذا التمجيد : " الله على عرش عال مرتفع 0 و السارافيم وقوف ، و لكل واحد منهم ستة أجنحة 0 و هم يسبحون الله قائلين : قدوس قدوس رب الجنود ، مجده ملء كل الأرض 00 " (أش1:6-3) 0

و كذلك حزقيال النبى أعطانا صورة أخرى عن " شبه مجد الرب " (حز28:1) 00 مع منظر الأحياء الأربعة 00


* * *

إن مجد الله ، هو مجد طبيعته ، مجد جوهره :

الله الذى هو غير المحدود ، غير المرئى ، غير المدرك 00 الله القادر على كل شئ ، الموجود فى كل مكان ، الكائن قبل كل زمان 00 الله الفاحص القلوب و الكلى (أر20:11) (رؤ23:2) 00 الله كلى الحكمة ، الذى " ما أبعد أحكامه عن الفحص ، و طرقه عن الإستقصاء" (رو23:11) 0

حقاً ، كما قال أحد الآباء : ما من مرة تكلمت اللغة عن اللاهوت ، إلا و قصرت فى التعبير " 00 إننا نقف أمام لاهوته فى ذهول ، هذا اللاهوت غير المرئى 0 لأنه لا يستطيع إنسان أن يرى الرب و يعيش (خر20:33)0 الله " الذى لم يره أحد من الناس ، و لا يقدر أن يراه ، الذى له الكرامة و القدرة الأبدى " ملك الملوك و رب الأرباب ، الذى وحده له عدم الموت ، ساكناً فى نور لا يدنى منه " (1تى16:6،15) 0
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://omelnor.forum777.com
mario
(** صاحب الموقع **)
(** صاحب الموقع **)
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2687
العمر : 21
  :
الجنس :
المهنة :
المزاج :
الهويات :
كيف تعرفت علينا : ahlamontada
تاريخ التسجيل : 20/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: كتاب_الله_و_الإنسان   الجمعة أكتوبر 31, 2008 12:32 am


الله الممجد فى أزليته ، ووحدانيته ، و خلقه للكل 0

الذى ليست له بداية أيام 0 " قبله لم يصور إله ، و بعده لا يكون " (أش10:43) 0 كان وحده منذ الأزل ، قبل كون الأكوان ، و قبل كل الدهور 0 هو وحده الواجب الوجود ، لأنه علة كل موجود 0 شاء من صلاحه وجوده أن يوجد موجودات أخرى أنعم عليها بنعمة الوجود ، فخلق الكل 0 " كل شئ به كان 0 و بغيره لم يكن شئ مما كان " (يو3:1) 0 قال ليكن نور ، فكان نور " (تك3:1) 0 و هكذا مع باقى المخلوقات " و رأى الله كل ما عمله ، فإذا هو حسن جداً " (تك31:1) 0


* * *

الله سبب الوجود ، سبب البركة ، سبب الحياة ، مصدر كل قوة 000

مجد الله فى طبيعته ، فى ذاته 00 هو " النور الحقيقى الذى ينير كل إنسان " (يو9:1) الذى دعانا من الظلمة إلى نوره العجيب (1بط9:2) 0 الله الذى هو نار آكلة (عب29:12) 0 ترمز إليه النار فى ذبيحة المحرقة (لا3:1،13) 0 كما ترمز إلى لاهوته النار فى المجمرة 000

إنه الله الذى السموات كرسيه ، و الأرض موطئ قدميه (مت34:5،35)0

بل هو الله الذى قال له سليمان الحكيم يوم تدشين الهيكل " هوذا سماء السموات لا تسعك 0 فكم بالأقل هذا البيت الذى بنيت " (1مل27:Cool 0 الله الذى "طأطأ السموات و نزل ، و الضباب تحت رجليه " (مز9:18) 0 " الجالس فوق الشاروبيم ، الماشى على أجنحة الرياح " (2صم10:22) 0


* * *

الله الذى ظهرت قوة مجده فى الخلق و أيضاً فى القيامة 0

الذى من لا شئ ، خلق كل شئ 0 و الذى فيه القيامة و الحياة (يو25:11) "من آمن به و لو مات فسيحيا " و أيضاً " له مفاتيح الهاوية و الموت " (رؤ18:1) 0 الذى يظهر مجده فى قدرته على أن يقيم من الموت كل الذين ماتوا من أيام آدم إلى آخر الدهور ، بعد أن تحولوا إلى تراب " يسمع جميع من فى القبور صوته 0 فيخرج الذين فعلوا الصالحات إلى قيامة الحياة ، و الذين عملوا السيئات إلى قيامة الدينونة " (يو28:5،29) 0


* * *

ظهر مجده فى التجلى و فى القيامة و الصعود 0

كم كان السيد الرب ممجداً فى التجلى ، و هو محاط بالنور ، و حوله موسى و إيليا 0 و صارت ثيابه تلمع بيضاء كالثلج 00 (مر1:9-5) 0

مجد القيامة أيضاً ، التى فيها انتصر على الموت ، مع الخروج من القبر المغلق ، و دخول العلية إلى التلاميذ ، و الأبواب مغلقة (يو19:20) 0 و مجد الصعود الذى استطاع بالجسد الممجد أن يصعد إلى السماء ، و أخذته سحابة عن أعين التلاميذ (أع9:1) 0 و من محبته أعطانا نحن أيضاً أن نقوم " على صورة جسد مجده " (فى21:3) 0


* * *

هناك أيضاً مجد المجئ الثانى 0

" الذى فيه سوف يأتى فى مجد أبيه مع ملائكته 0 و حينئذ سيجازى كل واحد حسب أعماله " (مت27:16) 0 و عن هذا ورد فى إنجيل معلمنا لوقا البشير أنه " يأتى بمجده و مجد الآب ، و الملائكة القديسين " (لو26:9) 0

" و متى جاء فى مجده ، و جميع الملائكة القديسين معه ، فحينئذ يجلس على كرسى مجده 0 و يجتمع أمامه جميع الشعوب ، فيميز بعضهم عن بعض كما يميز الراعى الخراف من الجداء 00 و يقول للذين عن يمينه : تعالوا يا مباركى إبى رثوا الملك العد لكم منذ إنشاء العالم 00 " (مت31:25-34) 000


* * *

ليس مجده فقط فى هذه الدينونة الرهيبة ، بل أننا نمجده أيضاً فى صلبه ، فى أسبوع الآلام ، فنقول له : لك القوة و المجد و البركة و العزة إلى الأبد آمين 0

فهو على الصليب فى مجد محبته ، وفى مجد بذله و مغفرته 0 فى مجد العطاء و الحب و المصالحة 0 و فى مجد الطاعة لله الآب 00


* * *

و بعد الصلب و القيامة ، أعطانا صورة عن عربون مجده فى ظهوره للقديس يوحنا الرائى " ووجهه كالشمس و هى تضئ فى قوتها " " و عيناه كلهيب نار " " و صوته كصوت مياه كثيرة " (رؤ14:1-16) 0 حتى أن يوحنا حبيبه قال " فلما رأيته سقطت عند قدميه كميت 0 فوضع يده اليمنى على قائلاً : لا تخف 0 أنا هو الأول و الآخر 00 " (رؤ17:1) 0

هذه فكرة عن مجد الله 0 فما هو موقف الخليقة منه ؟

و ما هو موقفنا نحن البشر ؟ كيف نمجد الله ؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://omelnor.forum777.com
mario
(** صاحب الموقع **)
(** صاحب الموقع **)
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2687
العمر : 21
  :
الجنس :
المهنة :
المزاج :
الهويات :
كيف تعرفت علينا : ahlamontada
تاريخ التسجيل : 20/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: كتاب_الله_و_الإنسان   الجمعة أكتوبر 31, 2008 12:32 am

كيف نمجد الله

أولاً ينبغى أن تعتقد بأن المجد لله وحده 000

فتبتعد مثلاً عن تمجيد ذاتك ، لتعطى المجد لله ، كما قيل فى المزمور :

" ليس لنا يارب ، ليس لنا لكن إسمك القدوس أعط مجداً " (مز1:115) 0

ففى كل الخير الذى تعمله ، اعتقد تماماً أن هذا الخير ، ليس هو منك ، إنما فعله الله على يديك 0 بالقوة التى منحك الله إياها ، بالنعمة الإلهية التى عملت فيك و معك 0 كما قال بولس الرسول " و لكن بنعمة الله ، أنا ما أنا 0 و نعمته المعطاة لى لم تكن باطلة ، بل أنا تعبت أكثر من جميعهم 0 و لكن لا أنا ، بل نعمة الله التى معى " (1كو10:15) 0

و هكذا قيل عن هيرودس الملك ، لما قبل تمجيد الناس له ، إن ملاك الرب ضربه فى الحال " لأنه لم يعط المجد لله ، فأكله الدود و مات " (أع23:12) 0


* * *

أمام الله تخشع الملائكة ، و كل القوات السمائية 0

الشاروبيم و السارافيم يخشعون أمام مجده 0 بجناحين يغطون وجوههم ، و باثنين يغطون أرجلهم ، و يطيرون بإثنين 00" (أش2:6) 0 و من هيبة الله " تسجد له كل ركبة ، ما فى السماء ، و ما على الأرض ، و ما تحت الأرض " (فى10:2) 0

و قد رأى القديس يوحنا الرائى الأربعة و العشرون كاهناً " يخرون قدام الجالس على العرش ، و يسجدون للحى إلى أبد الآبدين ، و يطرحون أكليلهم أمام العرش قائلين : أنت مستحق إيها الرب أن تأخذ المجد و الكرامة و القدرة 0 لأنك أنت خلقت كل الأشياء ، و هى بإرادتك كائنة 00 و خلقت " (رؤ10:4،11) 0

كما رأى كل الغالبين ، وهم فى السماء يرتلون قائلين " عظيمة و عجيبة هى أعمالك أيها الرب الإله القادر على كل شئ 0 عادلة و حق هى طرقك يا ملك القديسين 0 من لا يخافك يا رب و يمجد إسمك ، لأنك أنت وحدك قدوس 00 " (رؤ3:15،4) 0


* * *

ينبغى أن نخشع كلنا أمامه 0 فهو ملك الملوك و رب الأرباب (رؤ16:19) 0

نخشع فى تقديس إسمه 0 ولا نذكر إسم الله باطلاً " لأن الرب لا يبرئ من نطق بإسمه باطلاً " (خر7:20) 0 بل نحن نحنى رؤوسنا حينما نرتل لإسمه قائلين " قدوس قدوس قدوس 00 " و حينما نصلى نقف خاشعين أمامه ، أو نسجد و نركع فى خشوع 0 كما قال المرتل فى المزمور " ارفعوا الرب إلهنا ، و اسجدوا لموطئ قدميه فإنه قدوس " " ارفعوا الرب إلهنا ، و اسجدوا فى جبله المقدس 00" (مز5:99،9) 0

بخشوع نتعامل مع الله ، و مع كل ما ينتسب إليه : مع بيته و كتابه و أسراره المقدسة 0

من جهة بيته نقول له فى المزمور " أما أنا فبكثرة رحمتك أدخل إلى بيتك ، و اسجد قدام هيكل قدسك بمخافتك " ( مز7:5) ، و نقول أيضاً " ببيتك يليق التقديس يارب " (مز5:93) 0 أليس هو الرب الذى دافع عن كرامة بيته و قال " بيتى بيت الصلاة يدعى " (اش7:56) 0 و من هيبة بيت الله ، قال يعقوب أبو الآباء " ما أرهب هذا المكان 0 ما هذا إلا بيت الله ، و هذا باب السماء " (تك17:28) 0

و فى تمجيد الله ، نخلع أحذيتنا فى مواضعه المقدسة 0

و هكذا قال الله لموسى ، لما ناداه من العليقة المشتعلة بالنار : " اخلع حذاءك من رجليك ، لأن الموضع الذى أنت واقف عليه أرض مقدسة" (خر5:3) 0 و نفس هذه العبارة قيلت أيضاً ليشوع خليفة موسى (يش15:5) 0

لذلك نحن نخلع أحذيتنا خشوعاً ، حينما ندخل إلى الهيكل المقدس 0 و فى الأديرة لا ندخل إلى الكنيسة كلها بحذاء ، بل نخلعه خارج الكنيسة 0 فى كل ذلك نشعر بهيبة المكان و قدسيته 0 و بالتالى نمجد الله رب المكان و صاحبه 0

لهذا ، فإنه على قدر ما يهاب الإنسان بيت الله ، على قدر ما يستفيد روحياً 0

أما الذى يدخل بيت الله بغير هيبة و لا خشية ، فواضح إنه لا يشعر بوجود الله فيه 0 و بالتالى هو لا يمجد الله فى دخوله إلى بيته 0 و هكذا أيضاً لا يخشع قلبه و لا يستفيد روحياً 00 قديماً لم تكن بيوت الناس ملتصقة بخيمة الإجتماع ، بل كانت على بعد منها 00 و كانت الأقرب إليها هى مساكن الكهنة و اللاويين خدام بيت الله 000


* * *

و بنفس الهيبة لله ، نتعامل مع كتابه المقدس 0

فحينما يقرأ الكتاب فى الكنيسة ، يصبح الشماس قائلاً " قفوا بخوف من الله ، و أنصتوا لسماع الإنجيل المقدس 0 و يرفع رئيس الكهنة تاجه لهيبة كلمات الله التى تتلى ، و يقف جميع الناس إحتراماً 0 و الكهنة جميعاً يقبلون كتاب الله 00 فى تمجيدنا الله ، نمجد كلمته و كتابه 0 و بقدر ما نخشع فى ذلك ، على هذا القدر نستفيد 000


* * *

و هكذا أيضاً فى القداس الإلهى :

أمام الأسرار الإلهية ، عند حلول الروح القدس ، يصرخ الشماس قائلاً للشعب " اسجدوا لله بخوف و رعدة " 0 و يسجد الجميع و يرتلون و هم ساجدون 0 و هكذا فى مواضع أخرى يسجدون معطين مجداً لله ، أو على الأقل يكونون واقفين 0 و ما أكثر ما نردد فى صلواتنا " ذكصابترى 00 " أى المجد للآب و الابن و الروح القدس " ، كما نردد فى صلاة نصف الليل عبارة " المجد لك يا محب البشر 00 " 0

و نحن حينما نقول لله فى صلاة القداس الإلهى :

ألوف ألوف وقوف قدامك ، و ربوات ربوات يقدمون لك الخدمة :

إنما نخشع قدامه ، هذا الذى تخشع له كل هذه الملايين و مئات الملايين من القوات السمائية 00 و الذى قال عنه ملاك طائر فى وسط السماء " خافوا الله و اعطوه مجداً " (رؤ7:14) 0 كما أنشد أيضاً عنه المرتل فى المزمور " قدموا للرب مجداً و كرامة 0قدموا للرب مجداً لإسمه (مز1:29) 0 بل هذا الذى حينما تحدث معه أبونا ابراهيم أبو الآباء ، انسحق و قال فى اتضاع " شرعت أكلم المولى ، و أنا تراب و رماد " (تك27:18) 00 و الذى أمامه وق العشار من بعيد ، لا يجرؤ أن يرفع عينيه نحو السماء 0 بل قرع صدره و قال " ارحمنى يارب أنا الخاطئ " (لو13:18) 0


* * *

لماذا نخشع أمام الله ؟ و لماذا الركوع و السجود ؟

لشعورنا بعظمة الله و مجده ، و أيضاً لشعورنا بالانسحاق و عدم الاستحقاق 0 حقاً من نحن يارب حتى نقف أمامك ، نحن التراب و الرماد ؟! أنت الذى تتضاءل أمامك كل عظمة و كل وجود 00 إننا لسنا نسجد لك فقط بأجسادنا ، و بإنحناء رؤوسنا إلى التراب ، بل بالأكثر بإنحناء نفوسنا و أفكارنا 00 باتضاع القلب و مسكنة الروح 000


* * *

لذلك نحن نمجد الله أيضاً بطاعتنا له ، بتنفيذ مشيئته 0

إن السير فى طريق الخطية ، هو مخالفة لله ، و عصيان لوصاياه ، بل ثورة عليه و تمرد على ملكوته 0 لذلك فالخاطئ هو إنسان لا يمجد الله فى حياته 0 بل لا يجعل الآخرين يمجدونه 0 هوذا السيد الرب يقول فى عظته على الجبل " فليضئ نوركم هكذا قدام الناس 0 لكي يروا أعمالكم الحسنة ، و يمجدوا أباكم الذى فى السموات " (مت16:5)0 بهذا تمجد الله ، حينما تكون سبباً فى تمجيد الناس له 0

انك تمجد الله بتوبتك وحياتك فى طاعته 0 لذلك قيل فى سفر الرؤيا عن بعض الخطاة "لم يتوبوا ويعطوه مجدا " (رؤ 9:16 )0


* * *

وفى شمولية تمجيدنا لله ، كما قال القديس بولس الرسول :

" مجدوا الله فى أجسادكم وفى أرواحكم التى هى لله " (1كو 20:6 )0

ليس فقط بمجرد اللسان حينما تقول " المجد لك يارب " 0 بل بالأكثر بروحك التى تعيش منقادة لروح الله ، "لان كل الذين ينقادون بروح الله ، فأولئك هم أبناء الله " (رو 14:8 )0كذلك نمجد الله فى أجسادنا ، حينما تسلك هذه الأجساد كهياكل لروح الله القدوس الذى يسكن فيها (1كو 19:6 ) (1كو 16:3) 0 ولكننا لا نمجد الله أبدا حينما نستخدم أجسادنا كآلات للخطية 00هوذا الرسول يقول " ألستم تعلمون أن أجسادكم هى أعضاء للمسيح0 فآخذ أعضاء المسيح ، وأجعلها أعضاء زانية ؟! حاشا" (1كو15:6)

أننا نمجد الله ، حينما نحيا كأشخاص مثاليين وكأسر مثالية 0يرانا الناس فيحبون الله بسببنا ، ويحبون الدين والحياة الروحية بسببنا 0وهكذا يمجدون الله 0


* * *

أننا نمجد الله أيضا بنشر ملكوته على الأرض 0

لقد أعطانا سيدنا يسوع المسيح مثالا لذلك ، حينما قال للآب "أنا مجدتك على الأرض 0العمل الذى أعطيتنى لأعمل قد أكملته 000 أظهرت أسمك للناس الذين أعطيتنى 00الكلام الذى أعطيتنى قد أعطيتهم 00 حفظتهم ولم يهلك منهم أحد 00 عرفتهم أسمك وسأعرفهم ، ليكون فيهم الحب الذى أحببتني به00 " (يو17 )0

فهل نستطيع نحن أيضاً أن نقول مثل هذا ؟ هل شهدنا للرب بحياتنا و بكرازتنا ؟ هل نشرنا ملكوته على الأرض ؟ هل كنا سبباً لتمجيد إسمه ؟


* * *

هذه هى الناحية الإيجابية فى تمجيد الله 0 إن لم نصل إليها ، فعلى الأقل ينبغى أن نبعد عن السلبيات 000

نبعد عن التذمر على الله ، و التجديف على إسمه القدوس 0

نبعد عن العصيان و المخالفة 0 و عن الكبرياء التى ننسب إلى أنفسنا ما عمله الله على أيدينا 00 و نبعد عن تدنيس هيكله المقدس الذى هو أجسادنا 0 و لا نجعل الناس يجدفون على إسم الله بسببنا (رو24:2) 0


* * *

و قبل كل شئ ، ليكن هدفنا باستمرار هو تمجيد الله 0

لأننا إن تعمقنا فى الهدف ، سنهتم كل حين بالوسائل الموصلة إليه و لنعرف هذه الحقيقة الهامة : إن مجدنا الله ، سيمجدنا الله أيضاً 000

عجيب هذا ، أن الله يمجد خليقته 0 يمنحها مجداً من عنده 00 و هذا فيض من تواضعه 00
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://omelnor.forum777.com
mario
(** صاحب الموقع **)
(** صاحب الموقع **)
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2687
العمر : 21
  :
الجنس :
المهنة :
المزاج :
الهويات :
كيف تعرفت علينا : ahlamontada
تاريخ التسجيل : 20/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: كتاب_الله_و_الإنسان   الجمعة أكتوبر 31, 2008 12:33 am

الله يمجد خلائقة

عظيم هو الله فى مجده ، بل هو وحده الذى له المجد و العظمة 0 هذا الذى تحدث السموات بمجده، و الفلك يخبر بعمل يديه (مز1:19) 00 و مع ذلك فإنه يعطى مجداً و عظمة لخلائقه!

ليس فقط للمخلوقات العاقلة ، بل للخليقة الجامدة أيضاً تعطى مجداً 0

هوذا الرسول يقول فى ذلك : " مجد السماوات شئ ، و مجد الأرضيات شئ آخر 0 مجد الشمس شئ ، و مجد القمر آخر ، و مجد النجوم آخر لأن نجماً يمتاز عن نجم فى المجد " (1كو40:15،41) 0 ووصف الله الشمس و القمر بالعظمة 0 فقال الوحى الإلهى فى قصة الخليقة " فعمل الله النورين العظيمين : النور الأكبر لحكم النهار 0 و النور الأصغر لحكم الليل " (تك16:1) 0

حتى الزهور فى جمالها و زينتها ، قال عنها الرب لتلاميذه : تأملوا زنابق الحقل 00 و لا سليمان فى كل مجده كان يلبس كواحدة منها " (مت28:6،29) 0 بل أن الله أعطى مجداً للجمادات كالذهب و الفضة ، و الزمرد و اللؤلؤ ، و أسماها بالأحجار الكريمة " كما ورد فى سفر الرؤيا (رؤ19:21-21) 0


* * *

و أعطى الله مجداً للإنسان منذ خلقه :

أول مجد منحه الله للإنسان ، هو أنه خلقه على صورته بشبهه و مثاله (تك26:1،27) 0

و المجد الثانى الذى منحه إياه هو السلطة 0 إذ أعطه السلطة على الأرض و كل ما فيها من كائنات (تك28:1) 0 و كرر هذه البركة لأبينا نوح بعد رسو الفلك (تك1:9،2) 0

إن الله يفرح بأن يمجد الإنسان ، لأن مسرته فى بنى البشر 0 إنه لا يعتبر مجد الإنسان منافساً له 00

مادام كذلك ، فما معنى قوله : " أنا الرب 0 هذا إسمى ، و مجدى لا أعطيه لآخر " (أش8:42) 0

إن المجد الذى لا أعطيه لآخر ، هو مجد اللاهوت 0

و قد قال عبارة " مجدى لا أعطيه لآخر " فى مناسبة رفضه للآلهة الأخرى و عبادة الأصنام 0 فقال بعدها " و لا تسبيحى للمنحوتات " 0

فلو بعدنا عن مجد اللاهوت ، فما أكثر أنواع المجد التى منحها الله لخليقته 0


* * *

ما أبهى و أعظم المجد الذى منحه للملائكة 0

هؤلاء الذين قال عنهم المرتل " ملائكته المقتدرين قوة " (مز20:103) 0 و الذين وصفوا بأنهم " ملائكة النور " (2كو14:11) ، و جعل فيهم " عروشاً و سيادات و رياسات (أرباباً )

و سلاطين " (كو16:1) 000 و منحهم طبيعة ممجدة يمكن أن تنتقل من السماء إلى الأرض فى لمح البصر 0 و قوة يستطيعون أن يعلموا بها أعاجيب 000

كذلك أعطى الله البشر أن يصنعوا الآيات و العجائب 0

ما أعجب ما أعطاه الله لموسى النبى : أن يضرب البحر الأحمر بعصاه ، فينشق إلى نصفين ، و إدا ممر وسط البحر عبر منه الشعب ، و الماء سور لهم عن يمينهم و عن يسارهم " (خر22:14) 0 ثم يمد موسى يده فيعود البحر إلى حالته الطبيعيه و يغرق جيش فرعون (خر26:14،27) 0 يضاف إلى هذا المجد الذى أعطاه الله لموسى ، إذ يضرب الصخرة بعصاه ، فيتفجر منها الماء ( خر5:17،6) 0

كذلك قول الرب عن موسى " هو أمين على كل بيتى 0 فما إلى فم و عياناً أتكلم معه لا بالألغاز ، و شبه الرب يعاين " (عد7:12،Cool 000


* * *

و ما أعجب المعجزات التى مجد الله بها رسله فى العهد الجديد :

إذا قال لهم " اشفوا مرضى ، طهروا برصا ، أقيموا موتى ، اخرجوا شياطين " (مت8:10) 0 و عجيب ما قيل فى سفر الأعمال عن القديس بولس إنه " كان يؤتى عن جسده بمناديل أو مآزر إلى المرضى ، فتزول عنهم الأمراض ، و تخرج الأرواح الشريرة منهم " (أع12:19) 000 و لسنا مستطيعين أن نحصى ما قام به الآباء الرسل من آيات كانت سبباً فى نشر الإيمان 0 لكي يكفى فقط أن نذكر قول الرب :

" من يؤمن بى ، فالأعمال التى أنا أعملها ، يعملها هو أيضاً ، و يعمل أعظم منها " (يو12:14) 0

إننا نقف مذهولين أمام هذه الآية ، و كيف مجد الله المؤمنين به بصنع الآيات التى لم تقتصر على عهد الرسل ، و إنما استمرت على طول العصور على أيدى القديسين من الشهداء و من الآباء الرعاة و النساك فيما منحهم الله إياه من قوة الشفاعة و الصلاة 0

و هكذا قال قبل صعوده " و هذه الآيات تتبع المؤمنين 00 " (مر17:16،18) 0


* * *

لقد مجد الله الإنسان بأن جعله هيكلاً لروحه القدوس (1كو16:3) 0 و مجده أيضاً بمنحه مواهب الروح القدس 0

بأنواع مواهب متعددة شرحها القديس بولس الرسول فى رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس (1كو12) : منها الحكمة و العلم و الإيمان ، و مواهب الشفاء و عمل القوات و النبوة ، و تمييز الأرواح و الألسنة و ترجمتها 000

و يقول معلمنا القديس يعقوب الرسول " كل عطية صالحة و كل موهبة تامة ، هى من فوق ، نازلة من عند أبى الأنور " (يع17:1) 0


* * *

و مما مجد الله به الإنسان نعمة الدعوة و الإختيار و التبرير 0

و يقول الكتاب فى ذلك " الذين سبق فعرفهم ، سبق فعينهم ليكونوا مشابهين صورة ابنه 00 و الذين سبق فعينهم ، فهؤلاء دعاهم أيضاً 0 و الذين دعاهم فهؤلاء بررهم أيضاً 0 و الذين بررهم فهؤلاء مجدهم أيضاً " (رو29:8،30) 0

و الله يمجد بالأكثر الذين يتألمون من أجله 0 كما يقول الرسول " إن كنا نتألم معه ، فلكى نتمجد أيضاً معه " (رو17:Cool 0


* * *

و من المجد الذى وهبه الله للإنسان : مجد الكهنوت 0

الذى فيه يكون إنسان و كيلاً لله (تى7:1) ، ووكيلاً لسرائر الله (1كو1:4) 0 و سفير عن الله (2كو20:5) 0

و فى عمل الوكالة و السفارة ، يمنح الله الإنسان سلطاناً لمغفرة الخطايا 0 كما حدث أنه نفخ فى وجوه تلاميذه القديسين و قال لهم : " اقبلوا الروح القدس 0من غفرتم خطاياه غفرت له0

و من أمسكتم خطاياه أمسكت " (يو22:20،23) 0 و قال لهم أيضاً " كل ما تربطونه على الأرض ، يكون مربوطاً فى السماء 0 و كل ما تحلونه على الأرض ، يكون محلولاً فى السماء" (مت18:18) 0


* * *

و فى هذا السلطان أعطاهم أن يمنحوا الروح القدس :

ففى عهد الآباء الرسل ، كانوا يضعون أيديهم على المعمدين فيحل الروح القدس عليهم 0 كما حدث بالنسبة إلى أهل السامرة ، لما وضع بطرس و يوحنا أيديهما عليهم ، قبلوا الروح القدس (أع17:8،18) 0 و كما حدث لأهل أفسس " لما وضع بولس يديه عليهم ، حل الروح القدس عليهم ، و طفقوا يتكلمون بلغات و يتنبأون " (أع6:19) 0


* * *

و نرى تمجيد الله لكهنته ، ما أمر بعمله لأجل هارون 0

قال الرب لموسى " اصنع ثياباً مقدسة لهارون أخيك للمجد و البهاء 0 و تكلم جميع حكماء القلوب الذين ملأتهم روح حكمة أن يصنعوا ثياب هارون لتقديسه ليكهن لى " (خر2:28،3) 0

و أمر الرب أيضاً أن توضع على عمامة هارون " صفيحة من ذهب نقى ، تنقش عليها نقس خاتم : قدس للرب ، فتكون على جبهة هارون " (خر36:28-38) 0

و بالنسبة إلى بنى هارون الكهنة ، قال الرب لموسى " تصنع لهم قلانس للمجد و البهاء " (خر40:28) 0 عجيبة عبارة " المجد و البهاء " هذه 000


* * *

و عجيب المجد الذى وهبه الله لموسى عند تعيين السبعين شيخاً 0

قال الرب لموسى " إجمع إلى سبعين رجلاً من شيوخ إسرائيل ، الذين تعلم أنهم شيوخ الشعب و عرفاؤه 00 فأنزل أنا و أتكلم معك 00 و آخذ من الروح الذى عليك و أضع عليهم ، فيحملون معك ثقل الشعب " (عد16:11،17) 000 الله يأخذ من الروح الذى على موسى و يعطى 00 هذا عجيب حقاً 0 و مع ذلك فهو الذى حدث 00 موسى اختار السبعين ، و أوقفهم حوالى الخيمة " فنزل الرب فى سحابة ، و تكلم معه 0 و أخذ من الروح الذى عليه ، و جعل على السبعين رجلاً الشيوخ 0 فلما حل عليهم الروح تنبأوا " (عد24:11،25) 0

و هكذا مجد الله موسى – عبده و نبيه و كاهنه – أمام الجميع 000


* * *

و نرى هذا واضحاً فى عبارة مذهلة قالها ربنا يسوع المسيح للآب عن تلاميذه القديسين

و هى :

" المجد الذى أعطيتنى ، قد أعطيتهم " (يو22:17) 0

أى مجد هذا الذى أعطاه ؟! أهو المجد الذى أعطاه له الآب ؟! كيف هذا ؟! يذكرنا هذا بقوله فى سفر الرؤيا : " من يغلب فسأعطيه أن يجلس معى فى عرش ، كما غلبت أنا و جلست مع أبى فى عرشه " (رؤ21:3) 0 و يذكرنا أيضاً بما رواه القديس يوحنا فى رؤياه ، إذ رأى عرش الله فى السماء 0 و ماذا أيضاً ؟ يقول " وحول العرش أربعة و عشرون عرشاً 0 و رأيت على العروش أربعة و عشرون قسيساً جالسين متسربلين بثياب بيض 0 و على رؤوسهم أكاليل من ذهب " (رؤ2:4-4) 000 حقاً إن فى هذا عجباً 00 أشخاص يجلسون على عروش ، إلى جوار الله ، و على رؤوسهم تيجان من ذهب !!

و لكنه المجد الذى يعطيه الله – فى تواضعه – لخدمه المحبوبين 0


* * *

لقد أعطى إيليا النبى مجداً آخر :

أعطاه أن يغلق السماء و يفتح 0 فيقول إيليا " حى هو الرب 00 إنه لا يكون طل و لا مطر فى هذه السنين إلا عند قولى " (1مل1:17) 00 " صلى صلاة أن لا تمطر ، فلم تمطر على الأرض ثلاث سنين و ستة أشهر 0 ثم صلى أيضاً فأعطت السماء مطراً ، و أخرجت الأرض ثمرها " (يع17:5،18) 0

و أمر إيليا أن تنزل نار من السماء و تأكل الخمسين جندياً ، فكان كذلك ، و حدث كما قال و نزلت النار من السماء فأكلتهم 0 و كرر الأمر مرة أخرى ، فحدث كما قال (2مل10:1-12)0

و مجد الله إيليا ، بأن أصعده فى مركبة نارية إلى السماء (2مل11:2) 0


* * *

من الأمور التى مجد الله بها أولاده : التجلى 0

فلما تجلى الرب على جبل طابور أمام ثلاثة من رسله " و تغيرت هيئته قدامهم 0 و أضاء وجهه كالشمس ، و صارت ثيابه بيضاء كالنور " (مت2:17) 0 سمح أن يكون معه على جبل التجلى موسى و إيليا 0 " اللذان ظهرا بمجد " (لو31:9) يتكلمان معه 0


* * *

و المجد العظيم الذى يمنحه الله لأولاده هو المجد الأبدى 0

أولاً : مجد القيامة ، إذ أنه "سيغير شكل جسد تواضعنا ليكون على صورة جسد مجده (فى21:3) 0 فهذا الجسد الفاسد يلبس عدم فساد 0 " يزرع فى هوان ، و يقام فى مجد 00 يزرع جسماً حيوانياً ، و يقام جسماً روحانياً " و كما لبسنا صورة الترابى ، سنلبس أيضاً صورة السمائى " (1كو43:15،49) 0 " نتغير إلى هذه الصورة عينها ، من مجد إلى مجد " (2كو18:3) 0

" نعتق من الفساد إلى حرية مجد اولاد الله " (رو21:Cool 0

و هكذا قال القديس بولس الرسول " إن آلام الزمان الحاضر ، لا تقاس بالمجد العتيد أن يستعلن فينا " (رو18:8)0 و تحدث القديس بطرس الرسول عن " المجد العتيد أن يعلن (1بط1:5) و قال " و متى ظهر رئيس الرعاة تنالون إكليل المجد الذى لا يبلى " (1بط4:5) ذلك لأن " إله كل نعمة 00 دعانا إلى مجده الأبدى فى المسيح يسوع " (1بط10:5) 0

يأخذنا الرب معه فى السحب ، لملاقاة الرب فى الهواء فى مجيئه الثانى " و هكذا نكون كل حين مع الرب " (1تس 17:4)0
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://omelnor.forum777.com
mario
(** صاحب الموقع **)
(** صاحب الموقع **)
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2687
العمر : 21
  :
الجنس :
المهنة :
المزاج :
الهويات :
كيف تعرفت علينا : ahlamontada
تاريخ التسجيل : 20/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: كتاب_الله_و_الإنسان   الجمعة أكتوبر 31, 2008 12:33 am

جميل ومحب للجمال

إن الله كامل فى كل شئ ، و الجمال فرع من كماله 0

إنه جميل فى كماله ، و كامل فى جماله 000

قيل عنه فى المزامير إنه " أبرع جمالاً من بنى البشر " (مز2:45) و قيل إنه " نور لا يدنى منه " (1تى16:6) ، و أنه " النور الحقيقى " (يو9:1) 0 اشتهى داود جمال الرب فقال " واحدة طلبت من الرب و إياه ألتمس : أن أسكن فى بيت الرب كل أيام حياتى ، لكي أنظر إلى جمال الرب و أتفرس فى هيكله " (مز4:27) 0 مبهراً كان جمال الرب على جبل التجلى (مر9) 0 و حينما ظهر للقديس يوحنا الرسول كان وجهه كالشمس و هى تضئ فى قوتها " (رؤ16:1) 0

ما أجمل ما قيل عن سيدنا يسوع المسيح فى سفر النشيد :

" فتى كالأرز ، طلعته كلبنان 0 حلقه حلاوة و كله مشتهيات " (نش15:5،16) 0 " رأسه ذهب أبريز 00 عيناه كالحمام على مجارى المياه ، مغسولتان باللبن " (نش11:5،12) 0 و قالت عنه الكنيسة " حبيبى أبيض و أحمر " (نش10:5) 0 أبيض فى نقاوة قلبه ، و أحمر بالدم الكريم الذى سكبه لأجلنا 000

و لأن الله جميل و يحب الجمال ، ظهرت محبته للجمال فى الخليقة التى خلقها 0

نبدأ بأن نذكر جمال الملائكة 0 صدقونى ، و حتى الشيطان قيل عنه إنه كان قبل سقطته إنه كان " ملآن حكمة و كامل الجمال " (حز12:28) 000 السماء كانت جميلة و كذلك الأرض 0 و قد " نظر الله إلى كل ما عمله ، فإذا هو حسن جداً " (تك31:1) 0

انظروا إلى القمر فى السماء 0 كم هو جميل حينما يكمل 0 لذلك إذا وصفوا إنساناً جميلاً ، يقولون إنه مثل القمر 0 و الشمس أجمل بكثير من القمر ، بل إن القمر يستمد نوره و جماله منها 0 فى وصفه جمال عذراء النشيد ، قيل إنها " مشرقة مثل الصباح ، جميلة كالقمر ، طاهرة كالشمس " (نش10:6) 0 كذلك قيل فى جمال النجوم إن نجماً يفوق نجماً فى الرفعة (1كو41:15) 0


* * *

و الأرض خلقها الله جميلة جداً 0

بكل ما فيها من بحار و بحيرات و أنهار ، و أشجار و ثمار و أزهار 00 و بما فيها من جبال و وديان و سهول ، و مناظر عجيبة تدل على إبداع الخالق و محبته للجمال 0 حتى أن أمير الشعراء أحمد شوقى تغنى بهذه الطبيعة فى قصيدة مطلعها :

هذه الطبيعة قف بنا يا سارى حتى أريك بديع صنع البارى

حقاً ، ما أجمل منظر الطبيعة وقت الغروب ووقت الشروق 0 و ما أجمل قوس قزح بألوانه المتعددة 0 ما أجمل ألوان الزهور و الورود و الرياحين ، متناسقة ، و هى جميلة فى تعدد أنواعها ، و فى جمال رائحتها 0 لا يمكن أن تضاهيها الزهور الصناعية مهما أفتن الإنسان فى صنعها ، و تبقى بلا حياة بلا رائحة بلا ليونة 000

من محبة الله للجمال ، حينما خلق الإنسان وضعه فى جنة 0

بكل ما تحمل كلمة جنة من جمال 0 و ما يضيفه هذا الجمال من الرقة و من الشعور بالسعادة 0 كان كل ما فيها جميلاً : الزهر و الطير و الشجر و الثمر ، و الطبيعة الخلابة 0


* * *

و الإنسان نفسه خلقه الله جميلاً 0

يكفى ما قيل عنه فى الكتاب " إن الله خلقه على صورته ، كشبهه و مثاله " (تك26:1،27) 0 كانت حواء جميلة جداً ، بل أجمل إمرأة فى الوجود 0 لم تستحق هذا الوصف بعدها سوى القديسة مريم 0 و كان آدم جميلاً أيضاً 0 و لم تشوه جمال الإنسان سوى الخطية و لكنه فى البدء لم يكن كذلك 0 لقد خلقه الله جميلاً 0

و كثير من الأنبياء و القديسين وصفهم الكتاب بالجمال 0

يوسف الصديق كان جميلاً ، قيل عنه إنه حسن الصورة و حسن المنظر " (تك6:39) 0 و موسى النبى قيل إنه " كان جميلاً جداً " (أع20:7) (عب23:11) 0 و لعل هذا مما جعل ابنة فرعون تأخذه معها إلى قصرها و تتبناه ، فدعى ابن ابنة فرعون (عب24:11) 0 و داود النبى كان أيضاً جميلاً " كان أشقر مع حلاوة فى العينين ، و حسن المنظر " (1صم12:16،18) 0 و سارة زوجة أبينا إبراهيم كانت جميلة و هى فى التسعين من عمرها ، لدرجة أن ابيمالك ملك جرار أخذها إلى بيته لتكون له إمرأة (تك2:20) 0 و بنات أيوب الصديق اللائى ولدن له بعد التجربة ، قال الكتاب عنهن " و لم توجد نساء جميلات كبنات أيوب فى كل الأرض " (أى15:42) 0

اتصف كل هؤلاء بجمال الجسد ، و جمال الروح أيضاً 0

و لعلنا نذكر من هذا المثال : استير التى كانت أجمل نساء عصرها ، حتى أنهم اختاروها زوجة للملك أحشويرش " و كانت الفتاة جميلة الصورة و حسنة المنظر " (أس7:2،9) 0 و كانت تنال نعمة فى عينى كل من رآها " (إس15:2) 0 و هى القديسة التى صامت ، و دعت الشعب كله إلى الصوم ، و أنقذت شعبها ، و كان الله معها " (إس16:4) 0

و أعظم مثل نسائى فى جمال الصورة و جمال الروح أيضاً هو القديسة العذراء مريم 0

إنك تنظر إلى صورة العذراء ، فتجدها جميلة 0 و لكن ليس بمثل الجمال العادى 0 و إنما أيضا جمال الروح أضفى على صورتها لوناً من الجمال الروحى 0 يظهر فى صورتها ما فى قلبها من وداعة و بساطة و عفه و هدوء و سلام ، و باقى الفضائل الجميلة 0


* * *

إن الجمال هبة من الله ، تزداد بهاء بجمال الفضيلة فى الروح 0

ملامح الوجه تكشف عن حالة الروح من خير أو شر ، و تكشف مشاعر القلب و بخاصة العين فهى مرآة لكل الأحاسيس الداخلية فى الإنسان ، إن كان فى قلبه حب أو شهوة ، يظهر ذلك فى عينيه 0 و إن كان فى قلبه غضب أو حقد أو رغبة فى الانتقام ، يظهر فى عينيه أيضاً 0 ما فى القلب من قسوة أو من طيبة تكتشفه العين 0 و ما فى القلب من خوف أو شجاعة تظهره العين 000

كذلك القداسة و الطهر و النقاوة كلها تظهر فى ملامح الوجه و فى نظرات العينين 0 لهذا ما أجمل ما قاله القديس يوسف للقديس الأنبا أنطونيوس الكبير " يكفينى مجرد النظر إلى وجهك يا أبى " 0

فحينما خلق الله الإنسان خلقه جميلاً جسداً و روحاً 0

بالخطية فقد الإنسان هذا الجمال 0 و جاء السيد المسيح يقدم لنا الصورة الإلهية التى فقدها الإنسان 0 إذ أنه " صورة الله غير المنظور " (كو15:1) " و هو بهاء مجده و رسم جوهره " (عب3:1) 0 قدم لنا الكمال فى الجمال ، صورة و روحاً 0


* * *

و الله المحب للجمال ، منح الجمال أيضاً لمخلوقات عديدة 0

الطيور مثلاً فى تعدد أنواعها و أشكالها 0 و جمال أصواتها و تنوع نبراتها ، تعزف للكون موسيقى عجيبة و جميلة و مفرحة 0 و الفراشات فى جمال ألوانها ، و تنوع صورها هذه الألوان تدل على إبداع الخالق فيما وهبها من جمال فى عشرات أو مئات الأشكال التى يعجز أى فنان عن تصورها مثل تلك المجموعة العجيبة 0 كذلك الأسماك الملونة بمئات الأشكال و الألوان المذهلة ، تعطينا فكرة عن الخالق المحب للجمال 000

و الزهور و الورود و الرياحين ، يكفى فى جمالها ما قاله رب المجد عنها : " تأملوا زنابق الحقل 000 و لا سليمان فى كل مجده كان يلبس كواحدة منها " (مت28:6-30) 0

و لم يعط الله الجمال للإناث فقط بل للذكور أيضاً 0

كما قال البعض : إن الأسد أكثر جمالاً فى شكله من اللبؤة 0 و الديك أكثر جمالاً من الدجاجة 0 و الفرس أكثر جمالاً من أنثاه 0

بل منح الله الجمال لكائنات لا ذكر فيها و لا أنثى ، كمناظر الطبيعية 0


* * *
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://omelnor.forum777.com
mario
(** صاحب الموقع **)
(** صاحب الموقع **)
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2687
العمر : 21
  :
الجنس :
المهنة :
المزاج :
الهويات :
كيف تعرفت علينا : ahlamontada
تاريخ التسجيل : 20/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: كتاب_الله_و_الإنسان   الجمعة أكتوبر 31, 2008 12:33 am

* * إن كان الجسد فى الأرض له جمال ، فماذا نقول عن الأجسام فى القيامة 0
هذه التى وصفها القديس بولس الرسول بأنها ستقوم فى مجد و فى قوة 0 تقوم أجساماً روحانية و أجساماً سماوية (1كو43:15-49) 0 بأية صورة جميلة إذن سوف يقيمها الله محب الجمال ؟! ما أعجب ما قاله عن ذلك القديس بولس الرسول 0 إذ قال عن السيد المسيح " الذى سيغير شكل جسد تواضعنا ، ليكون على صورة جسد مجده 00 " (فى21:3) 000 حقاً ما أجمل و ما أبهى " صورة جسد مجده " 000


* * *

الله المحب الجمال ، اهتم أيضاً بأن يكون الجمال أيضاً فى بيته 0

بهذا الجمال وضع مثالاً لخيمة الإجتماع أمام موسى النبى 0 و صنع موسى كل شئ " كما أمر الرب موسى " 0 و تكررت هذه العبارة كثيراً فى سفر الخروج (خر40) 0 بل إن الرب دعا فناناً عظيماً هو " بصلئيل ، و ملأه من روح الله بالحكمة و الفهم و المعرفة و كل صنعه ، لاختراع مخترعات ، ليعمل فى الذهب و الفضة و النحاس ، و نقش حجارة للترصيع و نجارة الخشب ، ليعمل فى كل صنعه " (خر2:31-5) 0

و لم يكتف الرب بذلك ، بل اختار المواد أيضاً ، لكي يقوم بصلئيل و أهوليآب و كل حكيم قلب من صانعى العمل ، بصنع خيمة الإجتماع من " بوص مبروم و اسمانجونى و أرجوان و قرمز بكاروبيم صنعة حانك حاذق " (خر8:36) 0

كذلك اختار من الخشب خشب السنط الذى لا يسوس ، و من الأحجار الكريمة الذهب و الفضة 0 فكانت أوانى المذبح من الذهب النقى 0 و صنع المنارة من ذهب نقى 0 و كذلك غطاء تابوت العهد من ذهب نقى ، عليه كاروبان باسطين أجنحتهما إلى فوق مظللين على الغطاء (خر37) 0


* * *

و كما فى جمال خيمة الإجتماع ، جعل الله الجمال فى ثياب هرون رئيس الكهنة 0

" من الأسمانجونى و الأرجوان و القرمز صنعوا الثياب المقدسة لهرون كما أمر الرب موسى 000 و صنع الصدرة كصنعة الرداء من ذهب و أسمانجونى و أرجوان و قرمز و بوص مبروم (خر39) 0 و عجيبة هى أوصاف ملابس هرون فى جمالها ، هو و كل بنيه ، كما أمر الرب ، ملابس للمجد و البهاء (خر40:28) 0 و على أذيال ملابس هرون جلاجل من ذهب ، و رومانة جلجل ذهب على أذيال الجبة (خر33:28،34) 0 و على عمامته صحيفة من ذهب ، ينقش عليها نقش خاتم : خاتم قدس للرب 0

و هكذا قال الرب لموسى " أصنع ثياباً لهرون أخيك ، للمجد و البهاء 0 و تكلم جميع حكماء القلوب الذين ملأتهم روح حكمة ، أن يصنعوا ثياب هرون لتقديسه ليكهن لى " (خر2:28،3) 0 أن الله المحب للجمال ، هكذا ألبس هرون ملابس جميلة وصفها بنفسه 00


* * *

نفس الوضع فى جمال خيمة الاجتماع قيل عن الهيكل أيضاً ، بل و أكثر جداً 0

" عمل سليمان جميع آنية بيت الرب من ذهب : المذبح ، و المائدة ، و المنائر من ذهب 000 و السرج و الملاقط من ذهب 00 و المجامر من ذهب خالص " (1مل48:7-50) 0 و ما أكثر النقوش الجميلة التى كانت فى الهيكل ، و فى الأعمدة و تيجانها و قواعدها 00 اختير لكل ذلك حيرام الذى كان ممتلئاً حكمة و فهماً و معرفة (1مل13:7،14)0

ربما يظن البعض أن يكون كل شئ (ببساطة ) سواء فى البناء أو الملابس 00 و لكن الله المحب للجمال أراد أن يكون بيته فى منتهى الجمال و الروعة 000

هذا الجمال الذى اتصف به سليمان فى عمله و تشييده ، جعل ملكة سبأ تتذهل " و لم يبق فيها روح بعد " (1مل5:10) 0

كان بيت الرب تحفة فى الجمال ، فى بنائه و نقوشه و فى صلواته أيضاً 0

ليس فقط الهيكل ، إنما أيضاً الخيمة التى وصفت بالقبة 0 و نقول عنها فى التسبحة " زينت نفوسنا يا موسى النبى 0 بكرامة القبة ، التى زينتها " 000 كل هذا جعل المؤمنين يسبحون الرب قائلين " مساكنك محبوبة أيها الرب إله القوات " (مز1:74) 0 محبوبة فى جمال البناء و جمال العبادة 0


* * *

و هكذا جعل الله الكنيسة جميلة فى كل شئ 0

جميلة بما فيها من أيقونات جميلة ، و جميلة بأنوارها و شموعها و بخورها 0 و جميلة بأعمدتها الإثنى عشر التى تمثل الرسل الإثنى عشر ، و ما للأعمدة من تيجان تمثل أكاليل الرسل 0 و جميلة بطقوسها و كل ما تحمله هذه الطقوس من معان و رموز 0 و جميلة بألحانها و موسيقاها و تسابيحها و ترانيمها 0


* * *

من محبة الله للجمال ، و هبنا الموسيقى و الغناء فى عبادتنا 0

كما قال بولس الرسول عن العبادة " 00 بمزامير و تسابيح و أغانى روحية ، مترنمين و مرتلين فى قلوبكم للرب " (أف19:4) (كو16:3) 0

ما أجمل أن نصلى للرب و نغنى له 0 حتى أن عبارة " سبحوا للرب تسبيحاً جديداً " يترجمها البعض " غنوا للرب أغنية جديدة " 0

كان داود النبى يصلى مزاميره تصحبه جوقة كبيرة من الموسيقيين 000 و يصلى على العود و المزمار و القيثارة و العشرة الأوتار ، بموسيقى جميلة و ألحان حلوة الإيقاع 0 و مازلنا حتى الآن نصلى القداس الإلهى بصلوات ملحنة ، و نقرأ الإنجيل بنفس القراءة المنغمة 0 و هكذا كل التسابيح 0

و يشرح داود هذه الأنواع من الموسيقى فيقول " سبحوه بأوتار و مزمار 0 سبحوه بصنوج التوصيت سبحوه بصنوج الهتاف كل نسمة فلتسبح الرب إلهنا 0 هللويا (مز3:150-5) 0


* * *

فى موسيقى العبادة جو من الجمال و التأثير 0

و لذلك فإننى أحث الآباء الكهنة فى المهجر ، أن تكون ترجمتهم لصلوات القداس مصحوبة باللحن 0 فإن الصلوات التى تصلى دمجاً بغير لحن ، كثيراً ما تفقد روحانيتها و تأثيرها 0

بل أن كثيراً من أسفار الكتاب – و بخاصة الأسفار الشعرية ، كانت لها موسيقاها التى لمنظومات الشعر ، مثل أسفار أيوب و المزامير ، و نشيد الأناشيد الذى يمكن أن يترجم بأغنية الأغنيات ، و بعض كتب سليمان ، و بعض التسابيح الموجودة داخل كثير من الأسفار ، كانت تغنى 0


* * *

إلى جوار جمال الموسيقى فى الكنيسة ، و هبنا الله جمال الفن 0

فن العمارة فى الكنيسة ، بكل ما يحمل من نقوش و من رموز ، و فن الأيقونة و ما توحى به من روحيات ، بالإضافة طبعاً إلى فن الموسيقى 000

لقد شاء الله فى خيمة الإجتماع أن يكون هناك فن النسيج أيضاً ، و الفن فى صناعة الذهب و الفضة و النحاس و الخشب 0 لأنه فى كل ذلك يبدى الفن جمالاً يحبه الله 0 و هذا الجمال له تأثير روحى 0

و الله الذى يحب الجمال هو الذى منح البعض موهبة ألوان من الفن ، كما قال عن بصلئيل " ملأنه من روح الله بالحكمة و الفهم و كل صنعة الاختراع " (خر3:31) 0


* * *

و من الجمال الذى يحبه الله أيضاً فى الكنيسة جمال النظام 0

كل شئ فى الكنيسة مرتب بطريقة إلهية ، كما قال الرب " ليكن كل شئ بلياقة و حسب ترتيب " (1كو40:14) 0 و فى معجزة الخمس خبزات و السمكتين قال أولاً " أتكئوهم فرقاً ، خمسين خمسين " (مر40:6) 0

إن الكنيسة تشبه بالسماء ، فى جمالها و فى رتبها 0 و نقول عنها أيضاً : " كما فى السماء ، كذلك الأرض " 000 كل شئ بترتيب ، لأن الترتيب جميل ، و الله يحبه 0 و يقول الوحى الإلهى " تجنبوا كل أخ يسلك بلا ترتيب " (2تس6:3) 0


* * *

انظروا أيضاً جمال الأسلوب ، كما فى إنجيل يوحنا و رسائله 0

جمل متتابعة مرتبة Rythm عجيب 0 كأن يقول : فيه كانت الحياة ، و الحياة كانت نور الناس 0 و النور أضاء فى الظلمة ، و الظلمة لم تدركه " (يو1) 00 أو كما فى رسالته الأولى " منا خرجوا ، و لكنهم لم يكونوا منا 0 لأنهم لو كانوا منا ، لبقوا معنا " (1يو19:2) 0

بل حتى فى التعامل و التخاطب بين الناس ، جمال الأسلوب فى الحديث ، يزرع المحبة و يزرع التأثير 0 و الكلمة الجميلة المنتقاة لها تأثيرها فى النفس 0 و المعاملة الجميلة ، من نتائجها الصداقة و المودة 0 بل الابتسامة الحلوة لها جمالها و تأثيرها 0


* * *

أهم جمال يطلبه الله من الإنسان ، هو جمال الروح 0

الروح التى قال عنها سفر النشيد إنها " معطرة بالمر و اللبان و كل أذرة التاجر " (نش6:3) 0 الروح المعطرة بالطهر و القداسة 0 و كما قال القديس بطرس الرسول " زينة الروح الوديع الهادئ ، الذى هو عند الله كثير الثمن " (1بط4:3) 0


* * *

إن الله الجميل محب الجمال ، قد كنز كنوزاً من الجمال فى الأبدية 0

عبر عنها الرسول بقوله " ما لم تره عين ، و لم تسمع به أذن ، و لم يخطر على قلب بشر ، ما أعده الله للذين يحبونه " (1كو9:2) 000 جمال العشرة مع الله ، جمال أورشليم السمائية التى هى كعروس مزينة لعريسها (رؤ2:21) 000 جمال الملائكة ، جمال التسابيح ، جمال الحياة بالروح ، و عشرة القديسين ، جمال الحياة التى بلا خطية ، جمال معرفة الله (يو3:17)

و أن ننظره وجهاً لوجه " (1كو12:13) 0 جمال مثل وجه موسى الذى أنار حتى ألبسوه برقعاً (29:34،30)0
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://omelnor.forum777.com
mario
(** صاحب الموقع **)
(** صاحب الموقع **)
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2687
العمر : 21
  :
الجنس :
المهنة :
المزاج :
الهويات :
كيف تعرفت علينا : ahlamontada
تاريخ التسجيل : 20/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: كتاب_الله_و_الإنسان   الجمعة أكتوبر 31, 2008 12:35 am

تواضع الله

الله هو الوحيد المتواضع 0

لأنه الوحيد العالى جداً ، الذى لا حدود لعظمته و مجده 0 و مع ذلك فهو يتنازل لخليقته تواضعاً منه 00 أما البشر الذين هم تراب و رماد ، و قبل ذلك كانوا عدماً ، فأى تواضع يتواضعونه ، و عن أى مجد ينزلون ؟!

لذلك حسناً أن أحد الآباء حينما تحدث عن تواضع البشر ، قال :

تواضع الإنسان هو أن يعرف نفسه 0

مثلما حدث مع أبينا إبراهيم ، حينما تشفع فى سادوم ، قال فى كلامه مع الرب " شرعت أن أكلم المولى ، و أنا تراب و رماد " (تك27:18) 000 هنا أبو الآباء عرف نفسه أنه تراب و رماد 0 لم ينزل من مستوى عال ، و إنما عرف مستواه الحقيقى ، أنه تراب ، مهما أحاط به من غنى و من مركز 000


* * *

من تواضع الله أنه – و هو ملك الملوك و رب الأرباب (رؤ16:19) – يتنازل و يتحدث مع هذا التراب و الرماد 000

يتحدث كثيراً مع موسى ، حتى دعى " كليم الله " 0 و يعطيه الفرصة أن يقضى معه أربعين يوماً على الجبل ، يشرح له و يريه المثال الخاص بخيمة الاجتماع (عب5:Cool ، حيث قال له " بحسب جميع ما أنا أريك من مثال المسكن و مثال جميع آنيته ، هكذا تصنعونه " (خر9:25) 00 و ما أكثر الأنبياء و الرسل الذين تحدث معهم الرب ، و كان هو البادئ بالكلام 0


* * *

بل أن الرب – من تواضعه – كان يعرض بعض تدابيره على أحبائه من البشر قبل أن يتخذ قراراً 0

فقبل أن يحرق سادوم ، نراه يقول " هل أخفى عن إبراهيم ما أنا فاعله ؟! و إبراهيم يكون أمة كبيرة و قوية ، و يتبارك به جميع أمم الأرض " (تك17:18،18) 0 و يسمح الرب لإبراهيم أن يحاوره ، بل أن يقول له فى جرأة " حاشا لك أن تفعل مثل هذا الأمر ، أن تميت البار مع الأثيم 0 فيكون البار كالأثيم 0 حاشا لك أديان الأرض كلها لا يصنع عدلاً ؟! " (تك25:18) 0 و يظل يتفاوض معه ، حتى يقول له الرب : لا أهلك المدينة من أجل العشرة 000

و من تواضع الله ، لما أراد أم يفنى بنى إسرائيل بعد أن عبدوا العجل الذهبى ، عرض الأمر أولاً على عبده موسى ، و قال له " رأيت هذا الشعب ، و إذا هو شعب صلب الرقبة " فالآن أتركنى ليحمى غضبى عليهم و أفنيهم ، فأصيرك شعباً عظيماً " ( خر9:32،10) 0 عجيب هو تواضع الرب فى قوله لموسى " أتركنى " ! و العجيب أيضاً أن موسى لم يترك الرب يفعل ذلك 0 بل قال له " إرجع عن حمو غضبك ، و اندم على الشر بشعبك 0 اذكر إبراهيم و اسحق و إسرائيل عبيدك 00" 0 على أن الأعجب من هذا كله ، أن الرب سمع لموسى و نفذ له ما طلبه 0 و هكذا يقول الكتاب " فندم الرب على الشر الذى قال إنه يفعله بشعبه " (خر11:32-14)0


* * *

من تواضع الرب ، ليس فقط أنه تحدث مع عبيده الأنبياء ، بل ما هو أكثر من هذا ، تحدث مع الأطفال 0

لقد تحدث مع صموئيل الطفل ، و كلفه برسالة ينقلها إلى عالى الكاهن الشيخ ، بينما كان صموئيل فى سن لم يستطع فيه أولاً أن يميز صوت الله 00 !

و تحدث الرب مع أرميا الطفل 0 و قال له " قبلما صورتك فى البطن عرفتك 0 و قبلما خرجت من الرحم قدستك 0 جعلتك نبياً للشعوب " (أر5:1) 0 و لما قال أرميا " آه يا سيد الرب 0 إنى لا أعرف أن أتكلم لأنى ولد " ، حينئذ شجعه الرب و قواه 0 و قال له " انظر قد وكلتك اليوم على الشعوب و على الممالك 0 لتقلع و هدم و تهلك و تنقض ، و تبنى و تغرس " " هأنذا قد جعلتك اليوم مدينة حصينة و عمود حديد ، و أسوار نحاس على كل الأرض 00 فيحاربونك و لا يقدرون عليك ، لأنى أنا معك – يقول الرب – لأنقذك " (أر6:1-19) 0

حقاً ، ما أعجب هذا التواضع ، الذى به يتحدث الرب هكذا مع طفل 00


* * *

أيضاً ما أعجب عمق تواضع الرب فى تجسده 0

إذ يقول الكتاب عنه فى هذا إنه " أخلى ذاته ، آخذاً صورة عبد ، صائراً فى شبه الناس 0 و إذ وجد فى الهيئة كإنسان ، وضع نفسه و أطاع حتى الموت موت الصليب " (فى7:2،Cool

و من تواضعه فى هذا التجسد ، أنه لم يأت إلى العالم محاطاً بالقوات السمائية و صفوف الملائكة ، بل ولد من أم فقيرة ، فى مزود بقر ، حيث لم يكن لهم موضع فى المنزل ( لو7:2) 00 و فى تواضعه عاش مرحلة الطفولة 0 و قيل عنه " و أما يسوع فكان ينمو فى الحكمة و القامة و النعمة عند الله و الناس " (لو52:2) 0 بل قيل إنه كان خاضعاً لمريم و يوسف (لو51:2) 0


* * *

و من تواضعه أنه هرب مع أمه و يوسف إلى مصر (مت13:2) 0

كان يمكنه أن يضرب هيرودس هذا فيموت ، و لكنه لم يفعل ، بل ذهب فى هدوء إلى مصر ، دون أن يقاوم الشر (مت39:5) 0 و قضى سنوات فى مصر ، إلى أن مات هيرودس فرجع منها و سكن فى الناصرة 0

و من تواضعه أنه عاش ما يقرب من الثلاثين سنة ، لا يعرفون عنه شيئاً 0

عاش فى شبه اختفاء إلى أن بلغ الثلاثين ، بادئاً خدمته فى هذا السن خاضعاً للناموس 0 و كان بإمكانه فى كل سنة منها أن يعمل أعمالاً عظيمة ، و لكنه لم يفعل 0 لأن ساعته لم تكن قد أتت بعد !! (يو4:2) 0


* * *

و من تواضعه إنه تقدم إلى معمودية التوبة 0

فعل ذلك كباقى الناس ، لكي يتم كل بر (مت15:3) 0 مع أن يوحنا استحى منه ، قائلاً " أنا محتاج أن اعتمد منك ، و أنت تأتى إلى !! " (مت14:3) 0 و لكنه تمم المعمودية ، و هو غير محتاج إلى توبة ، لأنه قدوس (لو35:1) 0 لقد فعل ذلك فى اتضاع ، لكي ينوب عن البشرية فى هذه المعمودية 0


* * *

و من تواضعه أنه سمح للشيطان أن يجربه!!

ما كان أسهل عليه أن ينتهره فيذهب ، كما فعل أخيراً (مت10:4) 0 و لكنه أعطى الشيطان الفرصة فى اختيار نوع التجربة و مكان التجربة 0 و كان فى كل ذلك عمق الإتضاع ، حتى أن الشيطان تجاسر أن يقول له " أعطيك هذه جميعها إن خررت و سجدت لى " (مت9:4) !!

و لم تكن هذه التجارب الثلاث التى ذكرت فى إنجيل متى ، و فى إنجيل لوقا (لو1:4-13) بل طوال الأربعين يوماً كلها التى فى البرية كان يجرب من الشيطان (مر13:1) 0

بل قيل عنه فى الرسالة إلى العبرانيين إنه " مجرب فى كل شئ مثلنا بلا خطية (عب15:4) 0 " لأنه فيما هو قد تألم مجرباً ، يقدر أن يعين المجربين " (عب18:2) 0

إذن تجاربه صدرت عن إتضاع ، و عن حب "ليرثى لضعفاتنا (عب15:4) 0


* * *

من تواضع الرب أنه كان يقبل حوار معارضيه 0

و ما أكثر ما حدث ذلك مع الكتبة و الفريسيين و الصدوقين و الكهنة و شيوخ الشعب 0 كل أولئك الذين كانوا يريدون أن يصطادوه بكلمة " (لو54:11) 0 و هكذا وقفوا ضده كلما كان يصنع آية فى يوم سبت 0 و بكل إتضاع كان يشرح لهم أنه يحق فعل الخير فى السبوت (مت12:12) 0 كذلك حينما سألوه فى خبث " أيجوز أن تعطى جزية لقيصر أم لا (مر17:22) 0 و بنفس الوضع حينما سأله الصدوقيون " فى القيامة لمن من السبعة تكون هذه المرأة زوجة ، لأنها كانت للجميع ؟ ! (مت28:22) 0

كانت كلها أسئلة تحمل خبثاً و إحراجاً 0 و لكنه كان يجيب عليها ، بغض النظر عن الدافع السئ للسؤال ، و محاولة السائلين أن يوقعوه فى خطأ !!


* * *

و من تواضعه أنه كان يقبل دخول ولائم الخطاة 0

فلكى يرفع نفسية الخطاة التائبين ، كان يقبل أن يدخل بيوتهم و يأكل معم 0 حتى أنهم اتهموه بأنه " أكول و شريب خمر ، محب للعشارين و الخطاة " (مت19:11) 0 و كان يقول لهم " لا يحتاج الأصحاء إلى طبيب ، بل المرضى 00 لأنى لم آت لأدعو أبرار بل خطاة إلى التوبة " (مت11:19-13) 0

حقاً ، ما أعظم تواضع الرب حينما يجلس مع هؤلاء الخطاة و المرضى ، و حينما دخل بيت زكا رئيس العشاريين ، و احتمل انتقاد اليهود له فى كيف يدخل بيت رجل خاطئ 0 و لكنه بكل اتضاع أجابهم : اليوم حصل خلاص لهذا البيت ، إذ هو أيضاً ابن ابراهيم 0 لآن ابن الإنسان قد جاء لكي يطلب و يخلص ما قد هلك " (لو5:19-10) 0


* * *

و من تواضع الرب أنه أبقى على الشيطان و لم يفنه 0

على الرغم من أنه يحارب ملكوته و بأصرار 0 بل قبل منه طلبه مرتين أن يجرب أيوب الصديق مشتكياً على ذلك البار (أى2،1) 0

و من تواضع الرب أنه سمح أن يحل الشيطان من سجنه 0 و هو يعلم أنه سيعمل ضد ملكوته و أنه سيخرج ليضل الأمم (رؤ7:20،Cool 0


* * *

و من تواضع الرب قبوله أن يحاكم أمام مجلس السنهدريم 0

و أن يشق رئيس الكهنة ثيابه و يقول عنه " قد جدف 0 ما حاجتنا بعد إلى شهود " (مت65:26) 0 كذلك قبوله أن يقف فى المحاكمة أمام بيلاطس الذى أرسله أيضاً إلى هيرودس فاستهزأ به !!


* * *

من تواضعه أيضاً قبوله كل آلام الصليب و إهاناته 0

إنه تواضع ممزوج بالحب لأجل خلاصنا 0 تواضع قبل فيه صنوف التحدى و الاستهزاء ، مستهيناً بالخزى من أجل السرور الموضوع أمامه (عب2:12) 0 و هذا السرور هو أن يفدينا و يكون كفارة عن خطايا كل العالم (1يو2:2) 0

إنه تواضع قبل فيه أن يلطم و يجلد و يبصق على وجهه ، و لهذا يقول له فى القداس الغريغورى " بذلت ظهرك للسياط ، و خديك أهملتهما للطم " و كان هذا تحقيقاً للنبوة التى قيلت عنه فى سفر أشعياء النبى " بذلت ظهرى للضاربين ، و خدى للناتفين 0 وجهى لم أستر عن العار و البصق " (اش6:50) 0


* * *

عجيب أن الرب جعل صلبه علناً ، و قيامته و صعوده سراً 0

فى تواضعه قبل أن يكون صلبه أمام جميع الناس معلقاً أمامهم على جبل الجلجثة 0 أمام مجد القيامة فكان سراً لم يره أحد ، بل أعلن عنه الملائكة و القبر الفارغ 0 و كذلك مجد الصعود لم يره سوى تلاميذه (أع9:1)


* * *

فلنشكر هذا الرب المتواضع الذى لم يستح أن يدعونا أخوة له 000

بل صار بكراً وسط أخوة كثيرين (عب11:12-17) 0 و قيل أن يشركنا أيضاً فى ملكوته ، حيث نسكن معه فى أورشليم السمائية التى هى مسكن الله مع الناس (رؤ3:21) 0 و حينئذ يتحقق وعده القائل " حيث أكون أنا تكونون أنتم أيضاً " (يو3:14) 0

من نحن يارب حتى نكون معك ؟! نحن التراب و الرماد المزدرى و غير الموجود (1كو28:1)؟!

إنه ليس استحقاقنا ، بل هو تواضعك 0

أنت المقيم المسكين من التراب ، و الرافع البائس من المزبلة ، ليجلس مع رؤساء شعبه (1صم8:2) 000

إلهنا المتواضع الذى رفض الملك ، و قبل الصليب ، لأنه حقاً قد ملك على خشبة00 ليكن أسم الرب مباركاً من الأن و إلى الأبد 0 قد أعطانا صورة الله " الوديع و المتواضع القلب (مت29:11) 0
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://omelnor.forum777.com
mario
(** صاحب الموقع **)
(** صاحب الموقع **)
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2687
العمر : 21
  :
الجنس :
المهنة :
المزاج :
الهويات :
كيف تعرفت علينا : ahlamontada
تاريخ التسجيل : 20/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: كتاب_الله_و_الإنسان   الجمعة أكتوبر 31, 2008 12:36 am

علاقة الله بالأنسان





و يشمل هذا القسم :


· علاقة الله بالإنسان هى قصة حب 0


· محبة الله فوق التعبير 0


· علاقة الله بالإنسان أولها العطاء0


· عهد بين الله و الناس 0


· بركة الله للناس


· الله إله الكل


· إله الضعفاء


· الله يعمل ويعمل في هدوء


· الله الحافظ وما أعجب الحفظ الإلهي


· إلهنا الطيب


· من صفات الله الحنو والرأفة والرحمة


· الله المؤدب الشافي الذي يخرج ويعصب ( أي 18:5 )


· حكمة الله


· الله المدبر الحكيم في تدبيره


· تدبير الله للفداء العظيم ولقضية الخلاص





[b]علاقة الله بالإنسان هى قصة حب [/b]





هى قصة حب بدأها الله 000



فقد أحب الله الإنسان من قبل أن يوجد 0 و من أجل هذا أوجده 00



أحبه حين كان فى عقله فكرة ، و فى قلبه مسرة 000



كان الله وحده فى الأزل ، و مرت دهور طويلة و آباد ، و لم يكن هناك إنسان ، و لا كائنات أخرى 00 و كان من الممكن أن يستمر الأمر هكذا 00 و لكن الله شاء أن يخلق موجودات أخرى 0 خلق الملائكة أرواحاً (مز4:104) 0 و خلق المادة ثم أراد أن يخلق كائناً فيه الروح و المادة ، و هكذا خلق الإنسان 00 خلق التراب أولاً ، ثم نفخ فيه نسمة حياة (تك7:2) ، فصرنا نحن 00 و أحبنا الله 0



* * *



و من حبه لنا ، خلقنا على صورته ، كشبهه و مثاله (تك26:1،27) 0



لم نكن قد فعلنا شيئاً نستحق عليه هذا الحب ، و لكنه أحبنا مجاناً ، قبل أن نكون 0 لذلك بعد أن خلقنا ، منحنا البركة و السلطة ، و أراد أن ننمو و نكثر ، و نملأ الأرض و نتسلط عليها ، فقال : " أثمروا و اكثروا ، و املأوا الأرض ، و تسلطوا 00 " (تك28:1) 0



تتسلطوا على سمك البحر ، و على طير السماء ، و على حيوان يدب على الأرض " 00 إذن كانت قصة حب و عطاء منذ البدء 0



فأعطى الإنسان كل شئ 0 أعطاه العقل و الروح ، و أعطاه السلطان ، و أصبح الإنسان سيد الأرض و كاهنها ، نائب الله فى إدارتها 0 و كما قال المرتل فى المزمور " أخضعت كل شئ تحت قدميه 0 سلطته على أعمال يديك " (مز6:8)0 أراده أن يكون سيداً لكل الخليقة الأرضية



* * *



غير أن الإنسان وضع فى الجنة ، قبل أن تختبر إرادته ، و قبل أن يثبت محبته لله 0 فكان لابد لهذه الإرادة أن تختبر 000



و هكذا لما وضعه فى الجنة ، وضع له وصية أن يأكل من شجرة معرفة الخير و الشر 0 أراد الله أن يختبر مدى طاعته و مدى محبته له 0 وهل إذا أغرته الحية ، هل يرفض إغراءها متمسكاً بالله وصيته ؟! أم أنه يفشل فى الامتحان و ينفصل عن الله 00!



* * *



أحب الله الإنسان 0 و لكنه لم يرد أن تكون محبة من طرف واحد 0



لابد أن تكون من الطرفين ، من الله و من الإنسان 0 فهل يثبت الإنسان أنه جدير بمحبة الله ، و أنه يبادل الله حباً بحب ؟



و لكن الإنسان سقط فى الاختبار 0 و ما كان ممكناً أن يأكل من شجرة الحياة و هو فى حالة الخطية 0 لذلك أمر الله بحراسة شجرة الحياة بواسطة لهيب سيف الكاروبيم (تك24:3) 0 إلى أن يطهر هذا الإنسان الخاطئ ، و يخلصه ، و يجعله أهلاً لأن يأكل من شجرة الحياة 000



* * *



على أن محبة الله لم تكن بعيدة عن عدله ، فعاقب الإنسان 000



طرده من الجنة ، لأنه فى خطيئته لم يعد مستحقاً للسكنى فيها ، بعد أن تفتحت عيناه ، و فقد بساطته و طهارته و عرف أنه عريان 00 و عاقبه بالتعب و الوجع ، طالما هو فى هذه الحياة الأرضية ، لكي يتذكر فى تعبه أنه أخطأ إلى الله 0 الرجل بعرق جبينه يأكل خبزه 0 و المرأة بالوجع تحبل و تلد أولاداً (تك16:3،19) 0 و عاقبه أيضاً بالموت 00 هكذا كان عدل الله 00



و لكن عدل الله لم يكن بعيداً عن محبته 0 ففيما هو يعاقب الإنسان ، وعده بالخلاص 00



فقال إن نسل المرأة يسحق رأس الحية (تك15:3) 0



ربما لم يفهم آدم و حواء معنى هذا الوعد الإلهى 0 و لكنهما فهما – على الأقل – أن الحية التى قدمت لهما الخطية يجب أن تسحق رأسها ، فلا يجوز لهما أن يسمعا منها مرة أخرى 0 و فهما أنه سيقوم من نسل المرأة من يسحق رأس الحية 0 من هو ؟ أو متى ؟ ربما لم يعرفا 000 و لكن البشرية عاشت أعمارها و ماتت على هذا الرجاء 000



* * *


و من محبة الله للإنسان أنه تولاه بالرعاية ، و هو خارج الجنة 000 و منحه الوصايا التى تحفظ له نقاوة قلبه 0
ذلك لأنه إن عمل بالوصايا ، يصير طاهراً و يسحق أن يصطلح مع الله 0 و هكذا أرسل له الأنبياء لإرشاده 0 و قبل كل هذا وضع فيه الضمير ، الشريعة الداخلية التى يميز فيها بين الخير و الشر 0 هذه الشريعة التى تقول " لا تزن " 0 و قال فى ذلك " كيف أفعل هذا الشر العظيم و أخطئ إلى الله ؟!" (تك9:39) 0 قال ذلك قبل موسى النبى بمئات السنين 0
و من محبة الله : لما فشلت ضمائر الناس فى إرشادهم ، أرسل إليهم الشريعة المكتوبة 0
كان ذلك على يد موسى النبى ، مكتوبة على لوحى الشريعة 0 " و اللوحان هما صنعة الله ، و الكتابة كتابة الله منقوشة على اللوحين " (خر19:32) 000 و وصايا أخرى كثيرة أمر الرب موسى بكتابتها 0 " و كتب موسى هذه التوراة 0 و سلمها للكهنة بنى لاوى حاملى تابوت عهد الرب 00 " (تث9:31) 0


* * *



غير أن الناس صاروا حرفيين فى فهم الشريعة ، ناموسيين ، يهتمون بالحرف لا بالروح (2كو6:3) ! فلخص لهم الله كل الشريعة فى وصية واحدة هى الحب 0 و قال لهم :



" تحب الرب إلهك من كل قلبك ، و من كل نفسك ، و من كل قوتك " (تث5:6) 0



قال الرب هذا فى العهد القديم 0 و كرره سيدنا يسوع المسيح فى العهد الجديد ، لما سئل عن الوصية العظمى فى الناموس 0 فذكرهم بهذه الآية عينها " تحب الرب إلهك من كل قلبك ، و من كل نفسك ، و من كل فكرك " 0 ثم قال لهم : هذه الوصية الأولى و العظمى 0 و الثانية مثلها : تحب قريبك كنفسك 0 بهاتين الوصيتين يتعلق الناموس كله و الأنبياء " (مت36:22-40)0



* * *



و لكن لماذا أضاف محبة القريب إلى محبة الله ؟ يشرح معلمنا القديس يوحنا الحبيب هذا الأمر فيقول :



" من لا يحب أخاه الذى أبصره ، كيف يقدر أن يحب الله الذى لم يبصره ؟! (1يو20:4) 0



هكذا أرادنا الله أن نعيش بوصية الحب 0 نحبه لأنه هو أحبنا أولاً (1يو10:4) 0 " و نحب بعضنا بعضاً 0 لأن المحبة هى من الله 0 و كل من يحب ، فقد ولد من الله ، و يعرف الله 0 و من لا يحب ، لم يعرف الله 0 لأن الله محبة " (1يو7:4،Cool 0



" الله محبة 0 و من يثبت فى المحبة ، يثبت فى الله ، و الله فيه " (1يو16:4) 0



و هذه المحبة التى أراد الله أن تربطنا به ، هى محبة ليست بالكلام و لا باللسان ، بل بالعمل و الحق " (1يو18:3) 0



و لذلك ارتبطت محبة الله بحفظ وصاياه ، كما قال الرب " إن حفظتم وصاياى ، تثبتون فى محبتى " (يو10:15) 0 و بهذا قال الرب الإله فى العهد القديم :



" يا ابنى اعطنى قلبك 0 و لتلاحظ عيناك طرقى " (أم26:23) 0



فإن أعطينا قلوبنا للرب ، فبالضرورة سوف نلاحظ طرقه 0 أما ملاحظة طرقه ، بدون القلب ، فهى مرفوضة تماماً 0 لأن الرب يريد تنفيذ وصاياه عن حب ، و لا يريد منا مظهرية سلوكية 000 أما هو فإنه يحبنا حباً كاملاً ، إذ قيل عنه إنه " أحب خاصته الذين فى العالم ، أحبهم حتى المنتهى " (يو1:13) 0



* * *
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://omelnor.forum777.com
mario
(** صاحب الموقع **)
(** صاحب الموقع **)
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2687
العمر : 21
  :
الجنس :
المهنة :
المزاج :
الهويات :
كيف تعرفت علينا : ahlamontada
تاريخ التسجيل : 20/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: كتاب_الله_و_الإنسان   الجمعة أكتوبر 31, 2008 12:36 am

و من حبه لنا ، إنه دعانا أولاده 0


و فى ذلك يقول القديس يوحنا الرسول " انظروا أية محبة أعطانا الآب حتى ندعى أولاد الله " (1يو1:3) 0


و هو يعاملنا منذ البدء معاملة الأب للبنين ، فى كل ألوان الرعاية التى نحتاج إليها 000 هكذا حفظ يوسف فى أرض مصر ، و جعله أبا لفرعون ، و سيداً لكل بيته ، و متسلطاً على كل أرض مصر (تك8:45) 0 و هكذا حفظ دانيال فى جب الأسود ، و أرسل ملاكه فسد أفواه الأسود (دا22:6) 0 و حفظ الثلاثة فتية فى أتون النار ، و أخرجهم منه سالمين ، و قدمهم فى ولاية بابل (دا25:3-30) 0


و من محبته لنا ، أراد أن نكون معه حيث يكون هو 0


هو الذى قال لتلاميذه القديسين " إن مضيت و أعددت لكم مكاناً ، آتى أيضاً و آخذكم إلى 0 حتى حيث أكون أنا ، تكونون أنتم أيضاً " (يو3:14) 0 و هو الذى وعدنا فى الأبدية أن نكون معه فى أورشليم السمائية ، التى قيل عنها " هوذا مسكن الله مع الناس 0 و هو سيسكن معهم ، و هم يكونون له شعباً 0 و الله نفسه يكون معهم إلهاً لهم " (رؤ3:21) 0


و أيضاً قال الرب " أيها الآب ، أريد أن هؤلاء الذين أعطيتنى يكونون معى حيث أكون أنا 00 " (يو24:17) 0


و كما نكون معه ، هو أيضاً يكون معنا 0


و اسمه عمانوئيل ، تفسيره الله معنا (مت23:1) 0 هو الذى قال ليعقوب و هو هارب من يد أخيه عيسوا " ها أنا معك ، و أحفظك حيثما تذهب ، و أردك إلى هذه الأرض " (تك15:28) 0 و هو الذى قال ليشوع بن نون " لا يقف إنسان فى وجهك كل أيام حياتك 0 كما كنت مع موسى أكون معك 0 لا أهملك و لا أتركك " (يش5:1) 0


إنها قصة حب : فى اختيار الله أحباء له على الأرض 0


سار معهم ، و ائتمنهم على أسرار ، و كان يسمع لهم و يقبل شفاعتهم ، و يهتم بهم ، و يمنحهم القيادة للشعب و القوة فى العمل 0


ما أجمل ما قيل عن أخنوخ " و سار أخنوخ مع الله 0 و لم يوجد لأن الله أخذه " (تك24:5) 0 و ما أجمل دعوة الله لإبرام و مباركته له بقوله " أباركك و أعظم اسمك 0 و تكون بركة " (تك2:12) 0 و أيضاً ما أجمل قوله عن موسى النبى " أما عبدى موسى فليس هكذا 0 بل هو أمين فى كل بيتى 0 فماً إلى فم و عياناً أتكلم معه 0 لا بالألغاز ، و شبه الرب يعاين " (عد7:12،Cool 0


* * *


و هى أيضاً قصة حب فى الرعاية 0


لقب نفسه بالراعى ، ودعانا غنمه و خرافه 0 و قال فى ذلك " أنا أرعى غنمى و أربضها – يقول السيد الرب – و أطلب الضال ، و أسترد المطرود ، و أجبر الكسير ، و أعصب الجريح " (حز15:34،16) 0


و قال أيضاً فى العهد الجديد " خرافى تسمع صوتى ، و أنا أعرفها فتتبعنى 0 و أنا أعيها حياة أبدية ، و لن تهلك إلى الأبد 0 و لا يخطفها أحد من يدى " (يو27:10،28) 0


و قد تغنى داود النبى بهذه الرعاية ، فقال " الرب يرعانى فلا يعوزنى شئ 0 فى مراع خضر يربضنى 0 إلى ماء الراحة يوردنى 0 يرد نفسى ، يهدينى إلى سبل البر " (مز23) 0


* * *


رعاية الله للشعب فى البرية ، ترينا محبة الله و اهتمامه و عنايته :


الرعاية من حيث الإرشاد فى الطريق ، بالسحابة فى النهار ، و عمود النار بالليل 0


وكان الرب يسير أمامهم (خر21:13،22) 0


الله الذى أرسل لهم المن و السلوى طعاماً 0


الله الذى اعتنى بإيليا و أرملة صرفة صيدا أثناء المجاعة (1مل17) 0 و الذى اعتنى بمصر خلال المجاعة فى السبع سنوات الجفاف 000


إن قصة رعاية الله ، تحتاج إلى كتاب خاص يشرح محبته 0


* * *


لكن أعظم ما فى قصة حب الله للبشرية هى عملية الفداء 0


هذه التى فيها " أنا هو الراعى الصالح 0 و الراعى الصالح يبذل نفسه عن الخراف " (يو11:10) 0 و قال فى شرح ذلك " ليس لأحد حب أعظم من هذا ، أن يضع أحد نفسه لأجل أحبائه " (يو13:15) 0 و قال أيضاً " هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد ، لكي لا يهلك كل من يؤمن به ، بل تكون له الحياة الأبدية " (يو16:3) 0


و قد تغنى القديس يوحنا الرسول بهذا الحب فقال " فى هذا هى المحبة 0 ليس أننا أحببنا الله ، بل إنه هو أحبنا ، و أرسل ابنه كفارة عن خطايانا " (1يو10:4) 0


و قال القديس بولس الرسول فى ذلك " و لكن الله بين محبته لنا ، لأننا و نحن بعد خطاة مات المسيح لأجلنا " (رو8:5) 0


* * *


بل أن الله بين عمق محبته لنا إذ مات عنا 000


و يشرح بولس الرسول عمق هذه المحبة فيقول (رو6:5-10) 0 " و نحن بعد خطاة ، مات المسيح لأجلنا " " لأجل الفجار " 00 " فإنه بالجهد يموت أحد لآجل بار " أما أن يموت الكامل القدوس ، البار لأجل الآثمة 00 فهذا حب عميق عجيب حقاً 000


لذلك نحن " نحبه لأنه أحبنا قبلاً " 00 و مات عنا 000


إننا نخجل من هذا الحب 00 كيف نخطئ إلى من أحبنا ؟!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://omelnor.forum777.com
mario
(** صاحب الموقع **)
(** صاحب الموقع **)
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2687
العمر : 21
  :
الجنس :
المهنة :
المزاج :
الهويات :
كيف تعرفت علينا : ahlamontada
تاريخ التسجيل : 20/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: كتاب_الله_و_الإنسان   الجمعة أكتوبر 31, 2008 12:37 am

و من حبه لنا ، إنه دعانا أولاده 0


و فى ذلك يقول القديس يوحنا الرسول " انظروا أية محبة أعطانا الآب حتى ندعى أولاد الله " (1يو1:3) 0


و هو يعاملنا منذ البدء معاملة الأب للبنين ، فى كل ألوان الرعاية التى نحتاج إليها 000 هكذا حفظ يوسف فى أرض مصر ، و جعله أبا لفرعون ، و سيداً لكل بيته ، و متسلطاً على كل أرض مصر (تك8:45) 0 و هكذا حفظ دانيال فى جب الأسود ، و أرسل ملاكه فسد أفواه الأسود (دا22:6) 0 و حفظ الثلاثة فتية فى أتون النار ، و أخرجهم منه سالمين ، و قدمهم فى ولاية بابل (دا25:3-30) 0


و من محبته لنا ، أراد أن نكون معه حيث يكون هو 0


هو الذى قال لتلاميذه القديسين " إن مضيت و أعددت لكم مكاناً ، آتى أيضاً و آخذكم إلى 0 حتى حيث أكون أنا ، تكونون أنتم أيضاً " (يو3:14) 0 و هو الذى وعدنا فى الأبدية أن نكون معه فى أورشليم السمائية ، التى قيل عنها " هوذا مسكن الله مع الناس 0 و هو سيسكن معهم ، و هم يكونون له شعباً 0 و الله نفسه يكون معهم إلهاً لهم " (رؤ3:21) 0


و أيضاً قال الرب " أيها الآب ، أريد أن هؤلاء الذين أعطيتنى يكونون معى حيث أكون أنا 00 " (يو24:17) 0


و كما نكون معه ، هو أيضاً يكون معنا 0


و اسمه عمانوئيل ، تفسيره الله معنا (مت23:1) 0 هو الذى قال ليعقوب و هو هارب من يد أخيه عيسوا " ها أنا معك ، و أحفظك حيثما تذهب ، و أردك إلى هذه الأرض " (تك15:28) 0 و هو الذى قال ليشوع بن نون " لا يقف إنسان فى وجهك كل أيام حياتك 0 كما كنت مع موسى أكون معك 0 لا أهملك و لا أتركك " (يش5:1) 0


إنها قصة حب : فى اختيار الله أحباء له على الأرض 0


سار معهم ، و ائتمنهم على أسرار ، و كان يسمع لهم و يقبل شفاعتهم ، و يهتم بهم ، و يمنحهم القيادة للشعب و القوة فى العمل 0


ما أجمل ما قيل عن أخنوخ " و سار أخنوخ مع الله 0 و لم يوجد لأن الله أخذه " (تك24:5) 0 و ما أجمل دعوة الله لإبرام و مباركته له بقوله " أباركك و أعظم اسمك 0 و تكون بركة " (تك2:12) 0 و أيضاً ما أجمل قوله عن موسى النبى " أما عبدى موسى فليس هكذا 0 بل هو أمين فى كل بيتى 0 فماً إلى فم و عياناً أتكلم معه 0 لا بالألغاز ، و شبه الرب يعاين " (عد7:12،Cool 0


* * *


و هى أيضاً قصة حب فى الرعاية 0


لقب نفسه بالراعى ، ودعانا غنمه و خرافه 0 و قال فى ذلك " أنا أرعى غنمى و أربضها – يقول السيد الرب – و أطلب الضال ، و أسترد المطرود ، و أجبر الكسير ، و أعصب الجريح " (حز15:34،16) 0


و قال أيضاً فى العهد الجديد " خرافى تسمع صوتى ، و أنا أعرفها فتتبعنى 0 و أنا أعيها حياة أبدية ، و لن تهلك إلى الأبد 0 و لا يخطفها أحد من يدى " (يو27:10،28) 0


و قد تغنى داود النبى بهذه الرعاية ، فقال " الرب يرعانى فلا يعوزنى شئ 0 فى مراع خضر يربضنى 0 إلى ماء الراحة يوردنى 0 يرد نفسى ، يهدينى إلى سبل البر " (مز23) 0


* * *


رعاية الله للشعب فى البرية ، ترينا محبة الله و اهتمامه و عنايته :


الرعاية من حيث الإرشاد فى الطريق ، بالسحابة فى النهار ، و عمود النار بالليل 0


وكان الرب يسير أمامهم (خر21:13،22) 0


الله الذى أرسل لهم المن و السلوى طعاماً 0


الله الذى اعتنى بإيليا و أرملة صرفة صيدا أثناء المجاعة (1مل17) 0 و الذى اعتنى بمصر خلال المجاعة فى السبع سنوات الجفاف 000


إن قصة رعاية الله ، تحتاج إلى كتاب خاص يشرح محبته 0


* * *


لكن أعظم ما فى قصة حب الله للبشرية هى عملية الفداء 0


هذه التى فيها " أنا هو الراعى الصالح 0 و الراعى الصالح يبذل نفسه عن الخراف " (يو11:10) 0 و قال فى شرح ذلك " ليس لأحد حب أعظم من هذا ، أن يضع أحد نفسه لأجل أحبائه " (يو13:15) 0 و قال أيضاً " هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد ، لكي لا يهلك كل من يؤمن به ، بل تكون له الحياة الأبدية " (يو16:3) 0


و قد تغنى القديس يوحنا الرسول بهذا الحب فقال " فى هذا هى المحبة 0 ليس أننا أحببنا الله ، بل إنه هو أحبنا ، و أرسل ابنه كفارة عن خطايانا " (1يو10:4) 0


و قال القديس بولس الرسول فى ذلك " و لكن الله بين محبته لنا ، لأننا و نحن بعد خطاة مات المسيح لأجلنا " (رو8:5) 0


* * *


بل أن الله بين عمق محبته لنا إذ مات عنا 000


و يشرح بولس الرسول عمق هذه المحبة فيقول (رو6:5-10) 0 " و نحن بعد خطاة ، مات المسيح لأجلنا " " لأجل الفجار " 00 " فإنه بالجهد يموت أحد لآجل بار " أما أن يموت الكامل القدوس ، البار لأجل الآثمة 00 فهذا حب عميق عجيب حقاً 000


لذلك نحن " نحبه لأنه أحبنا قبلاً " 00 و مات عنا 000


إننا نخجل من هذا الحب 00 كيف نخطئ إلى من أحبنا ؟!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://omelnor.forum777.com
mario
(** صاحب الموقع **)
(** صاحب الموقع **)
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2687
العمر : 21
  :
الجنس :
المهنة :
المزاج :
الهويات :
كيف تعرفت علينا : ahlamontada
تاريخ التسجيل : 20/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: كتاب_الله_و_الإنسان   الجمعة أكتوبر 31, 2008 12:39 am

محبة الله فوق التعبير

الله خالق السماء و الأرض ، ملك الملوك و رب الأرباب ، غير المحدود وحده ، الذى لا نهايه لعظمته و لا لهيبته ، نراه يعامل الإنسان الترابى بمنتهى الصداقة و الحب 0

عندما خلق الإنسان ، عامله بصداقة ، فى حب كان يزوره فى الجنة ، و كان يكلمه ، و أعطاه سلطاناً على جميع المخلوقات 0 و كما قال داود النبى عن هذه المعاملة " بالمجد و الكرامة توجته ، أخضعت كل شئ تحت قدميه 00 " و كما يقول الإنسان فى القداس الغريغورى : " لم تدعنى معوزاً شيئاً من أعمال كرامتك " 0

و من محبة الله للإنسان ، و هبه الحرية و الإرادة و الإختيار 00 و حتى عندما أخطأ ، أتى الله إليه ، و سأله و أعطاه فرصة للإجابة عن نفسه 000

عجيب فى محبة الله التى لا يعبر عنها ، أنه يتكلم مع خليقة ، ليس مع الإنسان البار فقط ، بل حتى مع الخطاة ، بل أن الله تحدث أيضاً مع الشيطان و أعطاه فرصة للحوار 0

لقد كلم الله قايين القاتل ، و لما قال له قايين : " إنك قد طردتنى اليوم عن وجه الأرض فيكون كل من يجدنى يقتلنى " أجابه الرب فى رقة عجيبة مدافعاً عن هذا القاتل " كل من قتل قايين سبعة أضعاف ينتقم منه ، و جعل له علامة لكي لا يقتله كل من وجده " ( تك4)0

هل توجد رقة أكثر من هذه ، يعامل بها أول قاتل على الأرض ، إنسان قاسى القلب لم يتروع عن قتل شقيقه البار ؟

و كما كلم الله قايين ، كذلك كلم يهوذا الخائن 0

حذره أكثر من مرة ، و استأمنه على الصندوق ، و قبل كل ذلك ، دعاه ليكون رسولاً 00 و عندما جاء هذا الخائن ليقتله ، قال له : " يا صاحب ، لماذا أتيت ؟" 00 ما أعجب كلمة " يا صاحب " فى هذا المجال !!

و كلم الله بلعام ، الذى أضل فيما بعد الشعب كله ، و أوحى إليه بنبوءات صادقة 0

فقال " أراه و ليس الآن 0 أبصره و لكن ليس قريباً 0 يبرز كوكب من يعقوب ، و يقوم قضيب من إسرائيل " (عد17:24) 00 بلعام هذا ، و الرب كان يعرف مستقبله الخائن ، قيل عنه " و كان عليه روح الله " (عد2:24) و قيل " فوافى الرب بلعام ، ووضع كلاماً فى فمه " (عد16:23)00!

أيضاً منح شاول الملك أن يتنبأ كذلك 00

حتى تعجب الناس قائلين : أشاول أيضاً بين الأنبياء (1صم 11:10) 0


* * *

بل أن الله الحنون اللطيف سمح للشيطان ذاته أن يكلمه فى قصة أيوب ، و أعطاه فرصة للعمل

و سمح للشيطان – أكثر من هذا – أن يجربه على الجبل !!

إن كان الله قد عامل الشيطان هكذا بلطف ، فكم بالأولى معاملته للخطاة 00 لقد كان حنوناً جداً حينما قال للمرأة الخاطئة " و أنا أيضاً لا أدينك ، إذهبى و لا تخطئى أيضاً " (يو11:Cool 00


* * *

و فى محبة الله و لطفه ، صادق كثيراً من البشر 000

دعا ابرام أن يخرج من وطنه و من عشيرته ، ليعيش معه فى الجبل الذى يريه إياه ، و دعى ابراهيم " خليل الله " 0

و فى صداقة الله لابراهيم ، كان يعرض عليه بعضاً من تدابيره :

و هكذا عندما أراد أن يحرق سادوم ، قال عبارته العجيبة : هل أخفى عن ابراهيم ما أنا فاعله ؟! (تك17:18) 0 و هكذا عرض عليه الأمر ، و استمع إلى رأيه ، و نفذ له رغباته 0

و بنفس الوضع كان الرب مع موسى ، يكلمه و يصادقه و يدافع عنه 0

قال عنه لهرون و مريم عبارة محبة عجيبة " إن كان منكم نبى للرب ، فبالرؤيا استعلن له ، فى الحلم أكلمه 0 أما موسى فليس هكذا ، بل هو أمين فى كل بيتى 0 فما إلى فم وعياناً ، أتكلم معه ، لا بالألغاز 0 و شبه الرب يعاين " (عد6:12-8)0


* * *

كم كانت محبة الله عميقة ، و معاملته لطيفة مع يونان النبى 0

هذا الذي خالف أمره وهرب منه ، ولكن الله ظل وراءه حتي ترك عناده أنظروا كيف يقول الرب ليونان " هل أغتظت بالصواب ؟!" فيجيب يونان " أغتظت بالصواب حتى الموت " !! و مع ذلك لم يتركه لطف الرب 000 بل أنقذه من غيظه !

بل ما أعجب معامله الله ليعقوب الذى خدع أباه ، و الذى استغل جوع أخيه ، فأخذ منه بكوريته بأكلة عدس 000

لم يوبخه الله بأية كلمة ، بل ظهر له ، و باركه ، و شجعه ، و منحه المواعيد ، وقال له " ها أنا معك ، و احفظك حيثما تذهب ، و أردك إلى هذه الأرض " (تك15:28) 0 و ساعده فى الإلتقاء براحيل و بخاله لابان ، و فاض عليه بخيراته ، و منحه البنين و شيخوخة صالحة00!


* * *

إن الله لطيف فى معاملته بطريقة لا يعبر عنها 0 و علينا ألا نستغل محبته و لطفه ، و نستهين بوصاياه ، بل نهابه كما نحبه 000

ما أجمل قلب الله فى مصادقته لأخنوخ و رفعه إليه (تك24:5) ، و مصادقته لابرام ، و لموسى ، و ليوحنا الذى سمح له بالإتكاء على صدره 000

بل ما أعجب محبة الله لأطفال و فتيان صغار ، كلمهم ، و ائتمنهم على رسائل و رسالات ، و زودهم بالمواهب ، كصموئيل و ارمياء و داود 000


* * *

إن محبة الله تظهر أيضاً فى وعوده السخية الكريمة وعد بها الإنسان ، فى عطاياه ، فى كرمه ، فى مغفرته ، فى مواهبه " 000

تظهر محبته أيضاً إذ جعل مسرته فى بنى البشر ، و أحب باستمرار أن يسكن بينهم ، هنا و فى السماء 000

عن هذا يقول " ها أنا معكم كل الأيام و إلى انقضاء الدهر " و عن السماء يقول " أنا ماض لأعد لكم مكاناً 0 و إن مضيت و أعددت لكم مكاناً ، آتى أيضاً و آخذكم إلى ، حتى حيث أكون أنا ، تكونون أنتم أيضاً " و لهذا قيل عن أورشليم السمائية إنها " مسكن الله مع الناس " " الله وسط شعبه " (رؤ3:21)0

ما أجمل عشرة الله الطيبة هذه التى فى محبته ، يعدها لنا ، لكى نحيا فى عشرته هنا و هناك ، الآن و إلى الأبد 000

فى اليوم الأخير " سينظرون إلى الذى طعنوه ، و تنوح عليه جميع قبائل الأرض " 00 أكثر ما فى الصليب إيلاماً ، أن المسيح " جرح فى بيت أحبائه " 0

محبة الله عجيبة ، أحب بها الكل ، الخطاة فخلصهم ، و الأبرار فكلمهم 0

أحب الصغار و الكبار 0 أحب داود الصغير ، و اختاره له مسيحاً و نبياً علمه القيثارة و المزمار ، علم يديه القتال و أصابعه الحرب 0 و بنفس الوضع أحب الطفل صموئيل ، و كلمه ، و حمله رسالة إلى الكاهن العظيم 0


* * *

أحبنا فجعلنا هياكل لروحه القدوس ، ووكلاء لسرائره الإلهية 0

إنه الإله اللطيف الطيب ، الذى أحبه كل من عاشره ، الذى قال عنه داود حينما عاشره "ذوقوا و أنظروا ما أطيب الرب " 00 و صار " حبه أطيب من الخمر " (نش2:1) سكر به محبوه 0


* * *

و من محبة الله العجيبة جداً أنه ينسب أعماله لأولاده 0

كثير من المعجزات تنسب إلى مارجرجس أو الملاك ميخائيل أو السيدة العذراء 00 الله هو الذى أجرى المعجزة ، لكنه من محبته و من تواضعه ، نسبها إلى قديسيه ، و هو يقول " من يكرمكم يكرمنى " 0 و بيوته أيضاً ينسبها كذلك لقديسيه ، فنقول كنيسة القديس فلان ، بينما هى كنيسة الله 0 بل شريعته أيضاً ، قال عنها أحياناً إنها شريعة موسى ، أو ناموس موسى0

إنها محبة عجيبة ، محبة الآب الذى يقدم أولاده و يظهرهم 000

بل يقول للرسول فى محبة متضعه " الأعمال التى أعملها ، تعملونها ، و تعملون أعظم منها " !! هنا و يستد كل فم 000


* * *

ما أعجب محبة الله فى معاملته الطيبة 0 ابراهيم يطلب إبناً فى عقمه ، فيعطيه نسلاً كنجوم السماء و رمل البحر 0

يقول لنا فى محبته " لا أعود أسميكم عبيداً ، بل أصدقاء " 0

و لم يدعنا أصدقاء فقط بل أبناء 0 ليس فقط فى العهد الجديد ، و إنما أيضاً فى العهد القديم0 و فى سفر النشيد يدعو الكنيسة عروساً ، عذراء خطبها الرسول للمسيح 0

حتى خطايانا ، يقول عنها فى محبته لنا " اصفح عن إثمهم ، و لا أذكر خطيتهم بعد " (أر34:31) و يغسلنا بمحبته " فنبيض أكثر من الثلج " (مز51) 0

يقصد الرب لا أذكرها ، لكم ، لا أذكركم بها ، لا أعيركم بها 0 لا أضعها أمامى فى علاقتى معكم 0 إنما اضع محبة بينى و بين خطاياكم فتخفيها ، أو أغطيها بدمى فلا تظهر ؟


* * *

إن الابن الضال ، لما وقف أمام محبة أبيه ، لم يستطع أن يقول " إجعلنى كأحد أجرائك " 000

غمرته محبة الآب ، فلم يذكر خطاياه ، إنما ذكر الحب الإلهى ، الذى جعله خليقة جديدة ، أبيض من الثلج 0 و إذا بالأشياء القديمة التى هى الخطايا ، قد مضت من أمامه ، و بقى الحب وحده 0

الحب الذى أخجل أوغسطينوس فقال " تأخرت كثيراً فى حبك " 0
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://omelnor.forum777.com
mario
(** صاحب الموقع **)
(** صاحب الموقع **)
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2687
العمر : 21
  :
الجنس :
المهنة :
المزاج :
الهويات :
كيف تعرفت علينا : ahlamontada
تاريخ التسجيل : 20/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: كتاب_الله_و_الإنسان   الجمعة أكتوبر 31, 2008 12:40 am

علاقة الله بالأنسان اولها العطاء

الله أعطى ، و هو باستمرار يعطى 0

هو يعطى لنا 0 و بعطائه يعطينا أيضاً درساً فى العطاء 0

هو يعطى بدون أن نطلب ، و يعطى فوق ما نطلب ، و يعطى بسخاء 0

يعطى كأب يهتم بأولاده ، و يعطى عطايا حسنه 0

فما هى قصة العطاء فى العلاقة بين الله و الإنسان 0

1- أول عطية لنا كانت نعمة الوجود 0

نتذكر هذا الأمر فى القداس الغريغورى 0 فنقول له " كونتنى إذ لم أكن " 0 و لو لم ينعم الله علينا بنعمة الوجود ، لكنا فى العدم 0 فأول عطية لنا ، هى أن الله خلقنا 000

و الله لم يخلقنا لكى نمجده على الأرض 0

فهو ليس فى حاجة إلى تمجيدنا 0 و قبل أن يخلقنا كان ممجداً من الطبيعة و من الملائكة 00 و قبل خلق الطبيعة و الملائكة ، كان و لا يزال ممجداً من صفاته الإلهية 0 تمجده عظمته اللانهائية 0 يمجده حضوره فى كل مكان 0 يمجده أنه قادر على كل شئ 0 تمجده قداسته 0 ليس هو محتاجاً إلى خليقة تمجده 0 و لذلك نقول له فى القداس أيضاً " لم تكن أنت محتاجاً إلى عبوديتى ، بل أنا المحتاج إلى ربوبيتك 0

إنما خلقنا الله من جوده و صلاحه 0 هو كان موجوداً وحده منذ الأزل 0 و لكن من فرط تواضعه ، خلق كائنات توجد معه 0 من كرمه أنعم بالوجود على غير الموجود000


* * *

2- من عطاء الله العجيب ، أنه أعطانا صورته و مثاله 0

هكذا خلق الإنسان على شبهه 000 على صورته فى البر و القداسة ، و على صورته فى العقل و النطق و الفهم ، و فى الخلود 000 و على صورته أيضاً فى حرية الإرادة 0 و أيضا فى السلطان ، إذ سلط الإنسان على حيوانات البرية ، و طير السماء و سمك البحر 00 (تك1)


* * *

3- و من عطاء الله أن مهد للإنسان كل سبل الراحة قبل خلقه 0

خلق له الطبيعة أولاً : النور ، و الماء و النبات 000 ثم خلقه بعد ذلك 0 و لهذا نقول له فى القداس الغريغورى أيضاً " رفعت السماء لى سقاً ، و مهدت لى الأرض لكى أمشى عليها 000 من أجلى ألجمت البحر ، و اخضعت طبيعة الحيوان 000 لم تدعنى معوزاً شيئاً من أعمال كرامتك " 0

هذا الإنسان ، خلق له الله الشمس تمنحه النور بالنهار ، و القمر و النجوم لإضاءة الليل 00 و خلق له الطعام الذى يأكله ، و الطيور التى تغنى فى أذنيه ، و الطبيعة التى تمتعه بمناظرها 0 و منحه أيضاً كل الطاقات التى تساعده على الحياة 0


* * *

4- و أعطى الله للإنسان الصحة و القوة و الجمال 0

عندما خلق الله الإنسان كان فى منتهى الجمال ، و النقاوة أو الطهارة كانت تضفى عليه جملاً آخر 0 و كان جسمه قوياً فى صحته 0 كلن خالياً من الأمراض الجسدية و الأمراض النفسية 00 كان كاملاً جسداً و نفساً و روحاً 0


* * *

5- و أعطاه الرب أيضاً سلطاناً على كل شئ 0

نفس السلطان الذى أعطاه الله لآدم (تك28:1) أعطاه أيضاً لنوح 0 قال له نفس العبارة اثمروا و اكثروا و املأوا الأرض 0 و لتكن خشيتكم و رهبتكم على كل حيوانات الأرض ، و كل طيور السماء ، مع كل ما يدب على الأرض ، و كل أسماك البحر (تك1:9،2) 0 و رأينا نوح فى الفلك و معه كل وحوش الأرض و له سلطان عليها 0

فإن كان الإنسان قد فقد سلطانه على الطبيعة ، فذلك نتيجة الخطية 0

ما كان الإنسان يأكل لحوم الحيوانات ، و ما كان يصيدها ، و ما كان يحبسها فى أقفاص ليتفرج عليها الناس 0 لذلك لم تكن هناك عداوة بينها و بينه 0 فهى أيضاً ما كانت تفترسه ، و ما كانت تؤذيه 0 و كانت كلها أسرة واحدة برئاسة أدم ، و يرعاها الله 000


* * *

6- أيضاً من عطايا الله للإنسان : البركة :

بارك الله آدم و حواء (تك28:1) 0 و بارك نوحاً و بنيه (تك1:9) 0 و بارك إبرام و قال له

" أباركك و أعظم إسمك ، و تكون بركة 00 و تتبارك فيك جميع قبائل الأرض (تك2:12،3)

و كانت بركة الله تعطى للشعب كله على جبل جرزيم (تث12:27) 0 و تفاصيل كثيرة للبركة ذكرت فى ( تث28) ، و لكنها كانت مشروطة بطاعة الرب 0 فقيل " تأتى عليك جميع هذه البركات و تدركك ، إذا سمعت لصوت الرب إلهك 000 " (تث2:28-6) 0

ثم أرسل الله البركة للناس من أفواه الأنبياء و رجال الكهنوت ، و من افواه الآباء الكبار ، و من أفواه الوالدين 0

كان أبونا نوح بركة للعالم ، لولاه لفنى العالم وقت الطوفان 000 و لكن الله أبقاه لنا بركة و إمتداداً للبشرية 000


* * *

7- الله أيضاً أعطى الإنسان نعمة مصادقته :

كما كان أبونا إبراهيم 0 يدعوه البعض " خليل الله " أى صديقه 0

حينما أراد الله أن يحرق سادوم ، قال " هل أخفى عن إبراهيم ما أنا فاعله ؟! " (تك17:18) 0 و هكذا كشف له الأمر ، و سمح له أن يناقشه فيه ، و أن يقبل شفاعته فى تلك المدينة المحكوم عليها 000 إنه صديقه 0

و حينما أراد أن يفنى الشعب كله بعد عبادتهم للعجل الذهبى ، لم يخف الأمر أيضاً عن موسى النبى ، بل كشفه له ، و سمح لموسى أن يرده عن الأمر (خر7:32-14) 0 إنه صديقه الذى قال عنه لهارون و مريم (لما تقولا عليه ) : " إن كان منكم نبى للرب ، فبالرؤيا استعلن له ، فى الحلم أكمله 0 أما عبدى موسى فليس هكذا 0 بل هو أمين فى كل بيتى 0 فماً إلى فم و عياناً أتكلم معه ، لا بالألغاز 0 و شبه الرب يعاين 0 فلماذا لا تخشيان على عبدى موسى ؟! " (تك6:12-Cool 0 و ضرب مريم بعقوبة جزاء لها 000


* * *

· و من أعجب الأمثلة فى الصداقة الإلهية : اخنوخ ، الذى لخصت حياته فى عبارة عجيبة هى " و سار اخنوخ مع الله ، و لم يوجد لأن الله أخذه " (تك24:5) 0 إنه صديقه ، أخذه إليه إلى السماء ، و لم يمت ذلك الأب العظيم ، حتى الآن 0

ليت موسى النبى العظيم كتب لنا شيئاً أكثر عن أبينا اخنوخ 0 غير أن يهوذا الرسول (غير الأسخريوطى ) سجل لنا نبوءة قالها أبونا اخنوخ 0 فكتب " و تنبأ عن هؤلاء أيضاً اخنوخ السابع من آدم قائلاً : هوذا قد جاء الرب فى ربوات قديسيه ، ليصنع دينونة على الجميع 00 " (يه14،15) 000

إنها نبوءة لم تكتب فى أسفار موسى ، و لكن حفظها لنا التقليد حتى وصلت إلى ذلك الرسول ، فسجلها لنا 000 و طبعاً اخنوخ عرف هذا الأمر من الله نفسه ، الذى حدثه – كصديق – عن مجيئه الثانى فى آخر الأيام 0


* * *

· و فى العهد الجديد ، يتحدث الكتاب عن هذه الصداقة ، فيقول " إذ كان قد أحب خاصته الذين فى العالم ، أحبهم حتى المنتهى " (يو1:13) 0 و خاصته تعنى أصدقاءه الذين يخصهم بأشياء أكثر من الباقين 0 و يقول لهم فى موضع آخر لكننى قد سميتكم أحباء "

[ و فى الترجمة القبطية أصدقاء ] (يو15:15) 000 إنها عشرة و صداقة 000

بل هناك ما هو أجمل من العشرة و الصداقة ، و هى المذاقة :


* * *

8- أعطى الرب محبيه هذه المذاقة 0

و هكذا قال داود النبى " ذوقوا و ؟ أنظروا ما أطيب الرب " (مز8:34) 0

هذه العبارة " ذوقوا " لا تفهم بالعقل ، و إنما تحسن بالروح 000 إنها تفهم فهماً جوانياً 0 أما العقل فيقف عندها مبهوراً 000


* * *

9- أعطى الرب أيضاً للبشرية نعمة البنوة :

أى أن يصيروا أبناء له 0 و عبارة " أبناء الله " ذكرت لأول مرة فى (تك2:6) 0 و أيضاً كان يخاطب الإنسان بقوله " يا ابنى أعطنى قلبك " (أم26:23) 0 و اشعياء النبى خاطب الرب قائلاً " و الآن يارب أنت أبونا 00 " (أش8:65)0 و حتى فى خطيئة البشر ، قال الرب معاتباً " ربيت بنين و نشأتهم 0 أما هم فعصوا على (أش2:1) 0

و فى العهد الجديد تتضح أبوة الله للبشر وضوحاً أعمق 0 و ما أكثر ما وردت عبارة (أبوكم السماوى فى العظة على الجبل (مت5-Cool 0 و قد علمنا الرب أن نصلى قائلين " أبانا الذى فى السموات " (لو2:11)(مت9:6) 0

10- الرب أيضاً أعطى مختاريه الكرامة و المجد :

فقال لهم " من يكرمكم يكرمنى " " من يقبلكم يقبلنى " (مت40:10) " إن كان أحد يخدمنى ، يكرمه الآب " (يو26:12) 0

أما عن المجد ، فقيل " الذين سبق فعرفهم ، سبق فعينهم ليكونوا مشابهين لصورة إبنه 000 و هؤلاء مجدهم أيضاً " (رو29:8،30) و قال أيضاً " إن كنا نتألم معه ، فلكى نتمجد أيضاً معه " (رو17:Cool 0

بل ما أعجب قول الإبن للآب " و أنا قد أعطيتهم المجد الذى أعطيتنى " (يو22:17) 0


* * *

11- و أعطانا أيضاً مجد القيامة ، إذ نقوم فى جسد ممجد :

كما قال عنه الرسول " الذى سيغير شكل جسد تواضعنا ، ليكون على صورة جسد مجده " (فى 21:3) ، و شرح مجد هذا الجسد ، الذى سوف يصير جسماً روحانياً و جسماً سماوياً ، يقام فى مجد (1كو42:15-49) 0


* * *
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://omelnor.forum777.com
mario
(** صاحب الموقع **)
(** صاحب الموقع **)
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2687
العمر : 21
  :
الجنس :
المهنة :
المزاج :
الهويات :
كيف تعرفت علينا : ahlamontada
تاريخ التسجيل : 20/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: كتاب_الله_و_الإنسان   الجمعة أكتوبر 31, 2008 12:40 am

12- كذلك أعطى الله البشرية نعمة البقاء 0

أعطاهم ذلك عن طريق الزواج ، و عن طريق أنه خلقهم ذكراً و أنثى ، و قال لهم " اثمروا و اكثروا و أملأوا الأرض " (تك27:1،28) (تك1:9) 0

و لما أفنى العالم بالطوفان ، أبقى لنا بقية فى أسرة نوح ، لكى بها يعطى البشرية نعمة الاستمرارية و البقاء على الأرض 000


* * *

13- و أعطى الله البشرية نعمة الخلود 0

منحهم روحاً خالدة ، و أنعم عليهم بالحياة الأبدية 0 و ما أكثر ورود عبارة الحياة الأبدية فى الكتاب المقدس 0 و قد قيل عن الدينونة للأشرار و الأبرار " فيمضى هؤلاء إلى عذاب أبدى ، و الأبرار إلى حياة أبدية " (مت46:25) 0 و قال الرب لمرثا " من آمن بى و لو مات فسيحيا 0 و كل من كان حياً و آمن فلن يموت إلى الأبد " (يو25:11،26) 0 و هكذا حدثنا عن " إكليل الحياة " (رؤ10:2) 0


* * *

14- و من محبة الله للإنسان ، أعطاه مواهب و عطايا صالحة :

و قال الكتاب " كل عطية صالحة ، و كل موهبة تامة ، هى من فوق ، نازلة من عند أبى الأنوار " (يع17:1) 0 و قد شرح القديس بولس الرسول هذه المواهب فى إصحاح كامل (1كو12) ، قال فيه " أنواع مواهب موجودة ، و لكن الروح واحد " " و لكنه لكل واحد يعطى إظهار الروح للمنفعة " 0 و ذكر أنواعاً من المواهب ، ثم قال " هذه كلها يعملها الروح الواحد بعينه ، قاسماً لكل واحد بمفرده كما يشاء " (1كو4:12-11) 0


* * *

· و هناك مواهب خاصة أعطاها الرب للبعض :

أعطى الرب لسليمان الحكمة ، و أعطاه هيبة و جلالاً (1مل12:3،13)0

و أعطى القوة لشمشون (قض5:14،6) 0

و أعطى بلعام موهبة الكشف، فكان رجلاً مفتوح العينين (عد15:24) 0

و أعطى البعض موهبة صنع المعجزات و العجائب كما للرسل 0


***

15- و أعطى الرب للإنسان شرف العمل معه :

كما قال القديس بولس الرسول عن نفسه و عن زميله أبولس " نحن عاملان مع الله " (1كو9:3) 0

أعطى الله هذه النعمة للأنبياء و للرسل ، و لكل رتب الكهنوت و للخدام 000 أعطاهم "خدمة المصالحة ، ليصالحوا الناس مع الله " (2كو18:5،20) 0 و أعطى الكهنوت أيضاً خدمة السرائر الإلهية " كخدام المسيح ، ووكلاء سرائر الله " (1كو1:4) 0

و أعطاهم أن يقولوا كلمته و يشهدوا له (أع8:1) و قال لهم " لستم أنتم المتكلمين ، بل روح أبيكم الذى يتكلم فيكم " (مت20:10) 0

و أعطى البعض أن يكونوا عمالاً فى كرمه أو كرامين (مت23:21)0

و الله الذى نعمل معه ، أو نعمل عمله ، هو أيضاً يعمل فينا ، و يعمل معنا ، و يعمل بنا 0


* * *

16- كل هؤلاء أعطاهم نعمة أخرى هى الدعوة الإلهية 0

كما قال القديس بولس الرسول عن نفسه " 00 الله الذى أفرزنى من بطن أمى ، و دعانى بنعمته " (غل15:1) 0 و قال الروح القدس " افرزوا لى برنابا و شاول للعمل الذى دعوتهما إليه " (أع2:13) 0 و قد دعا الرب رسله و تلاميذه (مت10،لو10) 0 و منذ القديم دعا الرب أبانا إبراهيم (تك12) 000

و الدعوة وصلت إلى كثيرين 0 بل إن الرب قد قال لأرميا " قبلما صورتك فى البطن عرفتك ، و قبلما خرجت من الرحم قدستك جعلتك نبياً للشعوب " (أر5:1) 0 و قال الرسول " الذين سبق فعرفهم ، سبق فعينهم 00 و هؤلاء دعاهم أيضاً " (رو29:8،30) 0


* * *

17- و من عطايا الله للبشر ، أعطاهم الملائكة لتكون فى معونتهم 0

· أعطاهم الملائكة لإرشادهم روحياً ، كما قيل عن الملائكة " أليسوا جميعهم أرواحاً للخدمة ، مرسلة للخدمة لأجل العتيدين أن يرثوا الخلاص " (عب14:1) 0 و من أمثلة عمل الملائكة فى التعليم ، أن الله أمر جبرائيل الملاك أن يفسر الرؤيا لدانيال النبى (دا16:Cool 0

· نوع أخر من الملائكة أعطاهم الرب للإنسان لأجل الحفظ و الأنقاذ 0 كما أرسل ملاكاً أنقذ بطرس من السجن (أع12) ، و ملاكاً فتح السجن لبولس فى فيلبى (أع16) 0 و كما أرسل ملاكاً لإنقاذ دانيال ، فسد أفواه الأسود (جل22:6) 0 و كما قيل أيضاً " ملاك الرب حال حول خائفيه و ينجيهم " (مز7:34) 0

· و ملائكة أخر أرسلهم الله للبشر لتبشيرهم ببشارة حسنة 0 كما أرسل ملاكاً ليبشر زكريا الكاهن بأنه سيكون له ولد عظيم أمام الرب ، و من بطن أمه يمتلئ من الروح القدس (لو12:1-15) 0 و كما أرسل ملائكة ليبشروا بقيامة الرب (مت28) (لو24) 0

و خدمة الملائكة للبشر لها تفاصيل شتى ، ليس الآن مجالها 0


* * *

18- و من عطايا الله للبشر : التقديس :

إذ أرسل روحه القدوس للناس ليسكن فيهم 0 و قال الرسول عن ذلك " أما تعلمون أن أجسادكم هى هياكل للروح القدس ، و روح الله يسكن فيكم " (1كو3،16) 0 وننال هذه السكنى بالمسحة المقدسة (1يو20:2،27) بزيت الميرون المقدس 0 و قد كانت هذه العطية تنال قبلاً بوضع اليد ، كما حدث مع أهل السامرة (أعCool ، و مع أهل أفسس (أع19) 0


* * *

19- و من عطايا الله لخلاصنا : التوبة 0

فالله قد " أعطى الأمم التوبة " (أع18:11) 0

لأنه يعرف ضعف طبيعتنا ، و أنه يمكن أن نسقط و نخطئ ، أعطانا التوبة لكى تمحى بها خطايانا 0 و كل من رجع عن طرقه الخاطئة يحيا و لا يموت 0 لأنه لا يسر بموت الخاطئ ، مثل أن يرجع و يحيا (حز18) 0


* * *

20- و من عطايا الله لنا الرعاية و الحماية 0

كما يقول المرتل فى المزمور " لولا أن الرب كان معنا ، حين قام الناس علينا ، لابتلعونا و نحن أحياء 000 نجت أنفسنا مثل العصفور من فخ الصيادين 0 الفخ انكسر و نحن نجونا 0 عوننا من عند الرب الذى صنع السماء و الأرض " (مز7:123،Cool 0

و فى ذلك قال الرب للقديس بولس الرسول " 000 لا يقع بك أحد ليؤذيك " (أع10:18) 0 و قال لأرميا النبى " يحاربونك و لا يقدرون عليك ، لأنى أنا معك – يقول الرب – لأنقذك " (أر19:1) و قال ليشوع بن نون " كما كنت مع موسى ، أكون معك 0 لا أهملك و لا أتركك 000 تشدد و تشجع 0 لا ترهب و لا ترتعب 0 لأن الرب إلهك معك حيثما تذهب " (يش5:1،9)0

و قال عن الكنيسة " و أبواب الجحيم لن تقوى عليها " (مت18:19)


* * *

21-و لعل أعظم عطية أعطاها لنا الله هى الخلاص بالفداء 0

" و هكذا أحب الله العلم ، حتى بذل إبنه الوحيد 0 لكى لا يهلك كل من يؤمن به ، بل تكون له الحياة الأبدية " (يو16:3) 0 و هكذا أيضاً أعطانا دمه الكريم على المذبح لمغفرة الخطايا 0 و أعطانا أيضاً المعمودية لننال بها استحقاقات دمه 0 و قال لنا من آمن واعتمد ، خلص " (مر16:16) 0


* * *

22- عملياً ، لا نستطيع أن نحصى عطايا الله 0

إنما ذكرنا كل ما ذكرناه ، كمجرد أمثلة 00 يكفى الوعود التى قالها الرب لملائكة الكنائس السبع فى سفر الرؤيا ، للغالبين (رؤ2،3) 0

فالذين ينكرون عطايا الرب ، لهم عيون و لكنها لا تبصر 0
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://omelnor.forum777.com
mario
(** صاحب الموقع **)
(** صاحب الموقع **)
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2687
العمر : 21
  :
الجنس :
المهنة :
المزاج :
الهويات :
كيف تعرفت علينا : ahlamontada
تاريخ التسجيل : 20/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: كتاب_الله_و_الإنسان   الجمعة أكتوبر 31, 2008 12:40 am

12- كذلك أعطى الله البشرية نعمة البقاء 0

أعطاهم ذلك عن طريق الزواج ، و عن طريق أنه خلقهم ذكراً و أنثى ، و قال لهم " اثمروا و اكثروا و أملأوا الأرض " (تك27:1،28) (تك1:9) 0

و لما أفنى العالم بالطوفان ، أبقى لنا بقية فى أسرة نوح ، لكى بها يعطى البشرية نعمة الاستمرارية و البقاء على الأرض 000


* * *

13- و أعطى الله البشرية نعمة الخلود 0

منحهم روحاً خالدة ، و أنعم عليهم بالحياة الأبدية 0 و ما أكثر ورود عبارة الحياة الأبدية فى الكتاب المقدس 0 و قد قيل عن الدينونة للأشرار و الأبرار " فيمضى هؤلاء إلى عذاب أبدى ، و الأبرار إلى حياة أبدية " (مت46:25) 0 و قال الرب لمرثا " من آمن بى و لو مات فسيحيا 0 و كل من كان حياً و آمن فلن يموت إلى الأبد " (يو25:11،26) 0 و هكذا حدثنا عن " إكليل الحياة " (رؤ10:2) 0


* * *

14- و من محبة الله للإنسان ، أعطاه مواهب و عطايا صالحة :

و قال الكتاب " كل عطية صالحة ، و كل موهبة تامة ، هى من فوق ، نازلة من عند أبى الأنوار " (يع17:1) 0 و قد شرح القديس بولس الرسول هذه المواهب فى إصحاح كامل (1كو12) ، قال فيه " أنواع مواهب موجودة ، و لكن الروح واحد " " و لكنه لكل واحد يعطى إظهار الروح للمنفعة " 0 و ذكر أنواعاً من المواهب ، ثم قال " هذه كلها يعملها الروح الواحد بعينه ، قاسماً لكل واحد بمفرده كما يشاء " (1كو4:12-11) 0


* * *

· و هناك مواهب خاصة أعطاها الرب للبعض :

أعطى الرب لسليمان الحكمة ، و أعطاه هيبة و جلالاً (1مل12:3،13)0

و أعطى القوة لشمشون (قض5:14،6) 0

و أعطى بلعام موهبة الكشف، فكان رجلاً مفتوح العينين (عد15:24) 0

و أعطى البعض موهبة صنع المعجزات و العجائب كما للرسل 0


***

15- و أعطى الرب للإنسان شرف العمل معه :

كما قال القديس بولس الرسول عن نفسه و عن زميله أبولس " نحن عاملان مع الله " (1كو9:3) 0

أعطى الله هذه النعمة للأنبياء و للرسل ، و لكل رتب الكهنوت و للخدام 000 أعطاهم "خدمة المصالحة ، ليصالحوا الناس مع الله " (2كو18:5،20) 0 و أعطى الكهنوت أيضاً خدمة السرائر الإلهية " كخدام المسيح ، ووكلاء سرائر الله " (1كو1:4) 0

و أعطاهم أن يقولوا كلمته و يشهدوا له (أع8:1) و قال لهم " لستم أنتم المتكلمين ، بل روح أبيكم الذى يتكلم فيكم " (مت20:10) 0

و أعطى البعض أن يكونوا عمالاً فى كرمه أو كرامين (مت23:21)0

و الله الذى نعمل معه ، أو نعمل عمله ، هو أيضاً يعمل فينا ، و يعمل معنا ، و يعمل بنا 0


* * *

16- كل هؤلاء أعطاهم نعمة أخرى هى الدعوة الإلهية 0

كما قال القديس بولس الرسول عن نفسه " 00 الله الذى أفرزنى من بطن أمى ، و دعانى بنعمته " (غل15:1) 0 و قال الروح القدس " افرزوا لى برنابا و شاول للعمل الذى دعوتهما إليه " (أع2:13) 0 و قد دعا الرب رسله و تلاميذه (مت10،لو10) 0 و منذ القديم دعا الرب أبانا إبراهيم (تك12) 000

و الدعوة وصلت إلى كثيرين 0 بل إن الرب قد قال لأرميا " قبلما صورتك فى البطن عرفتك ، و قبلما خرجت من الرحم قدستك جعلتك نبياً للشعوب " (أر5:1) 0 و قال الرسول " الذين سبق فعرفهم ، سبق فعينهم 00 و هؤلاء دعاهم أيضاً " (رو29:8،30) 0


* * *

17- و من عطايا الله للبشر ، أعطاهم الملائكة لتكون فى معونتهم 0

· أعطاهم الملائكة لإرشادهم روحياً ، كما قيل عن الملائكة " أليسوا جميعهم أرواحاً للخدمة ، مرسلة للخدمة لأجل العتيدين أن يرثوا الخلاص " (عب14:1) 0 و من أمثلة عمل الملائكة فى التعليم ، أن الله أمر جبرائيل الملاك أن يفسر الرؤيا لدانيال النبى (دا16:Cool 0

· نوع أخر من الملائكة أعطاهم الرب للإنسان لأجل الحفظ و الأنقاذ 0 كما أرسل ملاكاً أنقذ بطرس من السجن (أع12) ، و ملاكاً فتح السجن لبولس فى فيلبى (أع16) 0 و كما أرسل ملاكاً لإنقاذ دانيال ، فسد أفواه الأسود (جل22:6) 0 و كما قيل أيضاً " ملاك الرب حال حول خائفيه و ينجيهم " (مز7:34) 0

· و ملائكة أخر أرسلهم الله للبشر لتبشيرهم ببشارة حسنة 0 كما أرسل ملاكاً ليبشر زكريا الكاهن بأنه سيكون له ولد عظيم أمام الرب ، و من بطن أمه يمتلئ من الروح القدس (لو12:1-15) 0 و كما أرسل ملائكة ليبشروا بقيامة الرب (مت28) (لو24) 0

و خدمة الملائكة للبشر لها تفاصيل شتى ، ليس الآن مجالها 0


* * *

18- و من عطايا الله للبشر : التقديس :

إذ أرسل روحه القدوس للناس ليسكن فيهم 0 و قال الرسول عن ذلك " أما تعلمون أن أجسادكم هى هياكل للروح القدس ، و روح الله يسكن فيكم " (1كو3،16) 0 وننال هذه السكنى بالمسحة المقدسة (1يو20:2،27) بزيت الميرون المقدس 0 و قد كانت هذه العطية تنال قبلاً بوضع اليد ، كما حدث مع أهل السامرة (أعCool ، و مع أهل أفسس (أع19) 0


* * *

19- و من عطايا الله لخلاصنا : التوبة 0

فالله قد " أعطى الأمم التوبة " (أع18:11) 0

لأنه يعرف ضعف طبيعتنا ، و أنه يمكن أن نسقط و نخطئ ، أعطانا التوبة لكى تمحى بها خطايانا 0 و كل من رجع عن طرقه الخاطئة يحيا و لا يموت 0 لأنه لا يسر بموت الخاطئ ، مثل أن يرجع و يحيا (حز18) 0


* * *

20- و من عطايا الله لنا الرعاية و الحماية 0

كما يقول المرتل فى المزمور " لولا أن الرب كان معنا ، حين قام الناس علينا ، لابتلعونا و نحن أحياء 000 نجت أنفسنا مثل العصفور من فخ الصيادين 0 الفخ انكسر و نحن نجونا 0 عوننا من عند الرب الذى صنع السماء و الأرض " (مز7:123،Cool 0

و فى ذلك قال الرب للقديس بولس الرسول " 000 لا يقع بك أحد ليؤذيك " (أع10:18) 0 و قال لأرميا النبى " يحاربونك و لا يقدرون عليك ، لأنى أنا معك – يقول الرب – لأنقذك " (أر19:1) و قال ليشوع بن نون " كما كنت مع موسى ، أكون معك 0 لا أهملك و لا أتركك 000 تشدد و تشجع 0 لا ترهب و لا ترتعب 0 لأن الرب إلهك معك حيثما تذهب " (يش5:1،9)0

و قال عن الكنيسة " و أبواب الجحيم لن تقوى عليها " (مت18:19)


* * *

21-و لعل أعظم عطية أعطاها لنا الله هى الخلاص بالفداء 0

" و هكذا أحب الله العلم ، حتى بذل إبنه الوحيد 0 لكى لا يهلك كل من يؤمن به ، بل تكون له الحياة الأبدية " (يو16:3) 0 و هكذا أيضاً أعطانا دمه الكريم على المذبح لمغفرة الخطايا 0 و أعطانا أيضاً المعمودية لننال بها استحقاقات دمه 0 و قال لنا من آمن واعتمد ، خلص " (مر16:16) 0


* * *

22- عملياً ، لا نستطيع أن نحصى عطايا الله 0

إنما ذكرنا كل ما ذكرناه ، كمجرد أمثلة 00 يكفى الوعود التى قالها الرب لملائكة الكنائس السبع فى سفر الرؤيا ، للغالبين (رؤ2،3) 0

فالذين ينكرون عطايا الرب ، لهم عيون و لكنها لا تبصر 0
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://omelnor.forum777.com
mario
(** صاحب الموقع **)
(** صاحب الموقع **)
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2687
العمر : 21
  :
الجنس :
المهنة :
المزاج :
الهويات :
كيف تعرفت علينا : ahlamontada
تاريخ التسجيل : 20/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: كتاب_الله_و_الإنسان   الجمعة أكتوبر 31, 2008 12:41 am

الله الة الكل


" للرب الأرض و ملؤها ، المسكونة و كل الساكنين فيها " (مز1:24) 0 الكل له، و هو للكل0

هو إله الكل ، خالق الكل 0 و هو المعتنى بالكل 0 و كل أحد له نصيب فيه 0 و هو ضابط الكل و مدبرهم 0

هو إله الملائكة و البشر و الحيوان و الطير ، و الطبيعة الجامدة 0

مادام الله قد خلق السموات و الأرض (تك1:1) ، فهو إذن إله السماء و كل ما فيها ، و إله الأرض و كل ما عليها ، و كل ما تحت الأرض ، و ما بين السماء و الأرض 0

هو إله الحقول التى يغذيها بالماء ، فتحيا و تنموا 0 و يحوله شهداً 0 و إله الإنسان الذى يأكل هذا الشهد المصنوع من هذا الرحيق 0

إنه إله الطيور التى لا تزرع و لا تحصد و تجمع إلى مخازن ، و هو الذى يفوتها (مت26:6) وهو إله زنابق الحقل التى لا تتعب و لا تغزل ، و مع ذلك و لا سليمان فى كل مجده كان يلبس كواحدة منها (مت28:6،29) 0 إنه إله العصفور ، ينجيه من فخ الصيادين (مز7:124) 0 و هو أيضاً إله الصيادين الذين نصبوا الفخ للعصفور 000

هو الذى يعطى البهائم طعاماً ، و يعطى قوتاً للغربان التى تدعوه (مز9:147) 0 بل يرسل طعاماً للدودة التى تسعى تحت حجر 00 !

هو إله الأرواح ، و إله الأجساد 0 إله الأحياء الذين على الأرض ، و إله الذين رقدوا و تركوا العالم الحاضر 0

هو إله الكل ، إله كل الشعوب الذين فى العالم 0

إله اليهود ، و إله الأمم ، و إله السامريين ، و إله سائر الشعوب الذين على وجه الأرض 0 لقد ظن البعض خطأ أن السيد المسيح جاء يبشر اليهود فقط ! كلا 0 بل هو قد جاء للبشرية كلها 0 و هكذا قال لتلاميذه قبل صعوده " اذهبوا و تلمذوا جميع الأمم ، و عمدوهم 00 وعلموهم أن يحفظوا جميع ما أصيتكم به " (مت19:28،20) 0 و قال لهم أيضاً :

" اكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها " (مر15:16) 0

و قال كذلك " و لكنكم ستنالون قوة متى حل الروح القدس عليكم 0 و حينئذ تكونون لى شهوداً : فى أورشليم و كل اليهودية ، و فى السامرة ، و إلى اقصى الأرض " (أع8:1) 0 إن الله هو إله الكل ، هنا و فى الأبدية 000

و هذا ما قد وضحه يوحنا الرسول فى سفر الرؤيا :

إذ قال " بعد هذا نظرت ، و إذا جميع كثير لم يستطع أحد أن يعده ، من كل الأمم و القبائل و الشعوب و الألسنة ، واقفون أمام العرش و أمام الحمل ، متسربلين بثياب بيض ، و فى أيديهم سعف النخل 0 و هم يصرخون بصوت عظيم قائلين : الخلاص لإلهنا الجالس على العرش و للحمل 00 " (رؤ9:7،10) 0


* * *

هذا كله من ناحية الإيمان 0 لذلك نحن نقول عنه فى صلواتنا اليومية : الداعى الكل إلى الخلاص من أجل الموعد بالخيرات المنتظرة " 0 و يقول الرسول :

" 00 مخلصنا الله 0 الذى يريد أن جميع الناس يخلصون ، و إلى معرفة الحق يقبلون " (1تى3:2،4) 0

من أجلنا أرسل الأنبياء و الرسل ، و أقام الرعاة و المعلمين 0 و فى هذا يقول القديس بولس الرسول " و هو أعطى البعض أن يكونوا رسلاً ، و البعض أنبياء و البعض مبشرين ، و البعض رعاة و معلمين 0 لأجل تكميل القديسين ، لعمل الخدمة ، لبنيان جسد المسيح 0 إلى أن ننتهى جميعنا إلى وحدانية الإيمان 00 " (أف11:4-13) 0


* * *

و فى هذا الجسد الواحد ، يرعى أنواعاً من الأعضاء ، و نرى الرب إلهاً للكل على مختلف نوعياتهم 00 نراه إلهاً للأقوياء ، و إلهاً للضعفاء :

إلهاً للأقوياء أمثال شمشون و جدعون (عب32:11،33) " الذين بالإيمان قهروا ممالك 00 سدوا أفواه أسود ، أطفأوا قوة النار " 0 و أقوياء مثل داود الذى هزم جليات ، و قيل عنه إنه " جبار بأس ، و رجل حرب " (1صم18:16) 0 و مثل زربابل الذى قال الرب عنه فى سفر زكريا النبى : " من أنت أيها الجبل العظيم ؟! أمام زربابل تصير سهلاً " (زك7:3) 0

إنه إله الأقوياء أمثال نحميا الذى بنى أسوار أورشليم ، و عزرا زميله الذى نقى الشعب من أخطائه 0 و فى نفس الوقت هو إله الضعفاء مثل يعقوب الذى كان مرتعباً من أخيه عيسو ، و صلى إلى الرب قائلاً " نجنى من يد أخى ، من يد عيسو 0 لأنى خائف منه أن يأتى و يضربنى الأم مع البنين " (تك11:32)0

إنه إله هابيل الذى قتله أخوه قايين 0

إله كل الذين قبض عليهم ، و ألقوا فى السجن ، و لم يستطيعوا أن ينقذوا ، فجلدوا أو قتلوا بالسيف 0 و استشهدوا لأجل إسمه 00 إنه إله يوحنا المعمدان الذى قطعت رأسه ، و سلمت على طبق إلى إبنة هيروديا (مت11:14) 0 و هو إله اسطفانوس أول الشمامسة الذى رجمه اليهود ، بينما نظر السماوات مفتوحة 0 و هو ممتلئ بالروح رأى مجد الله (أع55:7،56)0


* * *

إنه إله الحكماء ، و إله البسطاء 0

إله سليمان الحكيم ، الذى كان أحكم أهل الأرض 0 و إله بولس الرسول الرجل المثقف الذى تهذب عند قدمى غمالائيل (أع3:22) 0و موسى النبى الذى تهذب بكل حكمة المصريين (أع22:7) 0 و إله أرسانيوس معلم أولاد الملوك 0 و إله أثناسيوس أبو علم اللاهوت ، الذى ظهر نبوغه فى مجمع نيقية المسكونى 00

و فى نفس الوقت هو إله جهال العالم الذين أخزى بهم الحكماء (1كو27:1) 0 إله الرسل الصيادين ، و إله القديس بولس البسيط 0 إله كل البسطاء الذين لم يأخذوا حكمة من العالم ، فمنحهم حكمة سماوية من فوق 000


* * *

إنه إله المرضى و الأصحاء 0

إله مريض بيت حسدا ، الذى قضى 38سنة فى مرضه ، و ليس له إنسان يلقيه فى البركة 0 فوجد أخيراً من يقول له " قم احمل سريرك و امش " (يو5:5-Cool 0 إله المرضى بكل نوع الذين كان يضع يديه على كل واحد منهم فيشفيهم (لو40:4) 0 و هو إله الأصحاء الذين منحهم القوة من عنده 0

هو إله الأبرار الذين يحبهم ، و إله الخطاة الذين قادهم إلى التوبة 0

إله الآباء و الأنبياء الذين سبق فعرفهم ، فعينهم و دعاهم و بررهم و مجدهم أيضاً (رو29:8،30) 0 إله قديسى البرية فى عمق قداستهم 0 و إله أوغسطينوس و موسى الأسود ، و بيلاجية و مريم القبطية 00 أولئك جميعاً الذين نقلهم من الخطية إلى التوبة ، بل إلى درجات عالية من القداسة إنه إله شاول الطرسوسى فى حالتيه : حالته و هو مضطهد للكنيسة ، و حالته و هو رسول للأمم ، يكرز فى كل مكان ، و يتألم لأجل إسمه 0 إنه يمثل الذين لم يذهبوا إلى الله ، بل الله كان البادئ و المفتقد و الداعى 00

إنه إله زكا العشار ، الذى سمع منه عبارة : اليوم حصل خلاص لأهل هذا البيت (لو9:19) 0 و إله لمتى العشار الذى صار له رسولاً 0


* * *

إنه إله الكل ، لذلك فنعمته تعمل فى الكل 0 و المهم فى الأمر أن الإنسان يستجيب لعمل نعمته

أريانوس والى أنصنا الذى كان أقسى ولاة ديوقلديانوس اضطهاداً للمسيحية ، و أكثرهم افتناناً فى تعذيب المسيحى ، استجاب لعمل الله فيه أخيراً ، و آمن و صار شهيداً 0 و كبريانوس الساحر استجاب أيضاً لعمل النعمة فيه ، فتاب ثم صار أسقفاً 0 أما الذين رفضوا عمل الله ، فهلكوا 00 مثل فرعون الذى شاهد العجائب الكثيرة ، و لكن قلبه تقسى 0 و مثل أغريباس الملك فى قوله لبولس الرسول " بقليل تقنعنى أن أصير مسيحياً " (أع28:26) 0 و لكنه لم يصر لأنه أضاع الفرصة 0 و مثله فيلكس الوالى ، الذى أرتعب حينما كان بولس الرسول يتكلم عن البر و الدينونة و التعفف (أع25:24) 00 و لكنه لم يستفد من عمل النعمة فيه ، بل قال لبولس " اذهب الآن 0 و متى حصل لى وقت استدعيك " 0 و لم يقل الكتاب إنه حصل له وقت !! 0


* * *

الله أيضاً إله الكل 0 إله البتوليين و إله المتزوجين :

إله كل الرهبان و النساك و المتوحدين و السواح و أمثالهم من البتوليين 0 و أيضاً إله إبراهيم و اسحق و يعقوب و أمثالهم من المتزوجين 0

على جبل التجلى كان الرب محاطاً بموسى و إيليا : إيليا البتول الذى صعد إلى السماء فى مركبة نارية (2مل11:2) 0 و موسى الذى تزوج بأكثر من واحدة (عد1:12) 0

و حول الصليب كانت توجد القديسة العذراء ، و يوحنا البتول 0 و أيضاً كانت توجد مريم زوجة كلوبا التى كان لها أولاد كثيرون 0


* * *

الله أيضاً هو إله الذين يحيون حياة التأمل 0 و إله الذين يعيشون فى حياة الخدمة 0

إله أنطونيوس أب جميع الرهبان ، العابد فى البرية 0 و إله أثناسيوس البابا العشرين فى خدمته الرعوية و تنقلاته الكثيرة دفاعاً عن الإيمان 000

إله المتفرغين لحياة الصلاة 0 و إله يوسف الصديق الذى كان يعمل كوزير تموين ، يخزن القمح و يبيعه بحكمة لكى ينقذ الناس من المجاعة 0


* * *

الله هو إله الإكليروس ، و إله العلمانيين 0

إله البابا ابرآم بن زرعة ، و إله سمعان الدباغ 0 و بصلاة هذا و إيمان ذلك تم نقل الجبل المقطم 00 إله البابا كيرلس الرابع ، بطل الإصلاح 0 و إله ابراهيم الجوهرى رئيس كتبة محمد على ، أى وزير ماليته ، و كذلك إله أخيه جرجس الجوهرى شريكه فى البر و فى العمل الحكومى 000

إله الأنبا ابرآم أسقف الفيوم ، و الأنبا صرابامون أبو طرحه أسقف المنوفية ، و إله سيدهم بشاى القديس الشهيد 0 إله البابا متاؤس البطريرك القديس ، و معاصره الأنبا رويس الذى لم تكن له أية رتبة كهنوتية أو رهبانية ، و مع ذلك صنع الله به عجائب و معجزات 0


* * *

إنه إله الطاهرين ، و الذين يطلبون الطهارة بكل قلوبهم 0

إنه إله القديسين ، و الذين يسعون إلى الحياة فى القداسة 0 و إن قادهم الله إليها يستجيبون

إنه إله يوحنا ، تلميذه المحبوب الواقف إلى جوار صليبه 00 و إله ديماس اللص المصلوب معه ، الذى قال " اذكرنى يارب متى جئت فى ملكوتك " (لو42:23) 0 و إله الذين صلبوه و قال عنهم " اغفر لهم يا أبتاه لأنهم لا يدرون ماذا يفعلون " (لو34:23) 0


* * *

إن كان الله إله الكل ، فهل الكل بمساواة ؟ و ماذا عن الرافضين له كإله ؟

هؤلاء كان الله لهم 0 أما هم فرفضوا أن يكونوا له 0

و لذلك يجمع الكتاب هذين الأمرين معاً ، لتكون منها رابطة تجمع بين الله و الناس 0 فيقول " هم يكونون له شعباً ، و الله نفسه يكون معهم إلهاً لهم " (رؤ3:21) 0


* * *

مادام الله على الأرض إلهاً للكل 0 فهو بالأكثر إله للضعفاء 0

هؤلاء الذين ليس لهم غيره 0 حتى أنفسهم عاجزة عن أنقاذهم 0
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://omelnor.forum777.com
mario
(** صاحب الموقع **)
(** صاحب الموقع **)
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2687
العمر : 21
  :
الجنس :
المهنة :
المزاج :
الهويات :
كيف تعرفت علينا : ahlamontada
تاريخ التسجيل : 20/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: كتاب_الله_و_الإنسان   الجمعة أكتوبر 31, 2008 12:41 am

الة الضعفاء



إلهنا الحنون يقف إلى جوار كل ضعيف ليسنده 00 ألسنا نقول عنه فى صلوات الكنيسة :


معين من ليس له معين ، و رجاء من ليس له رجاء 0 عزاء صغيرى القلوب ، ميناء الذين فى العاصف 000


أى أن الذى قلبه صغير ، لا يحتمل متاعب الدنيا ، و لا متاعب الخطية ، و لا متاعب الناس ، هذا يجد فى الله عزاءه 0 و إن أضطربت سفينته وسط الأمواج العاصفة ، يجد فى الله ميناء السلام 000


إن إلهنا هو إله الضعفاء و المساكين ، يقف دائماً إلى جوارهم 0 لما ثارت الأمواج على سفينة التلاميذ ، رأوا المسيح ماشياً على البحر ، ينتهر الرياح ، و ينقذ السفينة من الأمواج 000 (مت23:14-33) 0


* * *


الله دائماً مع الضعفاء 0 و ضد الأقوياء المعتزين بقوتهم 000


ضد القساة ، و المتغطرسين ، و المتكبرين 0 و لذلك قال الكتاب " قبل الكسر الكبرياء " (أم18:16) 0 كان ضد فرعون المتعالى ، و مع موسى الوديع الهادئ 00 وقف مع يعقوب المسكين الهارب من أخيه عيسو ، و عزاه بالرؤى و بالوعود و بالخيرات 0 و لم يقف مع عيسو القاسى 000


كان مع يوسف المسكين ، الذى رموه فى البئر ، و بيع كعبد ، و القى فى السجن ظلماً و لم يدافع فى كل ذلك عن نفسه 0


وقف أيضاً إلى جوار المرأة المسكينة التى ضبطت فى ذات الفعل ، و قسا الناس عليها و فضحوها ، و طلبوا لها الموت ، فدافع عنها دون أن تطلب منه ذلك ، و دون أن تستنجد به (يو3:8-11) 0


* * *


إنه يقول " إلى هذا أنظر إلى المسكين و المنسحق الروح و المرتعد من كلامى " (اش2:66)0


و قال "روح الرب على ، لأنه مسحنى لأبشر المساكين أرسلنى لآعصب المنكسرى القلب ، لأنادى للمسبيين بالعتق ، و للمأسورين بالإطلاق " (اش1:61) 0


لقد ذهب لينقذ المريض المسكين ، الذى له 38سنة فى مرضه ، و ليس له إنسان يلقيه فى البركة (يو9:25) 0 ووقف إلى جوار المولود أعمى ، عندما أخرجه رؤساء اليهود خارج المجمع (يو35:9) 0


من هاتين الآيتين يقف الرب إلى جوار المساكين ، و المنسحق الروح ، و المنكسرى القلب ، و المسبيين و المأسورين 00 حقاً إنه إله الضعفاء000


* * *


كان مع داود الضعيف ، أمام شاول الملك ، و جليات الجبار 0


داود الذى كان يهرب من برية ، و ضده شاول بكل سلطانه و جنده و قسوته ، داود الطفل الذى وقف أمام جليات الجبار 0


* * *



دافع عن المرأة الخاطئة التى بللت قدميه بدموعها و من أجلها وبخ سمعان الفريسى (لو7)0


و بالمثل فضل العشار المنسحق على الفريسى المنتفخ (لو18) 0 ووقف مع كل الضعفاء ، دافع عن الأطفال ، و عن النساء ، و عن الخطاة ، و قبل الابن الضال 0


حقاً إن الرب يحكم للمظلومين " (مز7:146) و " حافظ الأطفال هو الرب " (مز6:116)


لذلك إن كنت ضعيفاً ، لا تخف من ضعفك 0 بل قل " فيما أنا ضعيف ، حينئذ أنا قوى " (2كو10:12) 0 لماذا ؟ لأن الله يقول " قوتى فى الضعف تكمل " 0 أليس هو الذى " اختار ضعفاء العالم ليخزى بهم الأقوياء " ، و ليس فقط الضعفاء ، بل أيضاً المزدرى و غير الموجود (1كو27:1،28) 0


كن إذن ضعيفاً و الرب معك ، و لا تكن قوياً و الرب مفارقك 0


كانت الكنيسة عزلاء ضعيفة أمام كل قوة الدولة الرومانية و بطشها و أسلحتها ، و لكنها انتصرت عليها ، لأن قوة الرب كانت معها 0


إذا وجدت خادماً صار جباراً ، قل له " قربت نهايتك " 0


منسى يقول للرب " فى أنا الضعيف ، تظهر قوتك " 00 إن كنت ترحم إبراهيم و إسحق و يعقوب فهؤلاء قديسون ، و لكن فى خاطئ مثلى تظهر رحمتك " 0


لقد قال الرب " ما جئت لأدعو أبرار ، بل خطاة إلى التوبة " (مت12:9،13) 0


لا تقف أمام الله و تعد وعوداً ، كمن هو واثق بقدرته على التنفيذ ، و إنما قف كضعيف يطلب معونة 000


قل له : ساعدنى ، لأترك هذه الخطية 0 لأنى كلما أتركها ، أعود إليها مرة أخرى 00 أعترف بضعفك و قل له 000


" أنت يا رب تعرف يقظة أعدائى ، و ضعف طبيعتى أنت تعرفه يا خالقى " هكذا نقول للرب فى صلاة الستار 0


فى حروبك الروحية تغلب بضعفك لا بقوتك 0 لأنك فى اعترافك بضعفك ، إنما تغلب بقوة الله التى فيك 000


* * *


نقول فى صلوات الأجبية " الأعزاء قاموا على ، و الأقوياء طلبوا نفسى ، و لم يسبقوا أن يجعلوك أمامهم " (مز54) 0 هؤلاء الأقوياء المعتزون بقوتهم ، " فى الطريق التى أسلك أخفوا لى فخاً " " ضاع المهرب منى ، و ليس من يسأل عن نفسى " (مز3:142،4) 0 و نقف أمام الله كضعفاء و نقول " إلى متى أردد هذه المشورات فى نفسى ، و هذه الأوجاع فى قلبى النهار كله " متى يرتفع عدوى على " (مز13) 0


* * *


الإنسان الذى يقف أمام الله كضعيف ، هو الذى يأخذ قوة من الله ، يستطيع أن ينتصر بها على الكل 0


القديس أنطونيوس الذى قال للشياطين " أنا أضعف من أن أقاتل أصغركم " هو الذى استطاع أن يقهر أعظم الشياطين 000


إن وقفت أمام الله كقوى ، تكون معتمداً على ذراعك البشرى ، و حينئذ تتخلى عنك النعمة لكى تشعر بضعفك ، فتتضع 000


تكلم مع الله بصراحة ، و اشرح له ضعفك 0 قل له إننى ضعيف أمام الخطية الفلانية 0 إن كان ملكوتك يارب لا يدخله إلا الأقوياء ، فهل سأهلك أنا الضعيف ؟!


و إن كنت ضعيفاً ، فمن سيقوينى ، إلا أنت يارب ؟!


أنا يارب – كضعيف – أطلب قوتك ، و كعاجز أطلب معونتك 0 و كفاشل أمام الشياطين ، أطلب أن تحاربها عنى ، بأسلحتك 0


إن الله دائماً يشفق على الضعفاء ، المقيدين ، العاجزين ، و ما أجمل قول بولس الرسول فى الإشفاق على الضعفاء :


اذكروا المقيدين ، كأنكم مقيدون أيضاً مثلهم 0 و اذكروا المذلين ، كأنكم أيضاً فى الجسد (عب3:13) 0


مشكلة الفريسيين أنهم كانوا يثقون بأنفسهم و بقوتهم ، و لذلك كانوا يحتقرون الخطاة و الضعفاء 0 لذلك وبخ الرب مشاعرهم 0


إذا احتقرت ضعيفاً ساقطاً ، فاعرف أنك معرض للسقوط مثله 0


إن كان الله يطلب إلينا أن نحتمل ضعف الضعفاء ، فلابد أنه – تبارك إسمه – يحتمل ضعف الضعفاء بما لا يحد من طول أناته 0


صارع مع الله 0 قف أمامه ضعيفاً لتأخذ منه قوة ، و خالياً لتأخذ منه ملئاً ، و جاهلاً ليعطيك من معرفته 0


* * *


إذا وثقت أنك ضعيف ستتعلم الصلاة ، ، و ستنال الإتضاع 0


لأن الأقوياء نادراً ما يصلون ، و صعب عليهم أن يتضعوا 000


و إذا وقفت أمام الله كضعيف ، سيسكب عليك المواهب 000


لما قال أشعياء " ويل لى قد هلكت لأنى إنسان نجس الشفتين " استحق أن يتقدم واحد من السارافيم بجمرة على المذبح ، و يمسح شفتيه فيطهر 0


* * *


لا تثق بنفسك أنك أقوى من الخطية ، لأن شعورك بقوتك ، يفقدك الإحتراس ، و يفقدك التدقيق و الحرص 0 و يوقعك فى الغرور ، و يبعدك عن الصلاة 0


و هكذا تسقط 00 ألم يقل الكتاب عن الخطية : " إنها طرحت كثيرين جرحى ، و كل قتلاها أقوياء " (أم26:7) ؟!


كل آبائنا عاشوا فى حياة المسكنة ، و لم يعتمدوا على قوتهم ، فكل الذين اعتمدوا على قوتهم هلكوا 000


قال الشيطان لله : أترك لى الأقوياء ، فإنى كفيل بهم 0 أما الضعفاء فإذ ليست لهم قوة ، يحاربوننى بقوتك ، فلا أقدر عليهم 0


* * *


إن معونة الله للضعفاء ، لا تعنى أن يكون جميع المسيحيين متصفين بالضعف 0 فعلى العكس المسيحية قوة 0 و لمؤمن إنسان يستطيع كل شئ فى المسيح (فى13:4) 0 فأمامنا قاعدة هامة و هى :


اشعر بأنك ضعيف بذاتك ، قوى جداً بالله العامل فيك 0


و لذلك أحرص على عمل القوة الإلهية فيك ، باتضاعك الدائم 0


و شعورك بأنك متمتع بقوة إلهية تعمل فيك ، و ليس بمجرد قوة بشرية ، هذا يعطيك ثقة أكبر 0 لأن القوة البشرية يمكن أن تنهار 0 أما قوة الله فهى قادرة فى كل حين على كل شئ 0


من هنا يكون الإنسان المسيحى قوياً جداً 0 و لكن ليس بقوته و شخصيته ، و إنما بقوة الله العاملة فيه 0


* * *


لذلك إن كنت ضعيفاً ، لا تخف من ضعفك 0 و إن كنت مغلوباً من خطية ما ، فلا تيأس من انغلابك 0


كان أوغسطينوس ضعيفاً أمام الخطية و مغلوباً ، و هكذا كان موسى الأسود ، و بيلاجية ، و مريم القبطية ، و آخرون 0 و لكن قوة الله التى تسند الضعفاء ، قادتهم فى موكب النصرة (2كو14:2) 00 و كما قال الكتاب " ليقل الضعيف بطل أنا " (يوئيل10:3)0


* * *


مشكلة المشكلات أن إنساناً ضعيفاً يعتقد فى نفسه القوة 0 اطرح ضعفك أمامه 0 و قل له : الإرادة حاضرة عندى ، و لكن أن أفعل الحسنى لست أجد 00 الشر الذى لست أريده إياه افعل " (رو18:7،19) 0


أنت يارب تستطيع أن تعطى المعيى قوة " " و تنبت له أجنحة كالنسور " أنت قادر أن تعمل بى شيئاً 000


غالبية الخطاة الذين استمروا فى خطيتهم ، لم يكونوا صرحاء مع الله ، و لا مع أنفسهم 0 و لم يطرحوا ضعفهم أمام الله ، و لم يصروا على نوال قوة منه 00 لم يطلبوا قلباً جديداً ، و أسلحة روحية جديدة 0 و حياة إلهية تعمل فيهم 0


* * *


لا تقل له : سأترك هذه الخطية ، و إنما قل : أعطنى قوة لأتركها 0


إن لم تمسك يدى ، فلن أتقدم خطوة واحدة 0 بدونك لا تستطيع شيئاً 0 كن كالمريض الذى يعرف مرضه ، و يعرضه على الطبيب فيشفى 0 أما إن أنكر مرضه فسيبقى فيه 0


أقوى الناس هم الذين يشعرون بضعفهم ، و يأخذون من الله قوة 0 أما الذين يظنون أنهم أقوياء ، فهم ليسوا أقوى من الشيطان ، الذى هو أكثر حيلة ، و أكثر حكمة ، و أكثر معرفة بالنفس البشرية ، و أكثر خبرة بالحروب الروحية ، و لن تغلبه سوى قوة الله 0


حقاً " الله يغلبه لا الإنسان " (أى13:32) 0


كذلك ضع قوة الله أمام حروب الشياطين 0 مهما كنت ضعيفاً ، فإن الروح القدس الذى فيك ، هو قادر أن يغلب و أن ينتصر 000
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://omelnor.forum777.com
 
كتاب_الله_و_الإنسان
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 3انتقل الى الصفحة : 1, 2, 3  الصفحة التالية
 مواضيع مماثلة
-
» كتب الشيخ الالبانى الالكترونيه

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى ام النور :: شنودات :: البابا شنودة :: قسم كتب ومقالات واسئله البابا شنوده-
انتقل الى: