الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخولالتسجيل

شاطر | 
 

 كتاب إنطلاق الروح للبابا شنودة الثالث

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2
كاتب الموضوعرسالة
mario
(** صاحب الموقع **)
(** صاحب الموقع **)
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2687
العمر : 20
  :
الجنس :
المهنة :
المزاج :
الهويات :
كيف تعرفت علينا : ahlamontada
تاريخ التسجيل : 20/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: كتاب إنطلاق الروح للبابا شنودة الثالث   الثلاثاء يناير 20, 2009 7:07 pm

* { هذا عن الخدمة في مكان عملك : ثم ماذا عن خدمتك في أسرتك !- أن يشوع الذي تراه في مدينة الخدام كان يقول { أما انا وبيتي فنعبد الرب }. أما أنت فلم تخدم بيتك بل كنت علي العكس في نزاع مستمر مع افراد أسرتك ، بل فشلت في أن تكون قدوة لهم وأن تجعلهم يقتدون بل . ثم مذا عن اصدقائك وزملائك وجيرانك ومعارفك ؟ كنت تزورهم في عيدي الميلاد والقيامة دون أن تحدثهم عن الميلاد والقيامة ، وعن الولادة الجديدة والقيام من الخطية بل تفرح معهم فرحا عالميا ، وأتيحت لك فرص كثيرة لخدمتهم ولم تستغلها ، فهل تعتبر نفسك بعد كل ذلك خادماً ؟!}

وطأطأت راسي خجلا للمرة الثالثة ، ولكني مع ذلك أحتلت علي الأجابة فقلت :
* { ولكنك تعلم يا سيدي الملاك أنني شخص ضعيف المواهب ولم أكن مستطيعا أن أقوم بكل تلك الخدمة .
وأندهش الملاك ، وكأنما سمع هذا الراي لأول مرة ، فقال في حدة :
* { مواهب } ؟ ومن قال انك بدون المواهب لا تستطيع أن تخدم ! هناك يا اخي ما يسمونه العظة الصامته : لم يكن مطلوبا منك أن تكون واعظا وإنما أن تكون عظة .. ينظر الناس إلي وجهك فيتعلمون الوداعة والبشاشة والبساطة ، ويسمعون حديثك فيتعلمون الطهارة والصدق والأمانة ، ويعاملونك فيرون فيك التسامح والأخلاص والتضحية ومحبة الآخرين فيحبونك ويقلدوك ويصيروا بواسطتك أتقياء دون أن تعظ أو تقف علي منبر ، ثم هناك صلاتك من أجلهم وقد تجدي صلاتك أكثر من عظاتك }.

وللمرة الرابعة تولاني الخجل والارتباك ، فلم أحر جوابا واستطرد الملاك في قوله :

* { وكان يجب عليك ايضاً – كعظة صامتة – أن تبتعد عن العثرات فلا تتصرف تصرفا مهما كان بريئا في مظهرة أن كان يفهمه الآخرين علي غير حقيقتة فيعثرهم – وهكذا تكون { بلا لوم } أمام الله والناس كما يقول الكتاب : جاعلا أمام عينيك كخادم قول بولس الرسول : { كل الأشياء تحل لي ، ولكن ليست كل الأشياء توافق}{1كو12:6}.

وتأملت حياتي فوجدت أنني في أحوال كثيرة جعلت الآخرين يخطئون ولو عن غير قصد . وقطع علي الملاك حبل تأملاتي قائلا في رفق :

* { ولكن ليس هذا هو كل شئ . أنني أشفق عليك كثيرا يا صديقي الإنسان . وقد كنت اشفق عليك بالأكثر اثناء وجودك في العالم ، وخاصة في تلك اللحظات التي كنت تتألم فيها من { البر الذاتي }. كنت تنظر إلي خدماتك الكثيرة فتحسب أنك مثال للخدمة وبينما لم تكن محسوبا خادما غلي الإطلاق . ولعلك قد اقترفت أخطاء كثيرة أخري ، منها أن خدمتك كانت خدمة رسميات ، فقد كنت تذهب إلي مدارس الأحد كعادة اسبوعية ، وكعادة أيضاً كنت تصلي بالأولاد ، وكنت ترصد الغياب والحضور ، فتعطي للمواظب جائزة ، وتهمل الغائب غير مسئول عنه ، وهكذا خلت خدمتك من الروح ومن المحبة ، ولم تستطع أن تصل غلي أعماق قلوب الأولاد ، لأن كلماتك وتصرفاتك لم تكن خارجة من اعماق قلبك . ولم يكن في الترتيل الذي تعلمهم أياه روح البهجة ، ولم تكن في أوامرك لهم روح المحبة ، وهكذا لم تحدث في خدمتك تأئيرا ، وكذلك كنت في عظاتك في الكنائس ايضاً : تعظ لأن الكاهن طلب منك ذلك فوعدته وعليك أن تنفذ تجذب الأعجاب أكثر مما تهتم بخلاص النفوس ، وكان صوتك رغم علوه وأيقاعه ووضوحه باردا خاليا من الحياة ، وكنت تبتهج – ولو داخليا فقط – بمن يقرظ موضوعك دون أن تهتم هل جدد الموضوع حياة ذلك الشخص ام لا . ألا تري يا صديقي أنك كنت تخدم نفسك ولم تكن تخدم الله ولا الناس . ولعل من دلائل ذلك أيضاً أنك كنت ترحب بالخدمة في الكنائس الكبيرة المشهورة الوافره العدد دون الكنائس غير المعرفة كثيرا .










* ثم أنه تقص من خدمتك من هذه الناحية أمران هما : حب الخدمة وحب المخدومين .. أما عن حب الخدمة فيتجلي في قول السيد المسيح : { طوبي للجياع والعطاش إلي البر } فهل كنت جوعانا وعطشانا إلي خلاص النفوس ؟ هل كنت طول الأسبوع تحلم بالساعة التي تقضيها وسط أولادك
في مدارس الأحد ؟ هل كنت تشعر بألم إذا غاب أحدهم ، وبشوق كبير إلي رؤية ذلك الغائب فلا تهدأ حتي تجده وتعيد عليه شرح الدرس ! – ثم الأمر الآخر وهو حب المخدومين : هل كنت تحب من تخدمهم ، وتحبهم إلي المنتهي مثلما كان السيد المسيح يحب تلاميذه ؟ وتحبهم تعطف عليهم فتغمرهم بالحنان ؟ وهل أحبك تلاميذك أيضاً ؟ أم كنت تقضي الوقت كله في انتهارهم ومعاقبتهم بالحرمان من الصور والجوائز ؟ من قال أن لك أن تلك الطريقة صالحة لمعالجة الأولاد ؟ أن المحبة يا صديقي الإنسان هي الدعامة الأولي للخدمة . أن لم تحب مخدوميك لا تستطيع أن تخدمهم ، وأن لم يحبوك لا يمكن أن يستفيدوا منك }.

واطرقت في خجل مرير وقد تكسف لي حقيقتي بينما نظر إلي الملاك نظرة كلها عطف ومحبة وقال :

* { أريد أن اصارحك بحقيقة هامة وهي انه كان يجب أن تقضي فترة طويلة في الاستعداد والأمتلاء قبل أن تبدأ الخدمة – لأنك وقد بدأت مبركا ولم تكن لك أختبارات روحية كافية ، وقعت في أخطاء كثيرة }.

ونظرت إليه في تساؤل وكأنما شق علي أن أخطئ وقد كلفت بأصلاح أخطاء الآخرين ، فأجاب الملاك علي نظرتي بقوله :

* { هناك ولد طردته من مدراس الأحد لعصيانه وعدم نظامه – فأوجد هذا الطرد عنده لونا من العناد وقذف به إلي أحضان الشارع والصحبة الشريرة ، فأصبح أسوأ من ذي قبل ، وحاقت به من تصرفك اضرار جسيمة ، خاصة ,انه في حالته الجديدة فقد المرشد والعناية ، ولابد أنك مسئول عن هـذا لأنـه في حدود عملك }. فأجبت { ولكنه يا سيدي الملاك كان يفسد علي الدرس ، بل كان قــــــــــدوة سئية
لغيره }.

فأجاب الملاك في مرارة :
*{ وهل من أجل ذلك طردته ؟ يا لك من مسكين : هل أرسلك السيد المسيح لتدعوا أبرارا أم خطاة إلي التوبة ؟؟ أن تلاميذك القديسين الذين كنت بسببهم تحارب نفسك بالبر الذاتي ، ترجع قداستهم إلي عمل الله فيهم ، أما ذلك المشاكس فهو الذي كان يجب أن تتناوله بالرعاية . لمثل هذا النوع دعاك الله .
ولو أنك كرست جهودك كلها لاصلاح هذا الولد فقط ولم يكن لك في حياة الخدمة غير هذا العمل ، لكان هذا وحده كافيا لدخولك مدينة الخدمة ... كان يجب أن تقدر قيمة النفس ,ان يكون لك الكثير من طول الأناة .

فخادم مدارس الأحد الذي تخلو مؤهلاته من هاتين الصفتين لا يستحق أن يكون خادماً .
فقلت للملاك في رجاء : { وماذا كنت تريدني أن أعمل مع هذا الولد ؟} فأجاب :

* { تخدمه بقدر ما تستطيع ، وتختبر نفسيته وتعالجه بحسب ظروفه ، وتصلي كثيرا من أجله – فإذا ما فشلت فلا نطرده وإنما حوله إلي فصل آخر ، فقد ينجح زميل لك من المدرسين فيما فشلت أنت فيه – فإذا لم ينفع هذا ايضاً يمكنكم أن تخصصوا فصلاً او أكثر من مدراس الأحد للأولاد المشاغبيـــــن ، يعامل فيها هؤلاء الأولاد معاملة خاصة وفق طبائعهم – ويمكن أن تكثروا من افتقادهم ومن تقريبهم إلي قلوبكم علي ألا يطرد واحد منهم مهما أدي الأمر. أنهم ليسوا بأكثر شرا من الحالة الأولي لزكا أو المرأة السامرية او مدينة نينوي . وخادم الله لا يعرف اليأس مطلقا ما دامت له الصلاة المنسحقة والقلب المحب }.






وشعرت بندم علي تصرفاتي القديمة ، ولكن الملاك استطرد :
-* { ثم هناك ولد آخر غاب عن فصلك أسبوعاً ثم اسبوعين فلم تفتقده وكل ما فعلته كموظف رسمي في مدارس الحد {!!!} أنك رصدته في سجلك ضمن الغائبين ، واستغل الولد عدم افتقادك فاستمر في غيابه ، وأنتهرت أنت فرصة غيابه المستمر : فشطبت أسمه من قائمتك }.

ونظر إلي الملاك في صرامة وقال :
{ لماذا لم تفقده ؟} وضعفت أمام حدة ونظرته . فصمت خوفا . بينما كرر سؤاله مرة أخرى في عنف "لماذا لم تفتقده ؟} وشعرت بعاصفة تجتاح رأسي ولم اجب ، بينما أرتعش الملاك في أضطراب :

* { أن حالته الروحية تدعو الآن إلي الرثاء ن ولو ستمر علي هذه الحالة فأنه سوف ..} واختلع صوت الملاك وصمت قليلا ثم قال :

* { أنني وكثير من الملائكة نصلي من أجله حتي ينقذه الله .. وعندما يستجيب الله صلاتنا ويرسل إليه خادما آخر أمينا في خدمته ، وعندما ينقذ الولد ، فإن انقاذه سوف لا يخليك من المسئولية }.
وكان صوته خافتا متألم لم أحتمل سماعه ، فشعرت بالناظر تدور أمام عيني ثم وقعت مغشيا علي ..

وعندما أفقت كان الملاك ينظر إلي في أشفاق ، وساعدتني نظرته علي التكلم فقلت :

{ سامحني يا سيدي الملاك فقد كان في فصلي ثلاثون ولدا لم استطع أن أفتقدهم جميعهم } فأجابني :
{ وحتي أنت وقعت في هذه التجربة ؟ في أغراء العدد ؟ أن الله لا يقيس الخدمة بعدد التلاميذ، وأنما بعدد المتجددين الخالصين منهم .. أنا أعرف أنه كان صعباً عليك أن تهتم بثلاثين ولدا من ناحية النظام والأفتقاد والرعاية والتعليم ، بل كان من الصعب عليك أن تحفظ مجرد أسمائهم ، فلم تستطع أن تقول مع المسيح { خرافي تعرفني وأنا أعرفها }. ولكن لماذا لم تقنصر في خدمتك علي عشرة أولاد مثلا }.

وفضلت الصمت لأني لم أجد جوابا . اما الملاك فإنه قال في اشفاق :

* { هل تعلم ما هو أهم سبب في فشلك غير ما قلناه؟ أنه اعتمادك علي نفسك . وهكذا نسيت أن تصلي وتصوم من أجل الخدمة . أن زملاءك مدرس مدارس الحد الذين في مدينة الخدام كانوا يقيمون صلاة وصوما خصيصا من اجل فصولهم ، وكانوا في كل يوم من ايام الأسوبع يذكرون أولادهم واحدا واحدا أمام الله طالبين طلبة خاصة من اجل كل واحد ، بل كاوا يطلبون من آبائهم الكهنة أقمة قداسات خاصة من أجل الأولاد فهل كنت كذلك

{ هذا كله عن الخدمة الروحية ، ثم ماذا عن خدمتك المادية ؟ هل ظننتها أمرا ثانويا ؟ الم تعلم أن الغني الذي عاصر اليعازر هلك لأنه لم يشفق علي اليعازر المسكين ؟ ألم تسمع المسيح يقول للهالكين ر كنت جوعانا فلم تطعموني ، كنت عطشانا .. كنت عريانا .. كنت مرضا } فماذا فعلت أنت ؟ ألم تتمسك ببعض الكماليات بينما كان أخوتك محتاجين إلي الضرويات ؟ ألم ....}

ولم أحتمل أكثر من ذلك فصرحت في ألم { كفي يا سيدي الملاك ، الآن عرفت أنني غير مستحق مطلقا لدخول مدينة الخدام .
· فقد كنت مغرورا يا سيدي جدا – أما الآن وقد عرفت كل شئ فأني أطلب فرصة أخري أعمل فيها كخادم حقيقي }.










فقال لي الملاك : { لقد اعطيت لك الفرصة ولم تستغلها ثم أنتهت أيامك علي الأرض ...}
فألححت عليه وظللت أبكي وأرجوه ، أما هو فنظر إلي فوق اشفاق ومحبة وتركني ومضي وأنا ماأزال أصرخ { أريد فرصة أخري – أريد فرصة أخري } . فلما أختفي عن بصري وقعت علي قدمي وأنا اصرخ { أريد فرصة أخري } ثم دار الفضاء أمامي ولم أحس بشئ .

ومرت علي مرة وأنا في غيبوبة طويلة ، ثم أستفقت أخيراً وفتحت عيني ولكني دهشت . وازدات دهشتني جداً .. وظللت أنظر حولي وأنا لا اصدق ، ثم دققت النظر إلي نفسي فاذ بي ما أزال وحيدا في غرفتي الخاصة متمدداً علي مقعدي . يالرحمة الله ... أحقا أعطيت لي فرصة أخري لاكون خادما صالحاً ؟ ...
وقمت فقدمت لله صلاة شكر عميقة ، ثم عزمت أن أخير أخوتي بل شئ ليستحقوا هو ايضاً الدخول إلي مدينة الخدام . وهكذا أمسكت بعض أوراق بيضاء ، وأخذت أكتب { حدث في تلك الليلة ..}
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://omelnor.forum777.com
mario
(** صاحب الموقع **)
(** صاحب الموقع **)
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2687
العمر : 20
  :
الجنس :
المهنة :
المزاج :
الهويات :
كيف تعرفت علينا : ahlamontada
تاريخ التسجيل : 20/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: كتاب إنطلاق الروح للبابا شنودة الثالث   الثلاثاء يناير 20, 2009 7:08 pm

وتركونى وحدى

هو ذا تأتي ساعة وقد أنت الآن
تتفرقون كل واحد إلي خاصتـه.





واقف وحده .
كان ذلك المحب الحنون الطيب القلب يجول يصنع خيرا . ينتقل من قرية إلي قرية ومن مدينة إلي مدينة يكرز ببشارة الملكوت ، ويشفي كب مرض وكل ضعف في الشعب .. وهع ذلك ، اجتاز حياة مليئة بالألم . وكان الجميع يتركونه وحده ، علي الرغم من أنه في حنانه لم تيرك أحدا . وهكذا وجدناه وحيداً في متاعبه وآلامه ، وحيدا فيما يتعرض له من ظلم وأضهاد : لم يدافع عنه ا؛د ، ولم يقف إلي جواره أحد ، وإنما { جاز المعصرة وحدة }.

كان يصلي في نستان جسثيماني ، وكان يكلم الآب في لجاجة وقد سال { عرقة كقطرات دم نازلة
علي الأرض }، وهو يصرخ في أكتئاب { يا ابتاه أن أمكن فلتعبر عني هذه الكأس } أما تلاميذه ، أحباؤه واصدقاؤه ، فقد نركوه وحده وناموا ، ثلاث مرات يرجوهم أن يسهروا معه واحدة وهو لا يستجيبون له ؟
{مت26: 38- 45}.

وعند القبض عليه تفرق تلاميذه كل واحد إلي خاصته وتركوه وحده كما سبق أن قال لهم { يو32:16}. ولما حوكم لم يدافع عنه أحد ، وهو الذي دافع عن اشهر الخطأة ... وفي آلامه لكن هناك من يعزيه . أنه درس يعطيه لنا السيد الرب عندما يضطدنا الجميع ، وعندما يتركنا حتي تلاميذنا ايضاً ، ويقف كل منا وحده وليس في وقت الآلام فقط ، وإنما في كل حياته أيضاً .. كان يكلم اليهود في الهيكل مدثا اياهم عن التناول من جسده ودمه ، وإذ صعب علي البعض فهم هذا الأمر . يقول القديس يوحنا : {من هذا الوقت رجع كثيرون من تلاميذه إلي الوراء ولم يعودوا يمشون معه ، فقال يسوع للاثني عشر ألعكم أنتم ايضاً تريدون أن تمضوا }
{يو66:6}.

وفي مرة من المرات دعا البعض إليه ، فاعنذر واحد ببقرته التي يريد أن يختبرها ، وأعتذر الآخر مشغول بزوجته ، واعتذر الثالث لمشغوليته بحقله . وتركه الجميع وحده ، مع أنهم كانوا ثلاثتهم ممن أنعم عليهم {لو14: 18- 20}.

ويعوزني الوقت يا أخي ان حدثتك عن المسيح الواقف وحده الذي { إلي خاصته جاء وخاصته لم يقبله }{لو11:1}. ذلك النور الذي جاء إلي العالم واحب العالم الظلمة أكثر من النور }{يو19:3}.

كل ذلك حدث في القديم ومازال يحدث حتي الان . نفس الصورة القديمة : المسيح واقف ، والعالم منشغل عنه بملاذه وملاهيه وطيشه ، ليس من يهتم بيسوع ، ليس ولا واحد ، ليس من يجلس إليه كمريم أخت مرثا ، أو يتكئ في خضنه كيوحنا بن زبدي ، أو يغسل قدميه كالمرأة الخاطئة . والمسيح نفسه يشعر بهذه الروحدة ويعرف أن غالبية العالم منصرفة عنه بل أن الكتاب ليتساءل أكثر من هذا : عندمت يأتي المسيح إلي العالم ألعله يجد الإيمان علي الأرض ؟!

فهل أنت ايضاً تارك الرب يسوع وحده ، ألك ما يشغلك عنه أسأل نفسك ؟







كان وحيدا في تفكيره :
قليلون كانوا يفكرون في المسيح ، وحتي هؤلاء الذين كاونو يفكرون فيه ويتحدثون معه ويستمعون إليه ، هؤلاء ايضاً كانت لهم طريقهتم الخاصة في التفكير ، التي كثيرا ما كانت تتعارض مع طريقة المعلم الصالح .
يذهب السيد إلي السامرة فتطردة تلك المدينة الخاطئة وتغلق أوبوابها في وجهه ، وهنا يلتفت التلميذان اللذان كانا مع المسيح ويقولان له : { أن شئت يارب أن تنزل نار من السماء وتحرق هذه المدينة }! ويرد عليهما السيد : { لستما تعلمان من أي روح أنتما [ن ابن الإنسان لم يأت ليهلك العالم بل ليخلص العالم }. كان هذان التلميذان يفكران بطريقة غير طريقة معلمهما الطيب الذي يشعر لأن له في هذه المدينة كثيروين مختارين .

هذا الشعور العدائي نحو السامريين ، اقتبسه التلاميذ من معرصريهم من الفريسيين والكتبو وغيرهم . أما السيد المسيح فكان وجيداً في تفكيره أزاء هؤلاء ، كان يحبهم ويعطف عليهم ويريد أن يجذبهم إليه : { وهكذا حدث الناس يحبهم ويعطف الصالح ، وسار علي قدمية مسافة طويلة ليهدي امرأة سامرية خاطئة ، ويتحدث إلي مدينة السامرة .





وهكذا كان السيد وحيدا في تفكيره أزاء الأمم أيضاً . كان هؤلاء محتقرين من الناس أما السيد المسيح فقال جهارا عن قائدالمئة الروماني : { الحق أقول لكم أنني لم اجد في إسرائيل أيمانا كايمان هذا الرجل }{مت10:8}. وقال هذا الكلام نفسه عن المرأة الكنعانية ر مت28:15}.

وفي أغلب معملات السيد للناس كان يقف وحده ، والعالم يقف بعيداص عنه من ناحية اخري .

يجتمع اليهود حول مرأة زانية ضبطت في ذات الفعل ، ممسكين جحارة فى أيديهم كى يرجموها . الجميع لهم فكر واحد. وهو أن تلك الخاطئة يجب أن تموت . ولكن يسوع له فكر أخر { من منكم بلا خطية فليقذفها بأول حجر }{يو7:8} هكذا قال لهم ، فانصرف الجميع ، وقال السيد للمرأة : { وأنا ايضاً لا أدينك . أذهبي بسلام }.

كان السيد المسيح يقف وحده بهذا القلب المحب ، والعالم القاسي يعجب منه ، هذا العالم المهتم بالظاهر اكثر من كل شئ : وليس أدل ذلك من حادثتي الأعميين ، والأطفال:
كان السيد خارجا من أريحا ، فأعترض طريقة أعميان يصرخان بصوت عال { أرحمنا يا سيد يا ابن داود }. وظن الناس يتفكيرهم العالمي أن هذا الصراخ يزعج رب المجد فانتهروا الأعميين ليسكتا { مت31:20}. أما يسوع الطيب القلب فنادي الأعميين إليه ، وفي حنان شفاهما ، أنه لا ينزعج من صراخ الناس وطلباتهم كما ينزعج الغير .

وتكرر هذا التصرف أيضاً عندما ازدحم حواليه الأطفال وظن الناس أن هؤلاء الصغار يضايقونه فانتهلاهم . أما هو فقال لهم : { دعوا الأطفال يأتون إلي ولا تمنعوهم لن لمثل هؤلاء ملكوت السموات }{مت14:19}.

كان وحيدا في فهمه للخدمة :
بينما كان الجمع يفكر أن السيد قي جاء ليكون ملكا علي إسرائيل ، يحكم بأبهة الملوك ويخلص اليهود من اضطهاد الرومان ، كان السيد يفكر في مملكة روحية يملك بها علي قلوب الناس قائلاً لهم في أكثر من مناسبة : { مملكتي ليست من هذا العالم } {يو36:18}.

وعلي هذا الاساس كان يفهم الخدمة أنها صليب يحمله الخادم في ارض مبللمة بالعرق والدموع .. ولكن هذه الأفكار لم يكن بفهمها حتي تلاميذه ايضاً .

وهكذا إذ حدث التلاميذ أنه ينبغي أن يسلم للناس ويقتل ويموت ويقبر ، أخذه بطرس الرسول ناحية وبدأ يوبخه قائلاً { حاشاك يارب . لا يكون لك هذا }{مت22:26}. فأجابه السيد له المجد : { أسكت يا شيطان }، تري كيف كان يمكن أـن يخلص العالم لو نفذت نصيحة بطرس المسكين !






وهكذا ايضاً فيما كان السيد يضع صليبه أمام عينيه باستمرار ، نري التلاميذ يتركون معلمهم وحده في تفكيره ، متناقشين فيما بينهم وبين أنفسهم { من يكون فيهم رئيسا }! ونري ابني زبدي يأتيان إليه مع أمهما ساجدين طالبين ان يجلس أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره ملكوته ! ولكن السيد يرد هذين التلميذين إلي المعرفة الحقيقية للخدمة وطريقها ويجيبهما : {لستما تعلمان ما تطلبان . أتستطيعان أن تشربا الكأس التي سوف أشريها أنا ، وأن تصطبغا بالصبغة التي أصطبغ بها أنا ؟} {مز38:10}.

وحتي في كنه الخدمة نجد السيد المسيح واقفا وحده في تفكيره . يجمع الناس غليه فيتحدث إليهم بكلام النعمة ساعات طويلة حتي إذا ما أقبل المساء يأتي إليه التلاميذ لويبتاعوا لهم طعاما }{لو12:9}. يا للتلاميذ . أنهم لم ينضجوا بعد ، هل كانوا يفكرون أن الخدمة مجرد كلام يلقي علي الناس ! أم أنها محبة عاملة ! وهكذا يرد عليهم السيد : { لا حاجة لهم ان يمضوا . أعطوهم أنتم ليأكلوا }.

وحيدا في الخدمة :
العالم مزدحم بخدامه ، بل ان الخدام فيه لينافس بعضهم بعضاً ، وكل صاحب مشروع يجد كثيرين ينضمون إليه ويعاونونه . أما السيد له المجد فإنه واقف وحده .. لقد قال منذ عشرين قرنا تقريبا وما يزال حتي الآن : { الحصاد كثر والفعلة قليلون . أطلبوا من رب الحصاد ت، يرسل فعله لحصاده }{مت38:9}. ليس من ينضم إلي السيد في عمله . كل شخص يقول : { أحارس أنا لأخي ؟}{تك9:4}.

سأصف لك يا أخي العزيز بعض حالات رايتها بعيني ...
· أمرأة فقيرة وزوجها وثمانية اولاد أكبرهم شاب طائش والذي يليه في السن صبي صغير . كل أيراد هذه الأسرة حوالي الأربعة قروش يكسبها الرجل يوميا مع بيع الليمون مثلا ، يشتري بها خبزا يتخاطفه الأولاد في جوع ، ثم تمر عليهم أوقات لا يجدون فيها ما يأكلونه ، فتحمل الأم المسكينة البعض منهم إلي ملجأ او جمعية لتتسول لهم طعاما ، وماذا إذن عن ملابسهم التي لا تستر من جسمهم شيئاً ، وكيف يحتلمون بهده الملابس برودة الشتاء وحرارة الصيف ، ثم ماذا عن أجرة حجرتهم وصاحبة البيت التي تهددهم بالطرد وتشبعهم سبا وإهانة كلما قصروا في دفع الإيجار .
· أمرأة أخري أرملة وأولادها ، كانت تعمل في جمعية دينية كحائكة للملابس مرضت شهرين ، وربما لضعفها بسبب قلة الغذراء ، فكانت النتيجة أن استغنت الجمعية عنها بسبب مرضها . ولما قامت الرولة الفقيرة من المرض ولست أدري تماما كيف عولجت ،


*) كلها حالات في بداية الخمسينيات وأواخر الأربعينات . وكيف دفعت ثمن الدواء !! أقول أنها لما قامت وجدت نفسها وحيدة والدنيا مظلمة حولها .
* أرملة أخر شابة ولها ولدان ، تسكن في حمام في بدروم في حجرة حقيرة في منتهي الرطوبة ، تدفع إيجارا لها ثلاثين قرشا ، وهي وأولادها مهددة بالسل وأمرأض أخري ، ومهددة قبل كل ذلك بالارتداد عن الدين وبالفساد والتشرد . وكيف تقتات ؟ تعمل كغسالة ، ولكنها لجوعها ضعيفة الصحة ، لا تقوي علي الغسيل فلا تجد من يستخدمها .

* وهناك حالات أخري كثيرة ، والسيد المسيح واقف وحده يعتني بكل هؤلاء . يقيتهم ويجفف آلامهم ، ويعزيهم ويعلمهم الصبر و الاحتمال . وفي كل ذلك يريد أن يشرك معه البعض منا نحن الخطاة في شرف الخدمة ، ولكنه مع كل هذا ينظر فيجد الحصاد كثيرا والفعلة قليلين ، ويجد الجميع قد انصرفوا كل واحد إلي خاصته وتركوه وحده .










من الخاسر في هذه الوحدة ؟
ليس هو السيد المسيح طبعا فهو ليس وحده ، لأن الآب معه وهو ليس محتاجا إلي عبوديتنا بل نحن المحتاجون إلي ربوبيته . وهو عندما يدعونا أن نقف معه في وحدته ، إنما يقصد خيرنا نحن بالذات . لأنه { أن كان الرب معنها فمن علينا } والذي يسير مع المسيح سيجد لذة روحية خاصة { تحت ظله اشتهيت أن أبيت}.
كما أنه في صحبة السيد لا يخاف شرا { أن سرت في وادي ظل الموت لا أخاف شراً لأنك أنت معي }{وأن قام علي جيش ففي ذلك أنا مطمئن { عصاك وعكازك هما يعزياني }{مز23: ،مز27} هوذا المسيح ما يزال واقفا وحده يقرع علي الباب حتي إذا فتحت له يدخل ويتعشي معك وأنت معه .

فهل لا تزال مصراً أن تتركه واقفاً وحده ؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://omelnor.forum777.com
mario
(** صاحب الموقع **)
(** صاحب الموقع **)
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2687
العمر : 20
  :
الجنس :
المهنة :
المزاج :
الهويات :
كيف تعرفت علينا : ahlamontada
تاريخ التسجيل : 20/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: كتاب إنطلاق الروح للبابا شنودة الثالث   الثلاثاء يناير 20, 2009 7:08 pm

تأمل فى النور والظلمة

" في البدء خلق الله السمـــــــــاوات والأرض
وكانت الأرض خربة وخاوية ، وعلي وجه الغمر
ظلمة ، وروح الله يرف علي وجه المياه ، ثم قال
الله ليكن نور ، فكان نور . ورأي الله النور أنه
حسن . وفصل الله بين النور والظلمة . ودعا
الله النور نهاراً، والظلمة دعاها ليلاً . وكان
مساء وكان صباح يوماً واحداً "
{ تك1:1- 5}
لم تقل يارب { لا تكن ظلمة }، وإنما قلت { فليكن نور }. فكان نور ، وبقيت الظلمة ، ووجد الأثنان معا ..
فلماذا لم تقض علي الظلمة ، ما دام النور الذي رأيته كان حسنا في عينيك ؟ لمذا أبقيتها ؟ ولمذا أعطيتها أسما ؟ ولمذا سمحت ان يكون لها سلطان ، وقلت { هذه ساعتكم وسلطان الظلام }{لو22: 53}؟!
لماذا لم تجعل الكل نهارا ، والك نورا ، أيها النور الحقيقي ، النور الذي لا يدني منه ؟ لماذا سمحت بإن يكون الظلام موجودا، وبأن يحبه الناس اكثر من النور ؟! كان بامكانك أن تلغي الظلام الغاءاً فلا يكون . أو لا تسمح بوجوده قبل أن يوجد . ولكنك أبقيته علي الرغم من أنه لا يتفق مع طبيعتك ! فلماذا ؟

أن كنت قد سمحت أن يعيش الزوان مع الحنطة إلي يوم الحصاد ، حيث يلقي الزوان في النار ، فهل للظلمة ايضاً وقت تنتهي فيه ، ويعيش ابناء النور في النور ، النور الذي لم يستطيعوا الدنو منه عندما كانوا في الظلام؟ ولكن أليس حقا أن الأشرار يخلدون في الظلمة الخارجية ؟ إذن فالظلمة الخارجية خالدة هي أضاً ! ولكن خارج أورشليم السمائية ، بعيدة عن أولاد الله وبينها وبينهم هوة عميقة ..

متي وجد الظلام ؟ ر كان علي وجه الغمر ظلمة } . كان ذلك في بدء الخليقة كلها ، قبل ان يقول الرب { ليكن نور } فمنذ متي كان الظلام ؟ ...
عندما كان الله وحده في الأزل ، لم يكن هناك ظلام ، لأنه لم يكن هناك سوي الله وحده ، والله نور . إذن فالظلام حدث فمتي حدث ؟ وكيف؟ ولماذا ؟ أجبني يارب فانني لا اعرف ...
هل كانت الظلمة أقدم من النور بالنسبة إلي الخليقة ؟ ووما علاقة هذا بنظرية السديم ؟ بلا شك أن النور كان هو الأقدم . يقال أن هذه – الظلمة من الناحية الطبيعية – حدث من فاعلية حرارة المجموعة الشمسية المنيرة في الغمر ، فتبخرت المياة بكثرة وسرعة ، ومن كثرة البخر تكون ضباب كثيف جدا حجب نور السديم ، فصار علي وجه االغمر ظلمة .. علي انني لا اريد أن أهبط إلي المستوي هذا التفكير المادي ، إنما علي أن أتأمل في النور كما ينبغي ... { كان علي وجه الغمر ظلمة} إذن كان هناك غمر ، وكانت هناك أرض ، وكانت هناك ظلمة .
لم تكن الأرض تعرف الله ولا كان الغمر يعرفه ، فهل عدم معرفة الله كلن هو الظلمة ؟
وعندما كان روح الله يرف علي وجه المياه ، والمياه لا تعرفه { النور اضاء في الظلمة ، والظلمة لم تدركه }؟
ثم قال الله { ليكن نور }، فكان نور . اكان ذلك النور هو سر تلك الآية الجميلة { السماوات تحدث بمجد الله ، والفلك يخبر بعمل يديه }{مز1:19} ؟

هل هذا هو أول نور دخل الي العالم ؟ ولكن واضح أنه بدخوله لم ينته زمن الظلمة . فلماذا كانت الظلمة إذن ؟ اريد يا رب أن أعرف . فهمني أنت . انر عقلي وروحي لأفهم اقوالك المحيية ..







وهناك أنواع من النور : قيل عن الشمس والقمر والنجوم أنها نور. وقال الرب لتلاميذه { أنتم نور العالم }. وقيل عن الابن { الإله المتجسد } أنه نور من نور ، حل ورأينا مجده . وقيل عن الآب { الذي لم يره أحد قط } انه نور لا يدني منه . وقيل عن قبول الإنسان لعمل اله فيه أنه استنارة ... والخير عمدوما يسمي نورا ، والبر يسمي نورا ، والحكمة والمعرفة تسمي نورا .

في بادئ الأمر خلق الله النور المادي الذي ندركه بالحس ورأي الله النور انه حسن ، ولكن هذا النوع هو أقل درجة من درجات النور . وهناك نور آخر يتدرج في الخليقة الحية حتي يصل إلي الإنسان الذي يمكنه بالروح ان يدرك الله ذاته . فما هو كنه النور في النبات وال*** بأنواعهما ؟ وما هي درجات رقيهما عن الجماد ؟ وما علاقة كل هذه الخليقة بالله قبل خلق الإنسان ؟ وما علاقته به بعد خلقه ؟ الله نور ، يفيض من نوره علي الطبيعة فتنير ، وايضاً علي العقل والنفس والحس والروح ، فيكون نورها من فيض نوره ولكن ليس من جوهره . كما أن الله هو الحياة ، وقد أعطس الخليقة حياة ولكنها ليست من جوهره وإنما من فيضه .
والله هو عقل وروح ، وقد أعطي الإنسان عقلا وروحا ، ولكنهما من فيضه أو من نعمته .. وهكذا .

لماذا رأي النور انه حسن ؟ لأنه موافق لطبيعته . فالله نور ليست فيه ظلمة البتة . أن الظلمة ليس فيها الله ، والا أصحبت نورا . والذين يخضعون للظلام ، سوف يلقون في الظلمة الخارجية ، أي نور خارج نطاق التمتع بالله .

أن كان الله قد فصل بين النور والظلمة ، فكيف دخلت الظلمة إلي الإنسان ؟ وكيف تأصلت فيه ، وكيف أحبها أكثر من النور ؟ أنها أسئلة ، منا اتركها لتأمل كل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://omelnor.forum777.com
mario
(** صاحب الموقع **)
(** صاحب الموقع **)
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2687
العمر : 20
  :
الجنس :
المهنة :
المزاج :
الهويات :
كيف تعرفت علينا : ahlamontada
تاريخ التسجيل : 20/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: كتاب إنطلاق الروح للبابا شنودة الثالث   الثلاثاء يناير 20, 2009 7:09 pm

عندما اجلس الى ذاتى


إنها يارب ساعة مباركة ، تلك التي أجلس فيها إلي ذاتي . ذلك لأني عندما أجلس إلي ذاتي ، إنما أجلس معك . إذ أنت في داخلي ، وأن كنت لا أراك كما كنت في العالم ، والعالم لم يعرفك .

لذلك يارب كانت احدي خطاياي الكبري في العالم ، هي الهروب من ذاتي .

لم يكن لي وقت لأجلس فيه مع ذاتي . وكل وقت كنت تفرغني فيه من المشغوليات والاهتمامات ، ويعطيني فرصة أجلس فيها إلي ذاتي ، وأجلس فيها معك ، كنت أنا – لفرط جهلي – أبحث عن مشغولية جديدة أو اهتمام جديد ، لأشغل بها الوقت ! كان الجلوس إلي ذاتي نوعا من الكسل ! كنت وأنا في العالم أعرف نظريا أهمية الجلوس إلي النفس ، ولكنني من الناحية العملية لم اعر هذا الأمر اهتماما . أو أن الشيطان لم يسمح لي أن أهتم بذلك . فكنت مشغولا علي الدوام ، مشغولية مستمرة لا تنقطع ...

من أجل ذلك يارب ، لم أر الكنز الموجود داخل نفسي ، الذي هو أنت ...

وعندما كنت أجلس بعض الوقت إلي ذاتي واري ولو شعاعا ضئيلا من ذلك الكنز ، كنت أخفيه إلي أن اجد وقتا أطول أتفرغ فيه له ، كنت اخفيه حتي أذهب أولا ، وأدفت أبي . واري حقلي واختبر بقري !
وأخيرا يارب ، عندما سمحت لي في يوم ما لا استطيع تحديده تماما ، أن أجلس إلي نفسي ذلك الجلسه الطويلة الهادئة . وأكتشف ذلك الكنز المخبأ فيها،عند ذلك بعت كل شئ وأشتريته ذلك الكنز الذي هو أنت ، فصرت ..

وهانذا يارب أعترف لك :
انني عندما أجلس غلي نفسي ، اشعر في كل مرة ان نفس أثمن من العالم كله { لأنه مذا يستفيد الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه ؟! } .
وعندما أشعر أن نفسي أثمن من العالم ، يصغر العالم في عيني جدا ، واخذ منك نعمة الزهد في كل شئ . وعندما أزهد كل شئ ، أنظر فأجدك أمامي تشجعني وتقول لي { لا تخف .. أنا معك }.

وعندما أجلس يارب إلي ذاتي ، ,اكتشف ما بداخلها ، وأري أيضاً ما فعله الغرباء الذين تطالوا علي مقادسك فيها .. وعندما اري ذلك ، وأعرضه عليك ، لكي تحفظ من الغرباء نفسي ، عندئذ تطول بي الجلسة ، وأجد اشياء كثيرة لأقولها لك ولها . عند ذلك تضؤل أمامي التعزيات البشرية ، ولا ابحث عن الاستئناس بالناس ، بل بالأكثر أحب الوحدة والخلوة والسكون ، حتي لا أحرم من تلك الجلسة اللازمة لي جدا ، التي تجلب لي الانسحاق والنقاوة . وأحيانا يارب ، عندما أجلس غلي ذاتي وأتعمق في بحثي داخلها ، اجد في بعض اركانها حيات وعقارب كامنة نائمة ، أو هي تحاول أن تأكل حبات قلبي في صمت أو في خفية ، وتنفث سمومها في دمي وفي فكري وفي مشاعري ، دون أن أردي ...
وهذه عندما كنت أنظر إليها ، كانت تستيقظ وتلدغ ضميري وتتبعني . ولكني كثيرا ما كنت أتركها نائمة حتي لا تتعب نفسي ولكن ما الفائدة يارب في ان اتركها هكذا ، وأتعابي عنها باحثا عن نياح نفساني ؟!
خداع هو في الحقيقة ، وهرب من النفس ...










أليس من الأفضل أن أكشف هذه الحيات وأقاتلها ؟ ارحمني يارب فإني ضعيف ، وشاعر وعجزي من مقاتلة أصغرها . الصلح أن اكشفها لك يارب ، وانت تقاتل عني { علي رجز الأعداء تمد يدك وتخلصني يمينك }.

وعندما أجلس يارب غلي نفسي ، اعرف حقيقتي ، وأردك انني تراب ورماد قدامك ، فتتضع نفسي في داخلي ، وتشعر بأن مجد العالم إنما هو طلاء خارجي زائف لا يغير من حقيقة النفس شئياً ...

وعندما أجلس إلي ذاتي وأشعر بضعفي ، التصق بك بالأكثر . متأكدا أنني بدونك لا استطيع شيئا . وكلما ألتصق بك ، تكشف لي ذاتك ، فأري أنك أربع جمالا من بني البشر ، فأحبك ، وأحب الجلوس معك اكثر من جلوسي مع سائر الناس .. وفي كل مرة أعرف عنك شيئا جديدا ، فتزداد نفسي تعلقا بك .

أعطني يارب أن اترك الناس ، وانشغل بنفسي ، لربطها بك ثم اعطني يارب أن انسي نفسي ، وأنشغل بك ...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://omelnor.forum777.com
mario
(** صاحب الموقع **)
(** صاحب الموقع **)
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2687
العمر : 20
  :
الجنس :
المهنة :
المزاج :
الهويات :
كيف تعرفت علينا : ahlamontada
تاريخ التسجيل : 20/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: كتاب إنطلاق الروح للبابا شنودة الثالث   الثلاثاء يناير 20, 2009 7:09 pm

اكشف لى ذاتك


لست أنا يارب الذي أذهب إليك ، لأني لا أعرف طريقة الوصول جيدا ، عقلي قاصر ، وروحي حبيسة ، وانا ايضاً مربوط إلي الجسد ، وهناك أشيائ كثيرة تعطيني : منها شهواتي ورغباتي .. وايضاً يارب لأني أحيانا اريد أن أتقرب إليك !!

ثم أني يارب ، مشغول عنك ! لدي اهتمامات كثيرة تعطلني وأنا من فرط شقاوتي وجهلي لا انزع عني الاهتمامات الباطلة وغنما أزيد عليها في كل يوم شيئاً جديدا .. فتعال أنت يارب إلي أكشف لأي ذاتي وأفتقدني – كأبن أو كعبد – أنت يا من كلك محبة ، بل أنت المحبة كلها .

لست أنا يارب الذي أبني لك بيتا في قلبي لتسكن فيه ، لأنه { أن لم يبن الرب البيت ، فباطلا تعب البناؤون }.. من أنا حتي أبني لك هيكلا مقدسا يحل فيه روحك عندي ؟ أنت يارب تبني أورشليم . فتعال ولا تنتظرني ، أذ قد يطول أنتظارك ولا أجئ ..

ليس بجهدي يارب ، ولكن بمعونتك ، ليس بقوتي ، لوكن بنعمتك . أنا من ذاتي لا استطيع أن أعرف ، ولكن انت تستطيع بمحبتك أن تكشف ذاتك لي .

وأنت لا تكشف لي ذاتك ، أن لم احبك ، ولكن كيف أحبك أن لم تكشف لي ذاتك . أكشف ذلتك لي
حتي ينمو حب لك . لأني كلما أري فيك شيا جديدا ، يزداد حبي لك بالأكثر ، وتتوطد علاقتي بك ، إذ كيف يمكن أن يحب الإنسان بمحبة حقيقية كلئنا أن لم يعرفه ولم يره ومعلوماته عنه غامضة ؟!

فاكشف لي ذاتك إذن ، لأن هذا هو المصدر الوحيد الذي أعرفك به معرفة حقيقية : ليس عن طريق الناس او الكتب ، بل معرفة الذي رأيناه بأعتننا ولمسناه بأيدينا ..

أنني لا استطيع أن اعرفك معرفة كاملة عن طريق الكتب او عن طريق الناس الذين عرفوك ، إذ أن هؤلاء أيضاً لا يستطيعون أن يعبروا عما رأوه فيك من صفات لا ينطق بها ، ولا يقوي لسان أن يتحدث عنها . بل كل ما يستطيعونه أنهم يشوقون السانع أو القارئ بقولهم : { تعال وأنظر ما أطيب الرب } أما أن يوضحوا حقيقاك فليس بامكانهم !

ولكن ان كشف لي ذاتك يارب ، فكيف استطيع أن اري وجهك بينما بدون القداسة لا يعاين أحد الرب ؟! والقداسة امر ليس في امكاني ، فقد كثر الذين يحزنونني واعتزوا أكثر مني ، وأنا ضعيف أمامهم جميعا : أما العالم الجسد والشيطان ، وأمام الرغبات والشهوات والفكار .

كثيرا ما أسقط ، وكثيرا ما ازل . والقداسة حلم اشتهيه ولكن اين لي به ! فهل معني هذا أنني سوف لا اراك ؟ اعطني يارب نقاوة اللقب التي بها أري وجهك . انضح علي بزوفاك فأطهر . أغسلني فأبيض اكثر من الثلج
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://omelnor.forum777.com
mario
(** صاحب الموقع **)
(** صاحب الموقع **)
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2687
العمر : 20
  :
الجنس :
المهنة :
المزاج :
الهويات :
كيف تعرفت علينا : ahlamontada
تاريخ التسجيل : 20/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: كتاب إنطلاق الروح للبابا شنودة الثالث   الثلاثاء يناير 20, 2009 7:10 pm

محبة الطريق


لماذا أصلي ؟ ولمذا أصوم ؟ ولماذا أختلي ؟ ولماذا أقرأ ؟ …

هل لكي أصبح رجل صلاة ، أو رجل صوم أو خلوة أو معرفة ؟
هل أحب أن أكون عادبا ؟ هل العبادة شهوة مستقلة في نفسي لها غرض خاص ؟
هل أريد أن تكبر نفسي ، أو أن أكبر في عيني نفسي ، عن طريق النجاح والنبوغ في هذا الطريق !؟
هل أنا مهتم بذاتي : ماذا أكون ؟ وكيف أكون ؟ ومتي أكون ؟ وكيف أتطور إلي افضل ؟…..
هل أنا أحب الله ذاته ، ا/ أحب الطريق الذي يوصل إليه ؟
هل أنا مثلا أحب الصلاة ، أم أحب الله الذي اصلي إليه ؟
أنني ألاحظ في نفسي أحيانا أخطاء كثيرة :
عندما أكمل مزاميري أفرح : لا لأني تحدثت مع الله ، وإنما لأنني راهب ناجح في القيام بقانونه وواجبه في العبادة !! وعندما لا أستطيع أن اصلي مزاميري جميعها ، أحزن : لا لأني فقدت متعة التحدث مع الله ، وإنما لأني راهب فاشل !! وهكذا ايضاً في صومي ، وفي سهري ، وفي قراءاتي …!

المسالة إذن شخصية بحثة . هي أنانية واضحة . اريد فيها أن اكبر في عيني نفسي علي حساب صلتي بالله .؟
متي ياتي الوقت الذي لا اصلي فيه مزمورا واحدا ، ومع ذلك أكون سعيدا لأني علي الرغم من ذلك كنت ثابتا في الله عن طريق اخر من العبادة .

هل أنا اصلي من اجل لذة ومتعة الحديث معك ، وحلاوة الوجود في حضرتك ، أم من أجل أن أكتسب فضيلة اصل بها إلي الحياة الأخري ؟ أم أنني اصلي لكي أتحدث معك حديثا أطلب فيه تلك الحياة ؟

هل الصلاة في نظري هدف في ذاتها أم مجرد وسيلة ؟

أن كنت أثور علي إنسان عطل خلوتي وصلاتي ، ومن أجل الصلاة والخلوة ، أفقد سلامي الداخلي ، وافقد سلامي مع الناس ، وبالتالي يتعكر قلبي وأفقد سلامي مع الله أيضا ، اذن فقد اصبحت الصلاة هدفا لا وسيلة ، وفي سبيل هذا الهدف قد أنحرف وأخطئ ‍‍

أن العبادة هي مجرد طريق يوصل إلي الله ، ولكن الهدف هو الله ذاته . والمحبة طريق ، والخدمة طريق ، ولكن واحدا هو الهدف ، اعني الله .. لماذا إذن نفقد الله ما اجل المحافظة علي الطريق الذي يوصل إليه ؟ ومن أجل ان يكون هذا الطريق في الوضع الذي نشتهيه ؟

فلنحب الطريق لا لأنه شه في ذاته – وحقا هو شهي – وإنما لأنه يقودنا إلي الله . ولنسرع في الطريق ونعبره بسرعة لنصل إليه .
ولكمال هو أن يكون طريقنا إلي الله ، هو الله . لأنه ذاته … هو الطريق .


اتركينى الأن


{ هذه المقالة ليست لكل واحد ،
إنها درجة روحية معينة ، الذين هم
اقل منها ، لا ينتفعون بها }.
هوذا أنا هكذا يارب أتدخل باستمرار فيها لا يعنيني . لست أقصد التدخل في شئون غير من الناس ، كيف يتصرف ، وكيف تتصرف أنت معه – ولو أنني أقع كثيرا في هذا الخطأ – وإنما أقصد تدخلي في شئون نفسي . بينما هي أمور لا يعنيني أنا بقدرما تعنيك أنت ..

نفسي لست ملكي ، وإنما هي ملكك ، اشترها بدمك الكريم فأصبحت لك . وليس لي بعد أن اتدخل في شئونها ، لأنك أنت تدبرها حسب مشئيتك الصالحة الطوباوية .

علي إذن أن أنظر وأمجدك .
متي يأتي الوقت الذي لا أتدخل فيه في شئون نفسي ، وإنما أتركها لك : حيثما تسترني أسير ، وكيفما تصيرني أصير ؟ متي أرض بحالتي التي أرتضيتها أنت لي ، فلا الح عليك في تغييرها كأنك غافل عن صالحي ؟.

متي تتحول صلاتي من طلب إلي شكر؟ أو متي ابحث عن شئ أطلبه فلا أجد لأني لست أجد خيرا لي
الآن مما أنا فيه ؟..
متي يأتي الوةقت الذي يصبح فيه عملي الوحيد هو ألا أعمل شئياً ، وإنما اترك نفسي في يديك وانساها هناك ، ولا أذكر الا هاتين اليديين اللتين جبلتاني وصنعتاني واللتين كنت تضعهما علي كل واحد فتشفيه .

متي أؤمن بك الإيمان كله . فاستامنك علي حياتي تدبرها كيف تشاء ، أنت يا صانع الخيرات ، دون أن أقحم نفسي في عملك هذا واتلصص متجسسا عليك لأري ماذا تعمل بي !! وكيف تعمل .. وهل عملك مقبول أم لا !
وهل يستدعي الأمر تدخلا مني ام لا يستدعي ؟

آه يارب كم أنا وقح في تصرفي معك ! جاهل أنا وأتدخل في أعمال حكمتك محاولا أن أوقفها لأنقذ مشورتي الغبية !! كم يكون أحكمني لو أنني سكت وأخذت منك ومواقف المتفرج لا موقف الشريك . إذن لكنت أري عجائب من حكمتك ....

أنني يارب افكر كثيرا في ذاتي ، ولا أفكر ولو قليلا فيك أنني أثق كثيرا بذاتي ، ولا اثق ول قليلا بك . ذاتي هي صنمي متي يتحطم لكي أعبدك العبادة الحقة ؟ أن كنت لا أحطم بنفسي هذا الصنم لكونه جميلا في عيني ، أو لكونه محبوبا لدي جدا ، فتول أنت يارب تحطيمه ، وعند ذلك لا يبقي لك منافس في قلبي فأحبك ، ولا يبقي لك منافس في إيماني لإغبدك . لو كنت يارب افكر فيك بقدر ما أفكر في ذاتي ، ولو كنت اعتمد عليك بقدر ما أعتمد علي مقدرتي الخاصة ، ولو كنت أحبك بقدر ما احب نفسي ، أذا لأصبحت مثل أولئك القديسين الذين أنكروا انفسهم ليعرفوك .

متي تعتنقني يارب من ذاتي ؟ متي ؟ لا لكي اصير قديسا وإنما لكي أجدك .
متي تخرج من الحبس نفسي ، واطلق عبدك بسلام ؟ متي أضيع ذاني من أجلك لكي أجدك ؟ وحينئذ اجدها فيك . متي أهلك ذاتي من اجلك ؟ أذن لكانت تحيا بك . متي انظر إلي ذاتي فلا أجدها ، وإنما أجدك أنت ، متي أنظر إليها فأراك ؟ متي أنظر إلي العالم فأراك ؟ وإلي الناس فأراك ؟ وتصبح لي الكل في الكل وليس سواك .






هي تبيد وأنت تبقي ، وكلها كثوب تبلي ، وكرداء تطويها فتتغير . ولكن أنت انت وسنوك لا تفني .

قالوا لي : {أعرف نفسك }. وقالوا لي : { أدخل إلي ذاتك }. آه يارب هي ذاتي هذه سبب متاعبي كلها ..
متي أدخل إليها فلا أجدها ؟! ...
كم مرة نظرت إلي ذاتي فوجدتها معلقة علي الصليب بلا حراك . فلما امعنت النظر إليها ، ابصرتك انت ، ففرحت . لم افرح بذاتي لنها ورثت الملكوت وإنما فرحت بك لأني وجدتك .
ويخيل إلي أنني سوف لا اجدك في كل مرة الا هناك في وادي ظل الموت ، لأنني أن سرت في وادي ظل الموت فأنت معي . لقد خلقتنا للحياة ، ولكننا بخطيتنا أخترنا لنا الموت ، فاذا بك انت البسيط الذي كل شي طاهر قدامك ، تقدس الموت وتجعله لنا بابا للحياة !! بل هو الباب الوحيد للحياة . { من وجد نفسه يضيعها ، ومن اضاع نفسه من اجلي يجدها }{أنكر ذاتك واحمل صليبك وأتبعني }.
الأرتباط بك . لانني لم ادخل إلي الوحدة من اجلك ، وغنما من اجل نفسي . أما لترضي هي عن ذاتها ، أو ليرضي الناس عنها .
لكنني في السنة الثانية عرفت معني الانحلال من الكل بتفسير آخر ، وهو الاتحلال من نفسي ، لأنني أجعلها بالنسبة إلي الكل في الكل .

وفي السنو الثالثة اي معني سأعرفه لهذه العبارة ؟ ليست ادري . ليتني أكون قد نسيتها ،ونسيت التفكير في معناها ، من فرط الإنشغال بك .

كنت أقول عن اجتماعي بالأخوة ، أننا باجتماعنا معا علي الأرض هنا نعطل أنفسنا عن الإنشغال بالله ، وربما نتسبب بذلك في عدم أجتماعنا كلنا هناك معه في الأبد . واريد الان أن اقول ان اجتماعي بنفسي هو الذي يعطلني بالأكثر .

أنني اشعر أنني محتاج ، بين الحين والحين ، كلما أخلو إلي نفسي ، أن أقول لها : ر أتركيني الان ، فهذا خير لنا } أتركيني لكي أخلو بالله ، وبهذا استطيع أن أتمتع بوعده من ان تثبتي فيه }. فأجلس – لا مع ذاتي وإنما مع الله الحال في ذاتي .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://omelnor.forum777.com
mario
(** صاحب الموقع **)
(** صاحب الموقع **)
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2687
العمر : 20
  :
الجنس :
المهنة :
المزاج :
الهويات :
كيف تعرفت علينا : ahlamontada
تاريخ التسجيل : 20/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: كتاب إنطلاق الروح للبابا شنودة الثالث   الثلاثاء يناير 20, 2009 7:10 pm

ربنا موجود


أنت يارب موجود ، يحس الضعفاء وجودك فيتعزون ، وأن تذكر الأقوياء وجودك يرتعشون .
لذلك فعبارة { ربنا موجود } تبهج وترعب ، تعزي وتكدر .

ولكن علي الرغم من وجودك ، لإن كثيرين لا يحسونه ، وهكذا صاح سليمان الحكيم قائلاً : { ثم رجعت ورايت كل المظالم التي تجري تحت الشمس . فهوذا دموع المظلومين ولا معز لهم }{جا1:4}. فلماذا يارب تنظر وتصمت ؟
أرنا يارب رحمتك . اثبت وجودك .؟ لماذا يعيروننا قائلين : ر أين الرب ألهكم ؟} لماذا تنتظر حتي الهزيع الخير من الليل ، والتلاميذ مضطربون في السفينة ، والأمواج شديدة ؟ نعم ، لماذا تنتظر ، بينما يقول الكتاب أنك تأتي ولا تبطئ ؟ !
أسرع يارب أرسرع . لقد شكا داود من هذا الأبطاء ، قفال : { اللهم التفت إلي معونتي ، يارب أسرع وأعني . أنت معيني ومخلصي يارب فلا تبطئ }{مز69} نحن نعلم أن رحمتك ستأتي ، وأنه ليس لنا ان نعرف الأزمنة والأوقات التي جعلتها في سلطانك وحدك . لذلك سننتظر كل الوقت ، كما قال المرتل { أنتظرت نفسي الرب من حرس الصبح حتي الليل }....

ها نحن يارب ننتظر ، مؤمنين انك موجود ، وأنك لابد ستعمل . وستعمل بقوة ، وبحكمة ، وفي الوقت المناسب الذي تحدده رأفاتك غير المحدودة .. ما اجمل قول ربنا يسةع : { أبي يعمل حتي الآن ، وأنا أيضاً أعمل }...
فأعمل يارب إذن أعمل من أجل محبتك للعدل وللصلاح . وأعمل من اجل أن يطمئن الناي ، فيسلموا حياتهم في يدك ، ويتأملوا عملك وهم صامتون ، او يتأملوا عملك وهم ينشدون تلك الأغنية الجميلة { الرب يقاتل عنكم وأنتم تصمتون }.

بل هم يتأملون عملك ، فيتغنون وهم مطمئنون { ربنا موجود ، نعم حقا : { ربنا موجود }...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://omelnor.forum777.com
mario
(** صاحب الموقع **)
(** صاحب الموقع **)
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2687
العمر : 20
  :
الجنس :
المهنة :
المزاج :
الهويات :
كيف تعرفت علينا : ahlamontada
تاريخ التسجيل : 20/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: كتاب إنطلاق الروح للبابا شنودة الثالث   الثلاثاء يناير 20, 2009 7:10 pm

ربنا موجود


أنت يارب موجود ، يحس الضعفاء وجودك فيتعزون ، وأن تذكر الأقوياء وجودك يرتعشون .
لذلك فعبارة { ربنا موجود } تبهج وترعب ، تعزي وتكدر .

ولكن علي الرغم من وجودك ، لإن كثيرين لا يحسونه ، وهكذا صاح سليمان الحكيم قائلاً : { ثم رجعت ورايت كل المظالم التي تجري تحت الشمس . فهوذا دموع المظلومين ولا معز لهم }{جا1:4}. فلماذا يارب تنظر وتصمت ؟
أرنا يارب رحمتك . اثبت وجودك .؟ لماذا يعيروننا قائلين : ر أين الرب ألهكم ؟} لماذا تنتظر حتي الهزيع الخير من الليل ، والتلاميذ مضطربون في السفينة ، والأمواج شديدة ؟ نعم ، لماذا تنتظر ، بينما يقول الكتاب أنك تأتي ولا تبطئ ؟ !
أسرع يارب أرسرع . لقد شكا داود من هذا الأبطاء ، قفال : { اللهم التفت إلي معونتي ، يارب أسرع وأعني . أنت معيني ومخلصي يارب فلا تبطئ }{مز69} نحن نعلم أن رحمتك ستأتي ، وأنه ليس لنا ان نعرف الأزمنة والأوقات التي جعلتها في سلطانك وحدك . لذلك سننتظر كل الوقت ، كما قال المرتل { أنتظرت نفسي الرب من حرس الصبح حتي الليل }....

ها نحن يارب ننتظر ، مؤمنين انك موجود ، وأنك لابد ستعمل . وستعمل بقوة ، وبحكمة ، وفي الوقت المناسب الذي تحدده رأفاتك غير المحدودة .. ما اجمل قول ربنا يسةع : { أبي يعمل حتي الآن ، وأنا أيضاً أعمل }...
فأعمل يارب إذن أعمل من أجل محبتك للعدل وللصلاح . وأعمل من اجل أن يطمئن الناي ، فيسلموا حياتهم في يدك ، ويتأملوا عملك وهم صامتون ، او يتأملوا عملك وهم ينشدون تلك الأغنية الجميلة { الرب يقاتل عنكم وأنتم تصمتون }.

بل هم يتأملون عملك ، فيتغنون وهم مطمئنون { ربنا موجود ، نعم حقا : { ربنا موجود }...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://omelnor.forum777.com
mario
(** صاحب الموقع **)
(** صاحب الموقع **)
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2687
العمر : 20
  :
الجنس :
المهنة :
المزاج :
الهويات :
كيف تعرفت علينا : ahlamontada
تاريخ التسجيل : 20/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: كتاب إنطلاق الروح للبابا شنودة الثالث   الثلاثاء يناير 20, 2009 7:11 pm

ربنا موجود


أنت يارب موجود ، يحس الضعفاء وجودك فيتعزون ، وأن تذكر الأقوياء وجودك يرتعشون .
لذلك فعبارة { ربنا موجود } تبهج وترعب ، تعزي وتكدر .

ولكن علي الرغم من وجودك ، لإن كثيرين لا يحسونه ، وهكذا صاح سليمان الحكيم قائلاً : { ثم رجعت ورايت كل المظالم التي تجري تحت الشمس . فهوذا دموع المظلومين ولا معز لهم }{جا1:4}. فلماذا يارب تنظر وتصمت ؟
أرنا يارب رحمتك . اثبت وجودك .؟ لماذا يعيروننا قائلين : ر أين الرب ألهكم ؟} لماذا تنتظر حتي الهزيع الخير من الليل ، والتلاميذ مضطربون في السفينة ، والأمواج شديدة ؟ نعم ، لماذا تنتظر ، بينما يقول الكتاب أنك تأتي ولا تبطئ ؟ !
أسرع يارب أرسرع . لقد شكا داود من هذا الأبطاء ، قفال : { اللهم التفت إلي معونتي ، يارب أسرع وأعني . أنت معيني ومخلصي يارب فلا تبطئ }{مز69} نحن نعلم أن رحمتك ستأتي ، وأنه ليس لنا ان نعرف الأزمنة والأوقات التي جعلتها في سلطانك وحدك . لذلك سننتظر كل الوقت ، كما قال المرتل { أنتظرت نفسي الرب من حرس الصبح حتي الليل }....

ها نحن يارب ننتظر ، مؤمنين انك موجود ، وأنك لابد ستعمل . وستعمل بقوة ، وبحكمة ، وفي الوقت المناسب الذي تحدده رأفاتك غير المحدودة .. ما اجمل قول ربنا يسةع : { أبي يعمل حتي الآن ، وأنا أيضاً أعمل }...
فأعمل يارب إذن أعمل من أجل محبتك للعدل وللصلاح . وأعمل من اجل أن يطمئن الناي ، فيسلموا حياتهم في يدك ، ويتأملوا عملك وهم صامتون ، او يتأملوا عملك وهم ينشدون تلك الأغنية الجميلة { الرب يقاتل عنكم وأنتم تصمتون }.

بل هم يتأملون عملك ، فيتغنون وهم مطمئنون { ربنا موجود ، نعم حقا : { ربنا موجود }...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://omelnor.forum777.com
 
كتاب إنطلاق الروح للبابا شنودة الثالث
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 2 من اصل 2انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى ام النور :: شنودات :: البابا شنودة :: قسم كتب ومقالات واسئله البابا شنوده-
انتقل الى: