الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخولالتسجيل

شاطر | 
 

 الكتاب : المحبة المؤلف : قداسة البابا شنوده الثالث

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
mario
(** صاحب الموقع **)
(** صاحب الموقع **)
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2687
العمر : 21
  :
الجنس :
المهنة :
المزاج :
الهويات :
كيف تعرفت علينا : ahlamontada
تاريخ التسجيل : 20/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: الكتاب : المحبة المؤلف : قداسة البابا شنوده الثالث   الأحد أكتوبر 26, 2008 10:51 pm

علامات محبتنا لله

تحدثنا كثيرا عن كيف تحب الله ، وبقى أن نذكر ما هى علامات هذه المحبة ، و ما نتائجها فى حياتك ؟
* * *
العلامة الكبرى هى أن محبة الله فى قلبك ، تنسيك كل شئ ، فلا تشعر بلذة شئ سواه 0 كل ملاذ العالم تبدو بلا طعم لمن ذاق محبة الله 0
يبدو كل شئ تافها وضئيلا ، كما قال سليمان الحكيم " الكل باطل و قبض الريح " ( جا 1 : 14 ) 0 و هكذا كلما تنمو فى محبة الله ، على هذا القدر تزهد مغريات العالم كلها ، و تردد مع القديس بولس الرسول " خسرت كل الأشياء ، و أنا أحسبها نفاية ، لكى أربح المسيح ، وأوجد فيه " ( فى 3 : 8 ، 9 ) 0
تصوروا انسانا نال درجة الدكتوراه فى الرياضيات ، أتراه يجد لذة فى مراجعة مبادئ علم حساب و الجمع و الطرح ؟! أم هذه الأمور تبدو تافهة جدا فى نظره ، لا يفكر فيها ! هكذا أمور العالم بالنسبة إلى من امتلأ بمحبة الله
بل الإنسان الذى انشغل بمحبة الله ، ينسى حتى نفسه فى هذه المحبة --- لا يشعر بوجودها ، بل بوجود الله فيه 00
و هكذا يقول مع القديس بولس الرسول " أحيا لا أنا ، بل المسيح يحيا فى " ( غل 2 : 20 ) 0 عجيبة حقا هذه العبارة " لا أنا 00 " 0 هنا إنكار الذات فى أعمق صورة 00 هناك من ينكر ذاته فى تعامله مع الناس 0 ولكن الأعمق هو إنكار الذات فى محبة الله00
و إن وجد ذاته ، يجدها فى الله ، مثل الغصن الذى فى الكرمة 0 إنه يحيا طالما هو ثابت فى الكرمة ، تسرى فيه عصارتها ( يو 15 ) 0
و هنا بالمحبة يصل إلى الثبات فى الله 00
كما قال الرب نفسه " أنا الكرمة و أنتم الأغصان 0 الذى يثبت فى و أنا فيه ، هذا يأتى بثمر كثير " ( يو 15 : 5 ) 0 وكيف نثبت فيه ؟ لقد شرح ذلك بقوله " اثبتوا فى محبتى " ( يو 15 : 9 ) 0 و علامة ثباتنا فى محبته ، أن نثبت فى كلامه ، فى وصاياه 0 و قد قال فى ذلك " إن حفظتم و صاياى ، تثبتون فى محبتى " ( يو 15 : 10 )
***
على أن الثبات فى الله ، له معنى آخر أعمق 0
الغصن حينما يثبت فى الكرمة ، يشعر أنه أحد أعضاء هذه الكرمة 0 هكذا أنت إن كنت ثالبتا فى الرب ، تشعر أنك عضو فى جسد المسيح 00 حقا إن هذا السر عظيم ( أف 5 : 32 ) 0
لماذا إذن تشعر بالغربة عن الله 00 و تقول مثل عذراء النشيد فى وقت بعدها عنه " لماذا أكون كمقنعة عند قطعان اصحابك " ( نش 1 : 7 ) 0
إنك يا أخى ، لست غريبا عن الله 0 وليس الله غريبا عنك 0
أنت فى قلبه ، وهو فى قلبك ، أنت فيه ، وهو فيك ، أنت فيه ، كالغصن فى الكرمة 0 و هو فيك لأنك هيكل لروحه القدوس ، وروحه القدوس يسكن فيك ( 1كو 3 : 16 ) 0 وقد قال أيضاً عن سكناه هو و الآب فيك " إن أحبنى أحد ، يحفظ كلامى 0 و يحبه أبى 0 و إليه تنأتى و عنده نصنع منزلا " ( يو 14 : 3 ) 0 إنه يعبرنا اخوته ، و يعتبرنا كشخصة و لذلك حينما اضطهدت الكنيسة من شاول الطرسوسى ، قال له الرب " لماذا تضطهدنى ؟‍! " ( أع 9 : 4 ) 00 معتبراً اضطهاد الكنيسة اضطهادا له هو 0 و قال فى مناسبة أخرى " مهما فعلتموه بأحد أخوتى هؤلاء الأصاغر فبى فعلتم " (مت 15 : 40 )
* * *
من علامات محبتنا لله التصاق نفوسنا به 0
و فى ذلك يقول داود النبى فى المزمور " وأما أنا فخير لى الالتصاق بالرب 00 " ( مز 73 : 28 ) 0 و قال أيضاً " التصقت نفسى بك 0 تعضدنى " ( مز 63 : 8 )
إن التصقنا بالله ، نبعد تلقائيا عن الخطية ، بل نكرهها ، ولا تتفق مع طبيعتنا ، لأنه " لا شركة للنور مع الظلمة " ( 2كو 6 : 14 ) 0 و الذى يلتصق بالله ، لا يمل من الحديث معه 0 بل يقول له مع داود " التحقت نفسى وراءك " عطشت نفسى إليك " ( مز 63 : 1 ) 0 إنه يفرح بالوجود فى حضرة الله ، كما قالت عذراء النشيد " نبتهج و نفرح بك 00 بالحق يحبونك " " لأن حبك أطيب من الخمر " ( نش 1 : 4 ، 2 ) 0
و من أجل الفرح بالوجود مع الله ، ترك آباؤنا الرهبان كل شئ ، لكى ينفردوا فى البرية مع الله الذى أحبوه
أما أنت ، إن كنت تسأم من الصلاة بسرعة ، و تحب أن تختمها ، فاعلم أنك لم تصل إلى محبة الله بعد 00
آباؤنا الشهداء القديسون ، فى وقت استشهادهم : كانت مشاعر حبهم لله هى التى تملك على قلوبهم ، أكثر بكثير من شعورهم بالألم 0 لذلك احتملوا العذابات ، بل أحبوها لأنها ستقربهم إلى الوجود الدائم مع الله 0
* * *
محبة الله ، ليست مجرد مشاعر مبهمة ، بلا ثمر 0 إنما تظهر محبتنا لله بحفظنا لوصاياه 0
و عن هذا الأمر يتحدث القديس يوحنا الحبيب بوضوح تام فيقول " بهذا نعرف أننا قد عرفناه ، إن حفظنا وصاياه ، من قال قد عرفته ، وهو لا يحفظ وصاياه ، فهو كاذب و ليس الحق فيه 0 وأما من حفظ كلمته ، فحقا فى هذا قد تكلمت محبة الله " ( 1يو 2 : 3- 5 ) 0 إلى أن يقول " فإن هذه هى محبة الله ، أن نحفظ وصاياه " ( 1يو 5 : 3 ) 0
و هذا واضح جداً ، لأن الذى يكسر وصاياه ، لا يمكن محبا له 0 إنما هو إنسان متمرد عليه ، أو شخص يخون الله ، وينضم إلى مقاوميه 0 فحفظ الوصايا علامة أساسية لمن يحبون الله ، كما أن الابن الذى الذى يحب أباه بالجسد ، يطيع وصاياه 0
* * *
من علامات المحبة لله أيضاً ، أن الذى يحب الله يحب كل ما يتعلق بالله 00
يحب كنيسته ويقول " مساكنك محبوبة أيها الرب إله القوات تشتاق و تذوب نفسى للدخول إلى ديار الرب " ( مز 84 :1 ) " واحدة طلبت من الرب و إياها ألتمس ، أن أسكن فى بيت الرب كل أيام حياتى ، لكى انظر إلى جمال الرب ، و أتفرس فى هيكله " ( مز 127 : 4 ) 0 " طوبى لكل السكان فى بيتك ، يباركونك إلى الأبد " ( مز 84 : 4 ) 0
يحب كلام الله ، شريعته ، ناموسه ، وصاياه 0 ويقول :
" وجدت كلامك كالشهد فأكلته " بل هو " أحلى من العسل و الشهد فى فمى " ( 119 ) " ناموسك هو تلاوتى " " شريعتك هى لهجى ، هى لذتى " فرحت بكلامك كمن وجد غنائم كثيرة " " سراج لرجلى كلامك ، ونور لسبيلى " ( مز 119 )0 الذى يحب الله ، يحب أيضاً سماءه و قديسيه و ملكوته 0
الذى يحب لله ، تقوده العاطفة فى كل ممارساته الروحية 0
هو من أجل الله يقرأ 0 ومن أجل المتعة به يصلى 0 من أجل الله يخدم 0 بل من أجل اللقاء به و التمتع بأسراره المحيية ، يدخل إلى الكنيسة 0 ومن أجله يحضر الاجتماعات الروحية 0 ومن أجله يجلس مع الناس 0 من أجله يتكلم لكى يحدث الناس عنه 0 ومن أجله يصمت ليتأمل صفاته الجميلة 0 بل من أجله يحيا لكى يخدمه و ينشر اسمه 0 ومن أجله يموت لكى يلتقى به فى الفردوس ثم فى الملكوت 00 قائلا فى كل ذلك مع بولس الرسول " إن عشنا فللرب نعيش ، وإن متنا فللرب نموت 0 إن عشنا فللرب نعيش ، وإن متنا فلللرب نموت 0 وإن عشنا أو متنا فللرب نحن " ( رو 14 : 8 ) 0
* * *
الذى يحب الله ، قد ارتفع عن المصارعة ضد الخطية 0
إن عبارة " الجسد يشتهى ضد الروح ،و الروح ضد الجسد 0 و هذان أحدهما الآخر " ( غل 5 : 17 ) ، إنما هى عبارة للمبتدئين ، الذين لم يصلوا إلى حب الله بعد ، و ما زالت أجسادهم تشتهى اشياء تبعدهم عن الله 00
أما الذى يحب الله ، فإنه يمجد الله بجسده و بروحه ( 1كو 6 :20 ) 0 وهو " لا يستطيع أن يخطئ " ( 1يو 3 : 9 ) ، " و الشرير لا يمسه " ( 1يو 5 : 18 ) 0 لأن محبة الله ثابته فيه 0 وكلما تقترب إليه خطية لتحاربه ، يقول " كيف أصنع هذا الشر العظيم ، و اخطئ إلى الله ؟‍ " ( تك 39 : 9 ) 0
* * *
الذى يحب الله ، ويتعلق به فكره ، يجعل كل شئ يذكره بالله يحبه 0
فهو إن رأى السموات ، لا يتأمل فقط نجومها و كواكبها ، و نور الشمس و القمر ، إنما يقول مع داود النبى فى المزمور " السموات تحدث بمجد الله ، و الفلك يخبر بعمل يديه " ( مز 19 ) 0 ويقول أيضاً " السماء هى كرسى الله ، و الأرض موضع قدميه " ( مت 5 : 34 ، 35 ) 0 ويقول إن السماء هى مسكن الله مع الناس ( رؤ 21 ) 0 و يتذكر أبانا الذى السموات 0 ويقول هذه السماء التى أراها ليست شيئا ، فهناك السماء الثالثة التى اختطف إليها القديس بولس الرسول ( 2كو 12 : 2 ) 0 و هناك سماء السموات التى قال عنها الرب " ليس أحد صعد إلى السماء ، إلا الذى نزل من السماء ، ابن الإنسان الذى هو فى السماء " ( يو 3 : 13 ) 0
* * *
و إن رأى الطبيعة الجميلة ، لا ينشغل فقط بجمالها ، بل يمجد الله الذى خلقها بهذا الجمال 0
إذ لا يليق أن عطايا الله لنا ، تغلنا عن الله الذى اعطاها 0 بل كل هذه تعطينا فكرة عن حبه و كرمه وقدرته 0
و هكذا إذا رأى زنابق الحقل ، التى " و لا سليمان فى كل مجده كان يلبس كواحدة منها " يقول فى نفسه : ما أعجب قدرة الله الذى " ألبسها هكذا " ( مت 6 : 28 – 30 ) 0 و نفس الوضع بالنسبة إلى الفراشات فى ألوانها ، و الطيور فى تغريدها ، و النحلة فى صنعها للشهد ، و النملة فى عملها و نشاطها 00 كيف أن الله وهب كل هذه المخلوقات ما لها من مواهب تثير العجب وإعجاب 00
* * *
بل حتى إن رأى قطة يطاردها كلب ، يعجز عن امساكها :
يقول فى نفسه : عجبا كيف أن الله فى حنوه ، أعطى المخلوقات الضعيفة وسيلة تهرب بها من التى هى أقوى منها 0 فالقطة تستطيع فى هربها أن تتسلق شجرة بحيث لا يستطيع الكلب أن يدركها 00
و الأسد و إن كان أقوى بمراحل من الغزال ، إلا أن الله وهب الغزال قوة على الجرى بحيث يكون أسرع من السد ، ويمكنه أن يهرب منه 00 و هكذا يمجد الله فى محبته ، كلما رأى أسدا و غزالا 0
* * *
كذلك يتذكر محبة الله ، كلما رأى شجرة تتفض ورقها فى الشتاء ، و تكسى بالورق فى الصيف 0
مثل الكرمة على التكعيبة : تنفض ورقها فى الشتاء ، فتعطيك فرصة أن تتمتع بدفء الشمس و أنت جالس تحتها 0 و تكتسى الورق صيفا ، فتعطيك فرصة أن تستظل بورقها حين تشتد الحرارة 00 و نفس الحال مع أنواع أشجار كثيرة 0
* * *
ما أجمل أن تحول الماديات إلى روحيات ، أو تأخذ دروسا روحية من أمور مادية 00
فتعجب كيف أن الله يكسو الدب القطبى أو الثعلب القطبى بفراء جميل يمنحه الدفء فى تلك المناطق الجليدية ، بينما لا يثقل الجمل أو الحصان بفراء يتعبه فى سكنى المناطق الحارة 0
هناك أمور عديدة تذكرنا بعمل الله 0 و لكننا لا نتذكر ، لأن محبتنا الله لم تصل إلى مستوى هذا التأمل !
أما القلوب المحبة له ، فكل شئ يذكرها به 00 و لها " الحواس المدربة " على ذلك ( عب 5 : 14 ) 0
أستأذنك أيها القارئ العزيز فى الأكتفاء بهذا القدر عن محبتنا لله ، و ننتقل إن شاء الله إلى الحديث عن محبة الناس
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://omelnor.forum777.com
mario
(** صاحب الموقع **)
(** صاحب الموقع **)
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2687
العمر : 21
  :
الجنس :
المهنة :
المزاج :
الهويات :
كيف تعرفت علينا : ahlamontada
تاريخ التسجيل : 20/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: الكتاب : المحبة المؤلف : قداسة البابا شنوده الثالث   الأحد أكتوبر 26, 2008 10:51 pm

محبتنا للناس


الفصل الأول : محبتنــــا للنـــــــــــاس
الفصل الثانى : المحبـــة العمليـــــــــة
الفصل الثالث : المحبـــة الضـــــــــارة
الفصل الرابع : المحبة الخاطئة للنفس




































عندما تحدث عن الوصية العظمى ، اعنى المحبة ، ذكر أنها تشمل فضيلتين هامتين : الأولى أن تحب الرب إلهك من كل قلبك و من كل فكرك 00 ثم قال " و الثانية مثلها : تحب قريبك كنفسك 0 بهاتين الوصيتين يتعلق الناموس كله و الأنبياء " ( مت 22 : 36 _ 40 ) 0 وأود هنا أن أترك عبارة ( و الثانية مثلها ) مجالا لتأملك الخاص 0 وأتحدث معك عن محبة القريب 0
* * *
ومحبة القريب ، هى محبة لكل الناس 0 لأن البشر كلهم أقرباؤك 0 كلهم أبناء آدم و حواء 0
لقد خلق الله العالم كله من أب واحد و أم واحدة ، ليكونوا جميعا أسرة واحدة تربطهم رابطة الدم ، و بالتالى رابطه الحب 0 و حتى هذه الأم الواحدة ، أخذها من أحد أضلاع الرجل الأول ، لكيما يحبها ، ويقول " هذه الآن عظم من عظامى ، ولحم من لحمى " ( تك 2 : 23 ) 0
* * *
لهذا كله كان عدم الحب بين البشر أمرأ غير طبيعى 0
و هو فى نفس الوقت لا يتفق مع الصالح العام ، كما لا يتفق مع مشيئة الله 0 و العجيب أن أول إيذاء حدثنا عنه الكتاب المقدس ، كان من إنسان ضد إنسان ، و لم يكن من وحش افترس إنساناً !! لقد قام على هابيل أخيه و قتله 0 وبدأت البغضة و القسوة بين الناس 0 ولم تستطع البشرية أن تحتفظ بالحب بين أفراد السرة الواحدة 00 فيوسف الصديق ، قام عليه أخوته و ألقوه فى البئر ، ثم باعوه كعبد ( تك 37 : 37 ) 0 و دبت الغيرة ودب التنافس بين ليئة واختها راحيل حول إنجاب البنين ( تك 30 : 8 ) 0 و عيسو نافس أخاه يعقوب على نوال البركة وقال " أقتل يعقوب أخرى " ( تك 27 : 41 ) 0 وأبشالوم قام على أبيه داود و حاربه ( 2صم 15 ) 0
و تتابعت مأساة فقدان الحب فى تاريخ البشرية :
وكثرت قصص العداوة و البغضاء ، و قصص الحسد و تصادم الأغراض ، و النزاعات و الحروب ، و التنافس على الرزق و على السلطة و المناصب 0 و اكتست الأرض بدماء بريئة ودماء غير بريئة 0 و أصبح الأخ يعتدى على أخيه ، و الأخ يخاف أخاه 0 حتى قال أحد الشعراء
عوى الفئب فاستأنست بالذئب إذ عوى
وصوت إنساك ، فكدت أطير

* * *
و كان لابد من و صايا إلهية لتعالج الحال 00
و كان لابد من إعادة المحبة بين الناس ، و تقديم القدوة فى ذلك ، و معالجة الأسباب التى أوصلت البشرية إلى التخاصم و العداوة و القسوة 0 مع العمل على ترميم بناء المحبة المنهدم 0 فتدخل الله لوضع أسس قوية للتعامل بين الناس 0
و استلزم الإصلاح أساسين : أحدهما إيجابى ، والآخر سلبى :
اما الأساسى الإيجابى ، فهو مشاعر الود و التعاطف و التعاون 0 وأما العنصر السلبى فهو الكف عن الكراهية و الاعتداء 0 لأن الكراهية هى المشاعر الكامنة داخل القلب 0 و الاعتداء هو التعبير الظاهر عن تلك المشاعر الداخلية 0 و المطلوب هو الارتقاء بكل مشاعر الإنسان ، للوصول بها إلى مستوى الحب 0
* * *
و الحب هو القمة التى تصل إليها المشاعر البشرية 0
و الله فى يوم الدينونة العظيم ، سيفحص كل أعمالنا و عواطفنا ، و يستخلص ما فيها من حب ، ليكافئنا عليه 0 و كل خير نفعله ، و لا يكون فيه حب ، لا يعتبره الله خيراً على الأطلاق 0 على أن هذا الحب و قواعد ينبغى أن نعرفها ، لكيما يكون حبنا سليما و مقبولا 0
* * *
فأولا ينبغى أن تكون محبتنا للناس داخل محبتنا لله 0 لا تكون ضدها ، و لا تزي عليها 000
فلا تحب أحداً عن طريق كسر وصية من وصايا الله 0 فالأم التى تحب ابنها بأن تدلله يفسده ، أو أن تغطى على أخطائه بحيث لا يعرفها أبوه ، لا تكون محبتها حقيقية و لا نافعة 0 بل لا نسميها حبا و إنما تدليلا 00
و الصديق الذى يحب صديقه ، بحيث بجاملة فى كل خطأ ، و يخشى أن يقدم له نصيحة مخلصه لئلا يجرح شعوره 00 هذا لا يحبه بالحقيقة 00 لذلك ايضاً فالأب الذى يحب ابنه يؤدبه ( عب 12 : 6 ) 0
و قد قال الرب " من أحب أبا أو أما أكثر منى ، فلا يستحقنى 0 و من أحب ابنا أو ابنه أكثر منى ، فلا يستحقنى 00 " ( مت 10 : 37 ) 0
* * *
شرط آخر ، هو أن يكون الحب عمليا 0
يقول القديس يوحنا الرسول فى هذا " يا أولادى ، لا نحب بالكلام و لا باللسان ، بل بالعمل و الحق " ( 1يو 3 : 18 ) 0 و هكذا قال عن محبتنا للناس تظهر عمليا فى معاملاتنا لهم 0
فى اخلاصنا لهم ، و مشاركتنا الوجدانية ، ووقوفنا معهم فى وقت الشدة ، و تخليصنا لهم من ضيقاتهم 0 و محبتنا للفقراء فى عطفنا عليهم ، و اعطائهم ما يلزمهم ، و ليست مجرد كلام العطف أو الدعاء 00
* * *
و هكذا ارتبط الحب عموماً بالعطاء و بالبذل 0
وقيل عن محبة الله لنا " هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد ، لكى لا يهلك كل من يؤمن به ، بل تكون له الحياة الأبدية " ( يو 3 : 16 )
بنفس الوضع ينبغى أن نحب بعضنا البعض ، حبا باذلا 0 و يصل البذل إلى قمته ببذل الذات 0 و بالعطاء من الأعواز ( مر 12 : 44 ) 0 و بالاستعداد للتضحية و الفداء كما قال القديس بولس الرسول عن اكيلا وبريسكلا " الذين وضعا عنقيهما من أجل حياتى " ( رو 16 : 4 ) 0
* * *
ومن شروط المحبة أيضاً أن تكون طاهره 0
فليست محبة حقيقية 0 أن شابا يحب فتاة لكى يفسد عفتها ، ويضيع أبديتها ، و يفقدها سمعتها فى المجتمع الذى تعيش فيه 00! مثل هذا الشاب إنما يهتم بنفسه و اشباع شهواته ، ولا يهتم بالفتاة صالحها وأبديتها 0 و قد قلت من قبل فى الفارق بين المحبة و الشهوة " إن المحبة تريد دائما أن تعطى 0وبينما الشهوة تريد دائما أن تأخذ 00 "
* * *
و من شروط المحبة الحقيقية أن تكون للجميع 00 و إلا صارت تحيزاً أو لونا من القبلية 00
هى محبة للكل ، لا تفضيل بسبب الجنس أو اللون أو الدين 0 محبة بلا تحيز و لا انحياز 0 إن يعقوب أبا الآباء لما ميز ابنه يوسف عن باقى أخوته ، و أعطاه قميصا ملونا ، تسبب ذلك فى حسدهم له ، و جر عليه الكثير من الضيقات 0 و لما أحب راحيل أكثر من ليئة ، تسبب ذلك فى تنازع هاتين لشقيقتينو تنافسهما فى صراع طويل 000
لهذا ايضاً ينبغى أن تكون المحبة عادلة ، و تكون المكافأة ملتزمة بالحق و بالموضوعية 0
و ينبغى ان تكون المحبة أيضاً صادقة وروحانية 0
و كما قال الكتاب " المحبة فلتكن بلا رياء " ( رو 12 : 9 ) 0 فالرياء تدل على أنها ليست محبة صادقة 0 ويدخل فى ذلك كلام الملق و المديح الكاذب ، مثلما قال الشعب لهيروس إن صوته إلى ، فضربه ملاك الرب ، فمات ( أع 12 : 21 ، 23 ) 0 ومثل ملق الشعب لرحبعام ، بأن خنصره أغلظ من متنى أبيه !! فاضاعوا منه الشعب و غالبية المملكة ( 1مل 12 : 8 – 16 ) 0
ومن جهة الروحانية ، لم تكن محبة إيزابل لزوجها الملك آخاب محبة روحانية ، حينما ساعدته على تنفيذ رغبته الآثمة فى امتلاك حقل نابوت اليزرعيلى باتهمامه كذبا و قتله ( 1مل 21 ) مما أدى إلى هلاكها و هلاكه كذلك لم تكن محبة اخيتوفل لأبشالوم محبة روحانية ، حينما أشار عليه مشورة لإهلاك ابيه داود ( 1صم 17 )
إن الذى يحب شخصا محبة روحانية ، يحب أن يسعى باستمرار على ابديته و خلاص نفسه ، و لا يشاركه فى خطأ ، و لا يوافقه عليه ، ولا ينصحه به 00
* * *
القلب المحب لا يعرف البغضة مطلقا 0 و القلب الذى تسكنه البغضة ، لا يسكنه الله لأن الله محبة
و لهذا يقول الكتاب " كل من يبغض أخاه ، فهو قاتل نفس 0 و أنتم تعلمون أن كل قاتل نفس ، ليست له حياة أبدية ثابتة فيه " ( 1يو 3 : 15 ) 00 ذلك لأنه قاتل لذلك الإنسان فى قلبه 0 و ينبغى معالجة قلبه أولا 0 ويقول الكتاب فى ذلك " لا يفرح بسقوط عدوك 0 و لا يبتهج قلبك إذا عثر " ( أم 24 : 17 ) 0
* * *
و القلب المحب لا ينتقم لنفسه 0
فالإنتقام لون من الكراهية و العداوة 0 و يدخل فى ( محبة ) الذات لا فى محبة الغير و الكتاب يقول " لا تجاوزا أحداً عن شر بشر " " لا تنتقموا لأنفسكم أيها الأحباء " بل " إن جاع عدوك فاطعمه ، و إن عطش فاسقة " ( رو 12 : 17 ، 19 ، 20 ) 0
* * *
و محبة الناس لها مجالات عديدة 0
منها محبة الأبوة و الأمومة ، و محبة البنوة و الأخوة 0 و محبة الأزواج ، و محبة الأصدقاء ، و محبة العشيرة ، و محبة الكنيسة ، و محبة الخدام و المخدومين ، و محبة المجتمع عموما 00 و توجد المحبة العامة التى تشمل العالم أجمع 0 و ما أكثر ما نقرأ عن الهيئات العالمية التى تعمل فى نطاق الخير و الإغاثة و و الانقاذ لأى شعب على وجه الأرض 0
* * *
وفى ذلك تظهر أيضاً محبة الغرباء 0
و قد أوصى الله كثيرا الغرباء 0 فقال : " أحبوا الغريب ، لأنكم الغريب ، لأنكم كنتم غرباءفى أرض مصر 0 " ( تث 10 : 19 ) 0 و قال ايضاً " عاكفين على إضافة الغرباء " ( رو 12 : 13 ) 0 و ايضاً " لا تنسوا إضافة الغرباء ، لأن بها أضاف أناس ملائكة و هم لا يدرون " ( عب 13 : 2 ) 0
* * *
ترتفع المحبة إلى أعلى قممها ، فتصل على محبة الأعداء 0
و قال الرب فى ذلك " سمعتم أنه قيل تحب قريبك و تبغض عدوك 0 وأما أنا فأقول لكم : أحبوا أعداءكم ، باركوا لاعنيكم ، احسنوا إلى مبغضيكم ، وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم و يطردونكم " ( مت 5 : 43 ، 44 ) 0 و علل ذلك بقوله " لأنه إن أحببتم الذين يحبونكم ، فأى أجر لكم ؟‍ أليس العشارون أيضاً يفعلون ذلك ‍! "
قد يقول البعض " من الصعب على أن أحب عدوى فماذا أفعل ؟" أقول لك : على الأقل لا تبغضه 00 على الأقل اغفر له فى قلبك ، وانس إساءته إليك " تدرج فى الفضيلة إلى أن تصلى من أجله أن يصلحه الله ، ويقوده إلى التوبة ، و يغفر له 00 و هكذا تصل إلى محبته 0
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://omelnor.forum777.com
mario
(** صاحب الموقع **)
(** صاحب الموقع **)
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2687
العمر : 21
  :
الجنس :
المهنة :
المزاج :
الهويات :
كيف تعرفت علينا : ahlamontada
تاريخ التسجيل : 20/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: الكتاب : المحبة المؤلف : قداسة البابا شنوده الثالث   الأحد أكتوبر 26, 2008 10:51 pm

المحبة العملية

لزوم المحبة العملية

كثيرون يدعون أنهم يحبون الناس 0 و تكون عبارة الحب مجرد لفظة من ألسنتهم ، و ليست مشاعر فى قلوبهم ، كما لا يظهر هذا الحب ايضاً فى معاملاتهم !! و قد يقولون أيضاً أنهم يحبون الله ، بينما يسكرون وصاياه كل يوم !! لذلك كله قال القديس يوحنا الحبيب :
" يا أولادى ، لا نحب بالكلام و لا باللسان ، بل بالعمل و الحق " ( 1يو 3 : 18 ) 0
هذه المحبة العملية هى التى يريدها الله منا فى تعاملنا معه و مع الناس 0 و ليس فى كلامنا 00
* * *
لقد اختبر بطرس الرسول فى هذا الأمر فى ليلة الخميس الكبير 0 قال للسيد الرب " وإن شك فيك الجميع ، فأنا لا أشك أبدا 00 إن اضطررت أن أموت معك ، لا أنكرك " ( مت 26 : 33 ، 35 ) ، " إنى مستعد أن أمضى معك ، حتى إلى السجن و إلى الموت " ( 22 : 33 ) 00 أما ما حدث عمليا ، فهو أن بطرس أنكر سيده و معلمة ثلاث مرات ، و أمام جارية 00 لذلك قال له الرب بعد القيامة " يا سمعان بن يونا ، أتحبنى أكثر من هؤلاء ؟! " ( يو 21 : 15 ، 16 ) 00 و كان يقصد المحبة العملية ، و ليست محبة الكلام و اللسان 00
و لكن بطرس الذى أنكر ، اثبت محبته العملية فيما بعد 00
حينما احتمل السجن و الجلد من أجل إيمانه وكرازته ، وهو وباقى الرسل ، و كانوا " فرحين لأنهم حسبوا مستأهلين أن يهانوا من أجل اسمه " ( أع 5 : 41 ) 0 و برهن بطرس أيضاً على محبته العملية للرب ، حينما رفض تهديد رئيس كهنة اليهود ، وقال فى جرأة " ينبغى أن يطاع الله أكثر من الناس " ( أع 5 : 19 ) بل برهن على محبته العملية للرب ، حينما ختم كرازته بقبوله أن يموت من أجله مصلوبا و منكس الرأس 00
* * *
و تظهر المحبة العملية فى الحياة الاجتماعية 0
مثال ذلك راعوث التى رفضت أن تذهب حماتها وحدها بعد موت ابنها ، بل قالت لها : " لا أتركك 0 حيثما ذهبت اذهب 0 و حيثما مت أموت 0 شعبك شعى ، و إلهك إلى 0 وإنما الموت هو الذى يفصل بينى و بينك " ( را : 16 ، 17 ) 0 و هكذا فعلت ، و لم تترك حماتها وحدها 00

البذل والعطاء

و هنا امتزج الحب بالطاعة ، و بالتضحية و البذل 00
المحبة العملية هى المحبة الباذلة ، التى فيها يعطى الإنسان : يبذل وقته وجهده و ماله ، و كل شئ ويقدمه لأجل الذى يحبه 000 و عندما تنمو المحبة و تصل إلى كمالها ، يبذل ذاته أيضاً ، كما قال السيد الرب : " ليس لأحد حب أعظم من هذا ، أن يضع نفسه لأجل أحبائه " ( يو 15 : 13 ) 0 و بهذا كان حب الشهداء لله ، هو أعظم ألوان الحب ، لأن فيه بذل للذات 00
* * *
و فى مقدمة هذا الحب ، بذل السيد المسيح ذاته عنا 00
و هكذا بين محبته لنا " ونحن بعد خطاة ، مات المسيح لأجلنا " ( رو 5 : 8 ) 00 مات البار لأجل الأثمة و الفجار 0 و كان على الصليب ذبيحة حب 0 لأنه " هكذا أحب الله العالم ، حتى بذل ابنه الوحيد ، لكى لا يهلك كل من يؤمن به ، بل تكون له الحياة الأبدية " ( يو 3 : 16 ) 0 و يقول الرب فى هذا أيضاً ، إن الراعى يبذل نفسه عن الخراف ( يو 10 : 11 ) 0
* * *
هذا هو مقايس المحبة : البذل و العطاء 0
يبذل الإنسان كل شئ 0 و يعتبر كل شئ رخيصا فى سبيل من يحبه 00 كشعور الأم من جهة رضيعها 0 هى تعطيه كل ما تستطيع ، وفوق ما تستطيع 0 وتجد لذة فى إعطائه ، فى بذل راحتها ، و صحتها لأجل صحته 0 إنها مثال للحب الذى يعطى 0 لذلك ضرب الله هذا المثل فى محبته لنا : حتى و إن نسيت الأم رضيعها ، هو لا ينسانا " ( أش 49 : 15 ) 0
و يعطينا القديس بطرس الرسول مثالا آخر فى محبة الرب ، إذ قال له :
" تركنا كل شئ و تبعناك " ( مت 19 : 27 ) 0
من أجل محبتهم له ، تركوا البيت و الأهل و العمل 0 وساروا وراءه ، وهم لا يعلمون إلى أين يذهبون 00
متى الرسول ، لما دعاه الرب و هو فى مكان الجباية ، عبر عن محبته بأن ترك مكان الجباية و تبعه ( مت 9 : 9 ) ، و تاركا الوظيفة و المال و المسئولية 00 و كذلك تلاميذه المرأة السامرية ، تركت جرتها و ذهبت إلى المدينة لتبشر به ( يو 4 : 28 ) 0 و كذلك تلاميذه تلاميذ الصيادون : يعقوب ويوحنا ، وبطرس و اندراوس : تركوا الشباك ، و تركوا السفينة و تبعوه ( مت 4 : 18 – 22 ) 0 و القديس بولس الرسول يقول فى ذلك :
" خسرت كل الأشياء و أنا احسبها نفاية ، لكى أربح المسيح ، واوجد فيه " ( فى 3 : 8 ، 9 ) 0
خسر كل شئ ، ولم يندم عليه ، بل حسبه نفاية 00 ويقول اكثر من هذا : " ما كان لى ربحا ، فهذا قد حسبته من أجل المسيح خسارة 0 بل إنى أحسب كل شئ أيضاً خسارة من أجل فضل معرفة المسيح يسوع ربى " ( عب 11 : 24 – 26 )
* * *
نفس الوضع بالنسبة إلى موسى النبى 0
كان أميرا ً فى القصر " ابن ابنه فرعون " محاطا بكل مظاهر الرفاهية و العظمة 0 و لكنه من أجل محبة الشعب ، و من أجل خدمة الله ، ترك كل شئ 0 و هكذا " لما كبر ، أبى أن يدعى ابن ابنة فرعون ، مفصلا بالأحرى أن يذل مع شعب ، ومن أجل خدمة الله ، ترك كل شئ 0 و هكذا " لما كبر ، أبى أن يدعى ابن ابنة فرعون ، مفضلا بالأحرى أن يذل مع شعب الله 00 حاسبا عار المسيح غنى أعظم من خزائن مصر 00 " ( عب 11 : 24 – 26 ) 0
* * *
كذلك أيضا كان آباء البرية الرهبان و النساك 0
تركوا كل شئ 0 و سكنوا فى الجبال و القفار ، و فى المغائر وشقوق الأرض ، من أجل عظم محبتهم للملك المسيح 0 فقد كل شئ قيمته فى نظرهم ، العالم و كل ما فيه 00
عندما تدخل محبة الله فى قلب إنسان ، يحدث أن يكون فى القلب شئ أو أشياء من أدران هذا العالم 0 و لكن كلما تزداد محبة الله فى القلب ، تتناقص بنفس القياس هذه الأدران ، و، و تطرد محبة الله الله كل ما فى القلب من أمور العالم ، حتى تنتهى جميعاً ، و يبقى الله وحده 0 و تنطبق وصية " تحب الرب من كل قلبك " ( مت 22 : 37 ) 0 فما هو ثمر المحبة يظهر فى حياتنا العملية ، من نحو علاقتنا بالله و الناس ؟
ما هى محبتنا العملية نحو الخطاة ، و نحو المحتاجين ؟
هل نحتقر هؤلاء الخطاة و نبعد عنهم ، أم نوبخهم و ننتهرهم ؟ أم نقودهم بوداعة إلى التوبة ، حسبما قال الرسول " إن انسيق إنسان فإخذ فى زلة ، فاصلحوا أنتم الروحانيين مثل هذا بروح الوداعة ، ناظرا إلى نفسك لئلا تجرب أنت أيضاً 0 احملوا بعضكم أثقال بعض " ( غل 6 : 1 ، 2 ) 0 و هكذا فى محبة شفع ابراهيم فى سادوم ( تك 18 ) و شفع موسى فى الشعب ( خر 32 ) 0
لابد من جهاد لأجل الساقطين ، لكى يعودوا إلى الله 0 كما قال داود النبى فى المزمور " لا أدخل إلى مسكن بيتى ، و لا أصعد على سرير فراشى ، ولا أعطى لعينى نوما ، و لا لأجفانى نعاسا ، و لا راحة لصدغى ، إلى أن أجد موضعا للرب و مسكنا لإله يعقوب " ( مز 132 ) 0
[color:5071=window************************************** **************************]* * *
لتكن محبتنا أيضاً للفقراء محبة عملية 0
فلا نكتفى بمجرد مشاعر الإشفاق ، أو بالقاء العظات و كتابة المقالات عن ذلك ، و إنما نعطى حتى من أعوازنا ( لو 21 : 4 ) 0 و لعل من أبرز الأمثلة القديس سرابيون الذى باع إنجيلة و أعطى ثمنه لفقير 0 ورأى فقيرا آخر عريانا فأعطاه ثوبه 0 و عاد إلى قلايته
بلا إنجيل و لا ثوب 0 فلما ساله تلميذه اين إنجيلة ؟ أجابة القديس قائلا : لقد كان الإنجيل يقول لى " بع كل مالك و اعطه للفقراء " ( مت 19 : 21 ) 0 و لما لم يكن عندى شئ أملكه سوى الإنجيل ، فقد بعته واعطيت ثمنه للفقير 00
* * *
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://omelnor.forum777.com
mario
(** صاحب الموقع **)
(** صاحب الموقع **)
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2687
العمر : 21
  :
الجنس :
المهنة :
المزاج :
الهويات :
كيف تعرفت علينا : ahlamontada
تاريخ التسجيل : 20/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: الكتاب : المحبة المؤلف : قداسة البابا شنوده الثالث   الأحد أكتوبر 26, 2008 10:52 pm

المحبه الضارة

محبة تسبب ضررا

لا شك أن المحبة هى الفضيلة الأولى فى المسيحية 0 و قد جعلها السيد المسيح علامة للمسيحيين فقال " بهذا يعرف الجميع أنكم تلاميذى ، عن كان لكم حب بعضكم نحو بعض " يو 13 : 35 ) 0 و القديس بولس فضل المحبة على الإيمان و الرجاء فقال " هذه الثلاثة ، ولكن أعظمهن المحبة " قال " إن المحبة لا تسقط أبدا " ( 1كو 13 : 13 ، 8 ) 0
* * *
ومع ذلك فقد توجد محبة ضارة 0 و يذكرنا هذا بقصة استشهاد القديس أغناطيوس الأنطاكى ، حين أحضروه إلى رومية ، لكى يلقى إلى الأسود الجائعة فتأكله 0 فلما عرف ذلك المسيحيون فى رومية ، أرادوا أن يخطفوه لينقذوه من الموت ، فأرسل لهم القديس أغناطيوس رسالة روحية مؤثرة ، منعهم من ذلك قائلا :
" أخشى أن محبتكم تسبب لى ضرراً " 0
لقد وصل إلى نهاية المطاف فى غربته فى هذا العالم ، و عما قليل سينال اكليل الشهادة و يصل إلى الفردوس و لكنهم بخطفهم ل0 – ولو بعامل المحبة – سيعطلون مسيرته عن الوصول إلى تلك المتعة الروحية ، التى تنتظره بعد الاستشهاد 00 فتكون محبتهم له ضارة روحيا 0
* * *
و لعل من أسباب المحبة الضارة ، أن تكون بغير حكمة ، أو بعيدة عن الروح ، أو تتصف بالذاتية ، أو متعارضة مع محبة الله 0


الأسلوب الخاطىء

لا يستطيع أحد منا أن ينكر محبة الأم ، حتى أنه يضرب بها المثللا فى الحنان و فى العمق 0 ومع ذلك يمكن أن أما تحب إبنها بطريقة ضارة ‍ !
لقد أحبت رفقة ابنها بعقوب بطريقة ضارة 0
كانت تريده ينال بركة أبيه اسحق قبل أن يموت 0 و المفروض أن عيسو كان البكر الذى ينال البركة 0 فدبرت رفقة حيلة يخدع بها يعقوب أباه اسحق ( الضرير و قتذاك ) مدعيا أنه عيسو ! و لما أدرك يعقوب خطورة هذا الخداع ، و خاف أن يكشف الأمفخدعه ر ، فقال لأمه فى خوف " فأجلب على نفسى لعنة لا بركة " 0 أجابت أمه " لعنتك على يا ابنى 0 اسمع لقولى " ( تك 27 : 6 – 13 ) 00 و سمع لقولها ، و خدع أباه ، فماذا كانت النتيجة ؟!
لقد اضرته أمه بمحبتها 0 وكما خدع أباه ، دخلت الخديعة إلى حياته !!
فخدعه خاله لابان ، و وزوجته ليئة بدلا من راحيل ( تك 29 : 25 ) 0 و اضطر أن يتزوج الأثنتين و قاسى من تنافسهما و غيرتهما الواحدة من الأخرى 0 و خدعه خاله أيضاً فغير أجرته عشر مرات ( تك 31 : 41) 0 و خدعه أولاده 0 قالوا له إن وحشا إفترس إبنه يوسف ، وأروه قميص يوسف بعد أن غمسوه فى الدم 0 فناح عليه و بكى " ورفض أن يتعزى " ( تك 37 : 31 – 35 ) 0 و اخيراً لخص يعقوب حياته بقوله لفرعون " ايام سنى غربتى 00 قليلة وردية " ( تك 47 : 9 )
و نال يعقوب حزاء طاعته لمحبة أمه الضارة 0
* * *
* لعل من أساليب المحبة الضارة بأسلوب الطريق الخاطئ : الأخطاء الخاصة بالتزويج : إما الإسراع بالتزويج قبل النضوج ، أو قبل التوافق 00 أو اختيار زوج تطن فيه الم بكل الحب أنه صالح لإبنتها ، فتدفعها إلى الزواج به دفعا 0 و يكون فى ذلك ضرر لها كل الحياة 00

المديح الضار

لقد أعجب الشعب بالفتى داود فى انتصاره على جليات الجبار 0 و هتف النسوة قائلات فى إعجاب " ضرب شاول ألوفه ، وداود ربواته " 0 وكان هذا المديح سبب غيرة سبب غيرة شاول الملك و حسده و حقده على داود 0 و فى ذلك يقول الكتاب " فاحتمى شاول جداً ، وساء هذا الكلام في عينيه 0 و قال : أعطين داود ربوات ، و أما أنا فأعطيننى الألوف 0 و بعد فقط تبقى له المملكة " ( 1صم 18 : 7 ، 8 )
وكان مديح النساء لداود سب تعب لداود سبب تعب لداود ، إذ عمل شاول الملك على قتله 00
طارده من برية على برية إلى برية 0 و عاش داود مشردا مستهدفا طول فترة حياة شاول كلها 0 لأن المديح الذى مدحته به النساء لم يكن بحكمة ، و صادف مشاعر رديئة عند الملك 0
* * *
مثال آخر : مديح الشعب لهيرودس 0
لبس هيرودس الحلة الملوكية ، و جلس على عرشه يخاط الشعب 0 فصرخ الشعب هذا صوت إله لا صوت إنسان " ( أع 12 : 22 ) 0 و صادف هذا الهتاف كبرياء دفينة فى قلب الملك ، فلم يعتف منه 0 لذلك ضربه ملاك الرب فى الحال ، لأنه لم يعط مجداً لله ، فأكله الدود و مات 00
* * *
ويماثل المديح الخاطئ فىى ضرره ، الدفاع عن الأخطاء 0
إنسان تدافع عن أخطائه – بدافع من الحب الخاطئ له – يجعله ذلك يثبت فى أخطائه 0 و قد يؤدى ذلك إلى هلاكه 00 ‍ !
و قد يحدث هذا فى جو السرة و الأصدقاء ، أو فى تملق الملوك و الزعماء 0 كما حدث أيضاً فى المجال الدينى من أتباع الهراطقة و المبتدعين 0
لولا دفاع الهراطقة عنهم ، و التفافهم حولهم ن ما نما خطرهم و هلكوا 00
و يحدث هذا مع اتباع أى شخص ، حينما يؤلهونه أو يعصمونه من الخطأ ، و يدافعون عنه بكل قوة 0 فيستمر فى الخطأ و يهلك 0
إنها محبة خاطئة ، بل محبة ضارة 0 سواء كانت عن ثقة و اقتناع ، أو عن تملق رخيص 0
* * *
إن الأنبياء الكذبة لما تملقوا آخاب ملك اسرائيل ، تسببوا فى موته 0
كان خارجا للحرب ضد الأراميين 0 وكان يسأل الأنبياء : هل سيكون الله معه و ينتصر أم لا ؟ و ميخا النبى تنبأ له بالصدق إنه إن حارب سينهزم 0 بينما الأنبياء الكذبة مدحوا الملك و بشروه بالانتصار " و عمل صدقيا بن كنعنة لنفسه قرنى حديد 0 و قال : هكذا قال الرب : بهذه تنطحج الراميين حتى يفنوا " ( 1مل 22 : 11 ، 12 ) 0 و أطاع ملك اسرائيل كلام أولئك المادحين ، و خرج للحرب 0 و انهزم وملات ( 1مل 22 : 37 – 39 ) 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://omelnor.forum777.com
mario
(** صاحب الموقع **)
(** صاحب الموقع **)
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2687
العمر : 21
  :
الجنس :
المهنة :
المزاج :
الهويات :
كيف تعرفت علينا : ahlamontada
تاريخ التسجيل : 20/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: الكتاب : المحبة المؤلف : قداسة البابا شنوده الثالث   الأحد أكتوبر 26, 2008 10:52 pm

تسهيل الشر

فى يوم من الأيام رجع الملك آخاب حزينا إلى بيته ، إذ كان له شهوة فى الاستيلاء على حقل نابوت اليزرعيلى
فساعدته زوجته الملكة إيزابل على تحقيق رغبته الخاطئة 0
شرحت له كيف يدبر مؤامرة يتهم فيها نابوت ظلما بأنه جدف على الله ، و يحكم عليه بالرجم ، ثم يرث حقله
و تمت المؤامرة بشهود زور 0 وورث آخاب الحقل 00 و حققت إيزابل و عدها لآخاب : " أنا أعطيك كرم نابوت اليزرعيلى " ( 1مل 21 : 7 ) 00
و كانت محبة ضارة تسببت فى هلاك آخاب 0
وأرسل الله إليه إيليا النبى قائلا " هل قتلت وورثت أيضاً ؟ 00 فى المكان الذى لحست فيه الكلام دم نابوت ، تلحس الكلاب دمك أيضاً " ( 1مل 21 : 19 ) 0
ومثل هذه المحبة الضارة تسهيل كل اجراء غير شرعى :
مثل تسهيل زواج غير شرعى ، أو طلاق خاطئ ، أو تزويج مطلقين ضد تعليم الكتاب 00
و مثله أيضاً طالب يغشش زميله فى الامتحان بدافع من الشفقة و المحبة !! أو يكتب شهادة مرضية وهمية 00 أو صديق يشهد شهادة زور تأييدا لصديقه 00 أو محاسب يساعد ممولا على اختلاس حقوق الدولة فى الضرائب 00 أو استاذ باسم الرحمة أو المحبة يخفض المقرر لتلاميذه ، ويقدم لهم فى الامتحان اسئلة تافهة ، لكى ينجحوا ولم ينالوا من العلم شيئا 0 ويكون قد أضر بهم علميا ، وأعطاهم ما لا يستحقون 00
النصح الخاطىء

باسم المحبة ما أكثر ما تقدم نصيحة لشخص ، غرضها الظاهرى مساعدته أو رفع شأنه ، بينما هى هى تضره كل الضرر 0
مثال ذلك نصيحة الشباب لرحبعام 0
أتى رجال اسرائيل إلى رحبعام بعد موت أبيه الملك سليمان ، وقالوا له : " ( إن أباك قسى نيرنا ، و أما أنت فخفف من عبودية أبيك القاسية " 0 فاستشار الشيوخ فقالوا " إن صرت اليوم عبداً لهذا الشعب ، و خدمتهم و أحببتهم و كلمتهم كلاما حسنا يكون لك عبيداً كل الأيام " ( 1مل 12 : 7 ) 0
أما الشباب فبحبتهم لسليمان ، أرادوا رفع قدره ، و تثبيت هيبته و قوته امام الشعب فنصحوه بأن يتشدد ويقول لهم " إن خنصرى أغلظ من متنى أبى 00 أبى 00 أبى أدبكم بالسياط ، وأنا أؤدبكم بالعقارب " ( 1مل 12 : 10 ، 11 ) 0 و نفذ هذه الوصية ، فضاع 00
وكانت محبة ضارة ، قسمت المملكة ، وضيعته 0
فانشق عليه أسباط ، وكونوا مملكة مستقلة عنه 0 وأضرته محبة الشباب له ، إذ كانت محبة خالية من الحكمة ، فيها عدم اتضاع ، و عدم محبة للشعب 00
و بالمثل كانت نصيحة اخيتوفل لأبشالوم 0
قال لأبشالوم " ادخل إلى سرارى أبيك اللواتى تركهن لحفظ البيت 0 فيسمع كل اسرائيل أنك قد صرت مكروها من أبيك ، فتتشدد أبدى جميع الذين معك " ( 2صم 16 : 21 ) 0 ففعل هكذا 0 وكانت نصيحة ضارة به روحيا ، وضارة بعلاقته بأبيه 00
ثم قدم له نصيحة أخرى ، تقضى على أبيه حربيا 00 و لكن كانت هناك صلوات داود مرفوعة إلى الله " حمق يا رب مشورة أخيتوفل " ( 2صم 15 : 21 ) 0 فلم يأخذ أبشالوم بتلك المشورة 00
* * *
كم من أصدقاء لهم نصائح ضارة ، يقدمونها باسم المحبة ‍‍!!
لست اقصد فقط أصدقاء السوء ، إنما حتى أصدقاء قديسون يقدمون نصائح ضارة و لعل من بينهم القديس بطرس أحد الاثنى عشر ، الذى لما سمع السيد المسيح يتكلم عن صلبه و قيامته " أخذه بطرس إليه ، و ابتدأ ينتهره قائلا : حاشاك يا رب 0 لا يكون لك هذا " 00 كأنما بهذا يمنعه عن الصليب و الفداء 0 فأجابه الرب قائلا " اذهب عنى يا شيطان 0 أنت معثرة لى " ( مت 16 : 21 – 23 ) 0
* * *
و من المحبة الخاطئة ايضاً قطع بطرس الرسول لأذن العبد 0
فعل ذلك باسم المحبة ، دفاعا عن السيد المسيح وقت القبض عليه 0 استل سيفه ، وضرب عبد رئيس الكهنة ، فقطع أذنه اليمنى ( لو 22 :47 – 50 ) 0 فانتهره الرب ن و لمس اذن العبد فأبرأها 0 و قال لبطرس " رد سيفك إلى غمده ، لأن كل الذين يأخذون بالسيف ، بالسيف يهلكون " ( مت 26 : 52 ) 0
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://omelnor.forum777.com
mario
(** صاحب الموقع **)
(** صاحب الموقع **)
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2687
العمر : 21
  :
الجنس :
المهنة :
المزاج :
الهويات :
كيف تعرفت علينا : ahlamontada
تاريخ التسجيل : 20/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: الكتاب : المحبة المؤلف : قداسة البابا شنوده الثالث   الأحد أكتوبر 26, 2008 10:52 pm

المحبة الغير عادلة

مثالها مشكلة قميص يوسف الملون
لقد أحب أبونا يعقوب غبنه يوسف " أكثر من سائر بنيه ، لأنه إبن شيخوخته فصنع له قميصا ملونا " ( تك 37 : 3 ) 0 فماذا كانت نتيجة هذه المحبة غير العادلة ؟ يقول الكتاب " فلما رأى أخوته أن أباهم أحبه أكثر من جميع أخوته ، أبغضوه و لم يستطيعوا أن يكلموه بسلام " ( تك 37 : 4 ) ومعروف ما اصاب يوسف من ضرر على أيدى أخوته 00
كذلك من أمثلة المحبة الضارة ، محبة يعقوب لراحيل أكثر من ليئة 0
و هكذا دخلت هاتان الاختان فى صراع حول محبة الزوج و انجاب البنين ، حتى قالت ليئة فى بعض الأوقات " مصارعات الله قد صارعت أختى " ( تك 30 : 8 ) 0 بل إنها فى انجاب بنيها ، قالت عبارات تدل على حالتها النفسية مثل " إن الرب قد نظر إلى مذلتى إنه الآن يحبنى رجلى " " إن الرب قد سمع إنى مكروهة ، فأعطانى هذا أيضاً " " الآن هذه المرة يقترن بى رجلى " ( تك 29 : 31 – 34 ) 0
محبة صارة اخرى ، و هى محبة الاستحواز 0

الأستحواز

و هى المحبة التى تحبس محبوبها فى حيزها الخاص 0
كالأم التى تمنع إبنها من سفر بعيد يفيده جداً ، لأنها تريده إلى جوارها و بهذا تضره و تضيع مستقبله بسبب محبتها الضارة 0 هذا من الناحية العلمانية ، و من الناحية العلمانية ، ومن الناحية الروحية قد تقف بشدة فى طريق تكريسه 0
* * *
و كذلك قد تفعل الزوجة أيضاً ، لأنها تريده لها وحدها 0
وما أكثر ما تحدث أمثال هذه المشاكل فى محيط الزوجية ، أو الحياة العائلية بصفة عامة 00 و هنا تتصف ( المحبة ) الضارة بالأنانية الواضحة 00
مثل الزوج الذى تدعوه أنانيته فى محبته إلى التضييق على زوجته ، فى الدخول و الخوج ، وفى الكلام و فى الابتسام ، فى الزيارات و فى اللقاءات 0
كمن يحبس عصفوراً فى قفص ، ويمنعه من الطيران ، ليصير له وحده 00
يتأمله وحده ، ويغنى العصفور له وحده ‍! و لا تهمه حرية العصفور فى شئ و يحدث أن مثل هذه المحبة الضارة تتصف بالعصبية و ربما بالعنف كذلك 0 و يجمع الرجل بين نقيصين : الحب و القسوة !!
* * *
ومحبة الاستحواز قد توجد عند المرأة ، و تصيبها بالخوف و الشك و القلق 00
و فى نفس الوقت تضر الرجل بمحبتها ، فتضيق عليه الخناق أيضاً ، و تكثر من أسئلتها و تحقيقاتها حول مواعيده و مقابلاته و علاقاته ، بطريقة تصيبه بالضجر و الضيق النفسى 00 و كل ذلك باسم الحب 0
وكما يضغط الرجل على المرأة بالعنف فى محبته الضارة ، قد تضغط المرأة على الرجل ( زوجا كان أو إبنا ) بالدموع و المرض و الحزن المتواتر 00
* * *
و محبة الاستحواز قد توجد أيضاً فى محيط الأصدقاء 0
فيضيع الشخص وقت من يحبه 0 و بسبب المحبة يشغل وقته 0 و كثيرا ما يؤثر ذلك على دراسته او عمله ، فيضره بمحبته 00 أو باسم المحبة يريده أن يتحيز له ، فيصادق من يصادقه ، و يعادى من يعاديه 0 و هكذا يضره من جهة علاقاته ومخن جهة روحياته كذلك 00

الشهوة

قد تتركز المحبة فى الجسد ، و تتحول إلى شهوة 0 أو يسميها البعض حبا ، و هو شهوة 0
وفى كلا الحالتين تضر نفسها ، و تضر من تحبة أيضاً 0 سواء الضرر الروحى ، و أما يصاحبه من أضرار أخرى 0 مثال ذلك محبة شمشون الجبار لدليله ( قض 16 : 4) ، و ما جرته عليه من ضياع 00 إذ كسر نذره ، وقبض عليه الفلسطينيون و أذلوه و قلعوا عينيه 00 و أكثر من هذا كله إن الرب فارقه ( قض 16 : 19 – 21 ) 0
و مثل شمشون و دليلة ، كذلك داود و بتشبع 0
هذه الشهوة أو المحبة الجسدية ، قادت داود إلى الزنى و القتل ، وجرت عليه عقوبة شديدة من الله ( 2صم 12 : 7 – 12 ) 0 هناك محبة أخرى تتعلق بالجسد ، ولكن ليست من نوع الشهوة وهى :

الحنان الجسدانى

و نقصد بها الشفقة على الجسد التى تضر الروح 0
كأم تشفق على إبنها فتمنعه من الصوم ، حرصا على صحة جسده 0 و قد تصل إلى أب اعترافه و ، تطلب إليه أن يمنع ابنها عن الصوم 00 و بنفس الأسلوب تمنعه عن كل نوع من النسك 0 و تقدم له من الأطعمة الدسمة ، ما قد يضره صحيا أيضاً ، و يجر عليه السمنة و كل مضاعفاتها 00
* * *
وللأسف قد تقع الكنيسة فى نفس الخطأ 0 و بنفس ( الحنان ) تقصر الأصوام و القداسات 0
حتى أن الأصوام انتهت تقريبا عند بعض الكنائس ‍! واصبح الصوم الاستعدادى للتناول شيئا تافها 0 و قصرت القداسات 00 و فى بعض الكنائس يصلون وهم جلوس ففقدوا الخشوع اللائق بالصلاة 00
كل ذلك بسبب حنان خاطئ وضار ، ويخشون فيه على الجسد من التعب 00 بينما لا يهتمون أثناء بالروح و ما تقويها 00 نوع آخر من المحبة الضارة و هو :
التدليل

و كثيرا ما يحدث فى محيط الأسرة ، وله أضراره العديدة 0
ومنه الشفقة الزائدة ، و الإنفاق الزائد على الحاجة ، و تقديم أنواع المتع العديدة و عدم فرض عقوبه مهما كان الذنب 0 أو تكون العقوبة نوعا من التوبيخ الهادئ جداً الذى لا يمكن أن يردع أحداً ، فيستمر الخطأ 0 كما حدث مع عالى الكاهن وأولاده ، حتى فسدوا ،و عاقبه الله عقوبة شديدة 00 ( 1صم 2 : 22 – 24 ) ( 1صم 3 : 12 – 14 ) 0
* * *
و قد يصل تدليل الأم لابنها ، انها لا تغطى على أخطائه 0
لا تجرؤ أن توبخه ، حتى لا تجرح شعوره 0 وفى نفس الوقت تغطى على أخطائه امام أبيه ، حتى لا يعاقبه 00 بل قد تدافع عنه بالباطل 0 و هكذا يفسد الابن ، و لا يجد من يؤدبه و يربيه 00
إن الأم هنا تحاول أن تكسب صداقة و محبة ابنها بطريقة خاطئة 0
بلون من المحبة الضارة به ، و التى قد تضر الأم نفسها بعد حين ، و تقاسى فى المستقبل من سوء سلوك إبنها 0 كما أنه غالبا ما يفشل مثل هذا الابن المدلل فى حياته العملية وفى حياته الزوجية 0 و يتعود التدليل و يطلبه فى كل مجال يعيش فيه 00 ‍!
* * *
و من مظاهر التدليل أيضاً الحرية الضارة 0
إذ يمنح المدلل – باسم المحبة – حرية بغير حدود ، و بغير حرص ، و بغير قيادة ، يمكن أن توقعة فى أخطاء عديدة تصعب معالجتها 00 و قد يكون التدليل فى غير محيط الأسرة 00
مثل موظف مدلل من رؤسائه 00
يعطى مسئوليات أو سلطات أعلى من مستواه ، أو يأخذ امتيازات و منحا فوق ما يستحق 00 و يصدق رؤساؤه كل ما يرفعه من تقارير ، ربما ضد زملائه ، ويوافقونه على كل رأى و اقتراح 0 فيفسد العمل ، يفسد الموظف ، ويتعب الزملاء 00 !
* * *
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://omelnor.forum777.com
mario
(** صاحب الموقع **)
(** صاحب الموقع **)
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2687
العمر : 21
  :
الجنس :
المهنة :
المزاج :
الهويات :
كيف تعرفت علينا : ahlamontada
تاريخ التسجيل : 20/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: الكتاب : المحبة المؤلف : قداسة البابا شنوده الثالث   الأحد أكتوبر 26, 2008 10:52 pm

المحبة الخاطأة للنفس

كل إنسان يحب نفسه ، ولا يوجد أحد لا يحب نفسه 0
و محبة النفس ليست خطية ، إن كانت محبة روحانية 0
و السيد الرب لما قال إن الوصية الأولى و العظمى هى " تحب الرب إلهك من كل قلبك و من كل نفسك و من كل فكرك " ( قال بعد ذلك " و الثانية مثلها : تحب قريبك كنفسك " ( مت 22 : 37 – 39 ) 0 أى أن أعظم مستوى تحب به القريب ، هو أن تحبه كما تحب نفسك 00
* * *
غير أن هناك محبة للنفس ، وقال عنها الرب :
" من وجد حياته يضيعها 0 و من أضاع حياته من أجلى يجدها " ( مت 10 : 39 ) 0
فكيف نفرق بين الوصيتين ؟ و ما معنى " من وجد حياته يضيعها " ؟
الحل هو أن هناك شئ يسمى حروب الذات ، أو عبادة الذات ، التى يتمركز فيها الإنسان حول نفسه أريد أن أبنى نفسى ، أن أحقق ذاتى ، أن أرفع ذاتى 00
و هناك طرق خاطئة يلجأ إليها الإنسان فى بناء ذاته فتضيعه 0
فما هى هذه الطرق ، التى بها يحب الإنسان نفسه محبة خاطئة 0
* * *
المحبة الجسدانية

هذه التى قال عنها الرسول " شهوة الجسد ، و شهوة العين ، و تعظم المعيشة " ( 1يو 2 : 16 ) 0 0 و قال إنها جزء من محبة العالم الذى يبيد وشهوته معه 00
إنها المحبة الخاصة باللذة و المتعة و الرفاهية 0
لذة الحواس ، التى تقود إلى الشهوة و إلى الخطية 0 و التى جربها سليمان الحكيم ، و قال فيها " ومهما إشتهته عيناى لم أمسكه عنهما " ( جا 2 : 10 ) 0 و قال فى تفصيل ذلك " غظمت عملى 0 بنيت لنفسى بيوتا ، غرست لنفسى كروما 0 عملت لنفسى جنات و فراديس 00 جمعت لنفسى أيضاً فضة و ذهبا ، خصوصيات الملوك و البلدان أتخذت لنفسى مغنين و مغنيات ، و تنعمات بنى البشر سيدة وسيدات 0 فعظمت و ازددت أكثر من جميع الذين كانوا قبلى فى أورشليم " ( جا 2 : 4 – 9 ) 0
فهل هذه المتعة نفعت سليمان أم أضاعته ؟
إنه لم ينتفع بها ، بل وجد أن كل ما عمله " الكل باطل و قبض الريح ، ولا منفعة تحت الشمس " ( جا 2 : 11 ) 0 بل هذه الرفاهية و هذه المتعة الجسدانية أضاعت سليمان 0 ويقول الكتاب فى ذلك " وكان فى زمان شيخوخة سليمان ، أن نساءه أملن قلبه وراء آلهة أخرى 0 ولم يكن قلبه كاملا مع الرب إلهة كقلب داود أبيه "
( 1مل11 : 4 ) 0 و تعرض لعقوبة شديدة من الرب عليه 00 و تمزقت دولته 0
* * *
و مثال سليمان أيضاً الغنى الغبى :
أراد أن يبنى ذاته بمحبة مادية ، عن طريق الإتساع فى الغنى و المتعة الأرضية ، فقال " أهدم مخازنى ، وأبنى أعظم منها ، وأجمع هناك جميع غلاتى و خيراتى 0 وأقول لنفسى : يا نفسى لك خيرات كثيرة لسنين عديدة 0 استريحى و كلى و اشربى و افرحى " 0 فهل تمكن بهذا من تحقيق ذاته و بناء نفسه ؟‍ كلا ، بل قال له الله " يا غبى ، فى هذه الليلة تطلب نفسك منك0 فهذه التى أعدتها ، لمن تكون ؟! " ( لو 2 : 16 – 20 ) إنها ليست محبة حقيقة للنفس ، التى تأتى عن طريق اللذة و المتعة 0
و لهذا قال الرب إن من يحب نفسه يهلكها ، أى الذى يحبها خاطئة تقودها إلى المتعة الجسدية أو إلى شهوات العالم ، فإنه يهلكها فيما يظن أنه قد وجد حياته 0 هناك نوع آخر خاطئ ، فى إشباع النفس ، وهو :
محبة خيالية

شخص لا يستطيع أن يمتع نفسه ماديا ، فيسبخ فى تصورات إسعادها بالفكر ، يلذذ نفسه بالفكر و الخيال 0
و يسعد نفسه بما يسمونه : أحلام اليقظة 0
فكل ما يريد أن يمتع نفسه من أمور العالم ، يغمض عينيه و يتخيله 00 و يؤلف حكايات وقصصا ، عن متعة لا وجود لها فى العالم الحقيقة 00 و يقول لنفسه سأصير و أصير ، و أعمل و أتمتع 00 و قد يستمر فى هذا الفكر بالساعات ، وربما بالأيام ، و يستيقظ لنفسه ، فإذا به فى فراغ 0 و قد أضاع وقته 00 !
* * *
إن المحرومين عمليا ، يعوضون أنفسهم بالفكر 0
دون أن يتخذوا أى إجراء عملى بناء ، يبنون به أنفسهم 0 وكما يقول المثل العامى " المرأة الجوعانة تحلم بسوق العيش " 0 مثال ذلك تلميذ ، لم يستذكر دروسه ، ولم يستعد عمليا للامتحان 0 وإنما يجلس إلى جوار كتبه ، ويسرح فى الخيال : يتخيل أنه نجح بنتفوق كبير ، و انفحت أمامه جميع الكليات ، صار وارتفع و ارتقى و تخرج 00 ثم يصحو إلى نفسه ، فيجد أنه أضاع وقته ، و اضاع نفسه 0 و يقف أمامه قول الرب " من وجد نفسه يضيعها " 0
* * *
إن المتعة بالخيال ، قد تكون أقوى من المتعة الحسية 0
لأن الخيال مجاله واسع ، لا يقف عند حد 0 و يتصورات لا يمكن أن تتحقق فى الواقع 0 ويكون سعيد بذلك سعادة وهمية 0 و كثير من المجانين و يقعون فى مثل هذا الخيال الذى يشبعون به أنفسهم ، ويجدون به أنفسهم فى مناصب و درجات و القاب 0 و الفرق بينهم و بين العاقلين ، أنهم يصدقون أنفسهم فيما يتخيلونه 0 و يصيبهم نوع من المرض يسمى البارانويا ، و حكاياته كثيرة 00
إنه خيال يظن به هذا النوع من الناس أنهم يجدون أنفسهم ، بالا شباع الفكرى و المتعة الخيالية ، و الأحلام و الأوهام 00 هناك نوع ثالث يظن أن يبنى ذاته بالعظمة 0
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://omelnor.forum777.com
mario
(** صاحب الموقع **)
(** صاحب الموقع **)
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2687
العمر : 21
  :
الجنس :
المهنة :
المزاج :
الهويات :
كيف تعرفت علينا : ahlamontada
تاريخ التسجيل : 20/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: الكتاب : المحبة المؤلف : قداسة البابا شنوده الثالث   الأحد أكتوبر 26, 2008 10:53 pm

المحبة الخاطأة للنفس

كل إنسان يحب نفسه ، ولا يوجد أحد لا يحب نفسه 0
و محبة النفس ليست خطية ، إن كانت محبة روحانية 0
و السيد الرب لما قال إن الوصية الأولى و العظمى هى " تحب الرب إلهك من كل قلبك و من كل نفسك و من كل فكرك " ( قال بعد ذلك " و الثانية مثلها : تحب قريبك كنفسك " ( مت 22 : 37 – 39 ) 0 أى أن أعظم مستوى تحب به القريب ، هو أن تحبه كما تحب نفسك 00
* * *
غير أن هناك محبة للنفس ، وقال عنها الرب :
" من وجد حياته يضيعها 0 و من أضاع حياته من أجلى يجدها " ( مت 10 : 39 ) 0
فكيف نفرق بين الوصيتين ؟ و ما معنى " من وجد حياته يضيعها " ؟
الحل هو أن هناك شئ يسمى حروب الذات ، أو عبادة الذات ، التى يتمركز فيها الإنسان حول نفسه أريد أن أبنى نفسى ، أن أحقق ذاتى ، أن أرفع ذاتى 00
و هناك طرق خاطئة يلجأ إليها الإنسان فى بناء ذاته فتضيعه 0
فما هى هذه الطرق ، التى بها يحب الإنسان نفسه محبة خاطئة 0
* * *
المحبة الجسدانية

هذه التى قال عنها الرسول " شهوة الجسد ، و شهوة العين ، و تعظم المعيشة " ( 1يو 2 : 16 ) 0 0 و قال إنها جزء من محبة العالم الذى يبيد وشهوته معه 00
إنها المحبة الخاصة باللذة و المتعة و الرفاهية 0
لذة الحواس ، التى تقود إلى الشهوة و إلى الخطية 0 و التى جربها سليمان الحكيم ، و قال فيها " ومهما إشتهته عيناى لم أمسكه عنهما " ( جا 2 : 10 ) 0 و قال فى تفصيل ذلك " غظمت عملى 0 بنيت لنفسى بيوتا ، غرست لنفسى كروما 0 عملت لنفسى جنات و فراديس 00 جمعت لنفسى أيضاً فضة و ذهبا ، خصوصيات الملوك و البلدان أتخذت لنفسى مغنين و مغنيات ، و تنعمات بنى البشر سيدة وسيدات 0 فعظمت و ازددت أكثر من جميع الذين كانوا قبلى فى أورشليم " ( جا 2 : 4 – 9 ) 0
فهل هذه المتعة نفعت سليمان أم أضاعته ؟
إنه لم ينتفع بها ، بل وجد أن كل ما عمله " الكل باطل و قبض الريح ، ولا منفعة تحت الشمس " ( جا 2 : 11 ) 0 بل هذه الرفاهية و هذه المتعة الجسدانية أضاعت سليمان 0 ويقول الكتاب فى ذلك " وكان فى زمان شيخوخة سليمان ، أن نساءه أملن قلبه وراء آلهة أخرى 0 ولم يكن قلبه كاملا مع الرب إلهة كقلب داود أبيه "
( 1مل11 : 4 ) 0 و تعرض لعقوبة شديدة من الرب عليه 00 و تمزقت دولته 0
* * *
و مثال سليمان أيضاً الغنى الغبى :
أراد أن يبنى ذاته بمحبة مادية ، عن طريق الإتساع فى الغنى و المتعة الأرضية ، فقال " أهدم مخازنى ، وأبنى أعظم منها ، وأجمع هناك جميع غلاتى و خيراتى 0 وأقول لنفسى : يا نفسى لك خيرات كثيرة لسنين عديدة 0 استريحى و كلى و اشربى و افرحى " 0 فهل تمكن بهذا من تحقيق ذاته و بناء نفسه ؟‍ كلا ، بل قال له الله " يا غبى ، فى هذه الليلة تطلب نفسك منك0 فهذه التى أعدتها ، لمن تكون ؟! " ( لو 2 : 16 – 20 ) إنها ليست محبة حقيقة للنفس ، التى تأتى عن طريق اللذة و المتعة 0
و لهذا قال الرب إن من يحب نفسه يهلكها ، أى الذى يحبها خاطئة تقودها إلى المتعة الجسدية أو إلى شهوات العالم ، فإنه يهلكها فيما يظن أنه قد وجد حياته 0 هناك نوع آخر خاطئ ، فى إشباع النفس ، وهو :
محبة خيالية

شخص لا يستطيع أن يمتع نفسه ماديا ، فيسبخ فى تصورات إسعادها بالفكر ، يلذذ نفسه بالفكر و الخيال 0
و يسعد نفسه بما يسمونه : أحلام اليقظة 0
فكل ما يريد أن يمتع نفسه من أمور العالم ، يغمض عينيه و يتخيله 00 و يؤلف حكايات وقصصا ، عن متعة لا وجود لها فى العالم الحقيقة 00 و يقول لنفسه سأصير و أصير ، و أعمل و أتمتع 00 و قد يستمر فى هذا الفكر بالساعات ، وربما بالأيام ، و يستيقظ لنفسه ، فإذا به فى فراغ 0 و قد أضاع وقته 00 !
* * *
إن المحرومين عمليا ، يعوضون أنفسهم بالفكر 0
دون أن يتخذوا أى إجراء عملى بناء ، يبنون به أنفسهم 0 وكما يقول المثل العامى " المرأة الجوعانة تحلم بسوق العيش " 0 مثال ذلك تلميذ ، لم يستذكر دروسه ، ولم يستعد عمليا للامتحان 0 وإنما يجلس إلى جوار كتبه ، ويسرح فى الخيال : يتخيل أنه نجح بنتفوق كبير ، و انفحت أمامه جميع الكليات ، صار وارتفع و ارتقى و تخرج 00 ثم يصحو إلى نفسه ، فيجد أنه أضاع وقته ، و اضاع نفسه 0 و يقف أمامه قول الرب " من وجد نفسه يضيعها " 0
* * *
إن المتعة بالخيال ، قد تكون أقوى من المتعة الحسية 0
لأن الخيال مجاله واسع ، لا يقف عند حد 0 و يتصورات لا يمكن أن تتحقق فى الواقع 0 ويكون سعيد بذلك سعادة وهمية 0 و كثير من المجانين و يقعون فى مثل هذا الخيال الذى يشبعون به أنفسهم ، ويجدون به أنفسهم فى مناصب و درجات و القاب 0 و الفرق بينهم و بين العاقلين ، أنهم يصدقون أنفسهم فيما يتخيلونه 0 و يصيبهم نوع من المرض يسمى البارانويا ، و حكاياته كثيرة 00
إنه خيال يظن به هذا النوع من الناس أنهم يجدون أنفسهم ، بالا شباع الفكرى و المتعة الخيالية ، و الأحلام و الأوهام 00 هناك نوع ثالث يظن أن يبنى ذاته بالعظمة 0
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://omelnor.forum777.com
mario
(** صاحب الموقع **)
(** صاحب الموقع **)
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2687
العمر : 21
  :
الجنس :
المهنة :
المزاج :
الهويات :
كيف تعرفت علينا : ahlamontada
تاريخ التسجيل : 20/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: الكتاب : المحبة المؤلف : قداسة البابا شنوده الثالث   الأحد أكتوبر 26, 2008 10:53 pm

صفات الله

أحيانا تحب إنساناً لأن صفة معينة فيه تجذبك إليه 0 كأن يكون إنساناً شهماً ، أو خفيف الظل مرحاً ، أو يكون إنساناً خدوماً ـ أو قوى الشخصية ، أو ذكيا 00 إنها صفة واحدة تجذبك 00
فكم بالأولى الله تجمتع فيه كل الصفات الجميلة ، و على درجة غير محدودة من الكمال 00 ‍‍!!
لاشك أنك كلما تأملت صفة من صفات الله الفائقة الوصف ، ستجد نفسك تحبه 00 و لست أقصد صفات الله التى يتميز بها وحده ، و لا يشترك فيها معه أى كائن آخر 00 مثل أنه أزلى ، و خالق ، وواجب الوجود ، و حاضر فى كل مكان ، و فوق مستوى الزمن ، و غير محدود ، و غير مدرك ، و عارف بالخفيات ، وفاحص القلوب و الأفكار 00 و ما إلى ذلك من الصفات التى يختص بها جوهر اللاهوت 00
أنما أقصد حتى الصفات التى يتصف بها بعض البشر ايضاً ، ولكنها عند الله كاملة و غير محدودة 00
مثل جمال الله ، قوته ، وحكمته ، و محبته ورجمته ، طول أناته 00 فقد يتصف بعض البشر بالجمال و القوة و الحكمة و المحبة و طول الأناة 0 ولكن هذه الصفات عندالله مطلقة ، وفوق مستوى ما ندركه 00
***

ولهذا فإن الكنيسة فى صلوتها تعلمنا التأمل فى صفات الله 00
تجد هذا كثيرا فى صلوات القداس الإلهى ، وبخاصة القداس الغريغورى مثل " أيها الكائن الذى كان الدائم إلى الأبد 00 غير المرئى ، غير المرئى ، غير المحوى ، غير المبتدئ الأبدى 00 الذى لا يحد 00 الذى يسبحك غير المرئيين ، و الذى يسجد لك الظاهرون ألوف ألوف و قوف قدامك ، وربوات ربوات يقدمون لك الخدمة 0
التأمل فى عظمة الله ، يجعلك تمجده ، و حينما تتأمل كيف أنه على الرغم من كل مجده ، وينظر إليك ، و يوليك اهتماماً خاصاً 00 حينئذ تحبه .
ونرى التأمل في صفات الله ، وفي المزامير والأجبية
كأن يقول المرن في المزمور " الرب رحيم رؤوف ، طويل الروح وكثير الرحمة " " الرب مجرى العدل والقضائ لجميع المظلومين " ( مز103 : 8 ، 6 ) . وما أكثر التأملات في صفات الله وأعمالة ، التى غنى بها داود في مزاميره ، وأخذناها نحن عنه في التسبحة .. نسبح الرب في كل صباح ، فتزداد حباً له .
وفي الأجبية نقول في ختام كل ساعة من ساعات الصلوات السبع " .. يا من في كل وقت وفي كل ساعة ، في السماء وعلى الأرض مسجود له وممجد . المسيح إلهنا الصالح ، الطويل الروح الكثير الرحمة ، الجزيل التحنن . الذي يحب الصديقين ، ويرحم الخطأة الذين أولهم أنا . الذي لا يشاء موت الخاطئ مثلما يرجع ويحيا " ونجد نفس التأمل في صفات الله عنصراً بارزاً في صلوات الآباء والأنبياء التى وردت في الكتاب المقدس ، ولنترك هذا الأمر لقراءتك الخاصة ...
مغفرة الله

أما أنت فخذ أية صفة من صفات الله – بالتتابع – و اجعلها مجالاً لتأملك 00
خذ مغفرة الله مثلا ، و ستره للخطايا 00 كيف أنه على الرغم من العقوبة التى أراد أن يوقعها بأهل نينوى ، ما أن صاموا و تابوا حتى غفر لهم 00 بل قال ليونان " أفلا أشفق أنا على نينوى المدينة العظيمة التى يوجد فيها اكثر من اثنتى عشرة ربوة من الناس الذين لا يعرفون يمينهم من شمالهم " ( يون 4 : 11 ) 0 و عجيب أنه فى محبته و مغفرته دعاها مدينة عظيمة ، مع أن أهلها لا يعرفون يمينهم من شمالهم 0 و قد سبق فأمر النبى أن ينادى عليها بالهلاك ( يو ن 3 : 4 ) 0
إنك ستحب الله ، إن تأملت قلبه المحب الذى يغفر 0
الذى فى لحظات بسيطة ، غفر للمرأة الخاطئة التى بللت قدميه بدموعها ( لو 7 : 47 ) 0 كما غفر أيضاً للمرأة التى ضبطوها فى ذات الفعل ( يو 8 : 11 ) 0 و قال لها " ولا أنا أيضاً أدينك " 0 و كذلك غفر للمرأة السامرية التى كان لها خمسة أزواج ( يو 4 : 18 ) ، ومدحها وقال لها " حسنا قلت 00 هذا قلت بالصدق " 00 و غفر لزكا العشار ، بل دخل بيته و لم يبال بتذمر الجمع على أنه دخل ليبت عند رجل خاطئ بل دافع عنه و قال " اليوم حصل خلاص لهذا البيت ، إذ هو أيضاً ابن لابراهيم " ( لو 19 : 5 – 10 ) 0
* * *
ويعوزنا الوقت إن تحدثنا عن مغفرة الله فى التاريخ 0
مغفرته مثلا لأوغسطينوس ، موسى الأسود ، مريم القبطية ، و بيلاجية ، و مرثا ، و يستينوس الساحر ، و أريانوس و إلى و إلى أنصنا 0 و الجندى الذى طعنه بالحربة 0
و لم بكتف الرب بمغفرته لكل هؤلاء و غيرهم ، بل رفع من ذكرهم جداً 0 و جعل أو غسطينوس اسقفا جليلا ، و عالما فى اللاهوت و التفسير ، و رجل تأملات 0 و جعل موسى الأسود قديساً عظيما ، وكاهنا وابا للرهبان 0 و كذلك جعل مريم القبطية سائحة طلب بركتها القس سوزيما 0 و جعل يوستينوس الساحر أسقفاً عظيما 0 و جعل أريانوس مضطهد المسيحية شهيداً
ألا نحبه إذن ، و نحب أسلوبه فى المغفرة ؟!
إذ يقول عن الخطايا التى غفرها : أمحوها ، لا أعود أذكرها ، لا تحسب عليهم 00 انظر ما أسرع مغفرته للص اليمين التائب 00 و كيف قال له " اليوم تكون معى فى الفردوس " ( لو 23 : 43 ) 0 و مغفرته لشاول الطرسوسى ، و دعوته له أن يكون إناء مختاراً ورسولا للأمم ( أع 9 ) 00
و كذلك قوله فى مغفرة الخطايا ، أصفح عن إثمهم ، و لا أعود أذكر خطيتهم بعد " ( أر 31 : 34 ) و يقول عن الإنسان الخاطئ التائب " كل معاصية التى فعلها لا تذكر عليه " ( حز 18 : 22 ) 0 و يتغنى المرنم بهذا فى المزمور ويقول " طوبى للذين غفرت آثامهم و سترت خطاياهم 0 طوبى للرجل الذى لا يحسب له الرب خطية " ( مز 32 : 1 ، 2 ) ( رو 4 : 7 ، 8 ) 0
هنا نرى الرب يستر على خطية ، و يغفرها ، و لا يحسبها على الإنسان التائب 0 كلما يغفر له الرب أكثر يحب الرب أكثر ( لو 7 : 47 ) 0 فهل هناك أكثر من هذا فى معاملة الرب للخاطئ و عدم حسبانه أو تذكره لخطاياه ؟ نعم هناك ما يقوله الكتاب " توبوا و ارجعوا فتمحي خطاياكم " ( أع 3 : 19 ) . و هذا ما يقوله المرتل في مزمور التوبة " ومثل كثرة رأفاتك تمحو إثمي " ( مز 51: 1 ) .
* * *
نعم من محبة الله العظيمة أنه يمحو خطية التائب .
يمحوها ، كأن لم تكن ، كأن لم تحدث . و هكذا يحيا في بهجة الخلاص ، الخلاص من الخطية و من عقوبتها . و يشعر التائب بهذا فيفرح بالرب جداً ، لأنه محا عنه هذا العار ، بل أكثر من هذا أيضاً منحه أن يقول " تغسلني فأبيض أكثر من الثلج " (مز51 ) ... حقاً ما أعجب هذا الامر الذي يجعل التائب يذوب حباً لله الذي عامله هذه المعاملة...
حقاً ، أنه يستحق كل الحب ، هذا الإله الحنون الغفور .
الذي نسئ إليه ، فيمحوا إساءاتنا ، و لا يعود يذكرها . بل يغسلها فنبيض أكثر من الثلج . هذا الذي في رأفاته " كبعد المشرق عن المغرب ، ابعد عنا معاصينا " ( مز 103 : 12 ) 0 بل حملها بدلا عنا ، و دفع ثمنها ( أش 53 : 6 ) 00 إنه إله طيب يستحق كل حب " لم يصنع معنا حسب خطايانا ، و لم يجازنا حسب آثامنا " ( مز 103 : 10 ) 0 إنه لا يحسب علينا الماضى الأثيم كله ، من أجل حاضر مستقيم 00
* * *
دفاع الرب عن اولادة
و عجيب فى هذا الأمر أيضاً دفاع الرب عن أولاده 0
*لقد أخطأ أبونا إبراهيم 0 ومن خوفه قال عن سارة ‘نها اخته ، واخفى أنها زوجته ، فأخذها ابيمالك ملك جرار 0 و إذا بالرب يتدخل ليدافع عن ابراهيم و سارة ، ويقول لأبيمالك فى حلم " ها أنت ميت من أجل المرأة التى أخذتها ، لأنها متزوجة ببعل 00 و الآن ، رد إمرأة الرجل 0 فإنه نبى ، فيصلى لأجلك متحيا " ( تك 20 : 2 – 7 ) 0
يخطئ ابراهيم ، الرب يدافع عنه ، و يطلب من الملك أن يرد امرأة ، ويصلى إبراهيم عنه لكى يحيا 00 !
ولعلك تسأل الرب فى هذا ، فيقول : إبراهيم هذا حبيبى 0 لقد أخطأ عن ضعف و ليس عن إنحراف 0 أنا واثق من نقاوة قلبه 0 لذلك أدافع عنه0
* * *
*ويخطئ داود ، ويعاقبه الرب 0 ولكن بنفس الحب تظل ثقته فيع فى حياته 0 و حتى بعد موته ، نراه يقول لسليمان عندما عاقبه و قرر تمزيق مملكته : " إلا أنى لا أفعل ذلك فى أيامك ، من أجل داود أبيك 00 على أنى لا أمزق منك المملكة كلها ، بل أعطى سبطا واحداً لابنك ، لأجل داود عبدى " ( 1 مل 11 : 12 ، 13 ) 0 و هكذا حفظ كرامة لداود بعد موته 0
*وبنفس الأسلوب دافع عن أيوب 00 على الرغم من كلام أيوب السابق الذى 0و بخه عليه اليهو ، و الذى وبخه فيه الرب قائلا له " من هذا الذى يظلم القضاء بكلام بلا معرفة ؟! " ( أى 38 : 1 ، 2 ) 0 إلا أنه حينما اتضع أيوب فى التراب و الرماد ( أى 42 : 6 ) ، نرى الله يدافع عنه ، و ينذر اصحاب أيوب الثلاثة الذين جرحوا مشاعره ، ويقول لهم " لم تقولوا فى الصواب كعبدى أيوب 00 اذهبوا إلى عبدى أيوب 000 اذهبوا إلى عبدى أيوب ، و أصعدوا محرقة لأجل أنفسكم 0 و عبدى أيوب يصلى عنكم ، لأنى أرفع وجهه 0 لئلا أصنع معكم حسب حماقتكم " ( أى 42 : 7 ، 8 ) 0
*كما دافع الرب عن ابراهيم وداود و أيوب ، دافع أيضاً عن موسى لما تزوج بامرأة كوشية 0
لقد تقول عليه هرون ومريم 0 فإذا بالرب ينتهرهما و يظهر لهما كرامة موسى عنده ، فيقول لهما " إن كان فيكم نبى ، فبالرؤيا استعلن له ، فى الحلم أكلمة 0 أما موسى فليس هكذا 0 بل هو أمين فى كل بيتى 0 فما إلى فم و عيانا أتكلم معه 00 فلماذا لا تنشيان أن تتكلما على عبدى موسى " ( عد 12 : 1- 8 ) 0 و ضرب الرب الرب مريم بالبرص عقابا لها 0 فأخرجوها خارج المحلة 00
* * *
*ولم يدافع الرب فقط عن هؤلاء الأنبياء ، بل أيضاً عن المرأة التى سكبت الطيب على رأسه 0
فلما اغتاظ التلاميذ قائلين " لماذا هذا الا تلاف ؟ ! " ، قال لهم الرب " لماذا تزعجون المرأة ، فإنها قد عملت بى عملا حسنا 00 لأجل تكفينى 0 الحق أقول لكم حيثما يكرز بهذا الإنجيل فى العالم كله ، يخبر أيضاً بما فعلته هذه تذكاراً لها " ( مت 26 : 7 – 13 )
* * *
كان الرب يدافع عن الذين ليس لهم أحد يدافع عنهم 0
لقد دافع عن زكا العشار ( لو 19 ) و عن كثير من العشارين و الخطاة 0 و دافع عن السامريين ، ذكر مثل السامرى الصالح ( لو 10 ) 0 و أظهر فى مثل آخر أن العشار أفضل من الفريسى ( لو 18 : 14 ) 0 و دافع الرب عن الأطفال فى يوم أحد الشعانين 0 و قال " لو سكت هؤلاء ، فالحجارة تنطق " 00 و لا ننسى أيضاً أنه دافع عن صالبيه ( لو 23 : 34 ) 00 و بعد ، أترانى استطيع فى مقال كهذا ، أن أذكر صفات الله الجميلة و التأمل فيها ؟!
إنما ذكرنا ما ذكرناه كمجرد مثال 00
وأنت أيها القارئ العزيز تناول هذا المنهج 0 وتأمل على التتابع صفات الله الجميلة ، و خذها غذاء لروحك ، وسببا يوصلك إلى محبة الله 00 و ليرشد الله تأملاتك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://omelnor.forum777.com
mario
(** صاحب الموقع **)
(** صاحب الموقع **)
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2687
العمر : 21
  :
الجنس :
المهنة :
المزاج :
الهويات :
كيف تعرفت علينا : ahlamontada
تاريخ التسجيل : 20/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: الكتاب : المحبة المؤلف : قداسة البابا شنوده الثالث   الأحد أكتوبر 26, 2008 10:53 pm

نتعلم من محبتة للقديسين الذى احبهم واحبوة

سير القديسين



إذا تأملت حياة القديسين الذين أحبوا الله ، لابد ستحبه مثلهم 0 و بخاصة إذا تأملت الدالة العجيبة التى كانت بينهم و بين الله ، و كيف منحهم الرب مكانة سامية ، و اعتبرهم كأصدقاء الله ، و يأتمنهم حتى على أسراره
سير القديسين ترفع القارئ إلى مستوى روحى عال 0
مستوى أعلى من المادة و من العالم ، و اسمى من الجسد و من الخطية 0 فتطرح العالم خارج القلب ، لكى يسكن الله فيه 0 و هى غذاء روحى النفس ، كما قال ماراسحق " شهية هى أخبار القديسين ، مثل المياه للغروس الجدد " 0
تؤثر سير القديسين فى النفس ، و تدعو إلى التمثل بهم 0
إن سيرة القديس الأنبا انطونيوس التى كتبها القديس أثناسيوس لأهل رومه ، تركت تأثيرا عميقا جداً ، لدرجة أن كثيرين زهدوا العالم ، و أحبوا أن يعيشوا فى حياة الوحدة مع الله 0 بل أن هذه السيرة كان لها تأثير عجيب جداً فى حياة أوغسطينوس ، إذ قادته إلى التوبة و الزهد ، و حولته إلى قديس عظيم ، أحب الله جداً ، ظهرت هذه المحبة فى تأملاته التى تناقلها حيل بعد جيل 0
كذلك فإن سير قديسى البرية التى كتبها السائحون الذين زاروا رهبان مصر فى القرن الرابع و بداية الخامس ، ما أعظم الذى تركته فى النفوس ، حتى قادت عشرات الآلاف إلى حياة الرهبنة ، متفرغين لمناجاة الله فى صلواتهم ، حيث عاشوا فى البرية ، بلا أنيس ، بلا معز ، تكفيهم متعتهم الروحية بعشرة الله و محبته 0

تأملوا أيضاً ما قيل عن القديسين : " العالم لم يكن مستحقا لهم " ( عب 11 : 38 ) 0
قيل إن الأرض لم تكن مستحقة أن يدوسوها بأقدامهم ومن أجل صلواتهم كان الله ينزل المطر على الأرض 00
كانوا صورة لله على الأرض ، أو أنهم عادوا إلى الصورة الإلهية التى خلق بها الإنسان الأول 0 فكان كل من يراهم ، يحب أن يبقى معهم ، لكى يتمتع بنفوسهم الشفافة التى تظهر حياة الله داخلهم ( غل 12 : 20 ) 0

* * *
فنتأمل سير أولئك القديسين ، و نرى كيف أحبوه 00
من أجله فضل دانيال أن يلقى فى جب الأسود ، عن أن ينكره 0 و بهذا دخل فى اختبار عجيب قال فيه " إلى أرسل ملاكه ، فسد أفواه الأسود " ( دا 6 : 22 ) 0
و الثلاثة فتية ، من أجله فضلوا أن يلقوا فى أتون النار الملتهبة ، عن أن ينكروه فتمتعوا بأمرين عجيبين جداً : ابن الله يسير معهم وسط النار ، و النار لم تؤذهم بشئ و شعرة من رؤوسهم لم تحترق " ( دا 3 : 24 – 28 ) و أبونا ابراهيم ، من أجل إيمانه بالرب و طاعته له ، رفع يده بالسكين ليقدم ابنه وحيده محرقة للرب ، لأن محبته للرب كانت أعمق بما لا يقاس من محبة الابن الوحيد ، لذلك تمتع ببركة الرب ، وبأن نسله كنجوم السماء ورمل البحر فى الكثرة ، و يتبارك فى نسله جميع أمم الأرض ( تك 22 : 16 – 18 ) 0
ويعوزنا الوقت أن تحدثنا عن قصص الشهداء و المعترفين و الكارزين و كل محبى الرب ، وبركة الرب لهم ، وما و هبهم من من معجزات و ظهورات و شفاعات سواء فى حياتهم أو بعد وفاتهم

* * *
عيونهم المفتوحة

هؤلاء القديسين و هبهم الله عيونا مفتوحة ، ترى ما لا يرى 0
كما طوب السيد المسيح تلاميذه قائلا " طوبى اعيونكم لأنها تبصر " ( مت 13 : 16 9 0 و هكذا كان اليشع النبى يرى ما لا استطيع تلميذه أن يراه 0 و هكذا صلى لكى يفتح الرب عينى الغلام لكى يرى ( 2مل 6 : 17 ) فرأى قوات الرب محيطة بالمدينة لتنقذها ..
حقاً ما أعجب عينى يوحنا الحبيب اللتين رأتا كل ما سجله في سفر الرؤيا .
ما أجمل قوله " نظرت وإذا باب مفتوح في السماء " ( رؤ4 : 1 ) . ثم يقول " وللوقت صرت في الروح . وإذا عرش موضوع في الروح . وإذا عرش موضوع في السماء ، وعلى العرش جالس " ثم شرح ما رآه من القوات السمائية ، وعلاقتها بالله ، وتسبيحها ، ومنظرها ، وكرامتها ...
وماذا نقول أيضاً عن بولس الرسول ، وصعوده إلى السماء الثالثة ، حيث سمع أموراً لا ينطق بها ( 2كو12 : 2 ، 4 ) .
وماذا عن الرؤى التى رآها قديسو الله عبر العصور ، سواء ما سجلها الكتاب مثل رؤى دانيال وحزقيال ، أو ما وردت في تاريخ الكنيسة وهى لا تدخل تحت حصر ، يعلن بها الرب إرادته لمحبيه ، ويكشف لهم عن أمور مستقبلة ، ويقويهم بها ويعزيهم اسأل عن ذلك أيها القارئ العزيز : القديس الأنبا انطونيوس ، والقديس الأنبا بيشوى ، والقديس الأنبا بولس البسيط ، وغيرهم كثير ...
حينما تقرأ عن كل هذا ، ألا تشتاق أن يعلن لك الله مثلهم ؟ وكيف يعلن لك إن لم تحبه في نقاوى القلب . وحينئذ لا ترى فقط رؤى ، إنما كما يقول الرب في التطوبيات :
" يعاينون الله " ؟ ! هذا مجد عظيم يارب لا نستحقه ... ليتك إذن تمنحنا نقاوة القلب .. هذه ، مثلما منحتها لمحبيك ..
يوحنا الحبيب أبصر في شئ من مجده ، والأنبا بيشوى رآه وغسل قدميه . وكثيرون رأوه في رؤى أو في أحلام ، وسمعوه صوته ... ولا أريد هنا أن أتحدث عن قديسى العهد القديم الذين رأوه ، وسلمهم رسائل ورسالات ليبلغوها للناس ...

دالتهم عند الله

هؤلاء القديسون كانت لهم دالة عندالله 00
اعتبرهم الله أصدقاء له 0 و يكشف لهم خططه و مشيئته ، و يأخذ رأيهم ، و يسمح لهم أن يناقشوه فيما يقول
كما حدث مع أبينا ابراهيم قبل حرق سادوم ، إذ قال الله " هل أخفى عن ابراهيم ، ما أنا فاعلة ؟! " ( تك 48 : 17 ) 0 وكشف له الرب الأمر 0 و دخل ابراهيم فى حوار معه 0 بل إن ابراهيم فى دالته مع الرب قال له " أفتهلك البار مع الأثيم ؟! 00
حاشا لك أن تفعل مثل هذا الأمر ، أن تميت البار مع الأثيم ! حاشا لك 0 أديان كل الأرض لا يصنع عدلا 00 " 0 و ظل فى حوار مع الله ، حتى قال الله ، حتى قال الله له إن وجد فى المدينة عشرة من الأبرار " لا أهلك من أجل العشرة " ( تك 18 : 23 – 32 ) 0

* * *
و بالمثل حدث مع موسى النبى ، لما أراد الرب إهلاك الشعب بعد عبادتهم للعجل الذهبى 00
لم يشأ الرب أن يفعل ذلك دون يخبر عبده موسى أولا 0 فقال الرب لموسى " رأيت هذا الشعب ، و إذا هو شعب صلب الرقبة 0 فالآن أتركنى ليحمى غضبى عليهم و أفنيهم " ( خر 32 : 9 ) 0 و لكن موسى لم يتركه يفعل هكذا 0 بل قال له فى دالة " لماذا يا رب يحمى غضبك على شعبك 00 ارجع يا رب عن حمو غضبك ، و اندم على الشر بشعبك 0 اذكر ابراهيم و اسحق و اسرائيل الذين حلفت لهم 00 " 0 و يسمع الرب لكلام موسى ، ويقول الكتاب " فندم الرب على الشر الذى قال إنه يفعله بشعبه " ( خر 32 : 14 ) 0
إن قرأت كل هذا ، ألا يتأثر قلبك بهذه الدالة ، و تحب أن يكون لك شئ منها فى محبة متبادلة بينك و بين الله

* * *
على أن هؤلاء القديسين كانت لهم دالة مع الله و مكانة عنده ، حتى بعد وفاتهم 0
فنرى أن الله لم يعاقب سليمان فى حياته و ابقى العقوبة إلى أيام ابنه أيام ابنه رحبعام 0 و قال تعليلا ذلك " من أجل داود عبدى " ( 1مل 11 : 13 ) 0 و ظل الرب يحتفظ بهذه المكانة لعبده داود ، حتى أن الن\مرتل يقول للرب فى المزمور " من أجل داود عبدك ، لا ترد و جهك عن مسيحك "
" اذكر يا رب داود و كل دعته " ( مز 131 )

* * *
بل أكثر من هذا ، تسمى الرب بأسماء أحبائه 0
فقال لموسى لما ظهر له فى العليقة " أنا 00 إله ابراهيم و اله اسحق و اله يعقوب " ( خر 3 : 6 ) 0 و استخدام الرب هذه الاية فى الرد على الصدوقيين من جهة القيامة ( مت 22 : 32 ) 0 و من جهة الشريعة – مع أنها شريعة الله 0 إلا أنه ينسبها لموسى 0 فيقول " اذكروا شريعة موسى عبدى التى أمرته بها فى حوريب " ( ملا 4 : 4 ) 0 و يقال عن العذراء " و لما تمت أيام تطهيرها حسب شريعة موسى مراراً ، كما فى ( 1مل 2 : 3 ) ( نح 8 : 1 ) ( دا 9 : 11 ) و كذلك أيضاً عبارة " ناموس موسى " ( يو 7 : 23 ) ( أع 13 : 39 ) ( أع 15 : 5 ) ( عب 10 : 28 ) 0
و بالمثل أسفار الكتاب ، تسمت أيضاً بأسماء محبيه 0 كما نقرأ سفر صموئيل ، و سفر نحميا ، و سفر استير
كل هذه الكرامة التى يمنحها الرب لأولاده ، ألا تؤثر فيك لكى تحيا معه ، و تنال بركته ؟

* * *
أولاده أيضاً منحهم مفاتيح السموات و الأرض ( مت 26 : 19 ) 0
" ما يريطونه على الأرض ، يكون مربوطاً فىالسماء 0 و ما يحلونه على الأرض يكون محلولا فى السماء " ( مت 18 : 18 ) 0 و يقول لهم " من غفرتم خطاياه غفرت له 0 و من امسكتموها عليه أمسكت " ( يو 20 : 23 ) 0 أى سلطان هذا ؟‍! 00 و هكذا أيضاً فى العطايا ، و فى صنع المعجزات 0 بل قال لهم عبارة عجيبة مذهلة و هى : " من يؤمن بى ، فالأعمال التى أعملها يعملها هو أيضاً ، ويعمل أعظم منها " ( يو 14 : 12 ) 00 إلى هذه الدرجة يا رب ؟! من ذاالذى لا يحبك ؟!
لقد أستامن الرب أولاده على مخازنة .
يعطون منها كما يشاءون . وتوافق مشيئتهم مشيئة ..
ما أجمل قول الرب عن موسى النبى " وأما عبدى موسى ... فهو أمين على كل بيتى . فماً إلى فم وعياناً أتكلم معه ... وشبه الرب يعاين " ( عد12 : 7 ، 8 ) .. بل ما أعجب قوله لذلك الآبن " يا ابنى ، أنت معى في كل حين . وكل مالى فهو لك " ( لو15 : 31 ) !! بل يقول الرب عن تلاميذه لله الآب " وأنا قد أعطيتهم المجد الذي أعطيتنى .. " ( يو17 : 22 ) .
إننى أقف في حيرة ، مبهوتاً أمام هذه العبارات الثلاث ، أوعذ في أعماقها ، لعلنى أفهمها كما ينبغى ..
" أمين على كل بيتى " .. " كل مالى فهو لك " .. " أعطيهم المجد الذي أعطيتنى " .
حقاص ما أعمق محبة الله الفائقة الوصف ! وما أعجب كرمهع وجوده حينما يعطى ! ليس فقط لبنيه ولتلاميذه ، بل حتى لذلك الأبن الذي كان في موقف جحود ( لو15 ) .
ألا نحبه من أعماقنا ، وهو بهذا الحب والخلود ؟!

كيف انتقلو

وجميل أن نتذكر هنا كيف انتقل كثير من هؤلاء القديسين من عالمنا الفانى ، وما كان بعد ذلك ...
لنترك إلى حين قصة صعود إيليا إلى السماء ( 2مل2 : 11 ) ،/ وقصة أخنوخ وكيف أخذه الرب إليه ( تك5 :/ 24 ) ، وقصه نياحة السيدة العذراء مريم وصعود جسدها فهذه كلها حالات نادرة جدا لمستويات عالية .. ولنستمع إلى قول الكتاب " لتمت نفسى موت الأبرار ، ولتكن آخرتى كآخرتهم " ( عد23 : 10 ) .. ولننظر :
روج الأنبا آمون ، وكيف رآها القديس الأنبا أنطونيوس ، والملائكة تحملها في تهليل .. ولنقرأ عن القديس الأنبا كاراس السائح وكيف حضر قديسون لاستقبال روحه . وأنشد له داود مزموره " ارجعى يا نفسى إلى موضع راحتك ،فإن الرب قد أحسن إلى " ( مز114 ) .. كذلك القديس اسطفانوس أول الشمامسة كيف في وقت استشهاده رأى السموات مفتوحة ، وابن الإنسان قائماً عن يمين الله " ( أع7 : 55 ، 56 ) . وكان وجهه " كأنه وجه ملاك " ( أع6 : 15 ) .
وماذا عن الذين فارقوا العالم في أيامنا . وكأن الحجرة وقت وفاتهم ، وقد أضاء فيها نور ، واشتم الناس رائحة بخور أو الذين كانور يرون رؤى معزية وقت انتقالهم . ويرقدون والابتسامة على وجوههم والفرح في قلوبهم ..
كل أولئك أحبو الله ؟، فجعل ساعة وفاتهم ساعة فرح . وبعضهم أخبره الرب بوقت انتقاله ... ومن أمثلة ذلك بعض الآباء السواح كما في قصة آبا نفر ، والقديس سيداروس المتوحد وآخرين . كذلك قصة القديسة مريم القبطية .
وما أكثر الذين ظهروا بعد وفاتهم لآخرين .
مثل القديس أغناطيوس الآنطاكى الشهيد ، الذي بعد أن ألقوه للأسود الجائعة فافترسوه ، ظهر لزملائه في السجن المؤمنين وعزاهم وشجعهم . وظهورات القديسين لا تدخل تحت حصر ..
والبعض كانت تحث معجزات أثناء تعذيبهم أو استشهادهم ، ممت يجعل غير المؤمنين يؤمنون ، كما في قصة مارجرجس .. أو تفشل الطرق التى أرادوا قتلهم بها ، مثلما حدث مع القديس يوحنا الحبيب ، والقديس بوليكاربوس ، والسم الذي أعدوه لمارجرجس ..
أيضاً تأملنا في صفات القديسين الجميلة ، تجعلنا نحبهم ، ونحب صفاتهم ، ونحب الله الساكن فيهم .
ألست ترى معى أن الموضوع طويل إن استرسلنا في الحديث ... لذلك اعتبر ما ذكرته مجرد مثال ، وأترك الباقى لتأملك الخاص .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://omelnor.forum777.com
mario
(** صاحب الموقع **)
(** صاحب الموقع **)
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2687
العمر : 21
  :
الجنس :
المهنة :
المزاج :
الهويات :
كيف تعرفت علينا : ahlamontada
تاريخ التسجيل : 20/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: الكتاب : المحبة المؤلف : قداسة البابا شنوده الثالث   الأحد أكتوبر 26, 2008 10:54 pm

نحب الله بالصلاة

كيف تصلى

بالمداومه على الصلاة ، تصل إلى محبه الله .
إن أحببت الله ستصلى . وأن صليت كثيراً ، ستجد أن محبتك لله سوف تزداد وتتعمق يوماً يعد يوم . وهذا طبيعى لأنك إن أحببت شخصاً ، فسوف تحب أن تتكلم معه . والكلام مع الله هو الصلاة .
وبالصلاة سوف تتعلم الصلاة ، أعنى تتعلم كيف تتحدث إلى الله ، حديثاً يقودك إلى محبته ...
بالمداومة على الصلاة ، سوف تصل إلى عمق كل كلمة تقولها في صلاتك وستجد أنك ترتبط بالله أكثر فأكثر ، وتجد دالة في الحديث معه ، وشهوة للحديث معه . وهكذا تعلمك الصلاة محبة الله .
كلم الرب في صلاتك بهذا الأسلوب ، ومن هنا يتعود لسانك الحديث معه ...
كإنسان يريد أن يتعلم إحدى اللغات ، لابد أن يتكلم بها ، حتى لو كان لا يعرف ، أو يخطئ في الحديث . إلا أنه بكثرة الكلام يتعود لسانه ، ويسهل عليه الأمر إلى أن يجيد الحديث بها ..
هكذا أنت ، كلما تكلمت مع الله ، يتعود لسانك الحديث معه . وتتعود أن تحدثه بعاطفة وحب .
ولكنك في بداية تدربك ، قد لا تبدأ الصلاة بمشاعر الحب .
لذلك أبدأ الصلاة ، ولو بالتغصب ، وحاول أن تتأمل أو على الأقل تفهم كل كلمة فيها ... والقديسون لم يصلوا إلى صلاة الحب من بادئ الأمر . إنما تدرجوا في عمق الصلاة وعاطفية الصلاة ، إلى أن وصلوا فيها إلى درجات من الكمال ، حسبما منحتهم النعمة ، وحسبما كانت لهم من مشاعر ، ومن استعداد ..
لذلك حاول أن تصلى بعاطفة وبفهم ..
لأنك لو صليت بطريقة روتينيه ، فلن توصلك إلى محبه الله . والقديس بولس الرسول إنه يفضل أن يقول خمس كلمات بفهم أفضل من عشرة آلاف بغير فهم ( 1كو14 : 19 ) . ولذلك فإن كل كلمة تقولها في صلاتك ، قلها بفهم وبعاطفة ، من أعماق قلبك ، كحبيب يكلم حبيبه ، وكصديق يكلم صديقه . وإن لم يكن في قلبك هذا الحب وهذه المشاعر :
قل له : اعطنى يارب أن أحبك ..
فهذه هي الصلاة التى كان ينصح بها الشيخ الروحانى .
قل له : علمنى يارب كيف أحبك . دربنى على محبتك ، ودرجتى في محبتك . اسكب محبتك في قلبك بالروح القدس .
قل له : انزع يارب من قلبى كل محبه أخرى تتعارض مع محبتك ، حتى يصير القلب كله لك وحدك . لا تسمح أن أحب أي شئ أو أي أحد أكثر منك ، ولا أن أحب أي أحد أو أي شئ ، أو شهوة أو أي رغبة ، لا تتفق مع محبتك أنت . لا تسمح يارب أن يوجد في قلبى من ينافسك ، أو ما ينافسك .. أو يسئ إلى محبتك .
اجعل محبتك هي التى تشغلنى وتملك قلبى .
وهلا التى تقود كل تصرفاتى ، وتمتزج تماماً بكل تصرفاتى وبكل أقوالى ، وبكل مشاعرى 00
أعطنى يا رب أن اشتهى الجلوس معك و الحديث إليك ، و أن أجد لذة فى الصلاة و المداومة عليها .
وإن فترت محبتك ، اطلب منه أن يعيدها بحرارتها .
قل له : أنت يارب تقول " عندى عليك أنك تركت محبتك الأولى " ( رؤ2 : 4 ) . فكيف أعود يارب إلى محبتى
الأولى إلا بك ؟! أنت الذي تعيدنى إلى محبتك . أنت يارب الذي تتوبنى فأتوب ( أر31 : 18 ) . أنت الذي تمنحنى حرارة الروح ، لأنك أنت يارب نار آكله ( عب12 : 29 ) . لذلك ارجعنى يارب إلى محبتى الأولى ، بل وإلى كثر منها ...
***
و من أجمل الأمثلة لصلوات الحب : صلاة التسبيح 0
التى تحدث فيها الله متأملا فى صفاته ، مثل صلاة " يا ربى يسوع المسيح ، مخلصى الصالح " ن بكل ما تحوية من تفاصيل علاقة النفس بالله 00 و مثل صلاة الثلاث تقديسات ، و كثير من صلوات القداس الغريغورى 00
قل له : أنت يارب الحنون و طيب 0 أنت طويل الأناة 0 كم أطلت أناتك على ، و أنا مبتعد عنك 00
و كم منحتنى فرصا لكى أرجع إليك 0 وكم غفرت لى أيها الغفور المحب ، ولم تصنع معى حسب خطاياى 00
* * *
كلم الرب بصراحة كاملة ، وافتح له قلبك 0
قل له : أنا يا رب أريد أن أحبك 0 ولكن الخطية الفلانية تعوق طريقى إليك 0 و تسيطر على قلبى و محبتى 0 و أنا يا رب حاولت أن اتركها و لم استطع 0 أعطنى القوة أن أتركها ، لأنه بدونك لا استطيع ذلك ( يو 15 : 5 ) 0 نجنى يا رب من هذهلا الخطية ، لا لكى أنجو من العقوبة ، إنما لكى يزول العائق الذى يمنعنى من محبتك
* * *
تحدث مع الله بمحبته ، كما كان يحدثه داود فى مزاميره 0
كأن تقول له : اشتاقت نفسى إليك 0 عطشت نفسى إليك 0 كما يشتاق الأيل إلى جداول المياة ، كذلك اشتاقت نفسى إليك يا الله " متى أقف و أتراءى أمام الله " ( مز 42 : 1 ، 2 ) " بإسمك أرفع يدى ، فتشبع نفسى كما من لحم و دسم ( مز 63 ) " محبوب هو اسمك يا رب ، فهو طول النهار تلاوتى " ( مز 119)
استخدام فى صلواتك عبارات الحب ، و مشاعر الحب ، و تدرب على ذلك حتى يتعوده قلبك ، كما يتعوده لسانك 0 و تقول كما فى النسبحة " قلبى و لسانى يسبحان القدوس " 00
* * *
بالإضافة إلى صلوات المزامير و الأجبية ، لتكن لك صلواتك الخاصة التى تقولها من كل قلبك 0
التى تفتح فيها قلبك لله ، و تحدثه عن كل أمورك : عن كل مشاعرك و أفكارك ، و عن حروبك و ضعفاتك ، وعن مشاكلك و سقطاتك 0 وتسأله المشورة و المعونة 00 و تطلب منه القوة و البركة 00 كل ذلك دون أن تتصنع افكاراً أو كلمات أو مشاعر 00 إنما تتكلم مع الله كما أنت 0 مثلما جاءه الابن الضال بنفس ملابسه القذرة التى عمل بها فى رعى الخنازير 00 واطلب منه أن يهبك محبته كعطية مجانية من عنده 000 وقل له : لا تحرمنى يا رب من محبتك 000
كيف صللى القديسين
و تأمل كيف كان القديسون يصلون ؟ و كيف كانت محبتهم لله تظهر فى صلواتهم 0
اولئك الذين كانوا يكلمون الله بقلوبهم ، ولو صمتت ألسنتهم 00 وكما قال الشيخ الروحانى : سكت لسانك ، لكى يتكلم قلبك 0 و سكت قلبك لكى يتكلم الله 0 ومن هنا يبدو أن صلواتهم كانت حديثا متبادلا مع الله : يحدثونه بقلوبهم ، ويتحدث هو فى قلوبهم 0 وفيما يتكلمون مع الله ، يستمعون إلى صوته فى قلوبهم 0
و كل كلمة يقولونها فى فى صلواتهم ، كانوا يتعمقون فى معناها جدا ، ويلتذون بها ، حتى قثيل عنهم :
" ومن حلاوة اللفظة فى أفواهم ، ما كانوا يشاءون أن يتركوها ليقولوا لفظة أخرى " 0
كانت كلمات الصلاة حلوة في افواههم ، ولها عمق وتأثير على نفوسهم ، حتى كان يعز عليهم أن يتركوها إلى غيرها ... أن يتركوها إلى غيرها ... أين هذا ، من الذين يصلون ، وهم لا يدركون معنى ما يقولون ! أو يصلون بسرعة حتى ينتهوا من الصلاة ويعودا إلى مشاغلهم !! أما القديسون فمن حلاوة صلتهم بالله في صلواتهم ، ما كانوا يريدون أن يختموا الصلاة ، ويكتفوا بهاذ الحديث الجميل بينهم وبين الله وأثره العميق في نفوسهم .
كانت الصلاة لهم وقت متعة روحية ، تسبح فيها الروح خارج نطاق الجسد والماديات ..
كانت لذتهم فى الصلاة ، أو بمعنى أدق : لذتهم فى العشرة الإلهية أثناء الصلاة و من أجل هذه المتعة الروحية ، تركوا العالم و كل ما فيه ، لكى يتفرغوا لعمل الصلاة ، حيث يتمتعون باللقاء مع الله ، و يشعرون بوجودهم معه ، أو بوجوده معهم 0
وكثيراً ما كانوا ينسون أنفسهم وكل ما يحيط بهم . مثلما حدث مع القديس يوحنا القصير الذي طرق الجمال بابه ليحمل عمل يديه من القفف ليبيعها . فكان في كل مرة يدخل قلايته ليحضر القفف له ، يختطف عقله في الصلاة فينسى ..
وكثيراً ما كان الله ينعم على هؤلاء القديسين بحالة روحية أثناء الصلاة فلا يدرون هم في الجسد أم خارج الجسد .
كما حدث للقديس بولس الرسول ( 2كو12 : 2 ، 3 ) .
أحياناً يتمتعون برؤى روحية ، أو يدخلون في حالات من الدهش . أو يجدون عقلهم منشغلاً بكلام الصلاة . دون أية حركة إراداية منهم ، بحيث لا يستطيعون ايقافه عن الصلاة ، ولا يريدون . ولعل هذا بعض ما قصده الشيخ الروحانى بقوله " ليتكلم قلبك " ..
ويتمتعون أثناء صلواتهم بسيل من المعانى الروحية يتوارد على اذهانهم ، و ما كان يخطر على بالهم من قبل . و ربما العبارة الواحدة تأخذ معنى جديداً فى كل صلاة ، حتى ليقولوا مع داود النبى " اكشف يا رب عن عينى ، لأرى عجائب من شريعتك " (مز119) .
تتحول صلاتهم إلى حب . و يتحول حبهم إلى مناجاة ، و تتحول مناجتهم إلى متهة روحية ...
و فى هذه المتعة ، يتمنون لو بقوا هكذا قائلين مع التلاميذ عند جبل التجلى " جيد يا رب أن نكون ههنا " (مر5:9)... و هذا يحدث حينما يكون المصلى فى حالة روحية معينة ، فيها الحب و العاطفة و الفهم و التركيز ، و الانشغال الكلى بالله ، و الموت الحسى و العقلى عن كل ما حوله . و يذكرنا هذا بالقديس يوحنا الاسيوطى حينما سألوه " ما هى الصلاة الروحية ؟ " فأجاب " هى الموت عن العالم " ...
من أجل اختطاف عقلهم أحياناً أثناء الصلاة ، كانوا يصلون و هم وحدهم فى مكان خلوتهم .
[color:61e4=window************************************** **************************]فلا يرى أحد مشاعرهم أثناء الصلاة ، و لا ما يشغل عقلهم وقتذاك ، أو ما يحدث لهم من رؤى أو من دهش ... أو كيف يدغدغ حب الله حواسهم حتى ينطبق عليهم قول عذراء النشيد " فإنى مريضة حباً " (نش5:2) .
أما أنت يا أخى إن كنت لم تصل بعد إلى شئ من هذا :
[color:61e4=window************************************** **************************]فنصيحتى لك أن تلتصق بالرب على قدر ما تستطيع أثناء الصلاة ، و تبعد نفسك عن طياشة الفكر ، و تركز ذهنك فى كلمات الصلاة ، و تصحبها بكل عواطفك و مشاعرك . و كلما حان انتهاء الصلاة ، حاول أن تستمر ، و أن تقول للرب " امكث معى يا سيدى " (مت 29:24) ...
[color:61e4=window************************************** **************************]و حاول فى بعض الاوقات أن ترتفع عن مستوى الطلب .
و تدرب فى صلاة الحب ، أن يكون طلبك الوحيد هو الله و ليس غيره .
[color:61e4=window************************************** **************************]كما قال داود النبى " طلبت وجهك ، و لوجهك يا رب ألتمس . لا تحجب وجهك عنى " (مز9:27) .. مثل هذه الصلاة تعبر عن الحب .
[color:61e4=window************************************** **************************]اتخذ الله صديقاً لك ، و حبيباً ، و راعياً و حافظاً و مرشداً . و افهم فى قلبك تماماً أنك لا تستطيع الاستغناء عن محبته لحظة واحدة و طرفة عين . حينئذ تجد المحبة التى فى قلبك قد ظهرت فى صلاتك .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://omelnor.forum777.com
mario
(** صاحب الموقع **)
(** صاحب الموقع **)
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2687
العمر : 21
  :
الجنس :
المهنة :
المزاج :
الهويات :
كيف تعرفت علينا : ahlamontada
تاريخ التسجيل : 20/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: الكتاب : المحبة المؤلف : قداسة البابا شنوده الثالث   الأحد أكتوبر 26, 2008 10:54 pm

وسائل اخرى لمحبة الله

هناك و سائل أخرى كثيرة نصل بها إلى محبة الله 0 و سنتكلم عنها بشئ من الإيجاز ، ومنها
مخافة الله 0 محبة الخير 0 محبة الناس ، و بالتالى الخدمة 0 و سائط النعمة 0 تذكار الموت و الدينونة 0

مخافة الله

المخافة هى بداية الطريق إلى المحبة 0
يقول الكتاب المقدس فى سفر الأمثال " بدء الحكمة مخافة الرب " ( أم 9 : 10 ) ، و يقول المرتل فى المزمور " رأس الحكمة مخافة الرب " ( مز 111 : 10 ) 0 فكيف ذلك ؟ و ما العلاقة بين المخافة و المحبة ؟ بينما يقول القديس يوحنا الرسول : " لا خوف فى المحبة 0 بل المحبة الكاملة تطرح الخوف إلى خارج "
( 1يو 4 : 18 ) 0
حينما تبدأ بالمخافة ، سوف تطيع الله و تنفذ و صاياه :
على الأقل ستخاف من عقوبته ، ومن يوم الدينونة الرهيب ، ومن العذاب الأبدى 0 و يطاعة الوصايا سوف تجد فيها لذة ، و تجدها نافعة جدا لحياتك ، كما كان داود النبى يتغنى بوصايا الله ، و بشريعته و ناموسه ، فى مزاميره 0 و يقول " وصية الرب مضيئة تنير العينين من بعد " " وصايا الرب مستقيمة تفرح القلب " " تصير الجاهل حكيما " " اشتهى من الدهب و الأبريز الكثير 0 و أحلة من العسل و قطر الشهاد " ( مز 19 ) 0 ويقول أيضاً فى المزمور الكبير " اذكر لعبدك كلامك الذى جعلتنى عليه أتكل ، هذا الذى عزانى فى مذلتى " بكل قلبى احفظ وصاياك " " بشريعتك أتلذذ " الكل كمال وجدت منتهى 0 أما وصاياك فواسعة جداً " كم أحببت شريعتك 0 اليوم كله هى لهجى " ( مز 119 ) 0
و بمحبة وصايا الله ، نحب الخير 0 و بمحبة الخير ، نصل إلى محبة الله 0

محبة الخير
ربما فى بادئ الأمر نغصب أنفسنا على محبة الخير ، ولكننا بتوالى ممارسته نعمله بكامل إرادتنا ، بل و برغبة قلوبنا 0 ولا نستطيع أـن نخطئ ( 1يو 3 : 9 ) 0
وأنا أقول محبة الخير ، وليس مجرد عمل الخير ، فقد يفعل الإنسان الفضيلة خوفا ، أو خجلا من انتقاد ، او الناس ، أوتقاء للعقوبة ، أو حفظا لسمعته ، أو مجاملة ، أو مجاراة للمجتمع ، أورياء بينما يحب الخطية فى اعماقة 0 ليست هذه المظاهر هى التى توصل إلى محبة الله 0
فالمقصود ليس هو عمل الخير بل محبة الخير
إن الله لا يهمة الخير الذى نعملة مضطرين ، أو مجبرين 0 كما لا قيمة للخير الذى نبغى من ورائه مديحا أو مجداً من الناس أو اعجابا 00 لأننا فى هذه الحالة ، يكون حبنا هو للمديح و الإعجاب و ليس للخير ، كما إننا أجر ما فعلناه هنا على الأرض ( مت 6 : 2 ، 5 ) إنما الخير الحقيقى ، هو الذى نعملة حبا للخير ذاته ، و حبا لمن نصنع معهم الخير ، وحبا لله نفسه 00
* * *
وعندما نحب الفضيلة و الخير ، سنحب الله تلقائيا 0 لأن الله هو الخير المطلق 0
و هكذا يمكن للإنسان البار أن يحب الله بعكس الخاطئ الذى يحب الخطية ، و لا يستطيع أن يحب الله معها فى نفس الوقت ، لأنه لا شركة بين النور و الظلمة ، ولا خلطة للبر و الإثم ( 2كو 6 : 14 ) 00 و كالوجوديين الذين يظنون أن الله يعطل ممارستهم لشهواتهم ، فينكرون وجود الله الذى يدعو إلى الخير ، ويعاقب على تلك الشهوات 0
أما أنت إذا أحببت البر و الخير ، فستجد أن الله هو مثلك الأعلى فيما تحب ، فتحبه 00
و إذا أحببت الخير ، ستجد أنك قد ارتفعت فوق مستوى الصراع مع الخطية 0 إن عبارة الجسد يشتهى ضد الروح 0 بل روح البار هى التى تقود جسده 0 وروح الله يقود هذه الروح البشرية ( رو 8 : 14 ) 0
* * *
إذا أحببت الخير ، وصار جسدك هكذا مقدسا ، سيكون فعلا هيكلا للروح وروح الله يسكن فيه ( 1كو 3 : 16 )
و تدخل فى شركة الروح القدس ( 2كو 13: 14 ) 0 وروح الله هو الذى يسكب محبة الله فى قلبك 0
لأنه هكذا قال الرسول " 00 محبة الله قد انسكبت فى قلوبنا بالروح القدس المعطى لنا " ( رو 5 : 5 ) 0
إذن احتفظ بسكنى الروح القدس فيك ، و بشركتك مع الروح القدس فى الفكر و العمل ، لكى تحتفظ أيضاً بمحبة الله فى قلبك 0 و لا تحزن روح الله بأى عمل يضاد مشيئة الرب 0 و هكذا تعيش باستمرار فى محبة الله
* * *
الذى يحب الخير و يحب الله ، جهاده الروحى هو جهاد لذيذ و بلا تعب ، جهاد للنمو فى الخير و محبة الله 00
إنه لا يجاهد ضد نفسه ليغصبها على حياة الفضيلة 0 فمادام يحب الفضيلة ، طبيعى أنه لا يغصب نفسه عليها ، بل يمارسها بفرح وبشوق ، ويجد لذته فيها 0 وهكذا يحب الصلاة ، و يحب الله الذى يكلمة فى صلاته 0 و يحب الكتاب المقدس ، ويحب الله الذى أرسل إليه هذه الكلمات التى تشبع نفسه 0 و يحب الكنيسة و كل أسرارها المقدسة 0 و يجد فيها نبعا روحيا يرويه و ينميه 0 و يفعل كل ذلك بلا تغصب 0 لماذا ؟
لأنه دخل إلى راحة الرب ، دخل سبته الذى لا ينتهى ، الذى يتدرج فيه من خير إلى خير أكبر 0
و يرتبط الخير عنده بمحبة الله ارتباطاً و ثيقا و عجيبا 0 فالخير يقوده إلى محبة الله و محبة الله تقوده إلى الخير 0 و تصبح كل منهما سببا و نتيجه بالنسبة إلى الأخرى 0
الذى يحب الخير ، لا يرى وصية الله ثقيلة كما الرسول ( 1يو 5 : 3 ) ، ذلك لأنه يحبها بل إن الذى يحب الرب و يحب البر ، قد ارتفع فوق مطالب الناموس ، إذ قد دخل فى الحب
إنه يفعل الخير بلا وصية 0 بل بطبيعته الخيرة 0 ليس هو محتاجاً إلى وصية تدعوه إلى الخير 0
فى محبته للخير ، عاد كما كان صورة الله 0 وأصبح الخير من عناصر نفسه ، يفعله كشئ عادى طبعى ، لا يبذل فيه جهداً 0 يصير الخير فى حياته ، كالنفس الذى يتنفسه ، دون أن يشعر فى داخله أنه يفعل شيئا زائداً أو عجيبا ، دون أن يحاول ذلك 00 ولذلك فهو أيضاً لا يفتخر أبداً الخير ، باعتبار أنه أنه شئ عادى 00
إنه يحب الله ، ويحب فيه الخير الذى يشتهيه 0 ويصبح الله هو شهوته ولذته 0
و يجد فى الله مثالياته التى يفقدها العالم 0 لذلك يزهد العالم ، ويجب دائما أن يلتصق بالرب ، كما قال داود النبى " أما أنا فخير ، و عاشرة و عاش معه 0 واختبرمعه لذة الحياة الروحية ، لذلك يقول مع عذراء النشيد " امسكته ولم أرخه " ( نش 3 : 4 ) 0
محبة الناس


الذى يحب الخير ، يحب الناس ، لذلك يصنع معه خيراً . ومحبة الناس توصله إلى محبة الله . وكما قال الرسول : " إن قال احد أنى احب الله ، وهو يبغض اخاه ، فهو كاذب " .
لأن من يحب اخاه الذى أبصره ، كيف يقدر أن يحب الله الذى لم يبصره ؟! ( 1يوحنا 4 : 20 ) .
إن أردت أن تحب الله ، ابدأ أولاً بمحبه الناس . أخدم الناس ، ساعدهم ، احنرمهم ، ابذل نفسك عنهم . وعنئذ تجد أن محبه الله قد دخلت تلقائياً إلى قلبك . إعط من قلبك حباً لكل المحتاجين إلى الحب . أعط حباً للأطفال ، للعجزة والمسنين ، للأيتام ، للمحتاجين إلى الحب . إعط حباً للأطفال ، للعجزة والمسنين ، للأيتام ، للمحتاجين والفقراء ، للمعوقين ، للذين ليس لهم أحذ يذكرهم أخدمهم جميعاً ، وستجد أن محبة الله قد دخلت قلبك بقوة . وستجد أيضاً أنك ترفع قلبك إلى الله ليساعدك على خدمتهم . وأنك تشكره إذ قدم لك احتياجاتهم ...
تحبهم ، لأنهم أولاد وشعبه . وتحبه لأنه يحبهم ويساعدك على محبتهم .
وتجد أن محبة الله في قلبك ترتبط أيضاً بمحبة الناس . إن أحببته تحبهم . وإن أحببتهم تحبه ... لذلك فإن السيد المسيح حينما قال إن الوصية الأولى هي محبه الله ، قال " والثانية مثلها : تحب قريبك كنفسك " ( مت22 : 39 ) . تأمل في كلمة ( مثلها ) وكلمة ( كنفسك ) ...
لذلك فإن الخدمة توصل إلى محبه الله .
الخدمة توصلك إلى محبة الله ، ومحبة الله ترسلك إلى الخدمة . بشرط أنها لا تكون خدمة روتينية ولا مجرد نشاط . إنما خدمة ممتزجة بالحب . الحب هو الذي يدفع إليها ، والحب يكون من نتائجها . فأنت تخدم الناس لأنك تحب ملكوت الله ، وتحب لهم أن يدخلوا هذا الملكوت ، وأن يحبوا الله الذي تحبه والذ ي يحبك .
انظر ماذا قال السيد المسيح عن تلاميذه للآب " عرفهم اسمك ، وسأعرفهم ليكون فيهم الحب الذي أحببتنى به ، وأكون أنا فيهم " ( يو17 : 26 ) . وهناك وسائل أخرى توصلك إلى محبه الله :

وسائل النعمه
مما يربطك بمحبة الله أيضاً : وسائط النعمة :
إن الله قد دبر لنا وسائط كثيرة تساعدنا على محبته ، منها الصلاة ، وقراءة الكتاب المقدس ، و اجتماعات الكنيسة و ألحانها و طقوسها و أسرارها المقدسة ، و بخاصة الاهتراف و التناول 0 و كذلك القراءة الروحية ، و التأمل ، و زيارة الأماكن المقدسة ، و الإرشاد الروحى 0
فلكى تصل إلى محبة الله ، عليك أن تهتم بكل هذه الوسائط ، لأن بعدك عنها يسبب لك الفتور ، لا يعود الله يشغل فكرك 0 و لقد أصدرت لك كتابا عن ( الوسائط الروحية ) أرجو أن يفيدك فى هذا المجال 0
ذكر الموت والدينونه
مما يقودك إلى محبة الله أيضاً : التفكير فى الأبدية 0
لأن الإنسان إذا شعر بفناء هذا العالم ، وبأنه سوف يبيد وشهوته معه ( 1يو 2 : 17 ) ، و أنه كله باطل و قبض الريح ( جا 1 ) 0 و لا بد للإنسان أن يقف يوما للدينونه أمام كرسى الله العادل ، الذى سيجازى كل واحد حسب أعماله ( مت 16 : 27 ) ، و حسب كل ما فعله بالجسد خيرا كان أم شراً ( 2كو 5 : 10 ) 00 فحينئذ يستيقظ ضمير الإنسان ، يبدأ أن يستعد لملاقاة الله 0 و يحاول أن يكون علاقة مع الله ، وعتذر عن خطاياه ، و يدخل فى محبة الله مادام سيلاقية فى الأبدية ، وبأى وجه سيلقاه ؟
لذلك فالكنيسة المقدسة ذكرتنا بالدينوية و المجئ الثانى فى صلوات الغروب و النوم و نصف الليل 0
لكىة نستعد للقاء الله ، بالتوبة و الندم على خطايانا ، و بمخافة الله التى توصلنا إلى محبة الله ليتك تصلى هذه الصلوات ، وبخاصة التحاليل 0 و ثق أنها ستعمل فى قلبك عملاً 0 و ما أكثر القديسين الذين كان تذكار الموت و الدينونة ويقودهم إلى الإلتصاق بالله بالأكثر 0


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://omelnor.forum777.com
mario
(** صاحب الموقع **)
(** صاحب الموقع **)
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2687
العمر : 21
  :
الجنس :
المهنة :
المزاج :
الهويات :
كيف تعرفت علينا : ahlamontada
تاريخ التسجيل : 20/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: الكتاب : المحبة المؤلف : قداسة البابا شنوده الثالث   الأحد أكتوبر 26, 2008 10:55 pm

علامات محبتنا لله
تحدثنا كثيرا عن كيف تحب الله ، وبقى أن نذكر ما هى علامات هذه المحبة ، و ما نتائجها فى حياتك ؟
* * *
العلامة الكبرى هى أن محبة الله فى قلبك ، تنسيك كل شئ ، فلا تشعر بلذة شئ سواه 0 كل ملاذ العالم تبدو بلا طعم لمن ذاق محبة الله 0
يبدو كل شئ تافها وضئيلا ، كما قال سليمان الحكيم " الكل باطل و قبض الريح " ( جا 1 : 14 ) 0 و هكذا كلما تنمو فى محبة الله ، على هذا القدر تزهد مغريات العالم كلها ، و تردد مع القديس بولس الرسول " خسرت كل الأشياء ، و أنا أحسبها نفاية ، لكى أربح المسيح ، وأوجد فيه " ( فى 3 : 8 ، 9 ) 0
تصوروا انسانا نال درجة الدكتوراه فى الرياضيات ، أتراه يجد لذة فى مراجعة مبادئ علم حساب و الجمع و الطرح ؟! أم هذه الأمور تبدو تافهة جدا فى نظره ، لا يفكر فيها ! هكذا أمور العالم بالنسبة إلى من امتلأ بمحبة الله
بل الإنسان الذى انشغل بمحبة الله ، ينسى حتى نفسه فى هذه المحبة --- لا يشعر بوجودها ، بل بوجود الله فيه 00
و هكذا يقول مع القديس بولس الرسول " أحيا لا أنا ، بل المسيح يحيا فى " ( غل 2 : 20 ) 0 عجيبة حقا هذه العبارة " لا أنا 00 " 0 هنا إنكار الذات فى أعمق صورة 00 هناك من ينكر ذاته فى تعامله مع الناس 0 ولكن الأعمق هو إنكار الذات فى محبة الله00
و إن وجد ذاته ، يجدها فى الله ، مثل الغصن الذى فى الكرمة 0 إنه يحيا طالما هو ثابت فى الكرمة ، تسرى فيه عصارتها ( يو 15 ) 0
و هنا بالمحبة يصل إلى الثبات فى الله 00
كما قال الرب نفسه " أنا الكرمة و أنتم الأغصان 0 الذى يثبت فى و أنا فيه ، هذا يأتى بثمر كثير " ( يو 15 : 5 ) 0 وكيف نثبت فيه ؟ لقد شرح ذلك بقوله " اثبتوا فى محبتى " ( يو 15 : 9 ) 0 و علامة ثباتنا فى محبته ، أن نثبت فى كلامه ، فى وصاياه 0 و قد قال فى ذلك " إن حفظتم و صاياى ، تثبتون فى محبتى " ( يو 15 : 10 )
***
على أن الثبات فى الله ، له معنى آخر أعمق 0
الغصن حينما يثبت فى الكرمة ، يشعر أنه أحد أعضاء هذه الكرمة 0 هكذا أنت إن كنت ثالبتا فى الرب ، تشعر أنك عضو فى جسد المسيح 00 حقا إن هذا السر عظيم ( أف 5 : 32 ) 0
لماذا إذن تشعر بالغربة عن الله 00 و تقول مثل عذراء النشيد فى وقت بعدها عنه " لماذا أكون كمقنعة عند قطعان اصحابك " ( نش 1 : 7 ) 0
إنك يا أخى ، لست غريبا عن الله 0 وليس الله غريبا عنك 0
أنت فى قلبه ، وهو فى قلبك ، أنت فيه ، وهو فيك ، أنت فيه ، كالغصن فى الكرمة 0 و هو فيك لأنك هيكل لروحه القدوس ، وروحه القدوس يسكن فيك ( 1كو 3 : 16 ) 0 وقد قال أيضاً عن سكناه هو و الآب فيك " إن أحبنى أحد ، يحفظ كلامى 0 و يحبه أبى 0 و إليه تنأتى و عنده نصنع منزلا " ( يو 14 : 3 ) 0 إنه يعبرنا اخوته ، و يعتبرنا كشخصة و لذلك حينما اضطهدت الكنيسة من شاول الطرسوسى ، قال له الرب " لماذا تضطهدنى ؟‍! " ( أع 9 : 4 ) 00 معتبراً اضطهاد الكنيسة اضطهادا له هو 0 و قال فى مناسبة أخرى " مهما فعلتموه بأحد أخوتى هؤلاء الأصاغر فبى فعلتم " (مت 15 : 40 )
* * *
من علامات محبتنا لله التصاق نفوسنا به 0
و فى ذلك يقول داود النبى فى المزمور " وأما أنا فخير لى الالتصاق بالرب 00 " ( مز 73 : 28 ) 0 و قال أيضاً " التصقت نفسى بك 0 تعضدنى " ( مز 63 : 8 )
إن التصقنا بالله ، نبعد تلقائيا عن الخطية ، بل نكرهها ، ولا تتفق مع طبيعتنا ، لأنه " لا شركة للنور مع الظلمة " ( 2كو 6 : 14 ) 0 و الذى يلتصق بالله ، لا يمل من الحديث معه 0 بل يقول له مع داود " التحقت نفسى وراءك " عطشت نفسى إليك " ( مز 63 : 1 ) 0 إنه يفرح بالوجود فى حضرة الله ، كما قالت عذراء النشيد " نبتهج و نفرح بك 00 بالحق يحبونك " " لأن حبك أطيب من الخمر " ( نش 1 : 4 ، 2 ) 0
و من أجل الفرح بالوجود مع الله ، ترك آباؤنا الرهبان كل شئ ، لكى ينفردوا فى البرية مع الله الذى أحبوه
أما أنت ، إن كنت تسأم من الصلاة بسرعة ، و تحب أن تختمها ، فاعلم أنك لم تصل إلى محبة الله بعد 00
آباؤنا الشهداء القديسون ، فى وقت استشهادهم : كانت مشاعر حبهم لله هى التى تملك على قلوبهم ، أكثر بكثير من شعورهم بالألم 0 لذلك احتملوا العذابات ، بل أحبوها لأنها ستقربهم إلى الوجود الدائم مع الله 0
* * *
محبة الله ، ليست مجرد مشاعر مبهمة ، بلا ثمر 0 إنما تظهر محبتنا لله بحفظنا لوصاياه 0
و عن هذا الأمر يتحدث القديس يوحنا الحبيب بوضوح تام فيقول " بهذا نعرف أننا قد عرفناه ، إن حفظنا وصاياه ، من قال قد عرفته ، وهو لا يحفظ وصاياه ، فهو كاذب و ليس الحق فيه 0 وأما من حفظ كلمته ، فحقا فى هذا قد تكلمت محبة الله " ( 1يو 2 : 3- 5 ) 0 إلى أن يقول " فإن هذه هى محبة الله ، أن نحفظ وصاياه " ( 1يو 5 : 3 ) 0
و هذا واضح جداً ، لأن الذى يكسر وصاياه ، لا يمكن محبا له 0 إنما هو إنسان متمرد عليه ، أو شخص يخون الله ، وينضم إلى مقاوميه 0 فحفظ الوصايا علامة أساسية لمن يحبون الله ، كما أن الابن الذى الذى يحب أباه بالجسد ، يطيع وصاياه 0
* * *
من علامات المحبة لله أيضاً ، أن الذى يحب الله يحب كل ما يتعلق بالله 00
يحب كنيسته ويقول " مساكنك محبوبة أيها الرب إله القوات تشتاق و تذوب نفسى للدخول إلى ديار الرب " ( مز 84 :1 ) " واحدة طلبت من الرب و إياها ألتمس ، أن أسكن فى بيت الرب كل أيام حياتى ، لكى انظر إلى جمال الرب ، و أتفرس فى هيكله " ( مز 127 : 4 ) 0 " طوبى لكل السكان فى بيتك ، يباركونك إلى الأبد " ( مز 84 : 4 ) 0
يحب كلام الله ، شريعته ، ناموسه ، وصاياه 0 ويقول :
" وجدت كلامك كالشهد فأكلته " بل هو " أحلى من العسل و الشهد فى فمى " ( 119 ) " ناموسك هو تلاوتى " " شريعتك هى لهجى ، هى لذتى " فرحت بكلامك كمن وجد غنائم كثيرة " " سراج لرجلى كلامك ، ونور لسبيلى " ( مز 119 )0 الذى يحب الله ، يحب أيضاً سماءه و قديسيه و ملكوته 0
الذى يحب لله ، تقوده العاطفة فى كل ممارساته الروحية 0
هو من أجل الله يقرأ 0 ومن أجل المتعة به يصلى 0 من أجل الله يخدم 0 بل من أجل اللقاء به و التمتع بأسراره المحيية ، يدخل إلى الكنيسة 0 ومن أجله يحضر الاجتماعات الروحية 0 ومن أجله يجلس مع الناس 0 من أجله يتكلم لكى يحدث الناس عنه 0 ومن أجله يصمت ليتأمل صفاته الجميلة 0 بل من أجله يحيا لكى يخدمه و ينشر اسمه 0 ومن أجله يموت لكى يلتقى به فى الفردوس ثم فى الملكوت 00 قائلا فى كل ذلك مع بولس الرسول " إن عشنا فللرب نعيش ، وإن متنا فللرب نموت 0 إن عشنا فللرب نعيش ، وإن متنا فلللرب نموت 0 وإن عشنا أو متنا فللرب نحن " ( رو 14 : 8 ) 0
* * *
الذى يحب الله ، قد ارتفع عن المصارعة ضد الخطية 0
إن عبارة " الجسد يشتهى ضد الروح ،و الروح ضد الجسد 0 و هذان أحدهما الآخر " ( غل 5 : 17 ) ، إنما هى عبارة للمبتدئين ، الذين لم يصلوا إلى حب الله بعد ، و ما زالت أجسادهم تشتهى اشياء تبعدهم عن الله 00
أما الذى يحب الله ، فإنه يمجد الله بجسده و بروحه ( 1كو 6 :20 ) 0 وهو " لا يستطيع أن يخطئ " ( 1يو 3 : 9 ) ، " و الشرير لا يمسه " ( 1يو 5 : 18 ) 0 لأن محبة الله ثابته فيه 0 وكلما تقترب إليه خطية لتحاربه ، يقول " كيف أصنع هذا الشر العظيم ، و اخطئ إلى الله ؟‍ " ( تك 39 : 9 ) 0
* * *
الذى يحب الله ، ويتعلق به فكره ، يجعل كل شئ يذكره بالله يحبه 0
فهو إن رأى السموات ، لا يتأمل فقط نجومها و كواكبها ، و نور الشمس و القمر ، إنما يقول مع داود النبى فى المزمور " السموات تحدث بمجد الله ، و الفلك يخبر بعمل يديه " ( مز 19 ) 0 ويقول أيضاً " السماء هى كرسى الله ، و الأرض موضع قدميه " ( مت 5 : 34 ، 35 ) 0 ويقول إن السماء هى مسكن الله مع الناس ( رؤ 21 ) 0 و يتذكر أبانا الذى السموات 0 ويقول هذه السماء التى أراها ليست شيئا ، فهناك السماء الثالثة التى اختطف إليها القديس بولس الرسول ( 2كو 12 : 2 ) 0 و هناك سماء السموات التى قال عنها الرب " ليس أحد صعد إلى السماء ، إلا الذى نزل من السماء ، ابن الإنسان الذى هو فى السماء " ( يو 3 : 13 ) 0
* * *
و إن رأى الطبيعة الجميلة ، لا ينشغل فقط بجمالها ، بل يمجد الله الذى خلقها بهذا الجمال 0
إذ لا يليق أن عطايا الله لنا ، تغلنا عن الله الذى اعطاها 0 بل كل هذه تعطينا فكرة عن حبه و كرمه وقدرته 0
و هكذا إذا رأى زنابق الحقل ، التى " و لا سليمان فى كل مجده كان يلبس كواحدة منها " يقول فى نفسه : ما أعجب قدرة الله الذى " ألبسها هكذا " ( مت 6 : 28 – 30 ) 0 و نفس الوضع بالنسبة إلى الفراشات فى ألوانها ، و الطيور فى تغريدها ، و النحلة فى صنعها للشهد ، و النملة فى عملها و نشاطها 00 كيف أن الله وهب كل هذه المخلوقات ما لها من مواهب تثير العجب وإعجاب 00
* * *
بل حتى إن رأى قطة يطاردها كلب ، يعجز عن امساكها :
يقول فى نفسه : عجبا كيف أن الله فى حنوه ، أعطى المخلوقات الضعيفة وسيلة تهرب بها من التى هى أقوى منها 0 فالقطة تستطيع فى هربها أن تتسلق شجرة بحيث لا يستطيع الكلب أن يدركها 00
و الأسد و إن كان أقوى بمراحل من الغزال ، إلا أن الله وهب الغزال قوة على الجرى بحيث يكون أسرع من السد ، ويمكنه أن يهرب منه 00 و هكذا يمجد الله فى محبته ، كلما رأى أسدا و غزالا 0
* * *
كذلك يتذكر محبة الله ، كلما رأى شجرة تتفض ورقها فى الشتاء ، و تكسى بالورق فى الصيف 0
مثل الكرمة على التكعيبة : تنفض ورقها فى الشتاء ، فتعطيك فرصة أن تتمتع بدفء الشمس و أنت جالس تحتها 0 و تكتسى الورق صيفا ، فتعطيك فرصة أن تستظل بورقها حين تشتد الحرارة 00 و نفس الحال مع أنواع أشجار كثيرة 0
* * *
ما أجمل أن تحول الماديات إلى روحيات ، أو تأخذ دروسا روحية من أمور مادية 00
فتعجب كيف أن الله يكسو الدب القطبى أو الثعلب القطبى بفراء جميل يمنحه الدفء فى تلك المناطق الجليدية ، بينما لا يثقل الجمل أو الحصان بفراء يتعبه فى سكنى المناطق الحارة 0
هناك أمور عديدة تذكرنا بعمل الله 0 و لكننا لا نتذكر ، لأن محبتنا الله لم تصل إلى مستوى هذا التأمل !
أما القلوب المحبة له ، فكل شئ يذكرها به 00 و لها " الحواس المدربة " على ذلك ( عب 5 : 14 ) 0
أستأذنك أيها القارئ العزيز فى الأكتفاء بهذا القدر عن محبتنا لله ، و ننتقل إن شاء الله إلى الحديث عن محبة الناس
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://omelnor.forum777.com
mario
(** صاحب الموقع **)
(** صاحب الموقع **)
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2687
العمر : 21
  :
الجنس :
المهنة :
المزاج :
الهويات :
كيف تعرفت علينا : ahlamontada
تاريخ التسجيل : 20/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: الكتاب : المحبة المؤلف : قداسة البابا شنوده الثالث   الأحد أكتوبر 26, 2008 10:55 pm

محبتنا للناس

الفصل الأول : محبتنــــا للنـــــــــــاس
الفصل الثانى : المحبـــة العمليـــــــــة
الفصل الثالث : المحبـــة الضـــــــــارة
الفصل الرابع : المحبة الخاطئة للنفس

الفصل الأول محبتنا للناس

عندما تحدث عن الوصية العظمى ، اعنى المحبة ، ذكر أنها تشمل فضيلتين هامتين : الأولى أن تحب الرب إلهك من كل قلبك و من كل فكرك 00 ثم قال " و الثانية مثلها : تحب قريبك كنفسك 0 بهاتين الوصيتين يتعلق الناموس كله و الأنبياء " ( مت 22 : 36 _ 40 ) 0 وأود هنا أن أترك عبارة ( و الثانية مثلها ) مجالا لتأملك الخاص 0 وأتحدث معك عن محبة القريب 0
* * *
ومحبة القريب ، هى محبة لكل الناس 0 لأن البشر كلهم أقرباؤك 0 كلهم أبناء آدم و حواء 0
لقد خلق الله العالم كله من أب واحد و أم واحدة ، ليكونوا جميعا أسرة واحدة تربطهم رابطة الدم ، و بالتالى رابطه الحب 0 و حتى هذه الأم الواحدة ، أخذها من أحد أضلاع الرجل الأول ، لكيما يحبها ، ويقول " هذه الآن عظم من عظامى ، ولحم من لحمى " ( تك 2 : 23 ) 0
* * *
لهذا كله كان عدم الحب بين البشر أمرأ غير طبيعى 0
و هو فى نفس الوقت لا يتفق مع الصالح العام ، كما لا يتفق مع مشيئة الله 0 و العجيب أن أول إيذاء حدثنا عنه الكتاب المقدس ، كان من إنسان ضد إنسان ، و لم يكن من وحش افترس إنساناً !! لقد قام على هابيل أخيه و قتله 0 وبدأت البغضة و القسوة بين الناس 0 ولم تستطع البشرية أن تحتفظ بالحب بين أفراد السرة الواحدة 00 فيوسف الصديق ، قام عليه أخوته و ألقوه فى البئر ، ثم باعوه كعبد ( تك 37 : 37 ) 0 و دبت الغيرة ودب التنافس بين ليئة واختها راحيل حول إنجاب البنين ( تك 30 : 8 ) 0 و عيسو نافس أخاه يعقوب على نوال البركة وقال " أقتل يعقوب أخرى " ( تك 27 : 41 ) 0 وأبشالوم قام على أبيه داود و حاربه ( 2صم 15 ) 0
و تتابعت مأساة فقدان الحب فى تاريخ البشرية :
وكثرت قصص العداوة و البغضاء ، و قصص الحسد و تصادم الأغراض ، و النزاعات و الحروب ، و التنافس على الرزق و على السلطة و المناصب 0 و اكتست الأرض بدماء بريئة ودماء غير بريئة 0 و أصبح الأخ يعتدى على أخيه ، و الأخ يخاف أخاه 0 حتى قال أحد الشعراء
عوى الفئب فاستأنست بالذئب إذ عوى
وصوت إنساك ، فكدت أطير

* * *
و كان لابد من و صايا إلهية لتعالج الحال 00
و كان لابد من إعادة المحبة بين الناس ، و تقديم القدوة فى ذلك ، و معالجة الأسباب التى أوصلت البشرية إلى التخاصم و العداوة و القسوة 0 مع العمل على ترميم بناء المحبة المنهدم 0 فتدخل الله لوضع أسس قوية للتعامل بين الناس 0
و استلزم الإصلاح أساسين : أحدهما إيجابى ، والآخر سلبى :
اما الأساسى الإيجابى ، فهو مشاعر الود و التعاطف و التعاون 0 وأما العنصر السلبى فهو الكف عن الكراهية و الاعتداء 0 لأن الكراهية هى المشاعر الكامنة داخل القلب 0 و الاعتداء هو التعبير الظاهر عن تلك المشاعر الداخلية 0 و المطلوب هو الارتقاء بكل مشاعر الإنسان ، للوصول بها إلى مستوى الحب 0
* * *
و الحب هو القمة التى تصل إليها المشاعر البشرية 0
و الله فى يوم الدينونة العظيم ، سيفحص كل أعمالنا و عواطفنا ، و يستخلص ما فيها من حب ، ليكافئنا عليه 0 و كل خير نفعله ، و لا يكون فيه حب ، لا يعتبره الله خيراً على الأطلاق 0 على أن هذا الحب و قواعد ينبغى أن نعرفها ، لكيما يكون حبنا سليما و مقبولا 0
* * *
فأولا ينبغى أن تكون محبتنا للناس داخل محبتنا لله 0 لا تكون ضدها ، و لا تزي عليها 000
فلا تحب أحداً عن طريق كسر وصية من وصايا الله 0 فالأم التى تحب ابنها بأن تدلله يفسده ، أو أن تغطى على أخطائه بحيث لا يعرفها أبوه ، لا تكون محبتها حقيقية و لا نافعة 0 بل لا نسميها حبا و إنما تدليلا 00
و الصديق الذى يحب صديقه ، بحيث بجاملة فى كل خطأ ، و يخشى أن يقدم له نصيحة مخلصه لئلا يجرح شعوره 00 هذا لا يحبه بالحقيقة 00 لذلك ايضاً فالأب الذى يحب ابنه يؤدبه ( عب 12 : 6 ) 0
و قد قال الرب " من أحب أبا أو أما أكثر منى ، فلا يستحقنى 0 و من أحب ابنا أو ابنه أكثر منى ، فلا يستحقنى 00 " ( مت 10 : 37 ) 0
* * *
شرط آخر ، هو أن يكون الحب عمليا 0
يقول القديس يوحنا الرسول فى هذا " يا أولادى ، لا نحب بالكلام و لا باللسان ، بل بالعمل و الحق " ( 1يو 3 : 18 ) 0 و هكذا قال عن محبتنا للناس تظهر عمليا فى معاملاتنا لهم 0
فى اخلاصنا لهم ، و مشاركتنا الوجدانية ، ووقوفنا معهم فى وقت الشدة ، و تخليصنا لهم من ضيقاتهم 0 و محبتنا للفقراء فى عطفنا عليهم ، و اعطائهم ما يلزمهم ، و ليست مجرد كلام العطف أو الدعاء 00
* * *
و هكذا ارتبط الحب عموماً بالعطاء و بالبذل 0
وقيل عن محبة الله لنا " هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد ، لكى لا يهلك كل من يؤمن به ، بل تكون له الحياة الأبدية " ( يو 3 : 16 )
بنفس الوضع ينبغى أن نحب بعضنا البعض ، حبا باذلا 0 و يصل البذل إلى قمته ببذل الذات 0 و بالعطاء من الأعواز ( مر 12 : 44 ) 0 و بالاستعداد للتضحية و الفداء كما قال القديس بولس الرسول عن اكيلا وبريسكلا " الذين وضعا عنقيهما من أجل حياتى " ( رو 16 : 4 ) 0
* * *
ومن شروط المحبة أيضاً أن تكون طاهره 0
فليست محبة حقيقية 0 أن شابا يحب فتاة لكى يفسد عفتها ، ويضيع أبديتها ، و يفقدها سمعتها فى المجتمع الذى تعيش فيه 00! مثل هذا الشاب إنما يهتم بنفسه و اشباع شهواته ، ولا يهتم بالفتاة صالحها وأبديتها 0 و قد قلت من قبل فى الفارق بين المحبة و الشهوة " إن المحبة تريد دائما أن تعطى 0وبينما الشهوة تريد دائما أن تأخذ 00 "
* * *
و من شروط المحبة الحقيقية أن تكون للجميع 00 و إلا صارت تحيزاً أو لونا من القبلية 00
هى محبة للكل ، لا تفضيل بسبب الجنس أو اللون أو الدين 0 محبة بلا تحيز و لا انحياز 0 إن يعقوب أبا الآباء لما ميز ابنه يوسف عن باقى أخوته ، و أعطاه قميصا ملونا ، تسبب ذلك فى حسدهم له ، و جر عليه الكثير من الضيقات 0 و لما أحب راحيل أكثر من ليئة ، تسبب ذلك فى تنازع هاتين لشقيقتينو تنافسهما فى صراع طويل 000
لهذا ايضاً ينبغى أن تكون المحبة عادلة ، و تكون المكافأة ملتزمة بالحق و بالموضوعية 0
و ينبغى ان تكون المحبة أيضاً صادقة وروحانية 0
و كما قال الكتاب " المحبة فلتكن بلا رياء " ( رو 12 : 9 ) 0 فالرياء تدل على أنها ليست محبة صادقة 0 ويدخل فى ذلك كلام الملق و المديح الكاذب ، مثلما قال الشعب لهيروس إن صوته إلى ، فضربه ملاك الرب ، فمات ( أع 12 : 21 ، 23 ) 0 ومثل ملق الشعب لرحبعام ، بأن خنصره أغلظ من متنى أبيه !! فاضاعوا منه الشعب و غالبية المملكة ( 1مل 12 : 8 – 16 ) 0
ومن جهة الروحانية ، لم تكن محبة إيزابل لزوجها الملك آخاب محبة روحانية ، حينما ساعدته على تنفيذ رغبته الآثمة فى امتلاك حقل نابوت اليزرعيلى باتهمامه كذبا و قتله ( 1مل 21 ) مما أدى إلى هلاكها و هلاكه كذلك لم تكن محبة اخيتوفل لأبشالوم محبة روحانية ، حينما أشار عليه مشورة لإهلاك ابيه داود ( 1صم 17 )
إن الذى يحب شخصا محبة روحانية ، يحب أن يسعى باستمرار على ابديته و خلاص نفسه ، و لا يشاركه فى خطأ ، و لا يوافقه عليه ، ولا ينصحه به 00
* * *
القلب المحب لا يعرف البغضة مطلقا 0 و القلب الذى تسكنه البغضة ، لا يسكنه الله لأن الله محبة
و لهذا يقول الكتاب " كل من يبغض أخاه ، فهو قاتل نفس 0 و أنتم تعلمون أن كل قاتل نفس ، ليست له حياة أبدية ثابتة فيه " ( 1يو 3 : 15 ) 00 ذلك لأنه قاتل لذلك الإنسان فى قلبه 0 و ينبغى معالجة قلبه أولا 0 ويقول الكتاب فى ذلك " لا يفرح بسقوط عدوك 0 و لا يبتهج قلبك إذا عثر " ( أم 24 : 17 ) 0
* * *
و القلب المحب لا ينتقم لنفسه 0
فالإنتقام لون من الكراهية و العداوة 0 و يدخل فى ( محبة ) الذات لا فى محبة الغير و الكتاب يقول " لا تجاوزا أحداً عن شر بشر " " لا تنتقموا لأنفسكم أيها الأحباء " بل " إن جاع عدوك فاطعمه ، و إن عطش فاسقة " ( رو 12 : 17 ، 19 ، 20 ) 0
* * *
و محبة الناس لها مجالات عديدة 0
منها محبة الأبوة و الأمومة ، و محبة البنوة و الأخوة 0 و محبة الأزواج ، و محبة الأصدقاء ، و محبة العشيرة ، و محبة الكنيسة ، و محبة الخدام و المخدومين ، و محبة المجتمع عموما 00 و توجد المحبة العامة التى تشمل العالم أجمع 0 و ما أكثر ما نقرأ عن الهيئات العالمية التى تعمل فى نطاق الخير و الإغاثة و و الانقاذ لأى شعب على وجه الأرض 0
* * *
وفى ذلك تظهر أيضاً محبة الغرباء 0
و قد أوصى الله كثيرا الغرباء 0 فقال : " أحبوا الغريب ، لأنكم الغريب ، لأنكم كنتم غرباءفى أرض مصر 0 " ( تث 10 : 19 ) 0 و قال ايضاً " عاكفين على إضافة الغرباء " ( رو 12 : 13 ) 0 و ايضاً " لا تنسوا إضافة الغرباء ، لأن بها أضاف أناس ملائكة و هم لا يدرون " ( عب 13 : 2 ) 0
* * *
ترتفع المحبة إلى أعلى قممها ، فتصل على محبة الأعداء 0
و قال الرب فى ذلك " سمعتم أنه قيل تحب قريبك و تبغض عدوك 0 وأما أنا فأقول لكم : أحبوا أعداءكم ، باركوا لاعنيكم ، احسنوا إلى مبغضيكم ، وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم و يطردونكم " ( مت 5 : 43 ، 44 ) 0 و علل ذلك بقوله " لأنه إن أحببتم الذين يحبونكم ، فأى أجر لكم ؟‍ أليس العشارون أيضاً يفعلون ذلك ‍! "
قد يقول البعض " من الصعب على أن أحب عدوى فماذا أفعل ؟" أقول لك : على الأقل لا تبغضه 00 على الأقل اغفر له فى قلبك ، وانس إساءته إليك " تدرج فى الفضيلة إلى أن تصلى من أجله أن يصلحه الله ، ويقوده إلى التوبة ، و يغفر له 00 و هكذا تصل إلى محبته 0
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://omelnor.forum777.com
mario
(** صاحب الموقع **)
(** صاحب الموقع **)
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2687
العمر : 21
  :
الجنس :
المهنة :
المزاج :
الهويات :
كيف تعرفت علينا : ahlamontada
تاريخ التسجيل : 20/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: الكتاب : المحبة المؤلف : قداسة البابا شنوده الثالث   الأحد أكتوبر 26, 2008 10:55 pm

الفصل الثانى محبتنا العملية

كثيرون يدعون أنهم يحبون الناس 0 و تكون عبارة الحب مجرد لفظة من ألسنتهم ، و ليست مشاعر فى قلوبهم ، كما لا يظهر هذا الحب ايضاً فى معاملاتهم !! و قد يقولون أيضاً أنهم يحبون الله ، بينما يسكرون وصاياه كل يوم !! لذلك كله قال القديس يوحنا الحبيب :
" يا أولادى ، لا نحب بالكلام و لا باللسان ، بل بالعمل و الحق " ( 1يو 3 : 18 ) 0
هذه المحبة العملية هى التى يريدها الله منا فى تعاملنا معه و مع الناس 0 و ليس فى كلامنا 00
* * *
لقد اختبر بطرس الرسول فى هذا الأمر فى ليلة الخميس الكبير 0 قال للسيد الرب " وإن شك فيك الجميع ، فأنا لا أشك أبدا 00 إن اضطررت أن أموت معك ، لا أنكرك " ( مت 26 : 33 ، 35 ) ، " إنى مستعد أن أمضى معك ، حتى إلى السجن و إلى الموت " ( 22 : 33 ) 00 أما ما حدث عمليا ، فهو أن بطرس أنكر سيده و معلمة ثلاث مرات ، و أمام جارية 00 لذلك قال له الرب بعد القيامة " يا سمعان بن يونا ، أتحبنى أكثر من هؤلاء ؟! " ( يو 21 : 15 ، 16 ) 00 و كان يقصد المحبة العملية ، و ليست محبة الكلام و اللسان 00
و لكن بطرس الذى أنكر ، اثبت محبته العملية فيما بعد 00
حينما احتمل السجن و الجلد من أجل إيمانه وكرازته ، وهو وباقى الرسل ، و كانوا " فرحين لأنهم حسبوا مستأهلين أن يهانوا من أجل اسمه " ( أع 5 : 41 ) 0 و برهن بطرس أيضاً على محبته العملية للرب ، حينما رفض تهديد رئيس كهنة اليهود ، وقال فى جرأة " ينبغى أن يطاع الله أكثر من الناس " ( أع 5 : 19 ) بل برهن على محبته العملية للرب ، حينما ختم كرازته بقبوله أن يموت من أجله مصلوبا و منكس الرأس 00
* * *
و تظهر المحبة العملية فى الحياة الاجتماعية 0
مثال ذلك راعوث التى رفضت أن تذهب حماتها وحدها بعد موت ابنها ، بل قالت لها : " لا أتركك 0 حيثما ذهبت اذهب 0 و حيثما مت أموت 0 شعبك شعى ، و إلهك إلى 0 وإنما الموت هو الذى يفصل بينى و بينك " ( را : 16 ، 17 ) 0 و هكذا فعلت ، و لم تترك حماتها وحدها 00
البذل والعطاء
و هنا امتزج الحب بالطاعة ، و بالتضحية و البذل 00
المحبة العملية هى المحبة الباذلة ، التى فيها يعطى الإنسان : يبذل وقته وجهده و ماله ، و كل شئ ويقدمه لأجل الذى يحبه 000 و عندما تنمو المحبة و تصل إلى كمالها ، يبذل ذاته أيضاً ، كما قال السيد الرب : " ليس لأحد حب أعظم من هذا ، أن يضع نفسه لأجل أحبائه " ( يو 15 : 13 ) 0 و بهذا كان حب الشهداء لله ، هو أعظم ألوان الحب ، لأن فيه بذل للذات 00
* * *
و فى مقدمة هذا الحب ، بذل السيد المسيح ذاته عنا 00
و هكذا بين محبته لنا " ونحن بعد خطاة ، مات المسيح لأجلنا " ( رو 5 : 8 ) 00 مات البار لأجل الأثمة و الفجار 0 و كان على الصليب ذبيحة حب 0 لأنه " هكذا أحب الله العالم ، حتى بذل ابنه الوحيد ، لكى لا يهلك كل من يؤمن به ، بل تكون له الحياة الأبدية " ( يو 3 : 16 ) 0 و يقول الرب فى هذا أيضاً ، إن الراعى يبذل نفسه عن الخراف ( يو 10 : 11 ) 0
* * *
هذا هو مقايس المحبة : البذل و العطاء 0
يبذل الإنسان كل شئ 0 و يعتبر كل شئ رخيصا فى سبيل من يحبه 00 كشعور الأم من جهة رضيعها 0 هى تعطيه كل ما تستطيع ، وفوق ما تستطيع 0 وتجد لذة فى إعطائه ، فى بذل راحتها ، و صحتها لأجل صحته 0 إنها مثال للحب الذى يعطى 0 لذلك ضرب الله هذا المثل فى محبته لنا : حتى و إن نسيت الأم رضيعها ، هو لا ينسانا " ( أش 49 : 15 ) 0
و يعطينا القديس بطرس الرسول مثالا آخر فى محبة الرب ، إذ قال له :
" تركنا كل شئ و تبعناك " ( مت 19 : 27 ) 0
من أجل محبتهم له ، تركوا البيت و الأهل و العمل 0 وساروا وراءه ، وهم لا يعلمون إلى أين يذهبون 00
متى الرسول ، لما دعاه الرب و هو فى مكان الجباية ، عبر عن محبته بأن ترك مكان الجباية و تبعه ( مت 9 : 9 ) ، و تاركا الوظيفة و المال و المسئولية 00 و كذلك تلاميذه المرأة السامرية ، تركت جرتها و ذهبت إلى المدينة لتبشر به ( يو 4 : 28 ) 0 و كذلك تلاميذه تلاميذ الصيادون : يعقوب ويوحنا ، وبطرس و اندراوس : تركوا الشباك ، و تركوا السفينة و تبعوه ( مت 4 : 18 – 22 ) 0 و القديس بولس الرسول يقول فى ذلك :
" خسرت كل الأشياء و أنا احسبها نفاية ، لكى أربح المسيح ، واوجد فيه " ( فى 3 : 8 ، 9 ) 0
خسر كل شئ ، ولم يندم عليه ، بل حسبه نفاية 00 ويقول اكثر من هذا : " ما كان لى ربحا ، فهذا قد حسبته من أجل المسيح خسارة 0 بل إنى أحسب كل شئ أيضاً خسارة من أجل فضل معرفة المسيح يسوع ربى " ( عب 11 : 24 – 26 )
* * *
نفس الوضع بالنسبة إلى موسى النبى 0
كان أميرا ً فى القصر " ابن ابنه فرعون " محاطا بكل مظاهر الرفاهية و العظمة 0 و لكنه من أجل محبة الشعب ، و من أجل خدمة الله ، ترك كل شئ 0 و هكذا " لما كبر ، أبى أن يدعى ابن ابنة فرعون ، مفصلا بالأحرى أن يذل مع شعب ، ومن أجل خدمة الله ، ترك كل شئ 0 و هكذا " لما كبر ، أبى أن يدعى ابن ابنة فرعون ، مفضلا بالأحرى أن يذل مع شعب الله 00 حاسبا عار المسيح غنى أعظم من خزائن مصر 00 " ( عب 11 : 24 – 26 ) 0
* * *
كذلك أيضا كان آباء البرية الرهبان و النساك 0
تركوا كل شئ 0 و سكنوا فى الجبال و القفار ، و فى المغائر وشقوق الأرض ، من أجل عظم محبتهم للملك المسيح 0 فقد كل شئ قيمته فى نظرهم ، العالم و كل ما فيه 00
عندما تدخل محبة الله فى قلب إنسان ، يحدث أن يكون فى القلب شئ أو أشياء من أدران هذا العالم 0 و لكن كلما تزداد محبة الله فى القلب ، تتناقص بنفس القياس هذه الأدران ، و، و تطرد محبة الله الله كل ما فى القلب من أمور العالم ، حتى تنتهى جميعاً ، و يبقى الله وحده 0 و تنطبق وصية " تحب الرب من كل قلبك " ( مت 22 : 37 ) 0 فما هو ثمر المحبة يظهر فى حياتنا العملية ، من نحو علاقتنا بالله و الناس ؟
ما هى محبتنا العملية نحو الخطاة ، و نحو المحتاجين ؟
هل نحتقر هؤلاء الخطاة و نبعد عنهم ، أم نوبخهم و ننتهرهم ؟ أم نقودهم بوداعة إلى التوبة ، حسبما قال الرسول " إن انسيق إنسان فإخذ فى زلة ، فاصلحوا أنتم الروحانيين مثل هذا بروح الوداعة ، ناظرا إلى نفسك لئلا تجرب أنت أيضاً 0 احملوا بعضكم أثقال بعض " ( غل 6 : 1 ، 2 ) 0 و هكذا فى محبة شفع ابراهيم فى سادوم ( تك 18 ) و شفع موسى فى الشعب ( خر 32 ) 0
لابد من جهاد لأجل الساقطين ، لكى يعودوا إلى الله 0 كما قال داود النبى فى المزمور " لا أدخل إلى مسكن بيتى ، و لا أصعد على سرير فراشى ، ولا أعطى لعينى نوما ، و لا لأجفانى نعاسا ، و لا راحة لصدغى ، إلى أن أجد موضعا للرب و مسكنا لإله يعقوب " ( مز 132 ) 0
[color:132e=window************************************** **************************]* * *
لتكن محبتنا أيضاً للفقراء محبة عملية 0
فلا نكتفى بمجرد مشاعر الإشفاق ، أو بالقاء العظات و كتابة المقالات عن ذلك ، و إنما نعطى حتى من أعوازنا ( لو 21 : 4 ) 0 و لعل من أبرز الأمثلة القديس سرابيون الذى باع إنجيلة و أعطى ثمنه لفقير 0 ورأى فقيرا آخر عريانا فأعطاه ثوبه 0 و عاد إلى قلايته
بلا إنجيل و لا ثوب 0 فلما ساله تلميذه اين إنجيلة ؟ أجابة القديس قائلا : لقد كان الإنجيل يقول لى " بع كل مالك و اعطه للفقراء " ( مت 19 : 21 ) 0 و لما لم يكن عندى شئ أملكه سوى الإنجيل ، فقد بعته واعطيت ثمنه للفقير 00
* * *
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://omelnor.forum777.com
mario
(** صاحب الموقع **)
(** صاحب الموقع **)
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2687
العمر : 21
  :
الجنس :
المهنة :
المزاج :
الهويات :
كيف تعرفت علينا : ahlamontada
تاريخ التسجيل : 20/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: الكتاب : المحبة المؤلف : قداسة البابا شنوده الثالث   الأحد أكتوبر 26, 2008 10:56 pm

الفصل الثالث

المحبة الضارة

لا شك أن المحبة هى الفضيلة الأولى فى المسيحية 0 و قد جعلها السيد المسيح علامة للمسيحيين فقال " بهذا يعرف الجميع أنكم تلاميذى ، عن كان لكم حب بعضكم نحو بعض " يو 13 : 35 ) 0 و القديس بولس فضل المحبة على الإيمان و الرجاء فقال " هذه الثلاثة ، ولكن أعظمهن المحبة " قال " إن المحبة لا تسقط أبدا " ( 1كو 13 : 13 ، 8 ) 0
[center]* * *
ومع ذلك فقد توجد محبة ضارة 0 و يذكرنا هذا بقصة استشهاد القديس أغناطيوس الأنطاكى ، حين أحضروه إلى رومية ، لكى يلقى إلى الأسود الجائعة فتأكله 0 فلما عرف ذلك المسيحيون فى رومية ، أرادوا أن يخطفوه لينقذوه من الموت ، فأرسل لهم القديس أغناطيوس رسالة روحية مؤثرة ، منعهم من ذلك قائلا :
" أخشى أن محبتكم تسبب لى ضرراً " 0
لقد وصل إلى نهاية المطاف فى غربته فى هذا العالم ، و عما قليل سينال اكليل الشهادة و يصل إلى الفردوس و لكنهم بخطفهم ل0 – ولو بعامل المحبة – سيعطلون مسيرته عن الوصول إلى تلك المتعة الروحية ، التى تنتظره بعد الاستشهاد 00 فتكون محبتهم له ضارة روحيا 0
* * *
و لعل من أسباب المحبة الضارة ، أن تكون بغير حكمة ، أو بعيدة عن الروح ، أو تتصف بالذاتية ، أو متعارضة مع محبة الله 0
الأسلوب الخاطىء
لا يستطيع أحد منا أن ينكر محبة الأم ، حتى أنه يضرب بها المثللا فى الحنان و فى العمق 0 ومع ذلك يمكن أن أما تحب إبنها بطريقة ضارة ‍ !
لقد أحبت رفقة ابنها بعقوب بطريقة ضارة 0
كانت تريده ينال بركة أبيه اسحق قبل أن يموت 0 و المفروض أن عيسو كان البكر الذى ينال البركة 0 فدبرت رفقة حيلة يخدع بها يعقوب أباه اسحق ( الضرير و قتذاك ) مدعيا أنه عيسو ! و لما أدرك يعقوب خطورة هذا الخداع ، و خاف أن يكشف الأمفخدعه ر ، فقال لأمه فى خوف " فأجلب على نفسى لعنة لا بركة " 0 أجابت أمه " لعنتك على يا ابنى 0 اسمع لقولى " ( تك 27 : 6 – 13 ) 00 و سمع لقولها ، و خدع أباه ، فماذا كانت النتيجة ؟!
لقد اضرته أمه بمحبتها 0 وكما خدع أباه ، دخلت الخديعة إلى حياته !!
فخدعه خاله لابان ، و وزوجته ليئة بدلا من راحيل ( تك 29 : 25 ) 0 و اضطر أن يتزوج الأثنتين و قاسى من تنافسهما و غيرتهما الواحدة من الأخرى 0 و خدعه خاله أيضاً فغير أجرته عشر مرات ( تك 31 : 41) 0 و خدعه أولاده 0 قالوا له إن وحشا إفترس إبنه يوسف ، وأروه قميص يوسف بعد أن غمسوه فى الدم 0 فناح عليه و بكى " ورفض أن يتعزى " ( تك 37 : 31 – 35 ) 0 و اخيراً لخص يعقوب حياته بقوله لفرعون " ايام سنى غربتى 00 قليلة وردية " ( تك 47 : 9 )
و نال يعقوب حزاء طاعته لمحبة أمه الضارة 0
* * *
* لعل من أساليب المحبة الضارة بأسلوب الطريق الخاطئ : الأخطاء الخاصة بالتزويج : إما الإسراع بالتزويج قبل النضوج ، أو قبل التوافق 00 أو اختيار زوج تطن فيه الم بكل الحب أنه صالح لإبنتها ، فتدفعها إلى الزواج به دفعا 0 و يكون فى ذلك ضرر لها كل الحياة 00
المديح الضار

لقد أعجب الشعب بالفتى داود فى انتصاره على جليات الجبار 0 و هتف النسوة قائلات فى إعجاب " ضرب شاول ألوفه ، وداود ربواته " 0 وكان هذا المديح سبب غيرة سبب غيرة شاول الملك و حسده و حقده على داود 0 و فى ذلك يقول الكتاب " فاحتمى شاول جداً ، وساء هذا الكلام في عينيه 0 و قال : أعطين داود ربوات ، و أما أنا فأعطيننى الألوف 0 و بعد فقط تبقى له المملكة " ( 1صم 18 : 7 ، 8 )
وكان مديح النساء لداود سب تعب لداود سبب تعب لداود ، إذ عمل شاول الملك على قتله 00
طارده من برية على برية إلى برية 0 و عاش داود مشردا مستهدفا طول فترة حياة شاول كلها 0 لأن المديح الذى مدحته به النساء لم يكن بحكمة ، و صادف مشاعر رديئة عند الملك 0
* * *
مثال آخر : مديح الشعب لهيرودس 0
لبس هيرودس الحلة الملوكية ، و جلس على عرشه يخاط الشعب 0 فصرخ الشعب هذا صوت إله لا صوت إنسان " ( أع 12 : 22 ) 0 و صادف هذا الهتاف كبرياء دفينة فى قلب الملك ، فلم يعتف منه 0 لذلك ضربه ملاك الرب فى الحال ، لأنه لم يعط مجداً لله ، فأكله الدود و مات 00
* * *
ويماثل المديح الخاطئ فىى ضرره ، الدفاع عن الأخطاء 0
إنسان تدافع عن أخطائه – بدافع من الحب الخاطئ له – يجعله ذلك يثبت فى أخطائه 0 و قد يؤدى ذلك إلى هلاكه 00 ‍ !
و قد يحدث هذا فى جو السرة و الأصدقاء ، أو فى تملق الملوك و الزعماء 0 كما حدث أيضاً فى المجال الدينى من أتباع الهراطقة و المبتدعين 0
لولا دفاع الهراطقة عنهم ، و التفافهم حولهم ن ما نما خطرهم و هلكوا 00
و يحدث هذا مع اتباع أى شخص ، حينما يؤلهونه أو يعصمونه من الخطأ ، و يدافعون عنه بكل قوة 0 فيستمر فى الخطأ و يهلك 0
إنها محبة خاطئة ، بل محبة ضارة 0 سواء كانت عن ثقة و اقتناع ، أو عن تملق رخيص 0
* * *
إن الأنبياء الكذبة لما تملقوا آخاب ملك اسرائيل ، تسببوا فى موته 0
كان خارجا للحرب ضد الأراميين 0 وكان يسأل الأنبياء : هل سيكون الله معه و ينتصر أم لا ؟ و ميخا النبى تنبأ له بالصدق إنه إن حارب سينهزم 0 بينما الأنبياء الكذبة مدحوا الملك و بشروه بالانتصار " و عمل صدقيا بن كنعنة لنفسه قرنى حديد 0 و قال : هكذا قال الرب : بهذه تنطحج الراميين حتى يفنوا " ( 1مل 22 : 11 ، 12 ) 0 و أطاع ملك اسرائيل كلام أولئك المادحين ، و خرج للحرب 0 و انهزم وملات ( 1مل 22 : 37 – 39 ) 0
تسهيل الشر

[size=16]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://omelnor.forum777.com
mario
(** صاحب الموقع **)
(** صاحب الموقع **)
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2687
العمر : 21
  :
الجنس :
المهنة :
المزاج :
الهويات :
كيف تعرفت علينا : ahlamontada
تاريخ التسجيل : 20/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: الكتاب : المحبة المؤلف : قداسة البابا شنوده الثالث   الأحد أكتوبر 26, 2008 10:57 pm

فى يوم من الأيام رجع الملك آخاب حزينا إلى بيته ، إذ كان له شهوة فى الاستيلاء على حقل نابوت اليزرعيلى [/size]
فساعدته زوجته الملكة إيزابل على تحقيق رغبته الخاطئة 0
شرحت له كيف يدبر مؤامرة يتهم فيها نابوت ظلما بأنه جدف على الله ، و يحكم عليه بالرجم ، ثم يرث حقله
و تمت المؤامرة بشهود زور 0 وورث آخاب الحقل 00 و حققت إيزابل و عدها لآخاب : " أنا أعطيك كرم نابوت اليزرعيلى " ( 1مل 21 : 7 ) 00
و كانت محبة ضارة تسببت فى هلاك آخاب 0
وأرسل الله إليه إيليا النبى قائلا " هل قتلت وورثت أيضاً ؟ 00 فى المكان الذى لحست فيه الكلام دم نابوت ، تلحس الكلاب دمك أيضاً " ( 1مل 21 : 19 ) 0
ومثل هذه المحبة الضارة تسهيل كل اجراء غير شرعى :
مثل تسهيل زواج غير شرعى ، أو طلاق خاطئ ، أو تزويج مطلقين ضد تعليم الكتاب 00
و مثله أيضاً طالب يغشش زميله فى الامتحان بدافع من الشفقة و المحبة !! أو يكتب شهادة مرضية وهمية 00 أو صديق يشهد شهادة زور تأييدا لصديقه 00 أو محاسب يساعد ممولا على اختلاس حقوق الدولة فى الضرائب 00 أو استاذ باسم الرحمة أو المحبة يخفض المقرر لتلاميذه ، ويقدم لهم فى الامتحان اسئلة تافهة ، لكى ينجحوا ولم ينالوا من العلم شيئا 0 ويكون قد أضر بهم علميا ، وأعطاهم ما لا يستحقون 00

النصح الخاطىء
باسم المحبة ما أكثر ما تقدم نصيحة لشخص ، غرضها الظاهرى مساعدته أو رفع شأنه ، بينما هى هى تضره كل الضرر 0
مثال ذلك نصيحة الشباب لرحبعام 0
أتى رجال اسرائيل إلى رحبعام بعد موت أبيه الملك سليمان ، وقالوا له : " ( إن أباك قسى نيرنا ، و أما أنت فخفف من عبودية أبيك القاسية " 0 فاستشار الشيوخ فقالوا " إن صرت اليوم عبداً لهذا الشعب ، و خدمتهم و أحببتهم و كلمتهم كلاما حسنا يكون لك عبيداً كل الأيام " ( 1مل 12 : 7 ) 0
أما الشباب فبحبتهم لسليمان ، أرادوا رفع قدره ، و تثبيت هيبته و قوته امام الشعب فنصحوه بأن يتشدد ويقول لهم " إن خنصرى أغلظ من متنى أبى 00 أبى 00 أبى أدبكم بالسياط ، وأنا أؤدبكم بالعقارب " ( 1مل 12 : 10 ، 11 ) 0 و نفذ هذه الوصية ، فضاع 00
وكانت محبة ضارة ، قسمت المملكة ، وضيعته 0
فانشق عليه أسباط ، وكونوا مملكة مستقلة عنه 0 وأضرته محبة الشباب له ، إذ كانت محبة خالية من الحكمة ، فيها عدم اتضاع ، و عدم محبة للشعب 00
و بالمثل كانت نصيحة اخيتوفل لأبشالوم 0
قال لأبشالوم " ادخل إلى سرارى أبيك اللواتى تركهن لحفظ البيت 0 فيسمع كل اسرائيل أنك قد صرت مكروها من أبيك ، فتتشدد أبدى جميع الذين معك " ( 2صم 16 : 21 ) 0 ففعل هكذا 0 وكانت نصيحة ضارة به روحيا ، وضارة بعلاقته بأبيه 00
ثم قدم له نصيحة أخرى ، تقضى على أبيه حربيا 00 و لكن كانت هناك صلوات داود مرفوعة إلى الله " حمق يا رب مشورة أخيتوفل " ( 2صم 15 : 21 ) 0 فلم يأخذ أبشالوم بتلك المشورة 00
* * *
كم من أصدقاء لهم نصائح ضارة ، يقدمونها باسم المحبة ‍‍!!
لست اقصد فقط أصدقاء السوء ، إنما حتى أصدقاء قديسون يقدمون نصائح ضارة و لعل من بينهم القديس بطرس أحد الاثنى عشر ، الذى لما سمع السيد المسيح يتكلم عن صلبه و قيامته " أخذه بطرس إليه ، و ابتدأ ينتهره قائلا : حاشاك يا رب 0 لا يكون لك هذا " 00 كأنما بهذا يمنعه عن الصليب و الفداء 0 فأجابه الرب قائلا " اذهب عنى يا شيطان 0 أنت معثرة لى " ( مت 16 : 21 – 23 ) 0
* * *
و من المحبة الخاطئة ايضاً قطع بطرس الرسول لأذن العبد 0
فعل ذلك باسم المحبة ، دفاعا عن السيد المسيح وقت القبض عليه 0 استل سيفه ، وضرب عبد رئيس الكهنة ، فقطع أذنه اليمنى ( لو 22 :47 – 50 ) 0 فانتهره الرب ن و لمس اذن العبد فأبرأها 0 و قال لبطرس " رد سيفك إلى غمده ، لأن كل الذين يأخذون بالسيف ، بالسيف يهلكون " ( مت 26 : 52 ) 0
المحبة الغير عادله
مثالها مشكلة قميص يوسف الملون
لقد أحب أبونا يعقوب غبنه يوسف " أكثر من سائر بنيه ، لأنه إبن شيخوخته فصنع له قميصا ملونا " ( تك 37 : 3 ) 0 فماذا كانت نتيجة هذه المحبة غير العادلة ؟ يقول الكتاب " فلما رأى أخوته أن أباهم أحبه أكثر من جميع أخوته ، أبغضوه و لم يستطيعوا أن يكلموه بسلام " ( تك 37 : 4 ) ومعروف ما اصاب يوسف من ضرر على أيدى أخوته 00
كذلك من أمثلة المحبة الضارة ، محبة يعقوب لراحيل أكثر من ليئة 0
و هكذا دخلت هاتان الاختان فى صراع حول محبة الزوج و انجاب البنين ، حتى قالت ليئة فى بعض الأوقات " مصارعات الله قد صارعت أختى " ( تك 30 : 8 ) 0 بل إنها فى انجاب بنيها ، قالت عبارات تدل على حالتها النفسية مثل " إن الرب قد نظر إلى مذلتى إنه الآن يحبنى رجلى " " إن الرب قد سمع إنى مكروهة ، فأعطانى هذا أيضاً " " الآن هذه المرة يقترن بى رجلى " ( تك 29 : 31 – 34 ) 0
محبة صارة اخرى ، و هى محبة الاستحواز 0
الأستحواز
و هى المحبة التى تحبس محبوبها فى حيزها الخاص 0
كالأم التى تمنع إبنها من سفر بعيد يفيده جداً ، لأنها تريده إلى جوارها و بهذا تضره و تضيع مستقبله بسبب محبتها الضارة 0 هذا من الناحية العلمانية ، و من الناحية العلمانية ، ومن الناحية الروحية قد تقف بشدة فى طريق تكريسه 0
* * *
و كذلك قد تفعل الزوجة أيضاً ، لأنها تريده لها وحدها 0
وما أكثر ما تحدث أمثال هذه المشاكل فى محيط الزوجية ، أو الحياة العائلية بصفة عامة 00 و هنا تتصف ( المحبة ) الضارة بالأنانية الواضحة 00
مثل الزوج الذى تدعوه أنانيته فى محبته إلى التضييق على زوجته ، فى الدخول و الخوج ، وفى الكلام و فى الابتسام ، فى الزيارات و فى اللقاءات 0
كمن يحبس عصفوراً فى قفص ، ويمنعه من الطيران ، ليصير له وحده 00
يتأمله وحده ، ويغنى العصفور له وحده ‍! و لا تهمه حرية العصفور فى شئ و يحدث أن مثل هذه المحبة الضارة تتصف بالعصبية و ربما بالعنف كذلك 0 و يجمع الرجل بين نقيصين : الحب و القسوة !!
* * *
ومحبة الاستحواز قد توجد عند المرأة ، و تصيبها بالخوف و الشك و القلق 00
و فى نفس الوقت تضر الرجل بمحبتها ، فتضيق عليه الخناق أيضاً ، و تكثر من أسئلتها و تحقيقاتها حول مواعيده و مقابلاته و علاقاته ، بطريقة تصيبه بالضجر و الضيق النفسى 00 و كل ذلك باسم الحب 0
وكما يضغط الرجل على المرأة بالعنف فى محبته الضارة ، قد تضغط المرأة على الرجل ( زوجا كان أو إبنا ) بالدموع و المرض و الحزن المتواتر 00
* * *
و محبة الاستحواز قد توجد أيضاً فى محيط الأصدقاء 0
فيضيع الشخص وقت من يحبه 0 و بسبب المحبة يشغل وقته 0 و كثيرا ما يؤثر ذلك على دراسته او عمله ، فيضره بمحبته 00 أو باسم المحبة يريده أن يتحيز له ، فيصادق من يصادقه ، و يعادى من يعاديه 0 و هكذا يضره من جهة علاقاته ومخن جهة روحياته كذلك 00

الشهوة
قد تتركز المحبة فى الجسد ، و تتحول إلى شهوة 0 أو يسميها البعض حبا ، و هو شهوة 0
وفى كلا الحالتين تضر نفسها ، و تضر من تحبة أيضاً 0 سواء الضرر الروحى ، و أما يصاحبه من أضرار أخرى 0 مثال ذلك محبة شمشون الجبار لدليله ( قض 16 : 4) ، و ما جرته عليه من ضياع 00 إذ كسر نذره ، وقبض عليه الفلسطينيون و أذلوه و قلعوا عينيه 00 و أكثر من هذا كله إن الرب فارقه ( قض 16 : 19 – 21 ) 0
و مثل شمشون و دليلة ، كذلك داود و بتشبع 0
هذه الشهوة أو المحبة الجسدية ، قادت داود إلى الزنى و القتل ، وجرت عليه عقوبة شديدة من الله ( 2صم 12 : 7 – 12 ) 0 هناك محبة أخرى تتعلق بالجسد ، ولكن ليست من نوع الشهوة وهى :
الحنان الجسدانى
و نقصد بها الشفقة على الجسد التى تضر الروح 0
كأم تشفق على إبنها فتمنعه من الصوم ، حرصا على صحة جسده 0 و قد تصل إلى أب اعترافه و ، تطلب إليه أن يمنع ابنها عن الصوم 00 و بنفس الأسلوب تمنعه عن كل نوع من النسك 0 و تقدم له من الأطعمة الدسمة ، ما قد يضره صحيا أيضاً ، و يجر عليه السمنة و كل مضاعفاتها 00
* * *
وللأسف قد تقع الكنيسة فى نفس الخطأ 0 و بنفس ( الحنان ) تقصر الأصوام و القداسات 0
حتى أن الأصوام انتهت تقريبا عند بعض الكنائس ‍! واصبح الصوم الاستعدادى للتناول شيئا تافها 0 و قصرت القداسات 00 و فى بعض الكنائس يصلون وهم جلوس ففقدوا الخشوع اللائق بالصلاة 00
كل ذلك بسبب حنان خاطئ وضار ، ويخشون فيه على الجسد من التعب 00 بينما لا يهتمون أثناء بالروح و ما تقويها 00 نوع آخر من المحبة الضارة و هو :
التدليل
و كثيرا ما يحدث فى محيط الأسرة ، وله أضراره العديدة 0
ومنه الشفقة الزائدة ، و الإنفاق الزائد على الحاجة ، و تقديم أنواع المتع العديدة و عدم فرض عقوبه مهما كان الذنب 0 أو تكون العقوبة نوعا من التوبيخ الهادئ جداً الذى لا يمكن أن يردع أحداً ، فيستمر الخطأ 0 كما حدث مع عالى الكاهن وأولاده ، حتى فسدوا ،و عاقبه الله عقوبة شديدة 00 ( 1صم 2 : 22 – 24 ) ( 1صم 3 : 12 – 14 ) 0
* * *
و قد يصل تدليل الأم لابنها ، انها لا تغطى على أخطائه 0
لا تجرؤ أن توبخه ، حتى لا تجرح شعوره 0 وفى نفس الوقت تغطى على أخطائه امام أبيه ، حتى لا يعاقبه 00 بل قد تدافع عنه بالباطل 0 و هكذا يفسد الابن ، و لا يجد من يؤدبه و يربيه 00
إن الأم هنا تحاول أن تكسب صداقة و محبة ابنها بطريقة خاطئة 0
بلون من المحبة الضارة به ، و التى قد تضر الأم نفسها بعد حين ، و تقاسى فى المستقبل من سوء سلوك إبنها 0 كما أنه غالبا ما يفشل مثل هذا الابن المدلل فى حياته العملية وفى حياته الزوجية 0 و يتعود التدليل و يطلبه فى كل مجال يعيش فيه 00 ‍!
* * *
و من مظاهر التدليل أيضاً الحرية الضارة 0
إذ يمنح المدلل – باسم المحبة – حرية بغير حدود ، و بغير حرص ، و بغير قيادة ، يمكن أن توقعة فى أخطاء عديدة تصعب معالجتها 00 و قد يكون التدليل فى غير محيط الأسرة 00
مثل موظف مدلل من رؤسائه 00
يعطى مسئوليات أو سلطات أعلى من مستواه ، أو يأخذ امتيازات و منحا فوق ما يستحق 00 و يصدق رؤساؤه كل ما يرفعه من تقارير ، ربما ضد زملائه ، ويوافقونه على كل رأى و اقتراح 0 فيفسد العمل ، يفسد الموظف ، ويتعب الزملاء 00 !

انواع اخرى
*منها مريض يحب أسباب مرضه ، فيضر نفسه 0
كمريض بالسكر يحب الحلويات ، أو مريض بالكلسترول يحب الدهنيات ، او مريض بالضعط يحب المكيفات 0أو إنسان يحب المخدرات و لا يقدر على الامتناع عنها 0 و كل هؤلاء يضرون صحتهم أشد الضرر 0
و بالمثل كل من يقع فى محبة تضره 0
فهو الذى يضر نفسه دون أن يضر غيره
نعم ، إن كثيرين لا يحبون لأنفسهم الخير 0 وقد يحبون أنفسهم بطريقة تجلب لهم الضرر 0 كإنسان من محبته الخاطئة لنفسه يكثر من الافتخار و مديح نفسه بطريقة تنفر الناس منه 00 أو إنسان من محبته للمال ، و يكنزه و ينمى رصيده بأسلوب يبخل به على نفسه و على المحيطين به ، فيضر نفسه و يضرهم 00
* * *
*وربما إنسان يحب شخصا ، فيضيع سمعته 0
أما بالالتصاق به فى كل مكان ، مما يسبب له حرجا ، ويتقول الناس عن هذه العلاقة 00 أو يشيع أن له تأثيرا عليه ـ أو بمحبته له يجعله يوافق على أى شئ ‍‍!!
* * *
وهناك محبة أخرى للمرضى تضرهم 00
إما ببقاء مدة طويلة إلى جوارهم فى التحدث معهم ، و هم صحيا فى حاجة إلى راحة 00 أو عدم إعطائهم فرصة للاتصال بالله أثناء مرضهم 00 أو بخداعهم فى نوع مرضهم ، فلا يهتمون بأبديتهم و ربما يلزمهم من توبة 00 أويتقديم متع لهم أثناء مرضهم يمكن أن تضرهم 00
* * *

[/center]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://omelnor.forum777.com
mario
(** صاحب الموقع **)
(** صاحب الموقع **)
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2687
العمر : 21
  :
الجنس :
المهنة :
المزاج :
الهويات :
كيف تعرفت علينا : ahlamontada
تاريخ التسجيل : 20/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: الكتاب : المحبة المؤلف : قداسة البابا شنوده الثالث   الأحد أكتوبر 26, 2008 10:58 pm

الفصل الرابع

المحبة الخاطئة للنفس


كل إنسان يحب نفسه ، ولا يوجد أحد لا يحب نفسه 0
و محبة النفس ليست خطية ، إن كانت محبة روحانية 0
و السيد الرب لما قال إن الوصية الأولى و العظمى هى " تحب الرب إلهك من كل قلبك و من كل نفسك و من كل فكرك " ( قال بعد ذلك " و الثانية مثلها : تحب قريبك كنفسك " ( مت 22 : 37 – 39 ) 0 أى أن أعظم مستوى تحب به القريب ، هو أن تحبه كما تحب نفسك 00

* * *

غير أن هناك محبة للنفس ، وقال عنها الرب :
" من وجد حياته يضيعها 0 و من أضاع حياته من أجلى يجدها " ( مت 10 : 39 ) 0
فكيف نفرق بين الوصيتين ؟ و ما معنى " من وجد حياته يضيعها " ؟
الحل هو أن هناك شئ يسمى حروب الذات ، أو عبادة الذات ، التى يتمركز فيها الإنسان حول نفسه أريد أن أبنى نفسى ، أن أحقق ذاتى ، أن أرفع ذاتى 00
و هناك طرق خاطئة يلجأ إليها الإنسان فى بناء ذاته فتضيعه 0
فما هى هذه الطرق ، التى بها يحب الإنسان نفسه محبة خاطئة 0

* * *

المحبة الجسدانية
هذه التى قال عنها الرسول " شهوة الجسد ، و شهوة العين ، و تعظم المعيشة " ( 1يو 2 : 16 ) 0 0 و قال إنها جزء من محبة العالم الذى يبيد وشهوته معه 00
إنها المحبة الخاصة باللذة و المتعة و الرفاهية 0
لذة الحواس ، التى تقود إلى الشهوة و إلى الخطية 0 و التى جربها سليمان الحكيم ، و قال فيها " ومهما إشتهته عيناى لم أمسكه عنهما " ( جا 2 : 10 ) 0 و قال فى تفصيل ذلك " غظمت عملى 0 بنيت لنفسى بيوتا ، غرست لنفسى كروما 0 عملت لنفسى جنات و فراديس 00 جمعت لنفسى أيضاً فضة و ذهبا ، خصوصيات الملوك و البلدان أتخذت لنفسى مغنين و مغنيات ، و تنعمات بنى البشر سيدة وسيدات 0 فعظمت و ازددت أكثر من جميع الذين كانوا قبلى فى أورشليم " ( جا 2 : 4 – 9 ) 0
فهل هذه المتعة نفعت سليمان أم أضاعته ؟
إنه لم ينتفع بها ، بل وجد أن كل ما عمله " الكل باطل و قبض الريح ، ولا منفعة تحت الشمس " ( جا 2 : 11 ) 0 بل هذه الرفاهية و هذه المتعة الجسدانية أضاعت سليمان 0 ويقول الكتاب فى ذلك " وكان فى زمان شيخوخة سليمان ، أن نساءه أملن قلبه وراء آلهة أخرى 0 ولم يكن قلبه كاملا مع الرب إلهة كقلب داود أبيه "
( 1مل11 : 4 ) 0 و تعرض لعقوبة شديدة من الرب عليه 00 و تمزقت دولته 0

* * *

و مثال سليمان أيضاً الغنى الغبى :
أراد أن يبنى ذاته بمحبة مادية ، عن طريق الإتساع فى الغنى و المتعة الأرضية ، فقال " أهدم مخازنى ، وأبنى أعظم منها ، وأجمع هناك جميع غلاتى و خيراتى 0 وأقول لنفسى : يا نفسى لك خيرات كثيرة لسنين عديدة 0 استريحى و كلى و اشربى و افرحى " 0 فهل تمكن بهذا من تحقيق ذاته و بناء نفسه ؟‍ كلا ، بل قال له الله " يا غبى ، فى هذه الليلة تطلب نفسك منك0 فهذه التى أعدتها ، لمن تكون ؟! " ( لو 2 : 16 – 20 ) إنها ليست محبة حقيقة للنفس ، التى تأتى عن طريق اللذة و المتعة 0
و لهذا قال الرب إن من يحب نفسه يهلكها ، أى الذى يحبها خاطئة تقودها إلى المتعة الجسدية أو إلى شهوات العالم ، فإنه يهلكها فيما يظن أنه قد وجد حياته 0 هناك نوع آخر خاطئ ، فى إشباع النفس ، وهو :

محبة خيالية
شخص لا يستطيع أن يمتع نفسه ماديا ، فيسبخ فى تصورات إسعادها بالفكر ، يلذذ نفسه بالفكر و الخيال 0
و يسعد نفسه بما يسمونه : أحلام اليقظة 0
فكل ما يريد أن يمتع نفسه من أمور العالم ، يغمض عينيه و يتخيله 00 و يؤلف حكايات وقصصا ، عن متعة لا وجود لها فى العالم الحقيقة 00 و يقول لنفسه سأصير و أصير ، و أعمل و أتمتع 00 و قد يستمر فى هذا الفكر بالساعات ، وربما بالأيام ، و يستيقظ لنفسه ، فإذا به فى فراغ 0 و قد أضاع وقته 00 !

* * *

إن المحرومين عمليا ، يعوضون أنفسهم بالفكر 0
دون أن يتخذوا أى إجراء عملى بناء ، يبنون به أنفسهم 0 وكما يقول المثل العامى " المرأة الجوعانة تحلم بسوق العيش " 0 مثال ذلك تلميذ ، لم يستذكر دروسه ، ولم يستعد عمليا للامتحان 0 وإنما يجلس إلى جوار كتبه ، ويسرح فى الخيال : يتخيل أنه نجح بنتفوق كبير ، و انفحت أمامه جميع الكليات ، صار وارتفع و ارتقى و تخرج 00 ثم يصحو إلى نفسه ، فيجد أنه أضاع وقته ، و اضاع نفسه 0 و يقف أمامه قول الرب " من وجد نفسه يضيعها " 0

* * *

إن المتعة بالخيال ، قد تكون أقوى من المتعة الحسية 0
لأن الخيال مجاله واسع ، لا يقف عند حد 0 و يتصورات لا يمكن أن تتحقق فى الواقع 0 ويكون سعيد بذلك سعادة وهمية 0 و كثير من المجانين و يقعون فى مثل هذا الخيال الذى يشبعون به أنفسهم ، ويجدون به أنفسهم فى مناصب و درجات و القاب 0 و الفرق بينهم و بين العاقلين ، أنهم يصدقون أنفسهم فيما يتخيلونه 0 و يصيبهم نوع من المرض يسمى البارانويا ، و حكاياته كثيرة 00
إنه خيال يظن به هذا النوع من الناس أنهم يجدون أنفسهم ، بالا شباع الفكرى و المتعة الخيالية ، و الأحلام و الأوهام 00 هناك نوع ثالث يظن أن يبنى ذاته بالعظمة 0
العظمة
هذا النوع يجد نفسه ، حينما يصير عظيما ، بالمقاييس المادية :
وأول من وقع فى هذه المحبة الخاطئة للنفس : الشيطان 0
و هكذا قال فى قلبه " أصعد إلى السموات 0 أرفع كرسى فوق كواكب الله 00 أصعد فوق مرتفعات السحاب ، أصير مثل العلى " ( أش 14 : 13 ، 14 ) 0 و انطبق عليه قول الرب " من وجد نفسه يضيعها " وإذا به قد انحدر إلى الهاوية ، إلى أسفل الجب 00 و مصيره أسوأ بكثير من سقطته ( رؤ 20 : 10 ) 0 لقد ظن أنه يجد نفسه بشهوة العظمة وبهذه الشهوة فقد كل شئ 00
و بهذه الشهوة أيضاً أبوينا الولين ، حينما قال لهما وهما فى الجنة " تنفتح أهينكما ، و تصيران مثل الله ، عارفين الخير و الشر " ( تك 3 : 5 )

* * *

ووقع فى هذه المحبة الخاطئة أيضاً ، الذين أرادوا بناء برج بابل
أولئك الذين قالوا " هلم نبن لأنفسنا مدينة ، و برجاً رأسه فى السماء 0 و نصنع لأنفسنا إسما ، لئلا نتبدد على وجه كل الأرض " ( تك 11 : 4 ) 0 فكانت النتيجة أنهم أضاعوا أنفسهم ، و بلبل الله ألسنتهم ، و بددهم على وجه كل الأرض 0 فلا بنوا مدينة و لا برجا 00
فى شهوة العظمة العالمية ، محبة خاطئة للنفس 0 أما العظمة الحقيقية فيصل إليها الإنسان بالإتضاع ، حسب قول الرب " من يرفع نفسه يتضع 0 ومن يضع نفسه يرتفع " ( مت 23 : 12 ) 0
أما الذى يحاول أن يجد نفسه بالرفعة العالمية ، ما أسهل أن يدخل فى حروب ومنافسات ، قد تضيعه على الأرض 0 وإن حصل على ما يريد على الأرض ، فهذه العظمة الأرضية فى الأبدية 0

* * *

و من الأمثلة البارزة فى هذا المجال : أبشالوم بن داود 0
ذلك الذى أحب نفسه محبة خاطئة عن طريق العظمة 0 فانشق على أبيه داود ، وأساء إليه إساءات بشعة ، و حاربة بجيش لكى يجلس على كرسيه فى حياته ، ويحقق لنفسه العظمة بأن يصير ملكاً ‍‍!! فماذا كانت النتيجة ؟ لقد فقد كل شئ ، ومات فى الحرب و هو خاطئ متمرد ، ففقد الأرض و السماء معاً 0

* * *

هناك أشخاص لا يجدونأنفسهم بغظمة عالمية ، فبحاولون أن يجدوا العظمة بالكلام 0
بالمجد الباطل ، بالفرح بمديح الناس لهم 0 وإن لم يجدوا ذلك يمدحون أنفسهم ، ويتحدثون عن فضائلهم و أعمالهم المجيدة لكى ينالوا مجداً من الناس 0
و عكس هؤلاء كان القديس يوحنا المعمدان ، الذى كان يخفى نفسه ليظهر المسيح ، ويقلل من من شأن نفسه ممجداً سيده المسيح ، قائلا " ينبغى أن ذاك يزيد ، إنى أنا أنقص " ( يو 3 : 30 ) 0 00 و بهذا الاتضاع ارتفع يوحنا المعمدان 0 و قال عنه السيد الرب إنه أعظم من ولدته النساء ( مت 11 : 11 ) 0
حقا ما أجمل ما نقوله عن الرب فى القداس الإلهى :

* * *

" الساكن فى الأعالى ، و الناظر إلى المتواضعات " 0
إن حروب العظمة فى ضيعت كثيرين ، و الأمثلة كثيرة 0 هناك نوع آخر من المحبة الخاطئة للنفس ، يظن بها البعض أنهم يبنون أنفسهم ، فيضعونها ، ذلك هو أسلوب المعارضة و الصراع 0
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://omelnor.forum777.com
mario
(** صاحب الموقع **)
(** صاحب الموقع **)
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2687
العمر : 21
  :
الجنس :
المهنة :
المزاج :
الهويات :
كيف تعرفت علينا : ahlamontada
تاريخ التسجيل : 20/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: الكتاب : المحبة المؤلف : قداسة البابا شنوده الثالث   الأحد أكتوبر 26, 2008 10:59 pm

المعارضة والصراع
تجد أشخاصاً و كأنهم شعله من النار ، فى التفكير و الحركة و العراك 0

لا يقدرون على العمل البناء 0 فيظنون أنهم يجدون أنفسهم بهدم البناءين 0
إنهم يعملون علىهدم وتحطيم و غيرهم 0 لا يسرهم شئ مما يعمله العاملون ، فينتقدون كل شئ ، و يبحثون عن أخطاء لتكون مجالا لعملهم من النقد و النقض و التشهير 0 كأنهم يعرفونما لا يعرفه غيرهم 00 و فى نفس الوقت الذى يحطمون فيه بناءغيرهم ، لا يبنون شيئا 0

* * *

حياتهم كلها صراع 0 ويظنون الصراع بطولة 0
يرون أنهم أبطال ويفرحون بذلك 0 و يفتخرون بأنهم هاجموا فلانا و فلانا من الأسماء المعروفة 0 ويقول الواحد منهم إن عنده الشجاعة التى بها " يقول للأعور أنه أعور فى عينه " 0 و قد تكون شهوة قلوبهم أن يفقأوا عيون المبصرين ، ثم يعيروهم فعلوه بهم !! لهم الطبع النارى 0 وشهوتهم أن يرتفعوا على جماجم الآخرين ! فهم قادرون – فى نظرهم – على تحطيم العاملين 0 و يفرحون بهذا 0 ولكن الله لا يقبلهم لأن قلوبهم خالية من المحبة 0 و فى صراعهم يفقدون أنفسهم 0 و فيما يتخيلون أنهم قد وجدوا أنفسهم ، يرون أنهم قد ضيعوها 00 كالطفل المشاكس فى الفصل ، الذى يشعر أنه قد وجد ذاته فى معاكسة المدرسين ! و يظن ذلك جرأة و شجاعة و قوة و بطولة يبنى بها نفسه التى يحبها 0 ولكنها محبة خاطئة للنفس 0
مجال آخر يظن البعض أنه يبنى نفسه فيه و هو الأنشطة :
الأنشطة
قد تجد إنسانا كثير الحركة يعمل فى أنشطة متعدة ، وربما بلا عمق ، ويظن أنه يبنى بها نفسه ‍!
يرى أننا نعيش فى عصر التكنولوجيا ، فينبغى أن يكون هو أيضاً إنساناً تكنولوجى ، يسير مثل الآله ، حركة دائمة بلا توقف ، بعضوية فى كثير من الهيئات ، وفى نشاط دائم لا يعطى له فرصة للصلاة و لا التأمل ، ولا الاهتمام بنفسه وروحياته ، بلا عمق ، مجرد نشاط فى كل مكان ، له مظهر العامل المجد ، ناسيا قول الكتاب :
" كل مجد إبنة الملك من داخل " ( مز 44 ) 0
وكان الأجدر أن يعطى وقتا وأهمية لروحياته ، أنه يضر نفسه بهذه المشغوليات المستمرة ، التى قد تتحول عنده إلى هدف ، ينسى فيه الهدف الأصلى و هو خلاص نفسه 0 نوع آخر يحب نفسه محبة خاطئة ، ويجد نفسه عن طريق :


المركز والشهرة

فيركز كل اهتمامه فى هذه الأمور التى يدخلها الرسول تحت عنوان تحت عنوان تعظم المعيشة 0 و هكذا يفرح بالألقاب و المناصب و الغنى 0 و كلما أضاف إلى نفسه لقبا جديداً ، ظن به أنه أوصله إلى قمة المجد 0 بينما الفرح الحقيقى هو ببناء النفس من داخل مهما كانت " مشتملة بأطراف موشاة بالذهب و مزينة بأنواع كثيرة
ليس المجد فى أن تكون عظيما أمام الناس ، إنما فى أن تكون " عظيما أمام الرب " كما قيل عن يوحنا المعمدان ( لو 1 : 15 ) 0 وهنا نتحدث عن الوضع السليم لبناء النفس 0
كيف تبنى نفسك
إن كنت تحب نفسك حقا ، حاول أن تبنيها من الداخل ، من حيث علاقتها بالله ، و المحبة التى تربطها بالكل 0 بأن تنكر ذاتك ليظهر الله فى كل أعمالك 0 و تنكر ذاتك لكى يظهر غيرك 0 وتصلب ذاتك لكى يحيا الله فيك 0 وتقول " مع المسيح صلبت ، لكى أحيا لا أنا ، بل المسيح يحيا فى " ( غل 2 : 20 ) 0 و هكذا تصلب الجسد مع الأهواء و الشهوات ( غل 5 : 24 ) 0
تقهر ذاتك ، و تغلب ذاتك 00 و بهذا الانتصار على النفس ، تحيا نفسك مع الله 0 الذى يقودك فى موكب نصرته ( 2كو 2 : 14 ) 0 وهنا تكون المحبة الحقيقية للنفس أما المظاهر العالمية من عظمة وشهرة 0 لذة و متعة و حرية خاطئة ، فلن توصلك إلى البناء الحقيقى للنفس 0

* * *

المهم أن تجد نفسك فى الله ، وليس فى العالم 0
تجدها لا فى هذا العالم الحاضر ، وإنما فى الأبدية 0
تبنى نفسك بثمار الروح ( غل 5 : 22 ، 23 ) 0 التى تظهر فى حياتك 0 وذلك بأن تكون عصنا ثابتا فى الكرمة الحقيقية يعطى ثمرا ، و الرب ينقيه ليعطى ثمرا أكثر ( يو 15 : 1 ، 2 ) 00 أى ينقيه من الشهوات و الرغبات المهلكة للنفس ، التى يجب أن تبغضها لتحيا مع الله ، و اضعا أمامك قول الرب :
" ومن يبغض نفسه فى هذا العالم ، ويحفظها إلى حياة أبدية " ( يو 12 : 25 ) 0

* * *


وهنا كلمة " يبغض نفسه " تعنى يقف ضد رغباتها ، و لا يطاوعها فى كل ما تطلب ، ولا يجعلها تسير حسب هواها ، بل يقمعها و يستعبدها ( 1كو 9 : 27 ) 00 حتى بهذا تتطهر من كل دنس 0 وتكون هذه هى المحبة الحقيقية للنفس 0
و العجيب أن هذا النوع يفتخر بنفسه ويقول فى تحطيمة للغير : أنا إنسان مقاتل I am a fighter علما بأن الهدم أسهل من البناء 0 وكما يقول المثل " البئر الذى يحفره العاقل فى سنة ، يمكن أن يردمه الجاهل فى يوم " 0 هناك أشخاص يظنون أنهم يحققون ذواتهم بالحرية 0
الحرية
كالشاب فى بلاد الغرب : إذا كبر ،فلا سيطرة لأحد عليه ، لا أبوه و لا أمه فى فى البيت ، و لا مدرسوه فى معاهد التعليم 0 بل يظن أنه يفعل مايشاء بلا قيد 0 حتى المبادئ و القيم و التقاليد ، ويحب أن يتخلص منها 0 و يعتبر أنه بهذا يصير حراً و يجد نفسه 0 و الوجوديون يريدون 0 فى تمتعهم بالحرية – أن ينحلوا حتى من ( قيود !) الله ووصاياه 0 و لسان حال كل منهم يقول " من الخير أن الله لا يوجد ، لكى أوجد أنا " !!
كل هؤلاء يقصدون بالحرية ، الحرية ، الحرية الخارجية 0 و ليست حرية القلب من الرغبات الخاطئة 0

* * *

و لا يقصد التحرر من الخطايا و الأخطاء ، و التحررمن العادات الفاسدة 0 كل ذلك الذى قال عنه السيد الرب " إن حرركم الابن ، فبالحقيقة تكونون أحراراً " ( يو 8 : 36 ) 0
الابن الضال ظن أنه يجد نفسه بالحرية ، بتركه لبيت ابيه 0 ولكنه بذلك أضاع نفسه ( لو 15 ) 0 وكذلك الذين يظنون أنهم يجدون أنفسهم بالحرية فى الإدمان و الفساد و التسيب و اللامبالاة ! أو الحرية فى الخروج فى الخروج من الحصون التى تحميهم ، إلى الفضاء الواسع الذى يهلكهم !
العجيب أنه فى الحياة الروحية ، يظن أنه يجد الحرية فى التخلص من ( قيود ) الإرشاد الروحى !
فلا يستشير الأب الروحى ، إلا فى الأمور التى يعرف أنه سيوافق عليها 0 وأما ما يشعر أن سينهاه عنه ، فذاك يخفيه ! و هكذا يسير حسب هواه ، فيضل الطريق 00 أو يقول " ابحث عن أب اعتراف آخر 00 حقا إن الاستخدام الخاطئ للحرية يضر 0 وقد أوصل البعض إلى الإلحاد 0

* * *

و الأخطر من هؤلاء : الذين يعطون أنفسهم الحرية فى تفسير الكتاب ، و ينشرون أراءهم الخاصة كعقيدة !!
فيفسرون الكتاب حسب هواهم 0 يخضعونه لأفكارهم ، بدلا من أن يخضعوا أنفسهم لنصوصه 0 و من أجل هذه وجدت طوائف و كنائس متعددة تتعارض فى عقائدها ، ووجدت بدع و هرطقات 0 لأن كل واحد يفسر الكتاب حسبما يريد ، ويترجم الآيات أيضاً حسبما يشاء ( كما فعل شهود يهوه و أمثالهم ) 0 و العجيب أن كل هؤلاء يظنون أنفسهم أكثر معرفة من غيرهم 0 وهنا تدخل النفس فى حرب المعرفة 0

المعرفة
يظن البعض انه يجد نفسه عن طريق المعرفة
أو عن طريق حرية المعرفة ، أو المعرفة التى يقول عنها الكتاب إنها تنفخ ( 1كو 8 : 1 ) 0 و يحب الواحد منهم أن يكون مرجعا فى المعرفة ، يقود غيره فى المعرفة و يحاول أن ياتى بفكر جديد ، وينسب إليه ، و يتميز به ، وينفرد به ، حتى يقولون " فلان قال 00 " 00 و من هنا ظهرت البدع ، لأنها بها ابتدع اناس أفكاراً جديدة ضد التسليم العام 00
يظن بها الشخص انه يجد نفسه ، كصاحب رأى و فكر و عقيدة ، و لا يتضع بالخضوع لتعليم الكنيسة ، بل يريد أن يخضع الكنيسة لتعليمة 00 و هكذا يضيع نفسه 0 إنسان آخر يظن أنه يبنى نفسه بالإعجاب بالنفس 0





فيكون باراً فى عينى نفسه و حكيما فى عينى نفسه " 0
و يدخل فى عيادة النفس 0 و لا مانع أن يكون الكل مخطئين ، و هو وحده الذى على صواب ! 00 و هذا النوع يبرر ذاته فى كل عمل و فى كل خطأ 0 و إن قال له أحد إنه مخطئ ، لا يقبل ذلك 0 ويرفض كل توجيه 0 وإن عوقب على خطأ ، ويملأ الدنيا صراخاً : إنه مظلوم 0 ولا ينظر إلى الذنب الذى ارتكبه ، إنما يدعى قسوة من عاقبه !
وترتبك مقاييسه الروحية و الأدبية و العقلية ، و يضيع نفسه 0
و يمدح نفسه ، ويحب أن يمدحه اتلآخرون 0 وان مدحوا غيره بستاء ! كما استاء قايين ، لما قبل الله قربان هابيل أخيه 00
و الكثير من هؤلاء الذين يقعون فى الإعجاب بالنفس ، يكطون الله منحهم مواهب ، ولكنهم فى الإضرار بأنفسهم


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://omelnor.forum777.com
mario
(** صاحب الموقع **)
(** صاحب الموقع **)
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2687
العمر : 21
  :
الجنس :
المهنة :
المزاج :
الهويات :
كيف تعرفت علينا : ahlamontada
تاريخ التسجيل : 20/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: الكتاب : المحبة المؤلف : قداسة البابا شنوده الثالث   الأحد أكتوبر 26, 2008 10:59 pm

الفصل الخامس

صفات وعناصر المحبة

عناصر هذا الباب


نتحدث فيه عن المحبة كما وردت في { 1كو13: 4-8 } ويشمل النقاط الآتية :

1* المحبة تتأنى .


2* المحبة تترفق .


3* المحبة لا تحسد .


4* المحبة لا تتفاخر ولا تنتفخ ولا تقبح .


5* المحبة لا تطلب ما لنفسها .


6* المحبة لا تحتد ولا تظن السوء


ولا تفرح بالإثم بل تفرح بالحق .


7* المحبة تحتمل كل شئ .


8* المحبة لا تسقط أبداً .


المحبة تتأنى

اهمية طول الأناة

هكذا نصحنا القديس بولس في صفات المحبة . والكنيسة المقدسة تضع لنا في مقدمة صلاة باكر بضع آيات من الرسالة إلي أفسس يقول فيها الرسول { اطلب إليكم أنا الأسير في الرب أن تسلكوا كما يليق بالدعوة التي دعيتم إليها ، بكل تواضع ووداعة وطول أناة محتملين بعضكم في المحبة مسرعين إلي حفظ وحدانية الروح برباط السلام }{أف4: 1-3 } .
إذن بطول الأناة يحفظ الإنسان الوداعة والسلام .
لأن الذي يطيل أناته علي غيرة ، ولا يسرع إلي الغضب ، بل يحتمل في صبر ، إلي أن يهدئ غضب غيره ، ويكون كما قال الرسول { مسرعاً إلي الاستماع ، مبطئاً في التكلم ، مبطئاً في الغضب . لأن غضب الإنسان لا يصنع بر الله }{يع1: 19،20}.
وفي هذا قال أيضاً سليمان الحكيم في سفر الجامعة :
{ طول الروح خير من تكبر الروح . لا تسرع بروحك إلي الغضب . لأن الغضب يستقر في حضن الجهال }{ جا7: 8،9}.

***

حقاً إن الغضب ، يمكن معالجته بطول الأناة ، بالتأنى .
فلا يسرع الإنسان إلي الغضب ، بل يتأنى ، ويهدئ نفسه من الداخل ، لأن الذي يحب شخصاً ، يتأنى عليه ولا يغضب منه بسرعة . بل إن محبته تجعله يطيل أناته ويصبر .
وأيضاً بالمحبة يطيل الإنسان أناته علي الضعفاء ، وصغار النفس ، حسب توجيه الرسول بقوله :
} شجعوا صغار النفوس . اسندوا الضعفاء . تأنوا علي الجميع }{ اتس5: 14{.
إن الضعفاء يحتاجون إلي من يحتملهم . واحتمالهم يحتاج إلي طول أناة . وطول الأناة تشجع عليه المحبة ….

***

وقد اعتبر الرسول طول الأناة من ثمر الروح . فقال : { وأما ثمر الروح فهو محبة فرح سلام ، طول أناة لطف ...} {غل22:5}. وهكذا نجد طول الأناة محصوراً بين السلام واللطف . فالذي يطيل أناته يعيش في سلام مع الكل ، ويكون لطيفاً في معاملة الجميع . وكل هذا من نتائج المحبة .
طول آناة الله
وطول الأناة صفة من صفات الله . وقد أطال الله أناته علي اليهود وعلي الأمم كليهما :
أطال الله أناته علي اليهود ، الذين كانوا شعباً صلب الرقبة ، متمرداً للغاية ، وكثيراً ما أتعبوا موسي النبي الذي { كان حليماً جداً أكثر من جميع الناس الذين علي وجهه الأرض }{عد3:12} . وكم قتلوا الأنبياء ، ورجموا المرسلين إليهم }{ مت37:23}. وهنا فلنستمع إلي قول نحميا النبي { آباؤنا صلبوا رقابهم ، ولم يسمعوا وصاياك … وأنت إله غفور وحنان ورحيم طول الروح … فلم تتركهم ..} {نح9: 16، 17}.
ونرى هنا طول الأناة يرتبط بالحنان والرحمة والمغفرة .




حنان الله ورحمته نابعان من محبته للبشرية ، ومن نتائجها المغفرة وطول الأناة هذا الأمر غرفه البشر منذ البدء . ويذكره موسى النبي في سفر العدد { الرب طويل الروح وكثير الإحسان ، يغفر الذنب والسيئة } {عد 18:14}. وكثير نفس الكلام في المزامير { مو15:86}. {مز8:145}.
ويشرحه المرتل بتفصيل في مزمور 103 فيقول { الرب رحيم ورؤوف ، طويل الروح وكثير الرحمة ، لا يحاكم إلي الأبد ولا يحقد إلي الدهر . لم يصنع معنا حسب خطايانا ، ولم يجازنا حسب آثامنا . لأنه مثل ارتفاع السموات فوق الأرض ، قويت
رحمته علي خائفيه . كبعد المشرق عن المغرب ، أبعد عنا معاصينا كما يتراءف الأب علي الابن يتراءف الرب علي خائفيه لأنه يعرف جبلتنا يذكر أننا تراب نحن {مز103: 8-14}.

***

وطول أناة الله ، كانت لتقتاد الناس إلي التوبة .
كما قال القديس بطرس الرسول { لكنه يتأنى علينا ، وهو لا يشاء أن يهلك أناس ، بل أن يقبل الجميع إلي التوبة }

{2بط3: 9}. وقال أيضاً في نفس الرسالة { احسبوا أناة ربنا خلاصاً ، وكما كتب إليكم أخونا الحبيب بولس }{ 2بط3: 15}.

فما الذي كتبه القديس بولس ؟ لقد قال :

} أم تستهين بغني لطفه وطول أناته ، غير العالم أن لطف الله إنما يقتادك إلي التوبة {}رو4:2{



طول الأناة هو فرصة من الله المحب ، تقود إلي التوبة وليس إلي الاستهانة والاستهتار . لذلك يقول الرسول بعد عبارته السابقة { ولكنك من أجل قساوتك وقلبك غير التائب . تذخر لنفسك غضباً في يوم الغضب واستعلان دينونة الله العادلة ،، الذي سيجازي كل واحد حسب أعماله }{رو2: 5،6} .

هكذا فعلا للهم فرعون .
أطال الله أناته عليه مرات عديدة . وكما كان يعترف بالخطأ ، ويطلب الرحمة ورفع الضربة عنه ، كان الرب يرفع الضربة ، ويعطيه فرصة للتوبة . فبما استهان بطول أناة الله ، ضربه بالغرق مع جنوده في البحر الأحمر.
وأطال الرب أناته علي اليهود مراراً ، وغفر لهم عبادتهم للأصنام ولآلهة الأمم . فلما استهانوا بطول أناته ، ودفعهم إلي شبي بابل وأشور وقال لهم { حين تبسطون أيديكم استر عيني عنكم . وإن أكثرتم الصلاة ، لا أسمع . أيديكم ملآنة دماً}{أش15:1}

***

الله في محبته ، أطال أناته علي الأمم .
الأمم الذين عبدوا الأصنام ، واتخذوا لهم آلهة أخري غير الرب . وقال الجاهل منهم في قلبه ليس إله { مز14: 1}..
وأخيراً جاء ملء الزمان الذي دخل فيه الأمم إلي الإيمان ، وطمعت الزيتونة البرية في الزيتونة الأصلية {رو3:11}. وقال الرب لتلاميذه { اذهبوا إلي العالم أجمع واكرزوا بالإنجيل للخلفية كلها }{مز15:16}.
ظهرت طول أناة الله علي نينوي وعلي يونان .
علي نينوي المدينة الأممية الخاطئة التي كان { يوجد فيها أكثر من اثنتي عشرة ربوة من الناس الذين لا يعرفون يمينهم من شمالهم }{يون11:4}. وبطول أناة الله ، وبكرازة نبيه يونان ، تاب أهل نينوي ، وصاموا وجلسوا في المسوح والرماد . وغفر لهم الله وقبل توبتهم ، كما قبل توبة أهل السفينة أيضاً .
وبنفس طول أناة تعامل الرب مع يونان ، الذي هرب أولاً من وجه الرب واخذ سفينة إلي ترشيش {يون3:1}.
لم يأخذه الرب في وقت خطيئته وهربه.
بل أطال أناته عليه علي الرغم من عصيانه . وأعد له حوتاً عظيماً ابتلعه ولقنه درساً ، فأطاع أخيراً . وذهب ونادي لنينوي حتي تاب شعبها وخلص { يون3:3}. كل ذلك لأن الله في محبته ، لا يشاء أن يموت الخاطئ ، بل أن يعطي فرصة لكي يتوب ويرجع فيحياً { خر23:18}.

***

وهكذا في محبة الله ، أطال أناته علي الخطاة .




أطال أناته علي زكا العشار الذي تعجب الناس من أن يدخل الرب إلي بيته وهو رجل خاطئ . ولكن الرب أعلن قائلاً { اليوم حصل خلاص لهذا البيت ، إذ هو أيضاً ابن لإبراهيم}{لو9:19}. وحدث المثل مع متى العشار ، الذي لم يترك فقط مكان الجباية ، بل صار واحداً من الاثنى عشر .
وبالمثل أطال أناته علي المرأة السامرية التي كان لها خمسة أزواج ، وتابت وكرزت به {يو4} . وأطال أناته علي المجدلية التي أخرج منها سبعة شياطين {مر9:16}. فتبعته هي التي بشرت التلاميذ بالقيامة .
وأطال أناته علب الابن الضال ، الذي كان ميتاً فعاش ، وكان ضالاً فوجد {لو15: 24،32}.

***

با بالأكثر أطال أناته علي شاول الطرسوسى الذي اضطهد الكنيسة بعنف ، وحوله إلي رسول عظيم وكارز …

وهذا الذي قال عن نفسه { أنا الذي كنت من قبل مجدفاً ومضطهداً ومفترياً …} {1تي13:1} . وقال { الخطاة الذين أولهم أنا . ولكني رحمت ليظهر يسوع المسيح في أنا أولاً كل أناة ، مثالاً للعتيدين أن يؤمنوا }{1تي1: 15،16}…
وبالمثل أطال الله أناته علي أريانوس والي أنصنا في عهد ديوقلديانوس ، الذي كان أكثر الولاة تعذيباً للمسيحيين .. وبطول أناة الله عليه ، آمن وصار شهيداً …

***

وأطال الله أناته حتي تاب خطاة وصاروا قديسين.
نذكر من بينهم أوغسطينوس الذي تاب وترهب وصار اسقفاً ، وكتب تأملات عميقة انتفعت بها الأجيال من بعده ، وموسى الأسود الذي تاب وصار أباً للرهبان ، وقدوة في المحبة والوداعة . كذلك مريم القبطية التي تابت من زناها ، وصارت من السواح ، وباركت زوسيما القس . ويعوزني الوقت إن تكلمت عن جمرة من الخطاة أطال الله أناته عليهم ، وقادهم إلي التوبة وإلي القداسة ولعلني أذكر تلك الشجرة التي ما كانت تعطي ثمراً ، وكانت علي وشك أن تقطع . ولكن قلب عنها :
} اتركها هذا السنة أيضاً ، حتي أنقب حولها زبلاً . فإن وضعت ثمراً ، وإلا ففيما بعد نقطعها }13: 8،9{.
هذه أمثلة من طول أناة الله ، نضع إلي جوارها أناته علي تلاميذه الاثنى عشر، سواء في قلة فهمهم ، أو في وضعفهم فما قدروا أن يسهروا معه ساعة واحدة في بستان جسيماني {مت26} أو في سؤالهم أكثر من مرة من يكون الأول فيهم والرئيس {مت26:20}{لو24:20}. أو في شكوكهم مثل ما فعل توما {يو20} أو في هربهم أثناء القبض عليه وخوفهم واختبائهم أو شكهم في قيامه {مر16}… ولكنه تأني عليهم وصبر ، وعالج ضعفهم ، وجعلهم قادة للمؤمنين …

***

كل هذه دروس لنا نتعلم منها طول الأناة .
ولكن لا نطيل أناتنا في ضجر، بل في حب .

* نطيل أناتنا بالنسبة إلي الله ، في انتظار مواعيده ، وفي انتظار تدخله لحل مشاكلنا واستجابة صلواتنا . وكما يقول المرتل في المزمور { انتظر الرب . تقو وليتشدد قلبك ، وانتظر الرب } {مز14:27}. وكما قال السيد المسيح له المجد {بصبركم تقتنون أنفسكم }{لو19:21}.
***
* كذلك صبرنا وطول أناتنا في محيط الخدمة .
فلا نيأس بسرعة ولا نضجر ، إذا تأخر الثمر في مجال خدمتنا : فالخطاة يحتاجون إلي طول أناة ، حتي يتوبوا ويتركوا ما سبق تقييدهم به من طباع وعادات وشهوات . والجهال يحتاجون إلي طول أناة ، حتي يفهموا الفكر الروحي ، وحتى ينضجوا أيضاً . ويجب علينا أن نتأني عليهم بكل حب ، ولا نتضايق من بطؤ توبتهم أو من رجوعهم أحياناً إلي الوراء ، ذاكرين قول الرسول { تأنوا علي الجميع }{1تس14:5}.
***
طول الأناة صفة ينبغي أن يتحلى به المربي والمرشد والمعلم .
يتحلى بها الأبوان في صبرهما إلي طفلهما حتي ينضج ، محتملين في محبة وطول أناة كل أخطائه وضعفاته .
وأيضاً طول الأناة اللازمة للمدرس حتي يفهم تلميذه ، وتتسع مداركه . كذلك المرشدون وآباء الاعتراف ، وكل القاده يحتاجون إلي السلوك بمحبة وطول الأناة .

ولنعرف جميعاً أن تعود الفضيلة ليس سهلاً علي أولادنا وتلاميذنا .
يضاف إلي ذلك حروب الشياطين القاسية ضدهم والعثرات التي تتعبهم من الخارج . وأمام كل هذا نتذكر قول الرسول { المحبة تتأنى وترفق } .. تماماً كما يتأنى الطبيب علي مريضة في الاستجابة للعلاج
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://omelnor.forum777.com
mario
(** صاحب الموقع **)
(** صاحب الموقع **)
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2687
العمر : 21
  :
الجنس :
المهنة :
المزاج :
الهويات :
كيف تعرفت علينا : ahlamontada
تاريخ التسجيل : 20/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: الكتاب : المحبة المؤلف : قداسة البابا شنوده الثالث   الأحد أكتوبر 26, 2008 11:00 pm

المحبة تترفق
1 كو 13 : 4

الرفق والرئفة
من صفات المحبة : الرفق واللين والرأفة والعطف والحنو وأول نوع من هذه المحبة هو المحبة الطبيعية :
ومنها محبة الآب ، ومحبة الأم ، ومحبة الأخوة . كل منها محبة طبيعية ، تربطها جميعاً رابطة الدم . وكل منها تترفق . ولذلك حينما حدث أن أخوة يوسف أرادوا أن يقتلوه { تك37: 19،20}. ، وكانت هذه القسوة منهم ضد الطبيعة . وحينما أراد أخوه رأوبين أن ينقذه من أيديهم كان هذا الأمر منه محبة طبيعية تترفق { تك37: 21،22}. وحينما شقوا ثيابهم ووقعوا علي الأرض أمامه ، متوسلين لأجل بنيامين ، خوفاً علي أبيهم يعقوب أن يحزن ويموت بسبب فقد بنيامين ، كانت هذه محبة طبيعية تترفق . وهكذا طلب يهوذا أن يؤخذ هو عبدأ بدلاً من أخيه قائلاً { لأني كيف أصعد إلي أبي والغلام ليس معي ، لئلا أبصر الشر الذي يصيب أبي }{تك34:44}.
***
وهكذا كان وضع داود من جهة أبشالوم .
بينما أبشالوم سلك بأسلوب ضد الطبيعة ، إذ حارب أباه ، واستولي علي مكله ،وصنع به شروراً ، نجد أن داود قال لجنده وهم خارجون للحرب { ترفقوا بالفتي أبشالوم }{2صم5:18}. وكانت منه محبة طبيعية تترفق .
كذلك لما سمع داود بمقتل أبشالوم في الحرب ، وانزعج وبكي وقال { يا ابني أبشالوم يا أبني ، يا أبني أبشالوم ، يا ليتني مت عوضاً عنك ، يا أبشالوم أبني ، يا أبني }{2صم23:18} ، وكانت هذه منه محبة طبيعية تترفق …
وقد شبه الرب محبته للبشر بهذه المحبة الطبيعية :
ودعا نفسه أباً لنا ، ودعانا أبناء . وعلمنا أن نصلي قائلين { أبانا الذي في السموات }{لو2:11}.وداود في المزمور شبه محبة الأب نحو بنيه . فقال { كما يترأف الأب علي البنين ، يترأف الرب علي خائفيه }{مز13:103}.
ومن جهة محبة الأم ، قال الرب لأورشليم { هل تنسي المرأة رضيعها ، فلا ترحم ابن بطنها ؟‍ حتي هؤلاء ينسين ، وأنا لأ أنساك . هوذا علي كفي نقشتك }{أش49: 15،16}. فقال إن محبته أعظم من محبة الأمومة في ترفقها .

امثلة وعناصر

ومن أمثلة المحبة في ترفقها ، محبة الراعي لغنمه .
وفي ذلك يقول السيد الرب { أنا أرعى غنمي وأربضها .. وأطلب الضال ، واسترد المطرود وأجبر الكسير ،وأعصب الجريح }

{ خر34: 15، 16}.{ هكذا افتقد غنمي ، وأخلصها من جميع الأماكن التي تشتت إليها … }{خر12:34}. وقال أيضاً
{أنا هو الراعي الصالح . والراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف }{يو11:10}. { ولا يخطفها أحد من يدي }{يو28:10}
وفي ذلك قال داود الراعي الصغير لشاول الملك { كان عبدك يرعي لأبيه غنماً ،فجاء أسد مع دب ، وأخذ شاه من القطيع . فخرجت وراءه وقتلته ، وأنقذتها من فمه . ولما قام علي ، أمسكته من ذقنه وضربيه فقتلته . قتل عبدك الأسد والدب جميعاً }
{1صم17: 34-36}.



ومن أمثله محبة الراعي في تحننها ، قول الكتاب عن السيد المسيح { ولما رأي الجميع تحنن عليهم ، إذ كانوا منزعجين ومنطرحين كغنم لا راعي لها }{مت36:9}. {مر34:6}.
كذلك حنوه علي الخروف الضال ، إذ خرج يبحث عنه حتي وجده ، وحمله علي منكبيه فرحاً {لو15: 4،5}. إنها المحبة
التي تتعب ، وتفرح بالتعب ، رفقاً بالضالين .
***
ومن أمثله المحبة التي تتراءف ، المحبة الموجهة إلي التعابى ، والحزانى، وصغيري النفوس .
ومن أمثلتها محبة السامري الصالح الذي رأي في الطريق إنساناً وقع بين أيدي اللصوص فعروه وجرحوه ومضوا وتركوه بين حي وميت { فلما رآه تحنن } وتقدم فضمد جراحه { وأركبه علي دابته ، وأتي به إلي فندق ، وأعتني به }{ لو10: 30،34}. المهم أن كل عمل الخير هذا ، سبقته عبارة { تحنن } . إنها المحبة التي تشفق وتترفق بالتعابي.
ولعل أبرز مثل لهذا الحب ، هو قول السيد :
}تعالوا إلي يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال ؟، وأنا أريحكم {}مت27:11{ .
ومن جهة الحزانى ، نراه غي محبته وحنوه ، يمسح كب دمعة من عيونهم { رو17:7}{رؤ4:21}.
ومن تحننه ، إنه لما رأي أرملة نايين تبكي لموت وحيدها ، قيل { فلما رآها الرب تحنن عليها ، وقال لها : لا تبكي ، ثم تقدم إلي النعش وأقام ابنها الميت ، ودفعه إلي أمه }{لو7: 12-15}. كذلك تحنن علي أسرة لعازر التي كانت تبكى بسبب موته ،ولم يقل الإنجيل فقط أنة أقام لعازر من الموت ، بل قبل أكثر من هذا تعبيرا عن حبه {بكى يسوع }( يو 11 : 35 ) 0
ومن أجل هذه المحبة المترفقة ، قبل عنة أنه :
عزاء من ليس له عزاء ، ومعين من ليس له معين .
ولهذا يقول الوحي لأورشليم { لا تبكي بكاء . يتراءف عليك ،عند صوت صراخه . . حينما يسمع يستجيب لك }.
{ أش19:30}. وقول عنه الكتاب أنه { أو الرأفة ورب كل عزاء }{2كو3:1}.
***
ومن محبته وترفقه ، اهتمامه بصغيري النفوس .
نقول عنه في صلواتنا أنه {عزاء صغيري النفوس ، ميناء الذين في العاصف}. لقد عزي بطرس الرسول الذي بكي بكاء مراً بعد أن أنكره ثلاث مرات {مت57:26}. لذلك قابله بعد القيامة ، وقال له { أرع غنمي ، أرع خرافي }{ يو15:21، 17}وذلك لئلا يظن بعد نكرانه أنه قد فقط رسوليته ، أو أنه أنطبق عليه قول الرب { من ينكرني قدام الناس أنكره أنا أيضا ى قدام أبى الذي في السموات } { مت 33:10} - فعزاه 0
وكان أيضا مترفقا بتوما في شكوكه0وسمح له أن يلمس جراحه ويؤمن { يو20: 26،28}. وترفق أيضاً بالمجدلية ، وأزال شكوكها وثبتها في الإيمان {يو20}… ولهذا كله يقول الرسول { شجعوا صغار النفوس . وأسندوا الضعفاء . تأنوا علي الجميع }{ 1تس14:5}.
***
ولعل من ابرز الأمثله للمحبة المترفقة : الرفق بالخطاة .
وفيها يقو ل الرسول { أذكروا المقيدين ، كأنكم مقيدون معهم ، والمذلين كأنكم أنتم أيضاً في الجسد }{عب3:13}. ما أعظم محبة الرب في ترفقه علي المرأة السامرية ، وعدم أخجالها {يو4}. وكذلك ترفقه علي المرأة الخاطئة التي ضبطت في ذات الفعل ، وكيف أنقذها من الذين أدنوها وطلبوا الحكم برجمها . ذم قال لها في رفق { ولا أنا أدينك . أذهبي ولا تخطئي أيضاً}
{يو11:18}. وبنفس الرفق عامل المرأة الخاطئة التي سكبت الطيب علي قدميه في بيت سمعان الفريسي
{ يو 36:7،50}0وأظهر للفريسي إنها أفضل منه …
كذلك ترفقه بالإبن الضال حينما رجع ، ولم يبكته علي ذهابه إلي كورة بعيدة {لو15}. ونفس الموفق مع زكا العشار {لو19}.وباقي العشارين والخطاة .
ونفس الرفق عامل أورشليم الخاطئة }خر16{.
قال لها { بسطت ذيلي عليك وسترت عورتك … ودخلت معك في عهد … ويقول السيد الرب – فصرت لي . فحممتك بالماء {أي المعمودية }… ومسحتك بالزيت { في سر الميرون }… وكسوتك بزاً { من جهة البر } وحيلتك بالحلي …




ووضعت تاج جمال علي رأسك … فصلحت لمملكة . وخرج لك اسم في الأمم لجمالك ، لأنه كان كاملاً ببهائي الذي جعلته عليك }{خر16: 8-14}.
***
ومن المحبة المترفقة بالخطاة ، إنذارهم قبل العقاب .
انذار قدمه الرب قبل الطوفان { تك6}. وإنذار قدمه لأهل سادوم علي يد لوط {تك19}. وإنذارات يقدمها في سفر الرؤيا قبل المجيء الثاني { رؤ8}. وإنذار أمر به في سفر حزقيال النبي . فقال له {اسمع الكلمة من فمي ، وأنذرهم من قبلي }
{حز17:3}. { وتحذرهم من قبلي }{حز7:33}… وما أكثر إنذارات الرب وتحذيراته . لأنه في محبته ، لا يريد أن يضرب الضربة علي حين غفلة …
وهوذا بولس الرسول يقول لشيوخ أفسس {اسهروا متذكرين أنني ثلاث سنين ليلاً ونهاراً ، لم أفتر عن أن أنذر بدموع
كل واحد}. {أع31:20}.
ومن المحبة المترفقة ، فتح باب التوبة للخطاة .
حتي اللص علي الصليب في آخر ساعات حياته ، إذ قال له { اليوم تكون في الفردوس }{لو43:23}.
وأيضاً {اعطي الله الأمم التوبة للحياة }{أع18:11}. وهكذا فتح باب الرجاء أمام كل واحد { لا يسر بموت الخاطئ ، بل أن يرجع ويحيا }{حز23:18}.
وأعطانا خدمة المصالحة {2كو18:5}. لكي في محبة وترفق بالخطاة ، ندعوهم أن يصطلحوا مع الله .
وفيض المحبة المترفقة : الترفق أيضاً بالفقراء ، والجياع والمرضى .
وهنا يقول الكتاب {وأما الصديق فيترءاف ويعطي }{مز21:37}. ويقول أيضاً{ طوبى للرجل الذي يترءاف ويقرض}{مز21:112}. ويهمنا هنا كلمة { يتراءف }. فلا يكفى أن يعطي الإنسان غيره ، وإنما بمشاعر الحب
{ يتراءف }. ومن الرأفة أن الرب منع أخذ الربا من أولئك المحتاجين . وأعتبر أن من يعطي المحتاجين ، كأنه يعطي الرب نفسه ، فقال .
} بما أنكم فعلتموه بأحد أخوتي هؤلاء الأصاغر فبي قد فعلتم }مت40:25{.
إذن ينبغي أن يكون العطاء بحب ، وفيه ترفق بمشاعر المحتاجين . وهنا ألوم الجمعيات التي تؤسس الملاجئ ، وتخرج شعور اللاجئين بما تنشره عنهم من صور وإعلانات ، لكي تجمع بذلك مالاً !
اهتمام الرب بالجياع والعطاش والمحتاجين ، واضح جداً في وصيته للتلاميذ {أعطوهم أنت ليأكلوا }{مت16:4}.
***
نلاحظ أيضاً أن معجزات الشفاء التي قام بها الرب ، لم تكن مجرد شفاء إنما امتزجت أيضاً بالحنان والرافة .
ففي منح البصر للأعميين ، يقول الكتاب { فتحنن يسوع ولمس أعينهما . فللوقت أبصرت أعينهما فتبعاه }{مت34:20}.
وفي شفاء الأبرص وتطهيره ، قيل { فتحنن يسوع ومد يده ولمسه ، وقال له أريد فاطهر }{مر41:1}. ويقول الكتاب أيضاً
{فلما خرج يسوع أبصر جمعاً كثيراً ، فتحنن عليهم وشفي مرضاهم }{مت14:14}. إذن الحنان هو الدافع ، والشفاء هو النتيجة .
***
ما أكثر تحننه أيضاً علي العواقر .
وما أجمل تلك التسبحة التي سجلها سفر اشعياء : { ترنمي أيتها العاقر التي لم تلد . أشيدي بالترانيم .. لحيظة تركتك وبمراحم عظيمة سأجمعك }{اش54: 1،7}….
وهنا نذكر تحننه حنة ومنحها صموئيل الذي صار نبياً مسح الملك {1صم16:10}. وتحننه علي اليصابات في شيخوختها ، فمنحها يوحنا الذي صار أعظم ولدته النساء {مت11:11}. وتحننه علي ليئة المكروهة ، فجاء من نسلها المسيح .
***
ومن أبرز أمثلة الترفق ، أمر الرب ببناء } مدن الملجأ { التي يلجأ إليها القاتل الذي قتل نفساً سهواً } عد11:35{،
فيحتمي فيها لئلا يقتله ولي الدم ، وقيل أن يفصل القضاء في أمره .
وهكذا يقول المزمور { الرب يحكم للمظلومين }.



إن الله ضد قساوة القلب . فالقاتل الذي يقتل عن غضب وحقد وقسوة ، لا تنطبق عليه قاعدة مدن الملجأ .. لقد قال يعقوب أبو الآباء في نصائحه لأولاده قبل موته { شمعون ولاوي أخوان ، آلات ظلم سيوفهما . في مجلسهما لا تدخل نفسي . وبمجمعهما لا تتحد كرامتي. لأنهما في غضبهما قتلاً إنساناً ، وفي رضاهم عرقبا ثوراً}{تك49: 5،6}.
***
من أجمل صور الحب والرفق ، والترفق بالأعداء .
أو بالذين سلكوا سلوك الأعداء ، حتي لو كانوا اخوة . مثلما فعل يوسف بأخوته . إذ بكي لما عرفهم بنفسه {تك45: 1،‌2}. وغفر لهم ، وأكرمهم وأسكنهم في ارض جاسان التي كانت صالحة لمراعيهم .
كذلك بكاء داود علي أبشالوم ، عن حب ، علي الرغم من كل تعدياته .
وكذلك الرفق بالأحياء الذين سلكوا مسلكاً ضعيفاً .
مثل نوم التلاميذ في بستان جثسيماني ، بينما قال لهم السيد { أما قدرتم أن تسهروا معي ساعة واحدة ؟‍‍‍‍‍! } ومع ذلك أوجد لهم عذراً وقال لهم { أما الروح فنشيط ، وأما الجسد فضعيف }{مت26: 41}. ولم يوبخهم لما هربوا وقت القبض عليه ، ولما خافوا واختبأوا في العلية ….
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://omelnor.forum777.com
mario
(** صاحب الموقع **)
(** صاحب الموقع **)
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2687
العمر : 21
  :
الجنس :
المهنة :
المزاج :
الهويات :
كيف تعرفت علينا : ahlamontada
تاريخ التسجيل : 20/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: الكتاب : المحبة المؤلف : قداسة البابا شنوده الثالث   الأحد أكتوبر 26, 2008 11:00 pm

المحبة لا تحسد

ماهوا الحسد

الحسد بمعناه اللغوي هو تمني زوال النعمة أو الخير عن المحسود ، وتحول هذه النعمة والخير إلي الحسد .
وبهذا المعني يكون الحسد خطية مزدوجة :
فتمني زوال النعمة عن المحسود خطية ،لأنه ضد المحبة . فالمحبة لا تفرح بالإثم ، بل تفرح بالحق {1كو17:24}. والكتاب يقول { لا تفرح بسقطة عدوك . ولا يبتهج قلبك إذا عثر {أم24:17}… فك بالأكثر إن كان هذا الذي تتمنى له السقوط ليس عدواً ، ولم يفعل بك شراً ‍‍!!
كذلك تمني تحول خيره إلي الحاسد يحمل خطية أخري . فهو شهوة خاطئة . وهو ضد الوصية العاشرة :{لا تشته شيئاً مما لقريبك }{خر13:20}.
والقديس يعقوب الرسول يسمى الحسد { الغيرة المرة }{يع14:2}. ويعتبره القديس بولس الرسول من {أعمال الجسد } {غل19:5}. والذين يفعلون مثل هذه لا يرثون ملكوت الله }{غل21:5}.
***
وهناك نوع آخر من الحسد ، يحذر منه الكتاب بقوله .
} لا تحسد أهل الشر ، ولا تشته أن تكون معهم {}أم 1:24{.
وهنا يرتبط الحسد بشهوة الخطية . فيحسد الذين يرتكبونها حين لا يكون بإمكانه ذلك . وهذا يدل علي عدم وجود نقاوة في القلب . وعلي أن القلب لا توجد فيه محبة الله . لأن هذه المحبة تقي المؤمن من حسد الأشرار علي شرهم …
المحبة لا تحسد

الذي يحب إنساناً لا يمكن أن يحسده ….
لأنك إن أحببت إنساناً ، تتمنى أن تزيد نعمة الله عليه ، لا أن تزول النعمة منه .
وإن أحببت إنساناً ، فإنك تفضله علي نفسك ، بل تبذل نفسك عنه . وهكذا لا يمكن أن تشتهي أن يتحول الخير منه إليك فالمحية تبني ولا تهدم …
وهكذا فإن الأم التي تحب ابنتها ، لا يمكن أن تحسدها علي زواج موفق ، بل تسعد بسعادتها ، وتكون في خدمتها في يوم فرحها ، نبذل جهدها أن تكون ابنتها في أجمل صورة وأجمل زينة . كذلك الأب يفرح بنجاح ابنه ، ولا يمكن أن يحسده علي نجاحه …
***
لقد فرد داود الملك أم يجلس ابنه علي كرسيه في حياته .

بل هو الذي دبر كل ذلك وأمر به . ولما جلس سليمان علي كرسي المملكة ، قال داود { مبارك الرب إله إسرائيل الذي أعطاني اليوم من يجلس علي كرسي ، وعيناي تبصران }{1مل48:1}. وجاء عبيد الملك داود ليباركوا له قائلين { فليجعل إلهك إسم سليمان أحسن من اسمك ، وكرسيه أعظم من كرسيك }{1مل47:1}. وفرح داود بهذا ، وسجد علي سريره .وفرح يعقوب بابنه يوسف ، لما رآه رئيساً في مصر … وباركه وبارك ابنيه { تك48: 20-22}.
***
ولعل من أروع الأمثلة في المحبة التي لا تحسد ، موقف القديس يوحنا المعمدان من المسيح .
كان المعمدان هو أعظم كارز في أيامه ، وقد { خرجت إليه أورشليم وكل اليهودية وجمع الكورة المحيطة بالأردن ، واعتمدوا منه في الأردن معترفين بخطاياهم } كانوا مع يوحنا . فهل دخل الحسد إلي قلب يوحنا .؟‍‍ كلا بل فرح .
فيوحنا كان يحب المسيح . والمحبة لا تحسد .
لذلك قال عبارته الخالدة : من له العروس فهو العريس ، وأما صديق العريس الذي يقف ويسمعه فيفرح فرحاً من أجل صوت العريس ، إذن فرحي هذا قد كمل . ينبغي أن ذاك يزيد وأنى وأنا أنقص . الذي يأتي من فوق ، هو من فوق الجميع } {يو3: 29-31}.
كان حباً ممزوجاً بالإيمان ، والاتضاع … أما الحسد فنجده خالياً من الحب في كل أحداثه.
الغيرة
ليست كل غيرة لوناً من الحسد الخاطئ . وليست كل غيرة ضد المحبة . فإن الرسول يقول :
} حسنة هي الغيرة في الحسنى كل حين {}غل18:4{.
إنها الغيرة التي لا تحسد وإنما تقلد ، وتتحمس للخير فنحن نسمع عن فضائل القديسين ، سواء الذين انتقلوا أو الذين ما زالوا أحياء . فنغار منهم غيرة تجعلنا نتمثل بأفعالهم ، لا نحسدهم ، ونتمنى زوال النعمة منهم إلينا ‍‍ ! بل نفرح كلما نعرف جديداً من فضائلهم .
***
إن الذي يحب الفضيلة ، لا يحسد الفضلاء ،
والذي يحب الفضلاء لا يحسدهم بل يقلدهم .
آباء البرية ما كانوا يحسدون بعضهم بعضاً في حياة الروح . بل كان ارتفاع الواحد منهم في الطريق الروحي ، يشجع الآخرين ويقويهم . وكانوا يمجدون الله بسببه ….
وتملكهم الغيرة المقدسة فيفعلون مثلما يفعل ، ويطلبون صلواته وبركته لهم .
وهكذا كان الحال في العصر الرسولي ، وفي كل عصور الاستشهاد . كانت هناك غيرة ، ولم يكن هناك حسد . لأن الناس كانوا يحبون الملكوت ، ويحبون كل العاملين فيه . ولا يحسدونهم ، بل يطوبونهم .
هل الحسد يضر

أولا : الحسد يضر الحاسد وليس المحسود .
الحاسد تتعبه الغيرة ، ويتعبه الشعور بالنقص . ويتعبه منظر المحسود في مجد . تتعبه مشاعره . وكما قال الشاعر .

اصبر علي كيد الحسود * فإن صبرك قاتلـــه
فالنار تأكل بعضهـــــــا * إن لم تجد ما تأكله
وكذلك فإن الحاسد يتعبه تفكيره وسعيه في الإضرار بالمحسود .
وقد لا يفلح في ذلك ، و يزداد المحسود ارتفاعا .
وكذلك فإن الحاسد يتعبه تفكيره وسعيه في الإضرار بالمحسود .وقد لا يفلح في ذلك ، ويزداد المحسود ارتفاعا ، فيزداد هو غيظاً … إن القلب الخالي من المحبة ، لابد أن يتعب .
وقد يسعى الحاسد إلي التحرش بالمحسود وإهانته ، فيقابله المحسود برقة ولطف ، فتتعبه رقته ولطفه ، ويتعبه فشله في إثارته . فيزداد فيه النار أشغالا …‍!
***




ثانياً : إن الحسد في حد ذاته لا يضر . ولكن المؤامرات التي يدبرها الحاسدون قد تضر أحياناً.
أخوة يوسف الصديق حسدوه علي محبة أبيه له ، وحسده علي أحلامه ، فلم يضره حسدهم بشيء . ولكن جاء دور المؤامرات التي تضر . وهنا يقول الكتاب إنهم { احتالوا ليميتوه }{تك18:37}. وهكذا خلعوا عن قميصه الملون ، وألقوه في بئر . وانتهي الأمر ببيعه عبداً للاسماعيليين ، ومرت عليه تجارب عديدة وهنا أقول :
متاعب يوسف لم تأت عن ضربة عين من حسد اخوته .
كانوا في البيت كل يوم ، كأخوة في أسرة واحدة . وكانت عيونهم الحاسدة موجهة إليه ليل نهار، ولم تضره … أو علي الأقل كانت عيونهم الحاسدة مركزة في قميصه الملون . ولم يتمزق القميص من نظراتهم ، وبقي كما هو ، حتي حينما اخلعوه أيضاً . والمشكلة إذن كانت في التآمر ، وليس في نظرات الحسد ، ولا في مشاعر الحسد الناتجة عن عدم محبة .
***
قورح وداثان وابيرام حسدوا موسى وهارون علي كهنوتهما . وما أصابت موسى ولا هارون عين واحد منهم .
كل ما في الأمر أنهم أقاموا ضجيجاً وتمرداً . ولم يفدهم ذلك بشيء .بل انتهي الأمر إلي أن الله تبارك إسمه أمر الأرض فانشقت ، وفتحت فاها وابتلعتهم مع كل ما كان لهم { عد16: 31-33}.
***
كهنة اليهود ورؤساؤهم حسدوا المسيح ، فتآمروا ضده .
اتهموه اتهامات كثيرة ، حاكموه في مجمعهم ، أتوا بشهود زرو لم تنفق أقوالهم . هيجوا عليه الشعب . قدموه إلي السلطة الرومانية كفاعل إثم ، فلم يجد فيه الوالي الروماني عله للموت . أصروا علي صلبه ، وصاحوا وضجوا وكان لهم ما أرادوا فصلبوه .. كل هذه هي مؤامرات الحاسدين . وكل شر الحسد في مؤامراته . وسبب الحسد هو الأنانية وعدم الحب .
***
الحسد هو مشاعر قلب ، وليس ضربة عين .
ونحن حينما نطلب من الله في صلاة الشكر وفي غيرها أن ينزع عنا الحسد ، ولا نطلب مطلقاً أن يبعد عنا ضربة العين ، إنما مؤامرات الحاسدين . وأيضاً أن لا يكون فينا حسد نحو غيرنا .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://omelnor.forum777.com
mario
(** صاحب الموقع **)
(** صاحب الموقع **)
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2687
العمر : 21
  :
الجنس :
المهنة :
المزاج :
الهويات :
كيف تعرفت علينا : ahlamontada
تاريخ التسجيل : 20/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: الكتاب : المحبة المؤلف : قداسة البابا شنوده الثالث   الأحد أكتوبر 26, 2008 11:01 pm

حسد الشياطين


أول الحاسدين كان الشيطان . حسد الإنسان الأول علي نقاوته ، بينما فقد هو تلك النقاوة . وحسده لعلاقته الطبية مع الله ، بينما خسر هو تلك العلاقة . وحسده لأنه خلق علي صورة الله ومثاله . وحسده علي تمتعه بالبركة والسلطة في جنة عدن . فأراد أن يفقده كل هذا .. ماذا فعل إذن ؟ خدعه وكذب عليه وأغراه ، وأسقطه في الخطية ، فتعرض لحكم الموت . وهكذا نقول في القداس الإلهي { والموت الذي دخل إلي العالم بحسد إبليس ، هدمته } .
كانت إذن مؤامرة من الشيطان ، وخدعة ، ولم تكن ضربة عين .
الشيطان لا يحب الناس ، ولا يحب الخير للناس ، لذلك يحسد . فليست في قلبه المحبة التي لا تحسد ، بل تتركز في قلبه العداوة والكراهية ، وبالتالي الحسد . وفي الحسد يحب أن يضر . ويحب أن النعمة تزول من المحسود ، علي الرغم من أن هذه النعمة سوف لا تتحول إليه . ولكنها مجرد الكراهية التي تجعله يفرح بسقوط البشر .
وقد حسد أيوب الصديق . ولم يستطيع أن يضره إلا أن أخذ سماحاً من الله }أي2 ،1{.
وحتى ذلك بسماح كان في حدود لا يتعداها ، في الحدود التي كان الله يعرف أن أيوب البار سوف يحتملها . وانتهي الأمر بأن رفع الرب وجه أيوب ، وعوضه الخير الذي فقد مضاعفاً . ولم تفلح مؤامرة الشيطان . وكان الله ضابط الكل ممسكاً العملية كلها في يمينه ، محولاً كل شئ إلي الخير كما فعل مع يوسف الذي حسده اخوته من قبل { تك8:45}.
فإن كان الشيطان بكل جبروت حسده وقوته لا يستطيع أن يؤذي إلا بسماح ، فهل تظنون أن عيون الحاسدين من البشر الضعفاء تستطيع أن تؤذي ؟!
مهما أوتيت من قوه البصر !! أين إذن ضابط الكل وحمايته ؟ ومن الذي أعطي أولئك الحاسدين تلك القوة الضارة الجبارة





في عيونهم !؟ وهل الله يمنح أمثال هؤلاء قوة للإضرار ، ليست تحت ضبط ، وتعمل بلا سبب داع لإهلاك الناس ؟! أمر لا يصدقه منطق ، ولا يسنده الكتاب ….
***
ولو كانت ضربة العين حقيقية ، إذن لهلك كل أصحاب المواهب والمناصب والتفوق .
الحاصلون علي جائزة نوبل كل عام ، أليس لهم حاسدون ؟ وهؤلاء الحاسدون أليست لهم عيون ؟ هل تصيبهم ضربة عين ، فيفقد العالم أعظم علمائه وأدبائه وأبطال السلام فيه !!
وأبطال الرياضة أصحاب الكؤوس الذهبية والميداليات ، والمتفوقون في الفن والموسيقي ، وملكات الجمال في العالم … أليس لهؤلاء أيضاً حاسدون ، ولهم أو لأصحابهم عيون .
والذين ينجحون في الانتخابات ، ويتولون المناصب والرياسات ، علي كل المستويات ، وفي كل البلاد ، أليس لهم أيضاً حاسدون ؟!!
وأوائل الطلبة في الكليات والجامعات ، وأوائل الثانوية العامة ، وقد يكون الأول متفوقاً بنصف درجة فقط . وكل الذين يعينون في مناصب مرموقة جداً ، أليس لهم أيضاً حاسدون ؟ هل تصيب كل هؤلاء ضربة عين فيسقطون ؟!
***
أم أننا لا نكون آمنين إلا من حسد العميان أو ضعاف البصر ، الذين ليست لهم عيون تفلق الحجر ؟!!
إنني لست أوافق مطلقاً علي ضربة العين ، ولا أري الحسد إلا مشاعر خاطئة ، قد تعبر عن ذاتها بمؤامرات تحوكها حول المحسودين ، ربما تضرهم أو لا تضرهم .
***
والسيد المسيح حينما أخفي لاهوته عن الشيطان ، لم يكن ذلك خوفاً من حسد الشيطان ، حاشا . بل لئلا يعطل الشيطان قضية الفداء ، أو قيل { لأنهم لو عرفوا ، لما صلبوا المجد }{ 1كو8:2}.
كذلك القديسون لم يخفوا فضائلهم خوفاً من حسد الشياطين ، وإنما تواضعاً . فالشيطان كان يعرف فضائلهم .
بلا شك كان الشيطان يعرف أن القديسة مارينا إمراة ، لا يمكن أن تنجب من إمرأة أخري إبناً !! إنما هذه القديسة صبرت علي العار تواضعاً منها . وإن كان هناك مجال لحسد الشيطان ، فهو أن يحسدها علي تواضعها ، الأمر الذي ما كان ممكناً أن تخفيه عنه .
وبالمثل القديس أبا مقار الكبير ، كان الشيطان يعرف تماماً أنه لم يخطئ إلي تلك الفتاة . فالشيطان هو الذي أغراها علي الزنى مع الشاب . وهو الذي أوعز إليها أن تلصق التهمة بالقديس مقاريوس الذي قيل ذلك تواضعاً منه . وليس دخل بحسد الشياطين .
القديسون كانوا يحفظون فضائلهم من مديح الناس .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://omelnor.forum777.com
mario
(** صاحب الموقع **)
(** صاحب الموقع **)
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2687
العمر : 21
  :
الجنس :
المهنة :
المزاج :
الهويات :
كيف تعرفت علينا : ahlamontada
تاريخ التسجيل : 20/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: الكتاب : المحبة المؤلف : قداسة البابا شنوده الثالث   الأحد أكتوبر 26, 2008 11:01 pm

المحبة لا تتفاخر ولا تنتفخ ولا تقبح
1كو 13 : 14.5

عبارة { لا تتفاخر } تعني لا تفتخر علي غيرها ، وعبارة { لا تنتفخ } تعني لا تعامل غيرها بانتفاخ ، أي لا تتعالى علي الغير . فالذي يحب ، يعامل من يحبه بمودة ، وليس بعظمة . وقد قيل عن السيد الرب في محبته لنا ، لما صار في شبه الناس :
إن ابن الإنسان لم يأت ليخدم بل ليخدم {}مت28:20{.
وهكذا في محبته لتلاميذه ، انحني وغسل أرجلهم . وكان هذا أيضاً تعليماً صالحاً لهم ، إذ قال بعد ذلك { فإن كنت وأنا السيد والمعلم قد غسلت أرجلكم ، فأنتم يجب عليكم أن يغسل بعضكم أرجل بعض . لأني أعطيتكم مثالاً ، حتي كما صنعت أنا بكم ، تصنعون أنتم أيضاً }{يو13: 14،15}.
} ومحبة الله الآب في الأعالي ، والناظر إلي المتواضعات {.
إن سكناه في الأعالي ، هذا الذي سماء السموات لا تسعه { 1مل8: 27}. لم يمنعه هذا العلو من أن ينظر إلي البشر ، الذي هو { تراب ورماد }{تراب ورماد}{ تك27:18}. وهو { يعرف جبلتنا ، يذكر أننا تراب نحن }{ مز14:103}. إنها المحبة التي لا تتعالى .

***

محبة الله التي لا تتعالى علي أولاده في الحوار .
الله الذي يأخذ رأي أبينا أبراهيم في موضوع سادوم ، ويقول {هل أخفي عن إبراهيم ما أنا فاعله ؟!} {تك17:18}. ويدخل معه في حوار يسمح فيه لإبراهيم أن يقول له { حاشا لك يارب أن تفعل مثل هذا الأمر ،أن تميت البار مع الأثيم .. حاشا لك . أديان الأرض كلها لا يصنع عدلاً }{تك5:18}. ولا يغضب الله ، ويستمر الحوار ..
نعم هو الله المحب الذي يشرك معه موسى هم جهة مصير الشعب الذي عبد العجل الذهبي ، ويقول له { أنركني ليحمي غضبي عليهم وأفنيهم ..}ولكن موسى لا يتركه . بل يقول له { أرجع عن حمو غضبك ، وأندم علي الشر بشعبك . أذكر إبراهيم واسحق وإسرائيل عبيدك …} {خر32: 10-14}. ويستجيب الرب لموسى .
الله الذي في محبته يتنازل ليظهر لعبيده ويكلمهم .
كما فعل مع سليمان ، تراءى له مرتين : أحدهما في جبعون ، والأخرى في أورشليم {1مل9:3}. علي الرغم من الله كلن يعرف بسابق علمه أن سليمان سوف يميل قلبه وراء آلهة أخرى بسبب نسائه {1مل4:11}.

***

ولعل من أبرز الأمثلة علي عدم التعالي ، أن السيد الرب في تجسده ، دعا تلاميذه اخوته .
وفي ذلك يقول بولس الرسول عنه إنه { لا يستحى لأن يدعوهم أخوة ، قائلاً : اخبر باسمك اخوتى }{عب2: 11،12}. . وأنه { كان ينبغي أن يشبه اخوته في كل شئ }{عب17:2}. بل أن الرب نفسه يقول للقديسة المجدلية وزميلتها { اذهبا قولا لأخوتي أن يمضوا إلي الجليل وهناك يرونني }{مت10:28}.
وهو نفسه يقول لتلاميذه ، وقد أحبهم حتي المنتهي { يو1:13}… {لا أعود أسميكم عبيداً ، لكني قد سميتكم أحباء}{يو15:15}… ويستمر هذا الوعد في الأبدية ، في أورشليم السمائية ، مسكن الله مع الناس ، حيث يكون الله في وسط شعبه {رؤ3:20}.



***

بل من أعظم الأمثلة المحبة التي لا تتفاخر ولا تنتفخ هي قول الرب لتلاميذه :
ومن يؤمن بي فالأعمال التي أنا أعملها ، يعملها هو أيضاً ، ويعمل أعظم منها ..{}يو12:14{ .
عبارة عجيبة في تواضعها ، يقف أمامها العقل البشري مبهوتاً .. كما يقف العقل مبهوتاً أمام محبة الله للبشر، التي بسببها يتقدم السيد المسيح إلي يوحنا ليعتمد منه ، معمودية التوبة ، نيابة عنا …! أين هنا التفاخر والاتضاع ؟!… بل المحبة التي تصعد علي الصليب ، لكي تحمل كل خطايا العالم ، ويحصى وسط آثمة {أش53: 6،12}…
ليس فقط لا يوجد تفاخر ، بل بالأكثر انسحاق …

***

وكما سلك السيد المسيح ، سلك أيضاً تلاميذه بأسلوب المحبة التي لا تتفاخر ولا تنتفخ ..
مهما كان الغضب المنصب عالياً . فهوذا القديس بولس الرسول، يقول في توبيخه لأولاده في كورنثوس {اطلب بوداعة المسيح وحمله ، أنا نفسي بولس ، الذي في الحضرة ذليل بينكم . وأما في الغيبة فمتجاسر عليكم . ولكن اطلب أن لا أتجاسر وأنا حاضر } {2كو10:1،2}. ويقول في حديثه مع شيوخ كنيسة أفسس {اسهروا متذكرين أني ثلاث سنين ليلاً ونهاراً ، لم أفتر عن أن أنذر بدموع كل واحد }{أع31:20}.
عبارات عجيبة ، يقولها الرسول العظيم الذي اختطف إلي السماء الثالثة ، إلي الفردوس ، وسمع كلمات لا ينطق بها {2كو12: 2-4}… ومع كل هذه العظمة لا يتفاخر ولا ينتفخ ، بل يقول عن نفسه إنه ذليل ، ومتجاسر وينذر بدموع .
وفي مجال الافتخار ، يقول لا افتخر إلا بضعفاتي .
ويشرح كيف أن ملاك الشيطان لطمه بشوكة في الجسد ، وانه تضرع إلي الله ثلاث مرات بسببها ولم يستجب الله صلاة في هذا الأمر ، بل قال له تكفيك نعمتي {2كو12: 5-9}.

***

لم يفتخر أحد من الرسل بمنصبه العظيم ولم ينتفخ .
بطرس الرسول يكتب في مقدمة سفر الرؤيا : { أطلب إلي الشيوخ الذين بينكم ، أنا الشيخ رفيقهم ، والشاهد لآلام المسيح }{1بط1:5}.
ويوحنا الرسول يكتب في مقدمة سفر الرؤيا {أنا يوحنا أخوكم ، وشريككم في الضيقة ، وفي ملكوت يسوع المسيح وصبره } {رؤ9:1}. يكتب بهذا الأسلوب في مقدمة الرؤيا التي رأي فيها السيد الرب ، ورأي باباً مفتوحاً في السماء ، وعرش الله ، وكثيراً من القوات السمائية التي لم يرها رسول غيره .. ومع ذلك لا يتفاخر .. بل يقول : أخوكم وشريككم …
وبولس الرسول يبدأ الكثير من رسائله بعبارة { بولس عبد ليسوع المسيح }{رو1:1}{في1:1}.

***

بل بالأكثر ، سمي الرسل رسالتهم خدمة …
فقال القديس بولس الرسول { هكذا فليحسبنا الإنسان كخدام للمسيح }{1كو4: 1}. وقال إن الرب {أعطانا خدمة المصالحة }{2كو18:5}. {في كل شئ نظهر أنفسنا كخدام في صبر كثير في شدائد في ضرورات }{2كو4:6}. وقال القديس بولس الرسول عن عملهم الكرازي إنه {خدمة الكلمة} {أع4:6}. وقال القديس بولس الرسول لتلميذه تيموثاوس الأسقف {أعمل عمل المبشر ، تمم خدمتك }{2تي5:4}. وقال عن نفسه وعن زميله أبلوس {من هم بولس ومن هو أبلوس ؟ بل خادمان
آمنتم بواسطتهما }{1كو5:3}.
ولعل هذا كله تنفيذاً لوصية الرب لتلاميذه :
} من أراد أن يكون فيكم عظيماً ، فليكمن لكم خادماً { .
وأيضاً { ومن أراد أن يكون فيكم أولاً ، فليكن لكم عبداً }{مت20: 26،27}. وحسما ورد في الإنجيل لمار مرقس الرسول{إذا أراد أحد أن يكون أولاً ، فليكن آخر الكل وخادماً للكل }{مر35:9}. وهذا هو عمل الرسولية ، الذي لا يتفاخر ولا ينتفخ ، بل في محبته لله ولملكوته ، وفي محبته للمخدومين يكون آخر الكل وخادم الكل .
ويشبه هذا ، صلاة القديس أوغسطينوس من أجل رعيته ، التي قال فيها {اطلب إليك يارب ، من أجل سادتي عبيدك ..} .

***

وكما كان الآباء في محبتهم لا يتفاخر بالمناصب ، كانوا أيضاً لا يتفاخرون بحياة القداسة .

ولا يتفاخرون ولا ينتفخون بالمواهب الإلهية .
ولا يظهرون أما الناس بمظهر من قد أعطاه الله ما لم يعطه لغيره . لأنه إلي جوار الكبرياء في هذا التفاخر ، فإنه يوقع
الآخرين أيضاً في صغر النفس وفي الغيرة المرة وكل هذا ضد مشاعر المحبة الحقيقية التي تهتم بغيرها أكثر مما تهتم بنفسه.
وهكذا نجد أن الرسل في علو مستواهم الروحي يقولون عن أنفسهم أنهم خطاة . فالقديس بولس الرسول يقول إن { المسيح يسوع جاء إلي العالم ، ليخلص الخطاة الذين أولهم أنا }{1تى 15:1}. ويقول {أنا الذي كنت قبلاً مجدفاً ومضطهداً ومفترياً ولكنني رحمت لأني فعلت ذلك بجهل في عدم إيمان }{1تى13:1}.
والقديس يوحنا الحبيب يقول {إن قلنا إنه ليس لنا خطية ، نضل أنفسنا وليس الحق فينا }{1يو8:1}. والقديس يعقوب الرسول يقول { لا تكونوا معلمين كثيرين يا أخوتي ، عالمين أننا نأخذ دينونة أعظم ، لأننا في أشياء كثيرة نعثر جميعنا }{يع3: 1،2}.

***

المحبة لا تفتخر بالمواهب ، بل تستخدمها في إتضاع لنفع وخدمة الآخرين .
هوذا القديس بطرس الرسول حينما أقام الرجل المقعد الأعرج من بطن أمه المستعطي عند باب الهيكل ..وانذهل الناس من هذه المعجزة ، قال لهم بطرس الرسول { ما بالكم تتعجبون من هذا ، ولماذا تشخصون إلينا ، كأننا بقوتنا أو بتقوانا قد جعلنا هذا يمشي }{أع12:3}. وأخذ يحول أنظارهم إلي السيد المسيح الذي أنكروه الذي بالإيمان باسمه تشدد هذا المقعد ومشى ..
الذين يتفاخرون وينتفخون بالمواهب ، لا يحبون غيرهم ، بل لا يحبون أنفسهم أيضاً …
لأن التفاخر بالموهبة ، قد يبعدها عن صاحبها ، إن كانت موهبة حقيقية من الله . كما يدل ذلك أيضاً علي أن الذي منحه الله الموهبة ، لم يستطيع أن يتحملها فارتفع قلبة بسببها علي غيره ، وبدأ يتفاخر علي من لم يأخذوها . وليس في هذا الأمر حب وليس فيه تواضع ، وليس فهم للموهبة .
فالمواهب يمنحها الله الخير للناس ، وليس للكبرياء …
الله يمنحك الموهبة ، لمي في محبتك للناس ، تستخدم الموهبة لخيرهم .. كمواهب الشفاء مثلاً ، أو إخراج الشياطين .. أو مواهب الذكاء والمعرفة ، التي تستخدمها في محبة لتعليم الآخرين وهدايتهم ، وليس للتفاخر والإنتفاخ . وإلا فإنك تكون قد تركت الهدف من الموهبة ، وهو محبة الآخرين وخدمتهم ، وتحولت إلي التمركز حول الذات بطريقة غير روحية …

***

قلنا إن المحبة لا تتفاخر ولا تنتفخ ، بسبب علو المركز ، ولا بسبب المواهب ، ولا بسبب العقل ..
كذلك لا تتفاخر بسبب الغني ولا التمايز المادي .
المفروض أن الغني يستخدم غناه لخير المحتاجين ، وهكذا يكون قد أحبهم وكسب محبتهم له .. ولكن لا يتفاخر عليهم وينتفخ ، ويشعرهم بالضعة والمذلة . وإن أعطاهم ، لا يجوز أن يعطيهم بارتفاع قلب ، ولا بشعور أنه المعطي ، وأنهم منه يأخذون . فهو فيما يعطي ، إنما يتقاسم معهم مالاً ، قد أرسله الله ليتوزع في حب ، عليه وعليهم ..
هنا ونقول : إن التفاخر ضد المحبة ، فكم بالإكثر التفاخر الذي يقبح غيره .
الذي يقيم مقارنة بينه وبين غيره ، فإذا به هو الأفضل ، وغيره الأدنى ، مع ذكر مساوئ هذا الغير التي من كذا وكذا …
إن تحقير الآخرين لا يتفق مع المحبة التي يفترض فيها أن تستر عيوب الآخرين لا أن تقبحهم ، أو تشهر بهم وتظهر مساوئهم ..
بل المحبة با لإكثر تدافع عن الغير ، ولا أن تذمه .
عندما تزوج موسى بإمرأة كوشية ، تكلم ضده هرون ومريم أخواه ، ولم يكن في كلامهما عليه حب له . أما الرب الذي يحب موسى ، فقد دافع عنه ، وذكر أنه أمين علي كل بيته . ووبخ هرون ومريم ، وعاقب مريم لأنها تكلمت علي موسى بالسوء {عد12: 1-10}… هذه هي المحبة التي لا تقبح .

مثال من سير القديسين : القديس أبا مقار الكبير الذي ستر علي الأخر الخاطئ وأخفي خطيته . وكذلك القديس موسى الأسود والقديس بيساريون . والشرح في هذا الموضوع يطول …..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://omelnor.forum777.com
mario
(** صاحب الموقع **)
(** صاحب الموقع **)
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2687
العمر : 21
  :
الجنس :
المهنة :
المزاج :
الهويات :
كيف تعرفت علينا : ahlamontada
تاريخ التسجيل : 20/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: الكتاب : المحبة المؤلف : قداسة البابا شنوده الثالث   الأحد أكتوبر 26, 2008 11:01 pm

المحبة لا تطلب مالنفسها

1كو 13 :5


المحبة لا تفكر في ذاتها ، ولكن فيمن تحب .
تفكر في الذي تحبه : كيف ترضيه ، وكيف تعطيه ، وكيف تريحه وتجلب السرور إلي قلبه .. وفي كل ذلك لا تطلب ما لنفسها . بل قد تبذل نفسها لأجل من تحبه .. ذلك لأنه إن كان من طبيعة الأنانية أنها دائماً أن تأخذ ، فإنه من صفات المحبة أنها تريد أن تعطي …
عنصر المحبة الرئيسيان هما أن تحب الله ، وأن تحب الناس . وفي كليهما لا تطلب المحبة ما لنفسها …
وهكذا كانت صلاة التسبيح والتمجيد هي أقدس الصلوات . لأن الذات لا توجد فيها علي الإطلاق ، إنما الموجود فقط ، هو التأمل في صفات الله وحده . فنحن حينما نقول فيها مثلاً { قدوس قدوس رب الصباؤوت . والسماء والأرض مملوءتان من مجدك }{أش3:6}. فإننا هنا لا نطلب شيئاً لأنفسنا . إنما من أجل محبتنا لله ، نتأمل صفاته ، وكفي …
***
إذن ما هو مركز الطلب في حياة المحبة ؟ إنه :
الله أولاً ، والناس بعد ذلك . والذات آخر الكل …
فنحن في الصلاة الربانية ، إنما نطلب ما يخص الله أولاً :{ ليتقدس إسمك ليأت ملكوتك ، لتكن مشيئتك كما في السماء كذلك علي الأرض }.. وحينما نطلب بعد ذلك لأنفسنا ، إنما نطلب ما يخص علاقتنا بالله . فكان الله أولاً ، ثم الله ثانياً .. وما أجمل وصية السيد الرب لنا { اطلبوا أولاً ملكوت الله وبره }{مت33:6}. وهل بعد ذلك نطلب ما يخصنا من أمور العالم ؟ هنا ويكمل الرب وصيته قائلاً { هذه كلها تزدادونها }أي يعطيكم الرب إياها حتي دون أن تطلبوا …
إذن إن كنت تحب الله ، لا تجعل صلاتك كلها طلباً …
أقصد : لا تجعلها كلها طلباً لنفسك . وكما قال القديس باسيليوس الكبير { لا تبدأ صلاتك بالطلب ، لئلا يظن أنه لولا الطلب ما كنت تصلي } … وإن طلبت { لأنه قال : اطلبوا تجدوا }{مت7:7}. فاطلب أولاً ملكوت الله وبره .. ثم اطلب أيضاً الخير للغير . ولتكن نفسك آخر الكل . فهذه هي المحبة …
حقاً ، ما أجمل قول المرتل في المزمور :
} ليس لنا يارب ليس لنا . لكن لاسمك القدوس إعط مجداً {}مز1:115{ .
إذن إن كنت تحب الله / ففي كل خدمتك ، وفي كل ما تعمله ، لا تطلب الكرامة لنفسك . وإنما لتكن كل الكرامة لله . كما قال القديس يوحنا المعمدان { ينبغي أن ذلك يزيد ، وأني أنا أنقص } {يو30:3}. وكل الخير الذي تفعله ، ليكن ذلك لمجد الله ، إن كنت تحب الله . كما قال الرب في العظة علي الجبل { لكي يروا أعمالكم الحسنه ، فيمجدوا أباكم الذي في السموات }{ مت16:5}.
***
من أجل محبة الله ، قام الآباء والرسل برسالتهم ، ولم يطلبوا ما لأنفسهم ، بل علي العكس دفعت أنفسهم الثمن …
من أجل محبة الله ، شهد المعمدان للحق ، وقال لهيرودس الملك { لا يحق لك أن تأخذ إمرأة أخيك }{ مت14: 3،4}. فهل في ذلك كان يطلب ما لنفسه ؟! كلا ، بل إن نفسه قاست بسبب ذلك ، إذ القي في السجن ، ثم قطعت رأسه .
وكل الشهداء والمعترفين ، لم يطلبوا ما لأنفسهم ، بل في محبتهم لله تعرضوا لكل ألوان التعذيب ، ثم الموت أيضاً .
وهكذا كان الكارزون . ولنأخذ القديس بولس الرسول كمثال .
وهو شاول الطرسوسى كانت له سلطه ونفوذ ، ويستطيع أن { يدخل البيوت ويجر رجالاً ونساء ، ويسلمهم إلي السجن


}{ اع3:8}. ولكنه لما دخل إلي الإيمان ، وخسر كل الأشياء وه يحسبها نفاية لكي يربح المسيح ويوجد فيه { في3: 8،9}.، حينئذ . في محبته للرب ما كان يطلب مطلقاً ما لنفسه . بل صار هو يحتمل السجن والهوان .. جلدوه خمس مرات ، وثلاث مرات ضرب بالعصي . وهو يخدم الرب ويقول عن خدمته هو وكل معاونيه { في كل شئ نظهر أنفسنا كخدام لله ، في صبر كثير .. في أسهار في أصوام .. }{2كو6: 4،5}. { بأسفار مراراً كثيرة بأخطار سيول بأخطار لصوص ، بأخطار في المدينة ، بأخطار في البرية ، بأخطار في البحر ، بأخطار من أخوة كذبة .. في تعب وكد ، في جوع وعطش ، في برد وعري }{2كو12: 24-27}. ولماذا كل هذا العناء ؟ إنه من اجل محبة الله ، ومحبة ملكوته وإنجيله . والمحبة لا تطلب ما لنفسها .
إنه لم يطلب ما لنفسه ، لأنه نفسه قد ماتت مع المسيح { 2كو4: 11،12}. وهكذا يقول { مع المسيح صلبت ، لأجيا لا أنا بل المسيح يحيا في }{غل20:2}.
***
حقاً ما أعجب وما أعمق عبارة } أحيا ، لا أنا ……{.
إن الحب الذي لا يطلب ما لنفسه ، لا يجد تعبيراً أعمق من كلمة { لا أنا }. هذه هي خدمة الحب ، التي لا تطلب لنفسها راحه ولا مجداً . خدمة الذي لا يعطي لعينيه نوماً ، ولا لأجفانه نعاساً ، إلي أن يجد للرب {مز4:132}.
إنها خدمة الذي يجد متعة في أتعاب الخدمة ، وليس في أمجاد الخدمة ! الذي لا يبحث في الخدمة عن ذاته ، في مجال الرئاسة أو السلطة أو الظهور .. وهكذا فإن الخدام الذين فشلوا ، هم الذين اهتموا بذواتهم أكثر من اهتمامهم بالملكوت
وعبارة } لا أنا { ، يمكن أن تطلق في الروحيات الخاصة :
فالذي يحب الله ، يقول له { لتكن لا مشيئتي بل مشيئتك . وأنا لست أطلب شيئاً لذاتي ، بل أسلمها تسليماً كاملاً ليديك ، وأنساها هناك ، ولا اطلب إلاك أنت ، وليس سواك .. ولهذا قال السيد المسيح {إن أراد أحد يأتي ورائي ، فلينكر نفسه ويحمل صليبه ويتبعني }{مت24:16}. وإنكار الذات يعني أنه لا يطلب ما لنفسه .
***
إن الذات هي أكثر ما يضر الإنسان .
لا يضره العالم ولا المادة ، ولا الجسد ، ولا الشيطان ، بقدر ما تضره ذاته ، إن كان يطلب في كل حين ما يرضيها إن كانت هذه الذات ، كلما تطلب ما لنفسها تبعده عن محبة الله . وهكذا لخص السيد الرب كل حياتنا علي الأرض في عبارة واحدة خالدة ، قال فيها :
} من وجد حياته يضيعها ، ومن أضاع حياته من أجلي يجدها { }مت39:10{ .
إن كان الإنسان يطلب ما لنفسه ، فإنه يضيعها . لأنه يركز حول الذات وليس حول الله ومحبته .
***
ولننظر إلي آبائنا الرهبان والنساك .
الذين سكنوا الجبال والبراري وشقوق الأرض ، من أجل عظم محبتهم للملك المسيح .. إنهم لم يطلبوا أبداً ما لأنفسهم . بل تركوا المال والأهل والوظائف وكل المتع الأرضية . وعاشوا منسيين ، بلا طعام بلا راحة ، لا يطلبون سوي الله ، الذي صار لهم هو الكل في الكل …
هؤلاء الرهبان ، صلت عليهم الكنيسة صلاة أموات ، لأنهم ماتوا عن العالم وكل ما قيه. وما عادوا يطلبون منه شيئاً لأنفسهم. أتراهم ضيعوا أنفسهم ، أم وجدوها …!
ولكن لماذا نتكلم عن الرهبان وحدهم ، فلنتكلم أيضا عن الذين عاشوا في رفاهية العالم ، ولكن لأجل محبة الله تركوا كل شئ .
***
موسى النبي لم يطلب ما لنفسه ، بل يبدو أنه أضاعها .
كان أميراً وقائداً { ابن ابنه فرعون }. وكانت أمامه كل خزائن فرعون . ومع ذلك { فضل أن يذل مع شعب الله ، عن أن يكون له تمتع وقتي بالخطية }{عب11} . وماذا كانت الخطية سوى تمتعه بحياة القصر ، وشعبه مرهق بالعبودية !
لذلك ترك كل شئ ، القص ، والإمارة ، والعظمة ، والمال ، ولم يطلب لنفسه شيئاً . لذلك رفع الله موسى وجعله سيداً لفرعون.
مثال آخر هو إبراهيم أبو الآباء .



قال له الرب { أترك أهلك وعشيرتك وبيت أبيك ، واذهب إلي الجبل الذي أريك }{فلم يطلب لنفسه أهلاً ولا وطناً ، إنما طلب طاعة الرب وحده . ثم قال له الرب {خذ ابنك وحيدك ، الذي تحبه نفسك ، اسحق وقدمه لي محرقة علي الجبل الذي أريك إياه }‍‍. ومرة أخري لم يطلب إبراهيم ما لنفسه ، ولو كان أبنه الوحيد ، وأخذ ابنه ليذبحه .. تكفيه محبة الله التي تسعد نفسه …
***
فلنتناول أيضاً هذه الوصية } المحبة لا تطلب ما لنفسها { في الحياة الاجتماعية ، وحياة الأسرة الواحدة .
تعيش الأسرة سعيدة ، إن كان الزوج لا يطلب ما لنفسه ، طاعة وسيطرة ، إنما يطلب سعادة زوجية وأولاده ، معتبراً أن هذه هي رسالته في حياته الزوجية . و كذلك الزوجة إن اعتبرت رسالتها أن تسعد هذا الزوج ، دون أن تطلب ما لنفسها مالاً ورفاهية وحرية . كذلك إن جعلت رسالتها أن تتعب من أجل راحة أولادها . كذلك أيضاً الأبناء إن كانوا في محبتهم للأب والأم لا يرهقانهم بكثرة الطلبات ، ولا بالمخالفة . ولا يطلبون ما لأنفسهم إلا في حدود قدرة الأسرة ..
وفي الحياة الاجتماعية : الذي لا يطلب ما لنفسه ، يقدم غيره في الكرامة ، ويتخذ المتكأ الأخير .
كما قال القديس بولس الرسول { مقدمين بعضكم بعضاً في الكرامة }{رو12: 10}. ليس فقط تنفيذاً لوصية الإتضاع ، بل بالأكثر عن حب . إذ يحب غيره ويفضله علي نفسه ، فيقدمه في الكرامة علي نفسه ، ويسعد إذ يجده مكرماً…
وإذ يأخذ المتكأ الأخير {لو10:14}. وإنما يسعد بأن يترك المتكآت الأولي لغيره ما اجل محبته لهم .
وفي كل ذلك ، وسبب محبته للآخرين ، فإنه لا ينافس أحداً ، ولا يخاصم أحداً من أجل شئ عالي ، ولا زاحم الآخرين في طريق الحياة بل يترك الفرصة للغير أن يأخذ وينال ما يريد ، دون يطلب ما لنفسه ..
***
وتظهر وصية } المحبة لا تطلب ما لنفسها { في مجال العطاء أيضاً .
فالذي يدفع العشور والبكور ، ليس فقط وصية الله ، بل بالأكثر من أجل محبته للفقراء يفضلهم علي نفسه ، مهما كان محتاجاً للمال . بل أنه يدفع أكثر من هذا ، بل يعطي من احتياجاته الخاصة . مثال ذلك تلك الأرملة التي أعطيت من أعوازها ، ووضعت في الخزينة فلسين هما كل ما كانت تملك . ولهذا استحقت الطوبى من فم الرب ، وتسجل عطاؤها في الإنجيل{مر12: 42}.
هكذا أرملة صرفة صيدا ، التي لم تطلب ما لنفسها في وقت المجاعة . وأعطيت كل ما عندها من زين ودقيق لإيليا النبي
{ 1مل17}. فاستحقت بذلك أن يباركها الرب ويبارك خيراتها طول زمن المجاعة .
***
انظروا إلي السيد المسيح ، وكيف أنه لم يطلب ما لنفسه .
بل من أجل محبته للبشر { أخلى ذاته ، وأخذ شكل العبد }{في7:2}. وابتعد عن كل مجد عالمي . ولم يكن له أين يسند رأسه {لو58:9}. وكذلك لم يطلب ما لنفسه ، حينما انحني وغسل أرجل تلاميذه {يو13}. ، وحينما بذل ظهره للسياط ، ثم صعد علي الصليب ، ولم يدافع عن نفسه . وبذل حياته عنا ، البار لأجل الآثمة .. { وبين محبته لنا . لأنه ونحن بعد خطاة مات لأجلنا }{رو8:5}.
والمحبة التي لا تطلب ما لنفسها ، تحتمل وتغفر .
ولكني أود أن أؤجل هذه النقطة إلي موضع آخر . حيث أن الحديث عنها قد يطول وليس مجاله الآن . ويكفي أن الإنسان الذي يحب ، يمكنه في محبته لغيرة أن يتنازل عن حقوقه ، وأن يحمل ويغفر …
***
الذي يحب ، لا يطلب ما لنفسه .
والذي لا يطلب ما لنفسه ، يستطيع أن يحب .
فإن كنت لا تطلب ما لنفسك ، يمكنك أن تتعب من أجل الله والناس .. وتتعب في الصلاة ، في الصوم ، في السهر ، في الخدمة.
لأنك لا تفكر في راحتك وصحتك ، إنما تفكر في الله وملكوته ، وتفكر في خير الناس وخلاصهم … وهكذا تحب الله والناس ، ويحبك الله والناس . لأنك لا تقول : ذاتي وصحتي وراحتي . إنما تقول ملكوتك يارب ، وكنيستك وشعبك . بل تقول محبتك يارب وعشرتك قبل كل شئ …
***
بقي أن نقول نقطة ختامية وهي .

إن الذي يطلب ما لنفسه ، إنما يضيع نفسه .
كالرجل الغني الغبي ، الذي قال { أهدم مخازني وأبني أعظم منها .. وأقول لك يا نفسي خيرات كثيرة لسنوات عديدة } هذا
الغبي ضيع نفسه . وقال له الصوت الإلهي : في هذه الليلة تؤخذ روحك منك ، فالذي أعددته لمن يكون ؟‍}
{ لو12: 18-20}. كذلك داود النبي ، لما طلب المتعة لنفسه ، أضاع نفسه ، لولا رحمة الله التي اقتادته إلي التوبة ، مع عقوبة شديدة فرضت عليه {2صم12:11}.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://omelnor.forum777.com
 
الكتاب : المحبة المؤلف : قداسة البابا شنوده الثالث
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 3 من اصل 4انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى ام النور :: شنودات :: البابا شنودة :: قسم كتب ومقالات واسئله البابا شنوده-
انتقل الى: